كلية مجتمع غزة تنظم ندوة بعنوان: "مائة عام على وعد بلفور"

رام الله - دنيا الوطن
دعا اليوم، مشاركون في ندوة بغزة، بعد مرور 100 عام على وعد بلفور المشؤوم الحكومة البريطانية الى التراجع عن "جريمتها" بحق الشعب الفلسطيني، وأن تتحمل مسؤولياتها السياسية والأخلاقية عن الظلم الذي أوقعته بالفلسطينيين وتعترف بحقوقهم التاريخية.

وشدد المشاركون في الندوة التي التأمت تحت عنوان: " مائة عام على وعد بلفور" أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده إلى نبذ الفرقة والانقسام، وتوحيد الجهود الوطنية الفلسطينية الرسمية والشعبية، مع جهود أصدقاء الشعب الفلسطيني وحلفائه لاستثمار مئوية وعد بلفور في إطلاق حملة شاملة، تفضي إلى اعتراف بريطانيا بمسؤوليتها السياسية والأخلاقية عن ما حل بالشعب الفلسطيني .

وحث المشاركون في الندوة التي عقدت في كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية تلبية لدعوة د. صبري صيدم وزير التربية والتعليم العالي بتنظيم فعاليات بهذه الذكرى المشؤومة، بريطانيا من خلال هذه الحملة إلى التكفير عن خطيئتها من خلال الاعتراف الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني، بما فيها حق العودة وتقرير المصير، وقيام الدولة الفلسطينية كاملة السيادة.

وقال د. محمد سلمان شعث النائب الأكاديمي بالكلية أن وعد بلفور هو المسمى الذي يطلق على الرسالة التي توجّه بها وزير الخارجية البريطاني آرثر جميس بلفور في الثاني من تشرين ثاني عام 1917 إلى اللورد روتشيلد قبل شهرٍ واحدٍ من احتلال بريطانيا لفلسطين، مشيراً فيها إلى التأييد الكامل الذي أبدته الحكومة البريطانية لإنشاء وطنٍ قومي لليهود في فلسطين.

 وأشار الى أن "وعد بلفور هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، في إشارةٍ إلى أنّ بلفور الإنجليزي أعطى فلسطين التي لا يملكها ولا يملك الحق في التصرف بها لشعبٍ لا يستحق أن يمتلكها أو أن يتواجد بها.

وكشف د. شعث أنه حين صدر الوعد كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان، وقد أرسلت الرسالة قبل أن يحتل الجيش البريطاني فلسطين معتبراً أن وعد بلفور يعد الدعامة الأولى للكيان الصهيوني الغاصب حيث أن تصريح بلفور أعطى وطنا لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين، اذ لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا من أصل عدد اليهود في العالم.

من جهته، قال طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, أن وعد بلفور يشكل مخالفة لأحكام وقواعد القانون الدولي فقواعد القانون الدولي تؤكد بان إجراءات الانتداب كانت خرقاً لميثاق عصبة الأمم المتحدة وان وعد بلفور لا يمثل أية سند قانوني يعتمد عليه فقد صدر عمن لا يملك وأعطى لمن لا يستحق فبريطانيا لم يكن لها ولاية على فلسطين حيث اصدر الوعد ولا للحركة الصهيونية في فلسطين أية حق قانوني وأخلاقي وبريطانيا لم تراعي صك الانتداب على فلسطين بالذات نص المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم المتحدة لذا وعد بلفور صدر في عام 1917 في وقت لم تكن بريطانيا أية صلة قانونية بفلسطين وان الانتداب حصل بعد صدور الوعد ولان قانون الاحتلال العسكري لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأرض المحتلة وبالتالي فان وعد بلفور باطل لعدم شرعية موضوعه وتنعدم فيه الأهلية القانونية وليس له أية قيمة قانونية.

وابرز أبو ظريفة أن وعد بلفور يعد الدعامة الأولى والأساسية للكيان الصهيوني , حيث اتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد مستندًا قانونيًّا لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وتحقيق حلم اليهود بالحصول على تعهُّد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي لهم، يجمع شتاتهم بما ينسجم وتوجهات الحركة الصهيونية، بعد انتقالها من مرحلة التنظير لأفكارها إلى حيز التنفيذ في أعقاب المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، والذي أقرّ البرنامج الصهيوني، وأكد أن الصهيونية تكافح من أجل إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

وذكر أن وعد بلفور حرف التاريخ عن مساره وطرح الفكرة الصهيونية الهامشية كخيار واقعي في السياسة العالمية، واستمرارية ذلك تجسدت في الإصابة الثانية حيث قامت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بعد ذلك بثلاثين عامًا في تشرين الأول 1947 بتأييد إقامة دولة يهودية .

واعتبر أبو ظريفة أن الإشارة إلى وعد بلفور في نص وثيقة الاستقلال المعلنة مع قيام دولة إسرائيل، دليلًا فصيحًا على أهمية هذا الوعد بالنسبة لليهود، حيث نقرأ في هذه الوثيقة: 'الانبعاث القومي في بلد اعترف به وعد بلفور...'.

واستعرض د. يوسف عمر أستاذ التاريخ الحديث في جامعة الأقصى بغزة، الخلفيات التاريخية والسياسية لوعد بلفور 2 نوفمبر 2017 موضحا أن فلسطين لم تكن في يوم من الأيام بعيدة عن الفكر الاستعماري البريطاني، خصوصاً بعد أن أصبحت بريطانيا الدولة الاستعمارية الأولى في العالم. • زاد اهتمام بريطانيا بفلسطين ومصر بعد احتلال بريطانيا للهند وإقامتها مستعمرات كبيرة فيها وفي دول شرق وجنوب شرق أسيا، أصبحت هذه المستعمرات بمثابة العصب الأساسي والعمود الفقري للاقتصاد البريطاني. خصوصاً وأن طرق المواصلات بين بريطانيا ومستعمراتها في الهند وجنوب شرق آسيا كانت تمر عبر فلسطين ومصر

وتابع بالقول لم يكن موقف بريطانيا من فلسطين قد تبلور في ذلك الوقت، لأن هذه المنطقة التي تُسيطر عليها الدولة العثمانية كانت آمنة، ولا يوجد هناك من يعكر صفو الأمن في هذه المنطقة، مما قد ينعكس سلباً على بريطانيا وطرق مواصلاتها إلى الهند فقد  كانت الحملة الفرنسية على مصر 1798-1801م، والحملة الفرنسية على فلسطين عام 1799م، والتي انتهت بفشلها على أبواب عكا، قد نبه بريطانيا جيداً إلى أهمية هذه المنطقة الهامة والاستراتيجية ، خصوصاً أن هذه الطريق تم تهديدها لأول مرة من قبل فرنسا التي كانت أكبر منافس سياسي واستعماري واقتصادي لبريطانيا، وذلك من خلال قطع طرق المواصلات بين بريطانيا ومستعمراتها في الشرق وخصوصاً الهند.

 كانت هزيمة الدولة العثمانية مرات عديدة أمام جيوش محمد علي باشا حاكم مصر من عام 1831-1840م، قد أثبت أن الدولة العثمانية دولة ضعيفة وعاجزة عن الصمود أمام أحد أتباعها سابقاً وهو محمد علي باشا والذي استطاع السيطرة على كل بلاد الشام خلال فترة وجيزة