تحرش بالنساء وتتبع العورات.."جلوس الرجال أمام المنازل"خلقها الحصار ولن تحلها "المصالحة"
خاص دنيا الوطن- رفيف عزيز
يبدو مشهد العم محمد مألوفاً لدى الجميع في غزة، فهو ليس الشخص الوحيد الذي يتخذ من الشارع أمام منزله مجلساً له، بل هي عادة متأصلة ومُنتشرة منذ القدم في غزة، وان اتخذت أشكالاً أخرى وأسباباً مختلفة عما كانت عليه قديماً.
يقول العم محمد لـ"دنيا الوطن": " كان والدي رحمه الله يجلس هنا دائماً، يقوم بتنظيف رمال الحي قبل أن تُرصف الطُرق، يتسامر مع جيرانه لغرض الأنس، والآن اعتدنا بعد رحيله على هذه العادة، فعدا أنها من أجل الأنس، نهرب من قطع الكهرباء وحرارة الجو وفراغ الوقت".
أما السيد إبراهيم فلديه أسباب أخرى، يقول:" نجلس في الشارع هرباً من زحمة منزل العائلة، وتكون فرصتنا لنراقب أطفالنا أثناء لهوهم في الشارع ونقف على سلامتهم".
يبدو مشهد العم محمد مألوفاً لدى الجميع في غزة، فهو ليس الشخص الوحيد الذي يتخذ من الشارع أمام منزله مجلساً له، بل هي عادة متأصلة ومُنتشرة منذ القدم في غزة، وان اتخذت أشكالاً أخرى وأسباباً مختلفة عما كانت عليه قديماً.
يقول العم محمد لـ"دنيا الوطن": " كان والدي رحمه الله يجلس هنا دائماً، يقوم بتنظيف رمال الحي قبل أن تُرصف الطُرق، يتسامر مع جيرانه لغرض الأنس، والآن اعتدنا بعد رحيله على هذه العادة، فعدا أنها من أجل الأنس، نهرب من قطع الكهرباء وحرارة الجو وفراغ الوقت".
أما السيد إبراهيم فلديه أسباب أخرى، يقول:" نجلس في الشارع هرباً من زحمة منزل العائلة، وتكون فرصتنا لنراقب أطفالنا أثناء لهوهم في الشارع ونقف على سلامتهم".
تحرشات لا تنتهي
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، هي خلق ظاهرة غريبة أدت إلى وجود ثغرة في المجتمع، فقد أدت إلى العديد من المشاكل أغلبها التحرش بالنساء، وجلسات الشيشة المرفوضة من الجار المُحافظ والذي يرى أيضاً أن شغل المجلس الشاغل هو تتبع عورات الناس، وكشف أسرارهم من خلال مراقبة كل ما يحدث في الشارع.
وهذا ما أكده أحمد اللوح منسق لجنة إصلاح حي الدرج في غزة لـ"دنيا الوطن": "تصلنا الكثير من القصص والمشاكل بين الناس بسبب هذه الظاهرة، وعادةً نُحاول السيطرة عليها قبل أن تصل إلى الشرطة".
وأضاف: "أغلب تلك الحالات تتمثل في التحرش بالنساء، وفي حالات أخرى تحدث مشكلة بين سائق أجرة والمجموعة التي تجلس على الأبواب في الشوارع، كونهم حجزوا مساحة من الشارع تُعيق مرور السيارات".
مشاكل لا تنتهي
وشرح اللوح أشكالاً أخرى للمشاكل، فتحدث مشادة بين الجالسين وأطفال يلعبون كرة القدم بعدما يصيبون أحدهم، أو حين تمشي سيارة بسرعة كبيرة يؤدي إلى ارتشاق الجالسين بالماء فتنشب مشكلة بينهم.
ويرى اللوح أن هذه الظاهرة غير مقبولة دينياً واجتماعياً، ويؤكد: "نُحاول القضاء عليها حين تصلنا المشكلة فنمنع أطراف المشكلة من الجلوس مرة أخرى في الشارع، ونتمنى القضاء عليها تماماً ولكننا لا نملك صلاحيات للقضاء عليها، في النهاية لسنا جهة حكومية، وتقتصر معاملتنا مع الناس بالإحسان والكلمة الطيبة وليس بالإلزام".
