عيسى: الانهيارات المستمرة في مدينة القدس تكشف خطر الحفريات الاسرائيلية

رام الله - دنيا الوطن
أكد الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، أن الإنهيارات المستمرة التي تحدث في مدينة القدس المحتلة تكشف خطر الحفريات التي تنفذها جمعية "العاد" الاستيطانية وسلطة الأثار الاسرائيلية أسفل منازل المقدسيين وخاصة في بلدة سلوان، وفي منطقتي حوش قراعين في وادي حلوة وفي باب حطة. 

وقال عيسى، " هناك ايضاً حفريات في محيط المسجد الأقصى وداخله، كما انها امتدت لمحيط  البلدة القديمة والأبواب، وهناك حفريات لنفق يمتد من باب العامود ويسير باتجاه الواد، وحفريات أسفل منطقة باب المطهرة المقدسية، على بعد عشرين مترا من المسجد الأقصى، وحفريات اخرى ضخمة في موقع مدخل حي وادي حلوة ". 

وأضاف عيسى أن خطر الحفريات الإسرائيلية التي يبلغ مجموعها 104 وفقا لسلطة أثار الاحتلال، يهدد مسجد قبة الصخرة حيث ان هنالك نفق يطلق عليه اسم " قدس الأقداس"، ويمتد لمسافة كبيرة تصل أسفل قبة الصخرة المشرفة ويتم العمل عليه بسرية وهدوء مع شبكة أنفاق أخرى، منها جنوب غرب المسجد الأقصى، وجنوبه وجنوب شرقه، واخرى على طول 60م على طول الجدار الغربي للمسجد الأقصى، الأمر الذي أدى إلى تكشف عشرات الحجارة الضخمة التي تكون أساسات المسجد الأقصى، وحفريات النفق الغربي، وحفريات باب العامود والنبي داوود، والأسباط، وقلعة باب الخليل، وسلوان.

وحذر عيسى أن هناك أربع حفريات تنفذها سطات الاحتلال أسفل وفي محيط المسجد الأقصى تهدد أساساته، منوها أن مواصلة هذه الحفريات يهدف لإسقاط بنائه بالكامل، الأمر الذي يعد «جريمة حرب»، بموجب قواعد القانون الدولي. حيث أن المادة 6 فقرة ب، من ميثاق محكمة نورمبرغ نصت على أن «الاعتداءات على الآثار والمباني التاريخية من دون سبب تعد جريمة حرب». 

كما أن معاهدة لاهاي 1954، تلزم أي دولة احتلال بالحفاظ على الممتلكات الثقافية والدينية، وتعد الاعتداء عليها «جريمة حرب» أيضاً. 

ولفت ان المسجد الأقصى المبارك جاء تتويجاً لواقعة الاسراء والمعراج وسجل ضمن الوقائع المثبتة انه وحدة معمارية متكاملة يعود تاريخها للفترات الاسلامية المتقدمة، وبالتدقيق في موقعه المنحدر والحلول التي قدمت لتصميمه يلاحظ كيفية تعامل مصمميه مع الموقع المنحدر، حيث قرر بناء أساسات المبنى بالمقاطع الصخرية المنحدرة، وهو الأمر الذي ينفي قيامه على اي مبنى سابق. 

وأشار ان المسجد الأقصى مر بتغيرات كثيرة جداً وجذرية وذلك بسبب الزلازل المتلاحقة التي ضربت القدس وادت الى تدميره جزئياً او معظم اجزاءه أربع مرات، وإن هذه الدلائل التي قدمها علماء الآثار على مر العصور تنفي الرواية الاسرائيلية التي يزعمون بها وجود هيكل سليمان أسفله. 

ونوه، "تعتبر الحفريات المتواصلة اسفل البلدة القديمة من المدينة المحتلة واساسات المسجد المبارك وما يرافقها من عمليات سرقة للتاريخ وتزوير للآثار، هي تهويد لباطن الأرض لتزييف وطمس حقيقة المعالم الأثرية الإسلامية وتطبيق للصورة التي يحاول الاسرائليون فرضها على البلدة القديمة، وهي كما يتخيلونها مدينة ذات طابع اسرائيلي بدون وجود اي طبقات حضارية اخرى، وهو يعملون على كافة النواحي السياسية والاثرية والتخطيطية والقانونية لتنفيذ النموذج الذي يتخيلونه، حيث الهيكل مكان المسجد الاقصى، وقدس الاقداس مكان قبة الصخرة، وحول المدينة القديمة او ما يسمونه الحوض المقدس حاليا خاليا من المباني".

وقال عيسى أن القدس القديمة مسجلة رسمياً ضمن لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). وان المنظمة شجبت في أكثر من مرة الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأماكن التاريخية والمقدسة في القدس، كما سبق أن أدانت الحفريات وأعمال التنقيب التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في محيط المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.

وأضاف، "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) دعت جميع قراراتها إسرائيل إلى التوقف الفوري عن هذه الحفريات لمخالفتها القوانين الدولية، بما في ذلك الاتفاق الدولي الخاص بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972".

وتابع  عيسى "مجلس الأمن ذاته أصدر قرارات عدة، تؤكد إدانة وإبطال جميع ما قامت به إسرائيل من أعمال التهويد في القدس، بما في ذلك إبطال جميع الإجراءات التشريعية والإدارية والديموغرافية التي اتخذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وتؤكد عدم شرعية الاحتلال، فضلاً عن مطالبتها إسرائيل بالجلاء عن القدس، كونها جزءاً من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967".

وناشد  عيسى الدول العربية والإسلامية مطالبة مجلس الأمن استناداً إلى قراراته السابقة بمنع إسرائيل من مواصلة حفرياتها واعتداءاتها المتواصلة على المقدسات الإسلامية في فلسطين بشكل عام وفي مدينة القدس المحتلة بشكل خاص، مشيرا انه بإمكان هذه الدول أن تحرك الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ هي تملك الغالبية فيها. وقال، "لها عبر الدول التي نقضت إسرائيل معاهداتها الدولية معها أن ترفع قضية في محكمة العدل الدولية، كون الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات تمثل خرقاً لـ «معاهدة وادي عربة»، وكون الاعتدءات الإسرائيلية تمثل انتهاكات صارخة للقانون الدولي من شأنه تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر".

وتابع عيسى، "على منظمة التعاون  الإسلامي عبئاً ثقيلاً يجب ألا تتخلى عنه، فمنظمة  التعاون الإسلامي التي قامت في الأصل لحماية المسجد الأقصى من العبث اليهودي بعد محاولة حرقه في عام 1969، والتي تضم أكثر من 50 دولة في عضويتها، تستطيع بما أوتيت من قوة، أن تجيش المنظمات الدولية بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة، وتحرك العالم الغربي لحماية أعز ما تبقى من مقدساتها الإسلامية في القدس، قبل فقده. إن لم تقم الدول العربية والإسلامية بواجبها في الدفاع عن مقدساتها، فقد يأتي الوقت الذي تكون فيه المطالبة متأخرة جداً.

جدير بالذكر ان هناك 22 حفرية خطيرة تنفذها سطات الاحتلال الاسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، اربع حفريات تحت وحول المسجد الاقصى المبارك  وخمس منها في بلدة سلوان، ومثلها في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وثماني حفريات في مواقع متفرقة من مدينة القدس.