ما بين ساخر ومؤيد..كيف تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع المصالحة؟

ما بين ساخر ومؤيد..كيف تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع المصالحة؟
المصالحة الفلسطينية
خاص دنيا الوطن- أحلام عفانة
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة الجهة المفضلة لآلاف المتابعين، وباتت جزءاً أساسياً من حياتهم، حيث ازداد استخدام الفلسطينيين للمواقع، ما أدى إلى زيادة المتابعين لعدد من النشطاء، الأمر الذي يقع على عاتقه مسؤولية اجتماعية تجاه كافة المتابعين تفرض عليه تزويدهم بمحتوى إيجابي ومميز.

أوضحت الناشطة الاجتماعية أنصاف حبيب لـ "دنيا الوطن"، أن المسؤولية الاجتماعية تزداد بشكل كبير على عاتق الناشط عند ازدياد أعداد المتابعين على حساباته الشخصية، وذلك كونه محط اهتمام عدد كبير من الناس الذين يتأثرون بأفكاره وسياساته التي يبثها عبر منشوراته الدائمة، مشيرة إلى أنه على الناشط أن يثري حسابه بكل ما هو جديد، وأن يكون حذراً في التعامل مع كافة المواقف سواء كانت أحداث جارية على الصعيد السياسي أو أمور شخصية به، نظراً للأعداد الكبيرة الذين يتابعوه ويعتبروه قدوة في محتوياته المفيدة.

وقال استشاري الإعلام الاجتماعي خالد صافي لـ "دنيا الوطن"، إن الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي يحاول قدر الإمكان أن يراعي اهتمامات وتوجهات الذين يتابعوه، من هنا تأتي مسؤولية اجتماعية كبيرة على عاتقه تجعله يحرص كل الحرص قبل أن يغرّد أو ينشر أي معلومة.

وأشار صافي إلى أنه كلما زاد عدد المتابعين زادت لديه الأعباء والمهام والتوجهات والفئات المختلفة جغرافياً ومحلياً، وأصبحت هناك طوائف وجهات لا بد أن يراعي اهتماماتها وتوجهاتها قبل أن ينشر أي شيء، وبالتالي يجد نفسه أمام مسؤولية كبيرة تجاه المرأة والطفل وطوائف الأقليات وذوي الاحتياجات الخاصة.

وبيّن صافي أنه كلما كان الناشط مؤثراً وصاحب حساب قوي، استطاع أن يوصل برسالته إلى مدى واسع، نظراً لأنه أصبح جزءاً منه مكفول لمتابعيه ولا بد أن يعطيهم الاهتمام من خلال منشوراته القادمة.

وأكدت حبيب على أن مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل كبير على الحياة الاجتماعية للجميع وليس فقط على النشطاء، وفور دخول السوشيال ميديا إلى حياتنا جعلتنا أسرى للعالم الافتراضي، وأبعدتنا بشكل كبير عن عالمنا الحقيقي، لافتة إلى أن هذا الأمر نسبي ويعود للشخص نفسه، فإن كان معتدلاً بتعامله مع المواقع الاجتماعية فإنه سيزيد من أعداد الأصدقاء والزملاء، وإن كان عكس ذلك فإنه سيخسر أقرب الناس إليه.

ونوّهت حبيب إلى أن الفرصة أصبحت متاحة اليوم للجميع كي يستثمرها ويتواصل مع كل من يرغب حول العالم بنقرة زر ومجاناً، متسائلة: "فلماذا لا نستغل هذا الجانب الإيجابي من هذه المواقع!".

ومن مبدأ التخصص بالمحتوى، أوضح صافي أنه يتطلب على الناشط القيام بصناعة محتوى يناسب كل قناة يتواجد فيها سواء "تويتر أو فيسبوك أو انستغرام" مختلف عن المحتوى الآخر، مشيراً إلى أنه لو أراد فعلياً أن يكون ناشطاً من المهم بما كان أن يختار تخصصاً واضحاً وتوجهاً قوياً يغرّد من خلاله.

وقال الناشط الاجتماعي مصطفى أبو زر لـ "دنيا الوطن"، بات تأثير مواقع التواصل الاجتماعي اليوم كبيراً جداً على الساحة الفلسطينية، بحيث أصبح المصدر الأساسي لتلقي وتداول المعلومات ومناقشة الموضوعات التي كان أحدها المصالحة الفلسطينية، التي أخذت حيزاً كبيراً من مساحة الحديث والتفاعل في أوساط الشعب الفلسطيني على مواقع التواصل، وأصبح من الممكن أن يتم قياس نبض الشارع وتوجه الجمهور من خلال هذه المواقع ورصد آراء الناس عليها، موضحاً أنها تلعب دوراً مهماً في تهيئة الجمهور الفلسطيني من خلال الطرح الايجابي والمتفائل والترحيب بالمصالحة ونبذ الكراهية والخلافات.