ويعتقد اللوح، أن ظروف الحصار أدت إلى انتشار هذه الظاهرة، يقول: "الناس يهربون من قطع الكهرباء وحرارة الجو، ورغم انتشار المقاهي في غزة إلا أن الوضع الاقتصادي في المدينة يحرم الرجال من اللجوء إليها، كما أنه لا زالت فئة في المجتمع تنظر إلى الأمر على أن الجلوس فيها أمر مُعيب".
ظاهرة لها جذور
وحول أصل هذه الظاهرة قال: "كانت منتشرة قديماً ولكن بنسبة قليلة وفي القرى والأرياف فقط، كما كانت تقتصر على كبار السن الذين كانوا يغضون البصر وأخلاقهم أفضل من أخلاق هذا الجيل، حيث يجلس الآن مراهقون وشباب".
وحل هذه الظاهرة كما يقول اللوح: "أن يعمل الناس ويجدون وظائف تشغلهم عن الشارع، وتنتهي ظروف الحصار".
ووصف د. ناصر مهدي رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الأزهر هذه الظاهرة بأنها "مُركبة" وبالنظر إلى أسبابها نجد أن أبعادها متداخلة بشكل واضح.
وقال: "نحن في مجتمع يعاني من مشاكل اقتصادية جمة، وترتفع لدينا نسبة البطالة، إلى جانب أن حجم الأسرة داخل المنزل كبير-كثافة سكانية" وبالتالي يبحث الرجال والشباب عن مجال أوسع للجلوس فيه، فيلجؤون للشارع".
صعود وهبوط
وتحدث اللوح عن تاريخ الظاهرة وتذبذبها حسب حالة المدينة: "كانت الظاهرة منتشرة قديماً في غزة في فترة الستينيات والسبعينيات، واختفت تماماً في أواخر الثمانينيات ثم عادت في فترة الانتفاضة، ومع قدوم السلطة الفلسطينية انتهت تقريباً، إلى أن بدأت بالعودة تدريجياً بعد الانقسام في غزة، حيث جلس موظفو السلطة عن عملهم قسراً وتراجعت نسبة العمل في قطاع غزة".
وشرح اللوح، أن هذه الظاهرة تتأرجح في غزة بحسب طبيعة الوضع في القطاع ومرتبطة بالبعد الاقتصادي والسياسي بشكل رئيسي.
وحول السلبيات التي أفرزتها ظاهرة الجلوس في الشوارع، قال اللوح: "في المجتمعات التقليدية هذا الأمر ليس غريباً أو مستهجناً لكنها ظاهرة مرفوضة في المجتمعات المتحضرة، فهي تُوحي بحالة الكسل واللامبالاة والسطحيات في السلوك، كما أنها انعكاس للحالة الاقتصادية للمجتمع، وتؤدي للكثير من المشاكل، فأغلب من يجلس على الطرقات شخص سطحي مُتفرغ للشجارات فقط".
حل مُركب طويل المدى
أما عن كيفية حل هذه الظاهرة فقال: "الحل مرتبط بحلول مجتمعية وليست فردية، خاصة أنها ظاهرة مركبة، فالحل سيكون جذرياً على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية".
وفي إجابته عن سؤال: "هل تتوقع انخفاض هذه الظاهرة بإتمام المصالحة؟" قال: "أنا ضد مقولة أن المصالحة ستحل مشاكل الشعب، مشاكل قطاع غزة تراكمية، استمرت لأكثر من 15 عاماً، ولا يُمكن حلها فجأة في لحظة، خاصة أنها مشاكل معقدة ومتداخلة ولا يمكن حلها فقط بالمصالحة".
ويسود الناس اعتقاد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حرَّم هذه المجالس، لكن د. حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، وضح حديث الرسول الذي يعرف الأغلبية بدايته فقط.
