(فيديو وصور) "قلم الزيت".. مزاد سنوي تقليدي يرفض الاندثار

(فيديو وصور) "قلم الزيت".. مزاد سنوي تقليدي يرفض الاندثار

خاص دنيا الوطن - عهود الخفش
في الساحة العامة وتحت ظلال شجرة، اجتمع المواطنون في مدينة سلفيت؛ لإحياء تراث وتقليد مضى عليه ما يقارب 90 عاماً، حيث ما زال الأجيال يتوارثونه، والذي يكون ضمن طقوس معينة، تسبق موسم قطاف ثمار الزيتون، وهو ما يعرف بـ "قلم الزيت"، أي ضريبة الناتج من زيت الزيتون، حيث يقوم المزارع طواعية بدفع مبلغ بالعملة الأردنية عن كل كيلوغرام من الزيت الذي ينتجه، ويتم الدفع لمن يرسو عليه ضمان القلم.

"
دنيا الوطن" كانت حاضرة عند إحياء فعاليته، والتقت بالحاج  موسى العريض (88 عاماً)، والذي تحدث لـ "دنيا الوطن" والابتسامة بادية على وجهه قائلاً: "تعتبر ضريبة قلم الزيت من العادات القديمة التي ما زالت تحتفظ به مدينة سلفيت، حيث توارثناه عن أجدادنا، ونرفض تركه، وهو الاسم الذي يطلقه المزارعون على ضريبة الناتج من زيت الزيتون، حيث يقوم المزارع طواعية بدفع 3 قروش عن كل كيلو غرام من الزيت الذي ينتجه، ويتم الدفع لمن يرسو عليه ضمان قلم الزيت، وهو ما يعرف "بالضامن".

وفي الغالب يكون أحد المزارعين من نفس مدينة سلفيت، ويتميز بالنشاط الكبير، ونقوم بإحياء هذا العرف كل عام قبل البدء بقطف ثمار الزيتون ضمن مراسم يتم دعوة جميع المزارعين من خلال سماعات الجوامع وتوزيع الدعوات لحضور الفعالية، ويتم دعوة من يرغب بالتضمين للساحة العامة، ويفتح المزاد ضمن شروط معينة بين المتنافسين ليرسو المزاد في نهاية الأمر على من يدفع السعر الأعلى لتضمين قلم الزيت، ويتم النداء على الحضور من خلال رجل جهور الصوت؛ ليعلن مبلغ مزاد تضمين قلم الزيت والذي يرسو على من يدفع أعلى سعر لضمان الموسم، حيث يدفع جزء من الضمان، ويتسلم وصولات الدفع من قبل اللجنة الزراعية.

وبعد ذلك، يقوم الضامن بجمع الضريبة من المزارعين خلال وبعد موسم الزيتون، ويسلم اللجنة المبلغ الذي رسا عليه المزاد والباقي يعتبر ربحاً له على ما قام به من عمل شاق في جمع تلك المستحقات، وتقوم المعاصر بتسجيل أسماء المزارعين وكميات الزيت الناتجة منهم طوال الموسم، وتسليمها للجنة الزراعية ولضامن قلم الزيت من أجل جمع المطلوب من المزارعين.

توجهنا لمدير الزراعة في سلفيت المهندس إبراهيم الحمد، والذي تحدث لـ "دنيا الوطن" قائلاً: "إن ما يميز مدينة سلفيت عن بقية مدن وبلدات وقرى فلسطين، أنها الوحيدة التي تتواجد فيها لجنة زراعية من مزارعي المدينة، والتي تأسست منذ العشرينات من القرن الماضي.

وتتشكل اللجنة من مجموعة من المزارعين من أهالي البلدة، ومن رئيس البلدية وأحد أعضائها، ويتم انتخاب هذه اللجنة سنوياً في اجتماع عام، يضم معظم أهالي المدينة، ويعقد هذا الاجتماع عادة قبل موسم الزيتون.

ويكمل: "من مسؤوليات اللجنة تحديد موعد قطف الزيتون لأغراض الكبيس، وكذلك لأغراض العصر للحصول على الزيت، وعادة ما يتم تحديد الموعد بناء على معطيات عديدة أهمها حمل الزيتون، ثم يتم التصويت على موعد معين، إن كان هناك أكثر من رأي في الموضوع، وتلتزم الأقلية برأي الأكثرية، والذي يعتبر بذلك قانوناً وعرفاً لا يجوز مخالفته، ويتم في الاجتماع أيضاً تحديد الضريبة التي ستُجبى من المزارعين عن كل كيلو زيت والمقدرة حالياً بثلاثة قروش أردنية عن كل كيلو زيت، وتسمى هذه الضريبة (قلم الزيت).

ثم يتم تحديد المخالفات والقيمة التي تفرض على كل من يخالف قوانين اللجنة الزراعية، وخاصة فيما يتعلق بموعد قطف الزيتون، وكذلك من يستعمل العصا في جد الزيتون، وكذلك إن حصل سرقة للثمار، وهناك أيضاً مخالفات في مواعيد أخرى غير موسم الزيتون مثل أعمال الرعي في الحقول والبساتين المزروعة من قبل الماشية.

 وهناك غرامات تفرض أيضاً على التجار الذين يقومون بشراء ثمار الزيتون من الأطفال في المواعيد غير المقررة لذلك، بالإضافة للغرامات على أهالي الأطفال الذين يقومون بجمع الثمار من غير حقولهم، وبيعها لهؤلاء التجار.

ويضيف الحمد "ومن ناحية أخرى تقوم اللجنة أيضاً بتعيين حراس للمزروعات، والذين يتقاضون رواتبهم من صندوق اللجنة الذي جمع من قلم الزيت والمخالفات.

ويقوم هؤلاء الحراس بمراقبة المزروعات خلال موسم الزيتون ويحرسون المزروعات من السرقة والأذى، وكذلك كل من يخالف قرارات اللجنة، وبعد نهاية موسم الزيتون يبقى حارس واحد فقط على مدار العام".

وينهي الحمد حديثه قائلاً: "تعتبر اللجنة الزراعية وقلم الزيت في مدينة سلفيت تراثاً وعرفاً، ونطمح بأن تحذو جميع البلدات والقرى حذوهم لما فيه من خدمة للمزارعين، وتطور للقطاع الزراعي وتعاون مع الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، كما حصل في قرية فرخة المجاورة، حيث إنها منذ عدة سنوات أصبح لديها لجنة زراعية، تعمل فيها كما هو الحال في مدينة سلفيت".

رئيس بلدية سلفيت عبد الكريم فتاش قال لـ "دنيا الوطن": "يعتبر إحياء قلم الزيت من التراث الذي تنفرد به مدينة سلفيت، قبل موسم قطف ثمار الزيتون، حيث رسا المزاد لهذا الموسم على المزارع راتب عواد بقيمة ستة آلاف وأربعمائة دينار أردني".

وأضاف: "يجب الحفاظ على التراث وعراقة وأصالة "قلم الزيت" لما له من أهمية في الحفاظ على شجرة الزيتون وحمايتها من هجمات المستوطنين؛ داعياً في الوقت نفسه اللجنة والمزارعين إلى تطوير وتحسين أداء اللجنة الزراعية، والتي عمرها عشرات السنين، وما زالت تتعامل بنفس الطريقة السابقة، مشيداً بدور كل من يقوم بالعناية بشجرة الزيتون وأسعار الزيت التي تعزز من صمود المزارعين فوق أرضهم وتحديهم للاستيطان".


 

التعليقات