وأشار صافي، إلى إيجابية تأثير تفاعل مواقع التواصل الاجتماعي على المصالحة بشكل كبير، نظراً لأن الأجواء كانت إيجابية، فقد حاول الشباب بنفس إيجابي الحديث عن مجريات المصالحة أولاً بأول، سواء كانت مقاطع مرئية، أو صور، أو حتى طرائف ونكات، وبعض الكلمات التي تضيف نكهة ترفيهية على الحدث ذاته، بحيث تصل إلى عدد كبير جداً من المتابعين.

وبيّن صافي أن الأخبار تصل للمتابعين على سجيتها من مصدرها من خلال هؤلاء النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى نوع من المعرفة الجماهيرية لكل ما يجري بدون تدخل من ناحية السياسة التحريرية أو الرقابة من أي مؤسسات إعلامية، الأمر الذي أثر بشكل إيجابي على أجواء المصالحة وارتفاع روح التفاؤل لدى المتابعين وتداولهم بشكل مكثف لكل ما يتعلق بمجريات المصالحة.

ولفت أبو زر، إلى أن الهاشتاقات تسهل عملية رصد آراء الجمهور حول قضية معينة، معتقداً أنها تؤثر اليوم في سير الحياة السياسية ورفع أو خفض أسهم شخصية سياسية معينة أو حزب سياسي معين حسب الهاشتاق والقضية المنتشرة.

وأضاف أبو زر: "لاحظنا كثيراً أن بعض الهاشتاقات المتداولة على مواقع التواصل يتم تداول الحديث بها على أرض الواقع وفي الاذاعات المحلية وبالتالي يمكن القول إنها بالفعل أصبحت مصدر تأثير كبير على الرأي العام".

ونوّه صافي، إلى أن الشباب التي تنشر اختارت أكثر من نوع من الهاشتاقات من ضمنها (#مع_المصالحة، #المصالحة، #أخيراً_تصالحوا)، هذه الوسوم مفيدة جداً لأنها تعطي نوع من التأثير الإيجابي على المحتوى بحيث أن أي شخص يحاول أن يضغط على الوسم سيجد بشكل مكثف كل ما تم نشره سابقاً وهذا يعطي نوع من الأرشفة للمرحلة جميعها وشمل المضامين الإعلامية تحت إطار جامع واحد، مضيفاً "تظهر أيضاً الأصوات النشاز التي ممكن أن تكون موجودة على هذا الهاشتاق ومن خلالها نعرف مواطن الخلل ومعرفة الجهات المعنية بالمصالحة من الجهات التي تسعى إلى تشويش أجواءها وتعكير صفو الناس في الشارع من خلال ما تنشره".

وحول كيفية تعامل الناشط مع الردود السلبية، أكدت حبيب أنه على كل ناشط انتقاء أسلوب عرضه للمنشور أو الفكرة بشكل جيد، وأن يصدر دوماً كل ما هو مفيد، ويبتعد عن الألفاظ البذيئة، وحين يتحدث عن دينه يظهره دوماً بأجمل صورة، وأن يتحدث عن وطنه من الجانب المشرق الجميل ولا يتطرق للمشاكل الداخلية، حتى لا يكون الناشط وأفكاره سبباً في كراهية عدد كبير من المتابعين.

وتابعت حبيب: "وإن كنت واثق بكل ما تقدم لا تنتظر رأي أحد بك، بل اكتفي بثقتك الذاتية وخذ دوماً بالانتقاد البناء، وإن كان هناك انتقادات سلبية محبطة اغتنمها جيداً وحولها لدافعك القوي لخطوة أمامية تجعلك مميز أكثر وأكثر".

كما شدد صافي على أنه في عالم السوشيال ميديا يتوفر قاعدة مهمة جداً، وهي أن التعليقات عبارة عن وجهات نظر لذلك لا بد من تقبّل وجهات النظر الأخرى ولو كانت سلبية وبالتالي الناشط الايجابي والمتفاعل الصحيح يتقبل وجهات النظر المختلفة، لافتاً إلى أن التعليقات غير المناسبة لمزاج الناشط دائماً وأبداً هي التي تثري النقاش عنده، والتي تأتي له بجمهور جديد لا يمكن أن يصل إليه، وبالتالي هو بحاجة للاستماع إلى وجهات النظر الأخرى.

وأكد أبو زر على أن مواقع التواصل الاجتماعي تحتاج إلى سعة صدر كبيرة وعدم مواجهة الخطأ بالخطأ وإنما مواجهة الرد السلبي برد إيجابي يحرج صاحبه أو على الأقل يحتويه، مضيفاً "فقد وجدت أثراً طيباً جراء ذلك".

التعليقات