السفير عبد الهادي: مبدأ فلسطين عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول عربية

السفير عبد الهادي: مبدأ فلسطين عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول عربية
رام الله - دنيا الوطن
أكد السفيرأنور عبد الهادي أن دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية لديها مبدأ بعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة عربية.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها السفير أنور عبد الهادي مدير الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية تحت عنوان انعكاسات ما يسمى الربيع العربي على القضية الفلسطينية في مكتبة دار الأسد بدمشق بدعوة من مؤسسة القدس الدولية، وذلك بحضور سفير جمهورية الجزائر صالح بوشه والقائم بأعمال السفارة العراقية رياض حسون الطائي وممثل عن سفارة إيران وممثل عن سفارة مصر وعدد من السلك الدبلوماسي وأيضاً بحضورالسيد باسل جدعان مدير عام مؤسسة القدس الدولية
ود. سفير جراد وعدد من مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية بالإضافة إلى عدد من قادة الفصائل الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني وعدد من النخب الفكرية والسياسية السورية والفلسطينية وممثلين عن غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي وقداسة البطريرك مار أفرام أغناطيوس.

وفي بداية المحاضرة تحدث السفير عبد الهادي عن أهداف ما يسمى الربيع العربي واصفاً بأنه لم يأتي من أجل الحرية أو الديمقراطية بل أتى لإضعاف الدول العربية التي لديها قوة وتقف مع الشعب الفلسطيني وكذلك من أجل فك ارتباط الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية .

وأضاف عبد الهادي : منذ أن بدأت ثورات ما يسمى الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر واليمن لم يرفع أحد فيهم أي شعار قومي لتحرير فلسطين ، بل كانت غائبة عن كل ما كانوا يدعونه ولقد انصدمنا بموقف الأخوان المسلمين الذين دعموا وشاركوا بما يسمى الربيع القاتل و بالكثيرين من كانوا يعتبروا أنفسهم يساريين وقوميين أصبحت لهم أمريكا هي المرجعية و تريد تحريرهم من ما يسموه الاستعباد .

كما تطرق إلى الدور الخطير الذي لعبه الإعلام في هذه الثورات حيث كان أخطر من السلاح ويشوه الحقائق ، والأخطر من ذلك بأن كل هذه الثورات أقامت علاقات مع إسرائيل ويؤلمنا كثيرا بأن هؤلاء الذين أتو تحت عنوان الحرية والديمقراطية مستعدين لتطبيع علاقاتهم مع إسرائيل ، وكانت انعكاسات ما يسمى الربيع العربي على القضية الفلسطينية سيئه جداً حيث أن الربيع العربي قد أثر على الاهتمام بالقضية الفلسطينية مما سمح لإسرائيل
في التمادي والاعتداء على الأرض والتوسع في إقامة المستوطنات وهدم البيوت والاعتداء على الشعب الفلسطيني والسجناء والأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية وإقامة الحواجز وتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني .

فإسرائيل مستمرة في الاحتلال والاعتداء وسياسات الاستيطان وإقامة المستعمرات السكانية بالآلاف مستخدمة سياسة التهجير للشعب الفلسطيني وطردهم من بيوتهم ومزارعهم وأرضهم واقتلاع أشجارهم وهدم منازلهم وضاربين بعرض الحائط بكل المبادئ الإنسانية والأخلاقية والدولية ومبادئ القانون الدولي واتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 وقرارات مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

الوجع الأكبر لفلسطين بعد الربيع العربي هو حال الفلسطينيين في مخيمات الشتات في سوريا وخاصة مخيم اليرموك حيث اضطر الفلسطيني، الذي هاجر في النكبة للعودة إلى الخيام مرة أخرى ولكن هذه المرة في تركيا أو الأردن أو لبنان أو الدول الأوروبية وعلى الحدود وربما في داخل سوريا بعيداً عن مخيمه الأول وكأن اللجوء الأول انتهى وبدأ اللجوء الأخر وهذا جزء من المخطط الصهيوني الذي دفع اللاجئ الفلسطيني للهجرة الى البلاد الاوروبية عبر البحار وتعرضه للخطر والغرق والموت بعد اجباره للتخلي عن حق العودة من خلال دفع المسلحين لدخول المخيمات الفلسطينية لإجبارهم على مغادرتها.

تراجع المكانة الإعلامية للقضية الفلسطينية وتسليط الضوء إعلامياً بشكل اكبر على مجريات الأحداث في الدول التي شهدت ما يسمى الربيع العربي، إذ جذبت الأحداث المتسارعة في هذه الدول وسائل الإعلام عربيا ودوليا لإعطائها مساحة اكبر.

من تغطيتها الإخبارية، الأمر الذي انعكس سلباً على التغطية الإعلامية للأحداث في فلسطين.

فأصبحنا نجد أن القضية الفلسطينية "أُهملت" في السياسة العربية وفي الإعلام العربي وفي النبض العربي وفي الشعور العربي وفي الشارع العربي وفي كل شيء، والسبب هو أن كل دولة باتت منشغلة بشؤونها الداخلية. واليوم إذا أردت أن تشغل الناس عن القضايا الخارجية، لابد أن تشغلهم بحريق داخل بيوتهم، وأنت إذا نشب حريق في بيتك لا تفكر قي بيت الآخرين.

قيام بعض المعارضات العربية وخاصة بعض المعارضة السورية بالتطبيع مع الكيان الصهيوني حيث كانت المجموعات المسلحة تتلقى دعمها المادي والطبي والعسكري من دولة الاحتلال وكانوا دائما يؤكدون على ضرورة التطبيع الرسمي مع اسرائيل في حال وصولهم الى سدة الحكم .

القائمين على ما يسمى الربيع العربي لم يرفعوا اي شعارات تضامنية مع الشعب الفلسطيني وقضيته ولم يطرحوا القضية الفلسطينية كقضية مركزية ولم يجرموا الاحتلال رغم كل اعتداءاته وجرائمه .

انهيار النظام السياسي العربي الرسمي الممثل في جامعة الدول العربية التي كانت تمثل إطارا سياسيا جامعا للعرب يحفظ وحدتهم بالحد الأدنى حيث لم يعد يوجد قوة عربية ضاغطة على الدول الغربية المساندة لإسرائيل بعدما انهار النظام السياسي العربي .

انتشار فكر التيار التكفيري الذي حرف البوصلة عن القدس وفلسطين وأجج الصراع الداخلي في كل منطقة ينتشر بها.

انكفاء الدول العربية بالأوضاع الداخلية واستغراق كل مكونات المجتمع السياسي والمدني في الشأن الداخلي مما يجعل كل ما يقع خارج الحدود مهما بلغت درجة ارتباطه وحيويته مؤجلاً، وهذا ما انطبق على القضية الفلسطينية.

 إشعال الفتنة والنعرات الطائفية في معظم البلدان العربية مما يتسبب في اندلاع حروب طائفية تطغى على مسرح الأحداث مما يؤدي بالضرورة الى الانشغال بهذه الحروب المفتعلة وإغفال قضية فلسطين المركزية.

وأخيراً لولا حكمة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين في موقفه الصارم في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية خففت كثيراً من تداعيات ما يسمى الربيع العربي على القضية الفلسطينية .

التعليقات