صوت الرشاد والقهوة محاضرة لمركز زايد للدراسات

رام الله - دنيا الوطن
نظم مركز زايد للدراسات و البحوث التابع لنادي تراث الامارات ، أمس  في مدينة العين ، محاضرة بعنوان " صوت الرشاد وقصة القهوة " تحدثت فيها الكاتبة والباحثة في التاريخ والتراث غاية خلفان الظاهري ، وإستهلت بتقديم لمديرة المركز فاطمة سعود المنصور.

أكدت فيه على أهمية الموضوع المطروح ، الذي يتصل بالعادات والتقاليد الاماراتية الأصيلة ، وكشف الكثير عنها  مما لم يتعرض له أحد ، من خلال الكاتبة الظاهري ، التي تمتلك مخزونا كبيرا عن الحياة والتراث في  مدينة العين ، والموروث الشعبي في الامارات ، فيما أوضحت المحاضرة في بداية حديثها  ، أنها معنية بالتركيز على إهتممامات المغفور له الشيخ زايد " ومواقفه النبيلة في الارتقاء بمدينة العين ، والمحافظة على موروثها وتاريخها وحضارتها ، التي تمتد إلى نحو 7500 سنة .

وقدّمت في السياق نبذة تاريخية عن  العصور والحضارات التي مرّت بها عبر هذه الفترة ، وكيف أنها كانت آنذاك من أهم المدن في إبتكار فكرة الأفلاج ،  التي بلغ عددها نحو 300 فلج ، منها فلج الجاهلي ، ونجاحها في مجالات الزراعة وصناعة وتصدير مادة النحاس ،   ثم سردت المحاضرة ما مرّ بهذه المدينة من حروب ، حتى مرحلة  دخول الاسلام إليها ،  وأنها كانت وما زالت السّد المنيع امام الغزوات ، وما وصلت إليه من نهضة في عهد فقيد الوطن الكبير الشيخ زايد ، الذي خصّها بالرعاية والاهتمام ، حتى غدت اليوم بفضل جهود القيادة الحكيمة من أهم المدن على الصعيد التاريخي والآثاري والحضاري . 

وتطرقت المحاضرة إلى مفهوم صوت الرشاد  والطقوس المرافقة له ، الذي كان بمثابة بوصلة ترشد النّاس إلى الأماكن والأحياء والمناطق المأهولة ، وقالت : لقد كان هذا الصوت بمثابة إعلان عن أحوال الأحياء والحارات والناس ، وله ثلاثة جوانب لدى العاّمة من  الفرح والحزن والتحذير ، حتى إذا سمع النّاس صوته ، كانوا يتجهوت إلى البيوت في الفريج لتفقد أحوال ساكنيها والسؤال عن أحوالهم في إشارة إلى أهمية هذا الصوت في عكس صورة نبيلة عن التكاتف والتراحم في مجتمع الامارات  . وإنتقلت غاية الظاهري بحديثها إلى قصة إكتشاف ( القهوة ) عبر أربع محطات هي إثيوبيا ، اليمن ، السعودية ، الامارات ، وأنها وصلت إلى الأخيرة عام 1502 ، على نهاية الوجود البرتغالي ، وتحدثت عن الموطن الأول لشجرة البن ، في إقليم " كافا " في إثيوبيا " ،  وعن أصنافها وانواعها التي وصل عددها إلى نحو 500 نوع .

وأفردت مساحة خاصة للحديث عن القهوة في مجتمع الامارات ، وكيف أصبحت من المتطلبات الأساسية في كل بيت إماراتي ، ثم أهميتها  ، وعادات وتقاليد القهوة الاماراتية ، وتناولت  بالشرح أسماء وأنواع فناجيل القهوة وما يرافقها من طقوس وعادات وتقاليد ومعان ودلالات ، وهي ثلاثة : فنجان للضيف ، وآخر للسيف ، وثالث للكيف .

كما تطرقت إلى تفصيلات حول أهمية وصناعة ( الدّلة الفلاحية )  التي كانت تصنع من الطين المحروق ، وأول واحدة منها ، تم تجهيزها  بمناسبة  تولي الشيخ زايد " رحمه الله " مقاليد الحكم ، وقدّمت قهوتها لضيوفه الذين جاءوا خصيصا لتهئنته بهذه المناسبة ،  وسرد الظاهري ، قصة حدثت عام 1946 ، في قصر المويجعي ، مقر الحاكم آنذاك ، كشفت من خلالها  عن علاقة الشيخ زايد ، بالقهوة وتقديره لها.