ليست محرمة شرعاً
وقال لـ"دنيا الوطن": "كلنا يذكر حديثه صلى الله عليه وسلم بقوله: (إياكم والجلوس على الطرقات، قالوا يا رسول الله ما لنا بد فهي مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر).
وأضاف :"حديث الرسول واضح أنه يجوز ولكن بخمسة بضوابط شرعية، ولا أستطيع أن أحكم على المجالس في الشوارع في مدينة غزة، فهناك مجالس تراعي الضوابط، وهناك مجالس لا تُراعيها".
ويؤكد الجوجو أنه من الصعب ضبط هذه الظاهرة، وختم :"يبقى الإنسان في المجلس رقيب نفسه أمام الله".
وتشتكي السيدة (س. ع) من هذه الظاهرة التي تسببت بمشكلة كبيرة بينها وبين زوجها، تقول: "كلما عدت من عملي أجد مجموعة رجال في الشارع الذي أمر به، وبمجرد مروري يبدؤون برمي تعليقات مُسيئة لي، وأخبرت إحدى جاراتنا بالأمر، والتي بدورها أخبرت زوجها إلى أن وصلت القصة لزوجي".
وأضافت: "غضب زوجي لأنني لم أخبره بذلك، وذهب إلى تلك المجموعة لتكبر المشكلة بطريقة لم أتمنى أن تحدث، وكل ذلك بسبب جلوسهم غير المبرر أمام المنازل".
أما الآنسة (ر. م) فتروي لنا عن جارهم العجوز الذي يتصدر دائماً مدخل الحارة: "أصبحنا نعرف أخبار جميع جيراننا منه، وكشف لنا أسراراً لم نرغب بمعرفتها من البداية، وكونه يُخبرنا بتفاصيل حياتهم سيُخبر آخرين بتفاصيل حياتنا أيضاً".
ثغرة في المجتمع
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، هي خلق ظاهرة غريبة أدت إلى وجود ثغرة في المجتمع، فقد أدت إلى العديد من المشاكل أغلبها التحرش بالنساء، وجلسات الشيشة المرفوضة من الجار المُحافظ والذي يرى أيضاً أن شغل المجلس الشاغل هو تتبع عورات الناس، وكشف أسرارهم من خلال مراقبة كل ما يحدث في الشارع.
وهذا ما أكده أحمد اللوح منسق لجنة إصلاح حي الدرج في غزة لـ"دنيا الوطن": "تصلنا الكثير من القصص والمشاكل بين الناس بسبب هذه الظاهرة، وعادةً نُحاول السيطرة عليها قبل أن تصل إلى الشرطة".
وأضاف: "أغلب تلك الحالات تتمثل في التحرش بالنساء، وفي حالات أخرى تحدث مشكلة بين سائق أجرة والمجموعة التي تجلس على الأبواب في الشوارع، كونهم حجزوا مساحة من الشارع تُعيق مرور السيارات".
مشاكل لا تنتهي
وشرح اللوح أشكالاً أخرى للمشاكل، فتحدث مشادة بين الجالسين وأطفال يلعبون كرة القدم بعدما يصيبون أحدهم، أو حين تمشي سيارة بسرعة كبيرة يؤدي إلى ارتشاق الجالسين بالماء فتنشب مشكلة بينهم.
ويرى اللوح أن هذه الظاهرة غير مقبولة دينياً واجتماعياً، ويؤكد: "نُحاول القضاء عليها حين تصلنا المشكلة فنمنع أطراف المشكلة من الجلوس مرة أخرى في الشارع، ونتمنى القضاء عليها تماماً ولكننا لا نملك صلاحيات للقضاء عليها، في النهاية لسنا جهة حكومية، وتقتصر معاملتنا مع الناس بالإحسان والكلمة الطيبة وليس بالإلزام".
ويعتقد اللوح، أن ظروف الحصار أدت إلى انتشار هذه الظاهرة، يقول: "الناس يهربون من قطع الكهرباء وحرارة الجو، ورغم انتشار المقاهي في غزة إلا أن الوضع الاقتصادي في المدينة يحرم الرجال من اللجوء إليها، كما أنه لا زالت فئة في المجتمع تنظر إلى الأمر على أن الجلوس فيها أمر مُعيب".
