خالد عيسى
لا شيء يشبه غزة الا غزة ، تملك من المفارقات ما يجعلها دوما منفردة في تفردها ، أسيرة تطلق أسرى ، ومحاصرة تحتجز تل ابيب في ملجأ ، تُدمر أنفاقها الى مصر .. فتحفر أنفاقها الى عسقلان ، تعجز عن ادخال علبة بسكويت من مصر ، وتفلح بإدخال صاروخ فجر من ايران ، تخوض حروبها وتُدمر ابراجها ، وتخرج من تحت الانقاض ترفع شارة النصر ، ولأنها غزة فهي لا تُهزم ولا تنتصر ، وتتقن فن البقاء في الخبر العاجل ، وتقرير المراسل بالخوذة الحديدية ، وتمارس عزلتها اليومية بين رمل ترملها ، وبين بحر لا يبحر بها الا بيافطة كتبت عليها حلم يقظتها بميناء ، تشوي عرانيس الذرة على رصيف ميناء لا ميناء فيه ، وتعود الى بيت الطاعة لولاة امرها ولا يدفعون لها النفقة ، وبين الصراف الآلي والصراف الالهي ، تحاول غزة المنسيّة تدبير لقمة خبز عيشها بين لحية ومسبحة تسبّح بحمد رايتها الخضراء ، التي تأخذها الى الحرب كل سنتين وتتركها تحت الركام ، لتحتفل بنصرها ، ولأنها غزة التي لا تُهزم ولا تنتصر ولا هي تشرب البحر ، ولا البحر يبتلعها .. ولأنها " القطاع " الذي يقطع به الجميع تخترع حياتها بطريقتها بنكهة غزية بطعم الفلفل الحار الذي يلتهمه ابنها محبوب العرب محمد عساف تضامنا معها على شاشات التلفزيون ، وتدلق سطل رمل على رأس ايمن علول !
غزة التي هرعت أمس لاستقبال ولاة أمرها الجدد القادمين من رام الله يحق لها ان ترتاح اخيرا من صراع الفصائل وخلافاتهم حول من يمسك بلقمة خبزها بين الأخوة والأخوان ..
كل ما تريده غزة اطلاق سراحها من سجنها بين معبرين .. معبر العدو ومعبر الشقيق !
التعليقات