هل يعود رجال الأعمال الغزيون في الخارج إلى غزة بعد المصالحة؟

هل يعود رجال الأعمال الغزيون في الخارج إلى غزة بعد المصالحة؟
المصالحة الفلسطينية
خاص دنيا الوطن
تركوا غزة مؤخراً بسبب الظروف الاقتصادية التي كبدتهم خسائر باهضة، ويتواجدون حالياً في الخارج، إنهم رجال أعمال وتجار غزة، فهل سيعودون إلى غزة بعد الحديث عن المصالحة؟ خاصةً وأن الاستقرار سيكون ملمحاً من ملامح الفترة المقبلة.

غادروا.. فماذا عن العودة؟

كثيرون هم من غادروا إلى الخارج لقناعتهم أن غزة لم تعد المكان المناسب للاستقرار، فهل تتغير وجهة نظرهم تجاه غزة؟ وهل هناك إمكانية لعودتهم في ظل التوجه الأخير للمصالحة؟

يقول رجل الأعمال الغزي (س. ع) (50 عاماً) والمتواجد حالياً في أمريكا بعد مغادرته غزة بسبب خسائره الاقتصادية: "تكبدت في غزة خسائر كبيرة بعد أن فشلت في الانتخابات البلدية لغزة وبعد الانقسام 2008 قررت ترك غزة إلى الخارج".

"اضطررت إلى بيع كل أملاكي وهاجرت إلى أمريكا لأنني لم أتمكن من تحمل خسائري التي تكبدتها في غزة".

أما فيما يتعلق بعودته إلى غزة يقول: "غزة تحتاج سنوات وسنوات كي تستقر، فالأمر ليس بهذه السهولة، ربما أعود لكن ليس حالياً لأنني لن أجازف مرة أخرى وموضوع المصالحة ما يزال غامض نوعاً ما".

أما رجل الأعمال (أ. غ) المتواجد حالياً في الإمارات فيقول عن تجربته في ترك غزة بسبب الظروف الاقتصادية: "كان لدي مصنع شيبس من أوائل المصانع فى قطاع غزة تقريباً، وللأسف حدث معي مشكلة حيث خسرت الكثير من أموالي وتجارتي".

ويضيف: "قررت الاستثمار في الجزائر والحمد لله أموري تمام حالياً، لا أفكر بالعودة إلى غزة لأنه من المبكر جداً الحديث عن العودة لأن غزة لا تزال غير مستقرة، فأنا أعرف الكثيرين ممن جازفوا بالنزول والعودة إلى غزة، وللأسف علقوا في غزة بسبب إغلاق المعابر".

"غزة على الأقل تحتاج سنة أو أكثر حتى تعود أمورها إلى الهدوء المرجو، فالأمر ليس هيناً أبداً، الأمر يحتاج استقرار وأمن وأمان لأن رأس المال جبان، ويحتاج إلى استقرار على جميع المستويات"، على حد قوله.  

أما التاجر علاء عبد فيتحدث عن تجربته بالقول: "كنت أعمل في المقاولات والأجهزة الكهربائية الحساسة وكاميرات المراقبة، حاولت إدخال بضاعة عن طريق إسرائيل وفي كل مرة يأتيني رفض أو مصادرة للبضائع".

ويضيف: "حصلت على مناقصة لإحدى الشركات المعروفة والمرخصة من إسرائيل ورام الله وفعلاً حصلت على تصريح لإدخال بعضاً من المعدات المهمة لعملي، وبسبب هذه المناقصة تم اعتقالي عند الجانب الإسرائيلي ثم أطلق سراحي بعد قضاء أسبوع في السجن".

"قررت مغادرة البلد (غزة) مع أسرتي إلى النرويج وطبعاً في حال استقرت البلد، سأعود ولاسيما موضوع المعابر، وقتها أعود"، على حد قوله.

وزارة الاقتصاد وجديدها

وفي آخر أخبار المصالحة فيما يتعلق بتحسن الوضع الاقتصادي في غزة، فإن عبير عودة وزيرة الاقتصاد الوطني، كانت قد تسلمت اليوم مهام وزارتها.

وخلال فترة ما قبل المصالحة التي تحدث حالياً، فقد أكد مختصون اقتصاديون أن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة يتجه نحو المزيد من السوء والتدهور في ظل الوضع الذي يعيشه القطاع من إغلاق للأنفاق مع مصر، ووجود معبر وحيد (كرم أبو سالم) مع الاحتلال، موضحين أن الحل يكمن في رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر التي أغلقها الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق التكامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

مختص مالي يعلق

يعلق المحلل المالي والخبير الاقتصادي أمين أبو عيشة على الأمر بقوله: "ما يحدث حتى الآن هو مراسيم مصالحة سياسية عبارة عن تسليم وتسلم بين حكومة حماس وحكومة الوفاق".

ويضيف: "فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي فهناك مصالحة اقتصادية تعالج كافية القضايا الاقتصادية كتلك المتعلقة بدمج الموظفين وإعادة الهيبة للقاعدة الاقتصادية، ونقلها من مرحلة الركود إلى مرحلة الإنماء والتنمية المستدامة".

"حتى الآن لم تظهر أي جوانب اقتصادية يمكن أن نبني عليها لأن الاستثمار في أبسط تعريفاته هو زيادة الطاقة الإنتاجية للمجتمع، فأي مستثمر يحتاج الاستقرار السياسي"، على حد قوله.

وأكد أبو عيشة بأن التحسن في الدخل يتبعه تحسن في القطاع الاستهلاكي، والذي بدوره يطلب مزيداً من السلع والخدمات.

إحصائياً، فقد ذكر أبو عيشة أنه خلال العام الماضي، فقد بلغت خسائر القطاع الاقتصادي أوجها في القطاع التجاري بسبب خصومات الراتب لموظفي السلطة في غزة، والتي بلغ الضرر جرائها 45-50 بالمئة مقارنة بعام 2015.

إذاً فالتحسن في المنظومة الاقتصادية الغزية يعتمد بشكل كبير على مدى الاستقرار السياسي الذي ستوفره الأيام القادمة في ظل حكومة الوفاق، فهل سيشكل الاستقرار السياسي ضامناً للتجار ورجال الأعمال في الخارج للعودة لغزة أم لا؟

التعليقات