المطران حنا يستقبل وفدا من اساتذة المدارس الثانوية في مدينة القدس

رام الله - دنيا الوطن
 استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من اساتذة المدارس الثانوية في مدينة القدس وذلك بمناسبة يوم المعلم العالمي وقد ضم الوفد 30 استاذا ومربيا ومعلما من مدارس القدس الثانوية والذين قاموا اليوم بجولة داخل البلدة القديمة من القدس .

استقبل  المطران الوفد في كنيسة القيامة حيث رحب بزيارتهم لهذا المكان المقدس مؤكدا على اهمية دور المعلم في مجتمعنا وضرورة ان يقوم المربي بواجبه على اكمل وجه في تربية ابناءنا تربية ملؤها الصدق والاستقامة والقيم والاخلاق والمبادىء والانتماء الوطني الاصيل لهذه الارض المقدسة .

قال المطران في كلمته بأننا كفلسطينيين لا نملك ثروة نفطية ولا نملك قوة عسكرية ولا نملك قدرات اقتصادية ولكن ما نملكه هو اهم من هذا وذاك ، انه الانسان الفلسطيني المتشبث بانتماءه الوطني والمتعلق بمدينة القدس والمدافع عن هذه المدينة المستهدفة في تاريخها وهويتها وطابعها ومكانتها .

ان مسألة التربية والتعليم بالنسبة الينا كفلسطينيين هي مسألة غاية في الاهمية ، فالثقافة والمعرفة والتربية هي سلاحنا من اجل الثبات والصمود والبقاء في هذه الارض ومن اجل الدفاع عن عدالة قضيتنا والتشبث بقدسنا ومقدساتنا .

نفتخر بأننا في فلسطين من اكثر الشعوب العربية ثقافة ومعرفة ، ونفتخر بأن نسبة الامية في فلسطين هي 0% وهذا يعني انه لا توجد عندنا امية في حين ان بعض الدول التي تملك المال والنفط نرى ان الامية منتشرة فيها بشكل كبير .

المال والثروات الطبيعية ليست هي التي تبني الاوطان لوحدها وانما الثقافة والمعرفة والوطنية والانتماء الحقيقي لهذه الارض المقدسة ، ان قوتنا نستمدها من تاريخنا ومن عراقة وجودنا ومن رقي وثقافة شعبنا هذا الشعب الذي يعشق هذه الارض ويعشق الحرية والكرامة التي في سبيلها ناضل وما زال يناضل من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

نود ان نشكركم على عطائكم ونحن نعلم انكم تخدمون المجتمع المقدسي في ظل ظروف استثنائية ومدارسنا تتعرض لضغوطات كثيرة وابتزازات متنوعة لكي تتخلى عن رسالتها ولكي تتخلى عن دورها الوطني في المدينة المقدسة .

في ظل هذه الظروف تقع على عاتقكم مسؤولية كبيرة ونحن متأكدون بأنكم على قدر هذه المسؤولية .

علموا ابناءكم محبة هذه الارض والانتماء اليها ، علموا ابناءكم محبة القدس ومقدساتها وتاريخها وتراثها ، علموا ابناءكم بأن فلسطين هي ارض مقدسة نفتخر بانتماءنا اليها ، علموا ابناءكم قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية ، علموا ابناءكم بأنه بالتطرف والكراهية لا تُبنى الاوطان بل بالتسامح والتلاقي والتضامن والوحدة ، قولوا لابناءكم بأن القدس امانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليها ، علموهم ان المسيحيين والمسلمين في هذه الديار هم ابناء شعب واحد يدافعون عن قضية واحدة وبوحدتنا الوطنية نكون اقوياء في دفاعنا عن الحق الذي ننادي به ، علموهم ان فلسطين هي مهد المسيحية والمسيحية ليست دخيلة في بلادنا بل هي عنصر اصيل والحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ليس من مخلفات حملات الفرنجة او غيرها من الحملات التي مرت ببلادنا ، علموا ابناءكم ان المسيحيين ليسوا كفارا كما تروج بعض الابواق المشبوهة التي تحرض على تقسيم مجتمعاتنا واوطاننا ، علموا ابناءكم بأن المسيحيين والمسلمين هم اخوة في الانتماء الانساني والوطني رغما عن الاختلافات العقائدية ، فالاختلاف في الدين لا يعني بأن نكون في حالة انقسام وتشرذم وتفكك لاننا نعتقد بأن الدين ليس سورا يفصل الانسان عن اخيه الانسان ، بل هو جسور المحبة والاخوة والتواصل بين كافة مكونات مجتمعنا .

قولوا لابناءكم الطلاب بأن فلسطين تميزت بوحدة ابنائها وتلاقيهم في السراء والضراء وفي دفاعهم عن عدالة قضية شعبنا ، وحدتنا هي قوة لنا في دفاعنا عن القدس وفي دفاعنا عن عدالة قضيتنا ، فلتكن مدارسنا صروحا تعلم قيم التسامح الديني والمحبة والاخوة والتضامن بين المواطنين بعيدا عن ثقافة التحريض والكراهية والتطرف بكافة اشكالها والوانها .

في يوم المعلم العالمي نوجه التحية لكافة معلمي ومربي فلسطين ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في تأدية رسالتهم خدمة لهذا الوطن وخدمة لهذا الشعب الذي يتوق الى تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

كما ونتمنى لكافة المعلمين في مدارس القدس بأن يكونوا دوما فعلة خير في مجتمعنا وفي مدينتنا المقدسة ، فأن تكون معلما هذا يعني ان تكون حاملا لرسالة ، فالمعلم ليس وظيفة فحسب وانما هو حامل لرسالة انسانية اخلاقية وطنية وحضارية في هذه الارض المقدسة .

اما اعضاء الوفد فقد شكروا المطران على استقباله وكلماته وتوجيهاته واعربوا عن تقديرهم واحترامهم لشخصيته باعتباره علما من اعلام فلسطين وعلما من اعلام المسيحية المشرقية التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة ، كما اننا نعرب عن تضامننا مع  المطران الذي يتعرض للاضطهاد والاستهداف بسبب مواقفه ونؤكد دوما بأننا سنبقى امناء على الرسالة التي نحملها في تربية ابناءنا وفي الاهتمام بحقل التربية والتعليم في المدينة المقدسة .