المعني والقوة في الانسان
بقلم د يسر الغريسي حجازي
21.10.17
المعني والقوة في الانسان
في النقاش السوسيولوجي، ان المعايير الأخلاقية المطلقة هي صنع الإنسان، فضلا عن السلوك الاجتماعي مع المعني والسياق. وبالتالي فإن السلوك البشري يفسر من خلال الأنشطة الاجتماعية , التي يجب أن ترمز إلى احتياجات المجتمع بأسره. وفقا لماكس ويبر (1864-1920): ان "اذا اخذ الفاعل العمل الاجتماعي باعتباره سلوك الآخرين وليس فردي، يتحول مساره" (سيشر 1962).
وهو يشهد على أن المجتمعات وعلاقاتها الاجتماعية هي أساس الهيكل الاجتماعي في تعقيداته. وأن التفاعلات الاجتماعية تسمح بالبحوث الاجتماعية الرصدية, للمجتمعات, والمجتمع بشكل عام. وبالإضافة إلى ذلك، يستند الوعي الجماعي إلى تفسيرات المجتمع, والمؤسسات الاجتماعية من حيث القيم الأخلاقية، وفهم السياقات الاجتماعية للقضايا الأخلاقية, والقانونية, والسياسية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تمثل البيئة الاجتماعية نظريات ملموسة للديمقراطية, والمساواة بين الجنسين, والعدالة الاجتماعية. وفقا لويلسون (1856-1924)، ان السلوكيات الاجتماعية مثل الانانية وحب الذات, والعدوانية, والهيمنة تحدد اساس تطور الميكانيكا الاجتماعية.
ويؤكد داروين (1809-1882)، أن البيولوجية الاجتماعية محور صراع إقليمي للصيد، ووصف المجتمع بالخلية من الحشرات الاجتماعية. كما ان الضغوط الاجتماعية، أدت إلى إجراءات مفيدة للتدخل الاجتماعي مع البيئة الطبيعية، كالتطور الجيني للسلوك الاجتماعي المرموق. وقد وجدت الأبحاث الحديثة في علم الأعصاب، أن البشر قادرعلى إحداث التغيير في ذاكرته، واستعادة الذكريات الناجحة المخزنة، والتي من شيمها ان تحثه نحو النجاح والسعادة.
ان مجهود التذكر, يعيد تشكيل الدماغ من خلال نسخ صورة جديدة للذاكرة. وعندما نتذكر شيئا، يعيد دماغنا الاتصالات بين الخلايا العصبية، ويعيد تنظيم دماغنا كعملية تركيب شريط فيديو. كلما حاولنا التدقيق في الذكريات، هناك جهد قوي, لايجاد شهادة جديدة وصورة متحسنة عن ما كانت عليه. هو في الواقع مثل إستئناف لحكم معين. انما السلوك البشري عامل مؤثر في الذكريات، لأننا نعلم أنه يتعين علينا تقديم تنازلات لمنع مخاطرخيبات الامل، والفشل.
على سبيل المثال، ان ذكرى هزيمة مؤلمة أو فشل في الماضي يمكنها أن تضغط على ذاكرتنا, مما يؤدي بنا إلى تصحيح أخطائنا حتى لا نكررها مرة أخرى. خلاف ذلك، ان انجازات الماضي، يمكنها أن تحفزنا لتكرار نفس التجربة التي جعلتنا ننجح في الماضي. و الذاكرة هنا, تلعب دورا نموذجيا في القرارات التي نتخذها، مثل التعلم من الماضي، سواء كانت التجربة ناجحة أو فاشلة. وتظهر الذاكرة قوتنا في التفكير، وقوة إرادتنا في المثابرة نحو الطريق الصحيح، أي النجاح الوشيك. يمكننا بعد ذلك تعزيز ذكرياتنا الطيبة، والتخلص من تلك السيئة.
ولكن مرة أخرى، لدينا القدرة على التحمل والإرادة لتكثيف عواطفنا، والابتعاد عن الاحداث الدراماتيكية, وتركيز كل طاقتنا الإيجابية للوصول إلى أهدافنا. ليس هناك شك في ذلك، نحن مبدعين نصنع السعادة، كما نصنع الهموم. يمكننا تجنب الإحباط و الإخفاقات، الا ان هناك ضرورة للتركيز على النجاحات السابقة, لكي تصبح أكثر نشاطا وتحفيز لدوافعنا. علينا فقط أن نعتاد على زيادة المشاعر الإيجابية, واتخاذ قرارات منوطة باختيار العيش في سلام وحرية.
ومع ذلك، فإن الراديكالية الاجتماعية تثير الجوانب الغير العادلة والتي تسودها الهيمنة, وإدانة بيئة قاحلة من الحيوية, والحرية. وهذا يثبت أن الإنسان غير قادر على الاستمرار في سياق مليء بالعنف, وإدانة المشاعر. وهناك ضرورة, بأن توفر التجارب الجماعية السبب والأمل للجميع.
وبالتالي, إن التقدم يعني السعادة الفردية والجماعية للبشر، وكذلك ازدهار الأمم. كما ان أبحاث علم الأعصاب تفسر أيضا، أننا نصل الي السعادة بمجرد برمجة حياتنا عليها، علي سبيل المثال, تبني العادات الإيجابية، مثل الاستيقاظ الباكر في الصباح مع الفرح، والحفاظ على الابتسامة، والابتهاج، وتجاهل متاعب الحياة اليومية، والضغوطاط. كما ان هناك ضرورة لابقاء معنويات جيدة طول الوقت, مما يقوي مناعة الانسان، ويمد في حياته. وهذا يعني بالتحديد أن البشر يستطيع ان يمنح نفسه برمجة ذاتية, في سبيل حياة افضل, وانشاء أمم بأكملها، إما نحو الابتهاج, أوالانهياري الكلي.
إن الحرية، والاستقلال، والتنمية، طريقة الأصول الي الإنسانية والإبداع. وقد وصف المفكر إدغار مورين (2012)، في كتابه "الطريق: من أجل مستقبل الإنسانية" وجهين مختلفين للإنسان، واحد مصدره قيمة بغرض التطور، و آخر مصدره عالم يتكون من الأشياء لقضاء حاجاته، ومنح لنفسه الحق الإلهي والمطلق للتلاعب بالبشر. انها صعوبة وصف عالمنا الحالي، الذي سقط بسبب انعكاسات جزئية من المركزية البشرية.
وقد أظهر الفيلسوف الفرنسي مونتين (1595) في كتاباته، أنه لا يمكن للمرء أن يمارس إنسانيته، إلا في حالة الاعتراف بكرامة الآخرين، ويعطي مثالا لأبناء أمريكا الذين تعرضوا لابشع العنصرية بسبب لون بشرتهم. يقول مرة أخرى: "أنا أعترف بكل مواطن ببلدي". و بهذه الطريقة, مارس مونتين إنسانيته في الاعتراف الإنساني الكامل. إن الإنسانية التي تكلم بها مونتين, هي جزء لا يتجزأ من مبادئ الكرامة, والأخلاق الإنسانية. وذلك معترف به في الحقوق العالمية لحقوق الإنسان، وكذلك في الأديان، ومبادئ الجودة البشرية.
21.10.17
المعني والقوة في الانسان
في النقاش السوسيولوجي، ان المعايير الأخلاقية المطلقة هي صنع الإنسان، فضلا عن السلوك الاجتماعي مع المعني والسياق. وبالتالي فإن السلوك البشري يفسر من خلال الأنشطة الاجتماعية , التي يجب أن ترمز إلى احتياجات المجتمع بأسره. وفقا لماكس ويبر (1864-1920): ان "اذا اخذ الفاعل العمل الاجتماعي باعتباره سلوك الآخرين وليس فردي، يتحول مساره" (سيشر 1962).
وهو يشهد على أن المجتمعات وعلاقاتها الاجتماعية هي أساس الهيكل الاجتماعي في تعقيداته. وأن التفاعلات الاجتماعية تسمح بالبحوث الاجتماعية الرصدية, للمجتمعات, والمجتمع بشكل عام. وبالإضافة إلى ذلك، يستند الوعي الجماعي إلى تفسيرات المجتمع, والمؤسسات الاجتماعية من حيث القيم الأخلاقية، وفهم السياقات الاجتماعية للقضايا الأخلاقية, والقانونية, والسياسية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تمثل البيئة الاجتماعية نظريات ملموسة للديمقراطية, والمساواة بين الجنسين, والعدالة الاجتماعية. وفقا لويلسون (1856-1924)، ان السلوكيات الاجتماعية مثل الانانية وحب الذات, والعدوانية, والهيمنة تحدد اساس تطور الميكانيكا الاجتماعية.
ويؤكد داروين (1809-1882)، أن البيولوجية الاجتماعية محور صراع إقليمي للصيد، ووصف المجتمع بالخلية من الحشرات الاجتماعية. كما ان الضغوط الاجتماعية، أدت إلى إجراءات مفيدة للتدخل الاجتماعي مع البيئة الطبيعية، كالتطور الجيني للسلوك الاجتماعي المرموق. وقد وجدت الأبحاث الحديثة في علم الأعصاب، أن البشر قادرعلى إحداث التغيير في ذاكرته، واستعادة الذكريات الناجحة المخزنة، والتي من شيمها ان تحثه نحو النجاح والسعادة.
