الجبهة الديمقراطية: ندعو الى أوسع مشاركة شعبية بجميع فعاليات ذكرى وعد بلفور

رام الله - دنيا الوطن
في الثاني من تشرين الثاني من كل عام يحيي الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين ذكرى مناسبة اصبحت جزءا من التاريخ المأساوي للشعب الفلسطيني، والذي بدأ عام 1917 عندما اعطت بريطانيا لليهود حق إقامة "وطن قومي" في فلسطين. 

ومنذ ذلك التاريخ ومسلسل المأساة الفلسطينية ما زال متواصلا. لكن بفعل صمود الشعب الفلسطيني ونضاله وانهار الدماء التي سالت، تهاوت سياقات الخطاب الاستعماري الإسرائيلي لفلسطين، وتداعت رواية الحقد المتمثلةً في أسطورة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وسجل الشعب الفلسطيني في صفحات تاريخه النضالي المزيد من التضحيات، على درب مسيرة الكفاح المتواصل من أجل استعادة حقوقه الوطنية.

لم يكن هذا الوعد سوى الترجمة الفعلية للصراعات بين القوى الاستعمارية من جهة ولسلسلة من الاتصالات بين الحركة "الصهيونية" العالمية والحكومة البريطانية، حيث شكل هذا الوعد الاشارة الاولى لبدء تحرك العصابات "الصهيونية" بالتواطؤ مع الانتداب البريطاني وبعض القوى الاستعمارية الاوروبية لاحتلال فلسطين، وهم يتحملون كامل المسؤولية عن جريمة العصر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني وارضه، وهم المعنيون ايضا بتصحيح هذه الخطيئة التاريخية التي كان من نتيجتها اقتلاع وتهجير وتطهير عرقي الم بالشعب الفلسطيني.

بعد مرور مئة عام على الماساة الفلسطينية، فلا يمكن للشعب الفلسطيني ان ينسى بأن كل ما عاشه من نكبات وقتل وتهجير وما يعيشه اليوم من معاناة يعود بأسبابه الى جذر واحد وهو وعد بلفور، وان اعلان بعض المسؤولين البريطانيين بشعورهم بالفخر لمساهتمهم في انشاء "اسرائيل" لهو وصمة عار على جبين ديمقراطية مزيفة وحقوق انسان منتهكة.. فاية ديمقراطية هذه التي يتغنون بها في ظل دعم كل صنوف الإرهاب الإسرائيلي واية حقوق انسان يتم الحديث عنها فيما حقوق الانسان الفلسطيني تنتهك بشكل يومي على ايدي مجرمي الحرب الإسرائيليين.

اننا ندعو الحكومة البريطانية الى التراجع عن خطأها التاريخي بان تتحمل مسؤولياتها السياسية والأخلاقية من خلال إعتذارها الرسمي والعلني عن كل المآسي التي نتجت عن وعد بلفور وسياسات الاحتلال الإسرائيلي العنصري، وتعويض الشعب الفلسطيني عن كل المعاناة طيلة قرن من الزمن وتصحيح ذلك بسياسة جديدة تعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية، ودعم الشعب الفلسطيني في مطالبه الوطنية المشروعة والاعتراف بحقوقه كاملة وفي مقدمتها حقه بتقرير مصيره وبناء دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.

ونعتبر ان افضل رد على كل السياسات الداعمة للاحتلال هو بتعزيز وحدتنا الوطنية التي يمكنها اختراق جدار الصمت العربي والدولي وإتباع سياسة وطنية تراكم على الإنجازات وتبني على المنجزات الوطنية، والإسراع بانهاء الانقسام بما يمكننا من التعاطي مع العالم بسياسة تعيد الاعتبار لمشروعنا الوطني وتعطي كل تجمعات شعبنا حق المشاركة في العملية الوطنية ما يتطلب إعادة بناء النظام السياسي على أسس وطنية تراعي ظروف المعركة التي يخوضها شعبنا..

كما ندعو شعبنا الى أوسع مشاركة شعبية في جميع الفعاليات الوطنية التي ستقام في هذه المناسبة لرفع الصوت الفلسطيني عاليا رفضا لهذا الوعد ونتائجه التي لا زالت متواصلة وأيضا تمسكا بحقوق شعبنا الوطنية ورفضا للسياسة البريطانية السابقة والحالية والتمسك بمطلب إعتذار بريطانيا عن هذه الجريمة التي اقترفتها بحق شعبنا..