ظاهرة لها جذور
وحول أصل هذه الظاهرة قال: "كانت منتشرة قديماً ولكن بنسبة قليلة وفي القرى والأرياف فقط، كما كانت تقتصر على كبار السن الذين كانوا يغضون البصر وأخلاقهم أفضل من أخلاق هذا الجيل، حيث يجلس الآن مراهقون وشباب".
وحل هذه الظاهرة كما يقول اللوح: "أن يعمل الناس ويجدون وظائف تشغلهم عن الشارع، وتنتهي ظروف الحصار".
ووصف د. ناصر مهدي رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الأزهر هذه الظاهرة بأنها "مُركبة" وبالنظر إلى أسبابها نجد أن أبعادها متداخلة بشكل واضح.
وقال: "نحن في مجتمع يعاني من مشاكل اقتصادية جمة، وترتفع لدينا نسبة البطالة، إلى جانب أن حجم الأسرة داخل المنزل كبير-كثافة سكانية" وبالتالي يبحث الرجال والشباب عن مجال أوسع للجلوس فيه، فيلجؤون للشارع".
صعود وهبوط
وتحدث اللوح عن تاريخ الظاهرة وتذبذبها حسب حالة المدينة: "كانت الظاهرة منتشرة قديماً في غزة في فترة الستينيات والسبعينيات، واختفت تماماً في أواخر الثمانينيات ثم عادت في فترة الانتفاضة، ومع قدوم السلطة الفلسطينية انتهت تقريباً، إلى أن بدأت بالعودة تدريجياً بعد الانقسام في غزة، حيث جلس موظفو السلطة عن عملهم قسراً وتراجعت نسبة العمل في قطاع غزة".
وشرح اللوح، أن هذه الظاهرة تتأرجح في غزة بحسب طبيعة الوضع في القطاع ومرتبطة بالبعد الاقتصادي والسياسي بشكل رئيسي.
وحول السلبيات التي أفرزتها ظاهرة الجلوس في الشوارع، قال اللوح: "في المجتمعات التقليدية هذا الأمر ليس غريباً أو مستهجناً لكنها ظاهرة مرفوضة في المجتمعات المتحضرة، فهي تُوحي بحالة الكسل واللامبالاة والسطحيات في السلوك، كما أنها انعكاس للحالة الاقتصادية للمجتمع، وتؤدي للكثير من المشاكل، فأغلب من يجلس على الطرقات شخص سطحي مُتفرغ للشجارات فقط".
حل مُركب طويل المدى
أما عن كيفية حل هذه الظاهرة فقال: "الحل مرتبط بحلول مجتمعية وليست فردية، خاصة أنها ظاهرة مركبة، فالحل سيكون جذرياً على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية".
وفي إجابته عن سؤال: "هل تتوقع انخفاض هذه الظاهرة بإتمام المصالحة؟" قال: "أنا ضد مقولة أن المصالحة ستحل مشاكل الشعب، مشاكل قطاع غزة تراكمية، استمرت لأكثر من 15 عاماً، ولا يُمكن حلها فجأة في لحظة، خاصة أنها مشاكل معقدة ومتداخلة ولا يمكن حلها فقط بالمصالحة".
ويسود الناس اعتقاد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حرَّم هذه المجالس، لكن د. حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، وضح حديث الرسول الذي يعرف الأغلبية بدايته فقط.
ليست محرمة شرعاً
وقال لـ"دنيا الوطن": "كلنا يذكر حديثه صلى الله عليه وسلم بقوله: (إياكم والجلوس على الطرقات، قالوا يا رسول الله ما لنا بد فهي مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر).
وأضاف :"حديث الرسول واضح أنه يجوز ولكن بخمسة بضوابط شرعية، ولا أستطيع أن أحكم على المجالس في الشوارع في مدينة غزة، فهناك مجالس تراعي الضوابط، وهناك مجالس لا تُراعيها".
ويؤكد الجوجو أنه من الصعب ضبط هذه الظاهرة، وختم :"يبقى الإنسان في المجلس رقيب نفسه أمام الله".

التعليقات