المطران حنا: لن نستسلم لاولئك المتآمرين على حضورنا المسيحي الوطني العريق

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأن الحضور المسيحي العريق والاصيل في مشرقنا العربي تعرض خلال السنوات الاخيرة لكثير من التحديات والسياسات التي هدفت لافراغ منطقتنا العربية من هذا الحضور الاصيل والعريق والذي له جذور تاريخية عميقة في تربة هذه المنطقة

.لقد اوجدت لنا القوى الاستعمارية المعادية لامتنا العربية منظمات ارهابية تحت مسميات مختلفة ومتعددة بهدف اثارة الرعب ونشر ثقافة الموت والعنف والقتل والذبح ، وهؤلاء الارهابيين الذين نعرف جيدا من الذي يمولهم ومن الذي يوجههم انما استهدفوا الحضور المسيحي في سوريا والعراق وفي غيرها من الاماكن كما انهم استهدفوا كل مواطن يختلف معهم في الرأي.

ان هؤلاء أوتي بهم الى منطقتنا بهدف تفكيك مجتمعاتنا والنيل من وحدتنا وتدمير حضارتنا وتاريخنا ، ان داعش والنصرة وغيرها من المنظمات الارهابية انما هي ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والحضاري وهؤلاء لا يمثلون اي قيم روحية او دينية او حضارية .

لقد اصبحت شعوبنا العربية اليوم اكثر ادراكا ووعيا لخطورة ما يحدث ، واتسعت رقعة اولئك الذين بدأوا يدركون خطورة ما يخطط لمنطقتنا ولشعوبنا العربية ونتمنى ان يزداد هذا الوعي حيث هنالك حاجة لكي تبذل الجهود بهدف توعية ابناءنا وشبابنا ومجتمعاتنا بشكل عام بخطورة هذه المجموعات وكذلك رفض ثقافة القتل والذبح والارهاب والعنف التي يريدها الاعداء ان تكون في مجتمعاتنا لكي لا يفكر العرب بمستقبلهم وبقضاياهم الوطنية وفي مقدمتها قضية فلسطين .

لا يمكننا ان ننسى الصور المروعة لعمليات الذبح والتنكيل والاعدام التي مارستها هذه الجماعات وبأنماط بشعة تدل على عدم انسانيتهم وهمجيتهم وهؤلاء استهدفوا المسيحيين وغيرهم من المواطنين فهدفهم هو حرق الاخضر واليابس والنيل من حضارتنا وثقافتنا ووحدتنا واخوتنا .

من لا حضارة له يسعى لتدمير حضارتنا ومن لا تاريخ له يسعى للنيل من تاريخنا وعراقة وجودنا في هذه الارض المقدسة .

يحق لنا ان نتساءل من هو المستفيد من افراغ المنطقة العربية من المسيحيين ، من هو المستفيد من كل هذا الدمار والخراب الذي حل بسوريا وبالعراق وباليمن وليبيا وغيرها من الاماكن ، من هو المستفيد من اشاعة الفوضى الخلاقة وتشريد شعوبنا العربية وطمس المعالم التاريخية والحضارية ، من هو المستفيد من كل ذلك ، لقد اوجد لنا الاعداء هذا الواقع المأساوي الذي نعيشه في مشرقنا العربي لكي يكون العرب في حالة صراعات مذهبية ودينية وقبلية وعشائرية وغيرها ولكي لا يفكروا بقضيتهم الاولى قضية فلسطين .

لقد أُغدق المال بغزارة على الدمار والخراب والارهاب في منطقتنا ، مئات المليارات من الدولارات التي صرفت على الدمار والارهاب والحروب في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن ، لو استعمل هذا المال استعمالا جيدا لما بقي انسان فقير في منطقتنا العربية ولتم حل آفة البطالة والكثير من المعضلات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الموجودة في منطقتنا ، يؤسفنا ويحزننا ان نقول بأن المال يستعمل في منطقتنا من اجل الدمار والخراب والحروب بدل من ان يستعمل من اجل الرقي والتطور ومساعدة الشرائح المهمشة والمعدمة في مجتمعاتنا العربية .

ان كل ما يحدث في منطقتنا العربية انما هدفه هو تصفية القضية الفلسطينية ولذلك فإننا كفلسطينيين نتمنى بأن يفشل هذا المخطط الذي يستهدف مشرقنا العربي وان تتوقف ثقافة العنف والقتل والتطرف والكراهية لكي تسود مكانها ثقافة الحوار والسلام والمحبة والاخوة والعيش المشترك بين كافة مكونات مجتمعاتنا .

اما نحن في فلسطين فما زلنا نعيش في ظل الاحتلال وممارساته وسياساته وهو الذي يستهدف الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته ، المسيحيون والمسلمون مستهدفون في مقدساتهم واوقافهم وتاريخهم وتراثهم ، كما انهم مستهدفون في لقمة عيشهم وفي كافة مفاصل حياتهم ، ولذلك فإننا مطالبون في فلسطين الارض المقدسة بان نكون موحدين وان نعمل معا وسويا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد من اجل الحفاظ على مقدساتنا واوقافنا وحماية وطننا وافشال كافة المؤامرات المشبوهة الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية .

المسيحيون الفلسطينيون مستهدفون في اوقافهم وتاريخهم وتراثهم وهويتهم وعراقة وجودهم في هذه الارض المقدسة ، ولذلك فإنني اود ان اقول بأن المسيحيين في مشرقنا العربي وفي فلسطين بنوع خاص لن يتخلوا عن عراقة وجودهم وانتماءهم وجذورهم العميقة في تربة هذه الارض المباركة والمقدسة ، سنبقى متمسكين بقيمنا الايمانية والروحية والانسانية ، وبوحدتنا واخوتنا وحكمتنا واستقامتنا نحن قادرون على الصمود والثبات وافشال كافة المخططات الهادفة لابتلاع اوقافنا التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهويتنا .