المطران عطا الله حنا يستقبل وفداً طلابياً جامعياً من ألمانيا

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا طلابيا جامعيا من المانيا ضم 30 طالبا من مختلف الجامعات الالمانية والذين وصلوا في زيارة تحمل الطابع البحثي للاراضي المقدسة بهدف الاعداد لدراسات وتقارير عن اوضاع مدينة القدس وسيقوم الوفد بزيارات ميدانية لعدد من البلدات والمدن الفلسطينية بهدف التعرف عن كثب على كافة مفاصل حياة شعبنا الفلسطيني ومعاناته في ظل الاحتلال.

رحب المطران بزيارة الوفد الطلابي الالماني الى مدينة القدس حيث استقبلهم في البطريركية وكان هنالك لقاء في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة حيث اجاب سيادة المطران على جملة من المداخلات والاستفسارات التي قدمها الطلاب .

تحدث المطران عن مكانة مدينة القدس التاريخية والروحية والتراثية والوطنية كما تحدث عن تاريخ اهم الاماكن المقدسة في مدينة القدس مؤكدا بأن مدينتنا تعتبر العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا وحاضنة اهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية والفلسطينيون لا يتحدثون عن قضيتهم وعن وطنهم بدون ابراز مدينة القدس كما اننا في مدينة القدس لا نتحدث عن مدينتنا بدون التحدث عن فلسطين وعن قضية شعبنا العادلة ، القدس هي عاصمة فلسطين ولا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين بدون القدس او ان نتحدث عن القدس بدون فلسطين والفلسطينيون متمسكون بمدينتهم المقدسة التي يعتبرونها حاضنة تراثهم الروحي والانساني والحضاري .

نتمنى منكم خلال زيارتكم لفلسطين ان تتعرفوا على تاريخ هذه الارض المقدسة التي هي صغيرة بمساحتها ولكنها كبيرة وعظيمة بالرسالة الروحية والانسانية والحضارية التي تحملها ، فلسطين تتميز بتضاريسها ومناخها المعتدل ففيها اهم الاماكن المقدسة وهي حاضنة تاريخ وتراث تتميز به ، اذا ما اردت ان تذهب الى الجبال فهي موجودة عندنا واذا ما اردت ان تذهب الى البحر فهو موجود عندنا واذا ما اردت ان تذهب الى البرية فهي موجودة ايضا ولكن الاهم من هذا وذاك هو اننا في فلسطين نملك ثروة لا تضاهى بثمن وهي شعبنا الراقي والمثقف والمنتمي لهذه الارض المقدسة ، نفتخر بوطننا فلسطين ونفتخر بكل حبة تراب من ثرى هذه الارض المقدسة ولكن افتخارنا يزداد عندما نتحدث عن شعبنا الذي يتميز برقيه الفكري والحضاري والانساني .

في فلسطين لا توجد هنالك امية ، في فلسطين هنالك نسبة عالية من الاكاديميين والجامعيين ، والفلسطينيون المنتشرون في سائر ارجاء العالم هم مبدعون في سائر الميادين ، فمنهم افضل الاطباء والعلماء والمبدعين وهؤلاء هم سفراء لوطنهم ولقضية شعبهم في اي مكان يتواجدون فيه .

لقد تجولت في سائر ارجاء العالم ولكنني لم اجد مكانا اجمل من فلسطين ، لقد ذهبت الى سائر الاقطار في عالمنا مدافعنا عن قضية شعبي الفلسطيني ولكنني لم اجد مدينة اجمل من القدس التي اعشقها وانتمي اليها وهي ساكنة في قلبي كما انا ساكن فيها وفي قلب بلدتها القديمة حيث الكنائس والمساجد العتيقة وحيث الازقة والاسواق القديمة التي تذكرنا بعراقة وبهاء وجمال مدينتنا .

نحن في فلسطين لا نملك نفطا او ثروة طبيعية ولكن ما نملكه هو اهم من هذا وذاك هو التاريخ والعراقة والاصالة والجذور العميقة في تربة هذه الارض المقدسة .

عندنا دول غنية بالنفط ولكن نسبة الامية فيها اكثر من 50% ، و3% فقط من الشعب يعيشون في رخاء وغنى اما الباقون فيعيشون في فقر مطقع ، نحن في فلسطين لا نملك مالا ونفطا وكنوزا طبيعية ولكننا نملك الثقافة والفكر والرقي الانساني والحضاري ، نملك الانتماء لهذه الارض المقدسة التي لن نتخلى عنها مهما كثر المتآمرون المخططون لتصفية قضيتنا الفلسطينية العادلة .

اذهبوا الى القرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية لكي تتعرفوا عن قرب على هذا الشعب البطل المقاوم والمجاهد ، اذهبوا الى سور الفصل العنصري لكي تكتشفوا بأن هنالك اسوارا عنصرية تبنى في عالمنا في الوقت الذي فيه هُدم سور برلين في بلدكم ، الاسوار العنصرية ازيلت في سائر ارجاء العالم اما عندنا فتبنى اسوار عنصرية لكي تفصل الانسان عن اخيه الانسان ، انها اسوار العار والظلم والاضطهاد التي يجب ان يراها العالم وان يطالب بإزالتها كما ازيلت من دول واماكن متعددة في عالمنا .

شعبنا رازح تحت الاحتلال ويتعرض للاضطهاد والاستهداف ولكنه لم يفقد كرامته ولن يتنازل عن حقوقه وثوابته الوطنية ، مهما ظلمونا واضطهدونا واستهدفونا سيبقى لسان حالنا يقول بان فلسطين لابنائها والقدس لشعبها ولا كرامة ولا حرية لنا بدون فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .

تعرفوا على فلسطين وجمالها وبهائها وتاريخها وتراثها واثارها ومقدساتها ولكن تذكروا بأن اغلى ما نملك هو الانسان المتشبث بهذه الارض والمتمسك بجذوره العميقة في تربة بلادنا كشجرة الزيتون في فلسطين وكشجرة الارز في لبنان .

ستكتشفون شعبا مثقفا راقيا واعيا يستحق ان يعيش بحرية ، لقد سلبوا منا حريتنا ونهبوا وطننا ولكنهم لم يتمكنوا من النيل من عزيمتنا واصرارنا على البقاء والصمود والثبات في هذه الارض المقدسة .