ان مجهود التذكر, يعيد تشكيل الدماغ من خلال نسخ صورة جديدة للذاكرة. وعندما نتذكر شيئا، يعيد دماغنا الاتصالات بين الخلايا العصبية، ويعيد تنظيم دماغنا كعملية تركيب شريط فيديو. كلما حاولنا التدقيق في الذكريات، هناك جهد قوي, لايجاد شهادة جديدة وصورة متحسنة عن ما كانت عليه. هو في الواقع مثل إستئناف لحكم معين. انما السلوك البشري عامل مؤثر في الذكريات، لأننا نعلم أنه يتعين علينا تقديم تنازلات لمنع مخاطرخيبات الامل، والفشل.
على سبيل المثال، ان ذكرى هزيمة مؤلمة أو فشل في الماضي يمكنها أن تضغط على ذاكرتنا, مما يؤدي بنا إلى تصحيح أخطائنا حتى لا نكررها مرة أخرى. خلاف ذلك، ان انجازات الماضي، يمكنها أن تحفزنا لتكرار نفس التجربة التي جعلتنا ننجح في الماضي. و الذاكرة هنا, تلعب دورا نموذجيا في القرارات التي نتخذها، مثل التعلم من الماضي، سواء كانت التجربة ناجحة أو فاشلة. وتظهر الذاكرة قوتنا في التفكير، وقوة إرادتنا في المثابرة نحو الطريق الصحيح، أي النجاح الوشيك. يمكننا بعد ذلك تعزيز ذكرياتنا الطيبة، والتخلص من تلك السيئة.
ولكن مرة أخرى، لدينا القدرة على التحمل والإرادة لتكثيف عواطفنا، والابتعاد عن الاحداث الدراماتيكية, وتركيز كل طاقتنا الإيجابية للوصول إلى أهدافنا. ليس هناك شك في ذلك، نحن مبدعين نصنع السعادة، كما نصنع الهموم. يمكننا تجنب الإحباط و الإخفاقات، الا ان هناك ضرورة للتركيز على النجاحات السابقة, لكي تصبح أكثر نشاطا وتحفيز لدوافعنا. علينا فقط أن نعتاد على زيادة المشاعر الإيجابية, واتخاذ قرارات منوطة باختيار العيش في سلام وحرية.
ومع ذلك، فإن الراديكالية الاجتماعية تثير الجوانب الغير العادلة والتي تسودها الهيمنة, وإدانة بيئة قاحلة من الحيوية, والحرية. وهذا يثبت أن الإنسان غير قادر على الاستمرار في سياق مليء بالعنف, وإدانة المشاعر. وهناك ضرورة, بأن توفر التجارب الجماعية السبب والأمل للجميع.
وبالتالي, إن التقدم يعني السعادة الفردية والجماعية للبشر، وكذلك ازدهار الأمم. كما ان أبحاث علم الأعصاب تفسر أيضا، أننا نصل الي السعادة بمجرد برمجة حياتنا عليها، علي سبيل المثال, تبني العادات الإيجابية، مثل الاستيقاظ الباكر في الصباح مع الفرح، والحفاظ على الابتسامة، والابتهاج، وتجاهل متاعب الحياة اليومية، والضغوطاط. كما ان هناك ضرورة لابقاء معنويات جيدة طول الوقت, مما يقوي مناعة الانسان، ويمد في حياته. وهذا يعني بالتحديد أن البشر يستطيع ان يمنح نفسه برمجة ذاتية, في سبيل حياة افضل, وانشاء أمم بأكملها، إما نحو الابتهاج, أوالانهياري الكلي.
إن الحرية، والاستقلال، والتنمية، طريقة الأصول الي الإنسانية والإبداع. وقد وصف المفكر إدغار مورين (2012)، في كتابه "الطريق: من أجل مستقبل الإنسانية" وجهين مختلفين للإنسان، واحد مصدره قيمة بغرض التطور، و آخر مصدره عالم يتكون من الأشياء لقضاء حاجاته، ومنح لنفسه الحق الإلهي والمطلق للتلاعب بالبشر. انها صعوبة وصف عالمنا الحالي، الذي سقط بسبب انعكاسات جزئية من المركزية البشرية.
وقد أظهر الفيلسوف الفرنسي مونتين (1595) في كتاباته، أنه لا يمكن للمرء أن يمارس إنسانيته، إلا في حالة الاعتراف بكرامة الآخرين، ويعطي مثالا لأبناء أمريكا الذين تعرضوا لابشع العنصرية بسبب لون بشرتهم. يقول مرة أخرى: "أنا أعترف بكل مواطن ببلدي". و بهذه الطريقة, مارس مونتين إنسانيته في الاعتراف الإنساني الكامل. إن الإنسانية التي تكلم بها مونتين, هي جزء لا يتجزأ من مبادئ الكرامة, والأخلاق الإنسانية. وذلك معترف به في الحقوق العالمية لحقوق الإنسان، وكذلك في الأديان، ومبادئ الجودة البشرية.

التعليقات