المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من لجنة تطوير المناهج الفلسطينية

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من لجنة تطوير المناهج الفلسطينية
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من لجنة تطويرالمناهج في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ، حيث جرى التداول في هذا اللقاء في جملة من القضايا التربوية والتعليمية والثقافية المتعلقة بالمناهج الفلسطينية .

وقد رحب المطران بزيارة الوفد الى مدينة القدس مؤكدا على اهمية مثل هذه اللقاءات التشاورية لاننا نعتقد بأن المناهج التعليمية هي مسألة هامة واستراتيجية في تربية ابناءنا تربية ملؤها الانتماء الانساني والروحي والوطني وكذلك تكريس القيم والاخلاق والمبادىء الانسانية والروحية والوطنية السامية .

قدم للوفد بعض الملاحظات حول المناهج التعليمية الفلسطينية مطالبا بأخذها بعين الاعتبار .

وقال المطران بأن ظاهرة التطرف والتخلف والكراهية التي تحيط بنا والتي يسعى الاعداء لادخالها الى مجتمعنا الفلسطيني لكي يتمكنوا من تمرير مشاريعهم واجنداتهم وسياساتهم انما يجب ان نواجهها مواجهة تربوية فكرية ثقافية قيمية .

انظروا الى ما حل ببعض اقطارنا العربية من ارهاب ودمار وخراب ، انظروا الى الفتن التي تحيط بنا من كل حدب وصوب ونحن بدورنا يجب ان نؤكد بأننا نرفض اي نوع من انواع التطرف الديني او الكراهية او العنصرية التي لا تنسجم وثقافتنا وهويتنا الوطنية وعدالة قضيتنا .

قال في كلمته بأن المسيحيين في بلادنا وفي مشرقنا العربي ليسوا من مخلفات حملات الفرنجة والتي يسميها البعض بالحملات الصليبية كما انهم ليسوا من مخلفات اي نوع من انواع الحملات التي مرت ببلادنا ، الحضور المسيحي في بلادنا هو حضور عريق فالمسيحية انطلقت من هذه الارض المقدسة والمسيحيون الفلسطينيون هم اصيلون في انتماءهم لهذه الارض وجذورهم عميقة في تربتها .

نتمنى ان تولي مناهجنا الفلسطينية اهمية لعراقة الحضور المسيحي في فلسطين فلا يجوز اغفال هذه القضية او تهميشها لان في هذا تشويه لتاريخ بلادنا واساءة لمكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني ، لا يجوز الحديث عن فلسطين دون ابراز عراقة الحضور المسيحي وعراقة الحضور الاسلامي ، ففلسطين هي وطننا جميعا وهي ارض مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وعلينا ان نزرع في نفوس ابناءنا المعرفة الحقيقية لتاريخ وطنهم وللتراث الروحي والانساني والحضاري في هذه البقعة المقدسة من العالم ، علينا ان نزرع في نفوس ابناءنا بذور المحبة واحترام الاخر ، فلا يجوز ان تتحول بعض النصوص الدينية وبعض النصوص المتداولة في المناهج الى اداة لتقسيم مجتمعاتنا وتفكيكنا وشرذمتنا واثارة الضغينة في صفوفنا وبين ظهرانينا .

نحن نقدر ونثمن جهودكم الهادفة الى تصويب بعض الاخطاء والاعوجاجات وتنقية مناهجنا من بعض الشوائب وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة .

انظروا الى ما يحدث في منطقتنا حيث اوجد لنا الاعداء منظمات ارهابية ظلامية تمولها جهات معروفة وهدف هذا الارهاب العابر للحدود هو تدمير حضارتنا العربية وتفكيك مجتمعاتنا وتحويلنا من امة عربية واحدة الى طوائف وقبائل وعشائر متناحرة فيما بيننا .

ان هذا الفكر الظلامي منتشر في مشرقنا العربي ، ان هذا الفكر الظلامي نلحظ وجوده في بعض الاماكن في منطقتنا حيث هنالك جوع وبطالة وتخلف وانعدام للتربية الصحيحة ، ان هذا الفكر الظلامي لا يمكن ان يواجه بحملات امنية او عسكرية فحسب بل هنالك حاجة لمعالجة فكرية ثقافية انسانية يكون فيها للمناهج التعليمية دور ريادي وهذا يجب ان يكون في كافة اقطارنا العربية .

اما نحن في فلسطين فنتمنى ان تكون مناهجنا التعليمية نموذجية ، ان قضيتنا الفلسطينية هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث وهي قضية شعب رازح تحت الاحتلال يحق له ان يعيش بحرية وكرامة في وطنه ، فلسطين التي نريدها هي الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم التعددية الدينية والفكرية ، فلسطين التي نريدها هي الدولة التي لا يتحدثون فيها بلغة الاكثرية او الاقلية وبلغة الانتماء الديني او الطائفي ، فلسطين التي نريدها هي دولة المواطنة والتي تُحترم فيها حقوق كل انسان بغض النظر عن انتماءه الديني او خلفيته الثقافية او الفكرية، وهذا كله يبتدأ من المناهج ، مناهجنا يجب ان تكرس هذه الثقافة ويجب ان تبرز فلسطين التي نتمناها جميعا ، مناهجنا يجب ان تشدد على ثقافة الانتماء الوطني بعيدا عن التعصب والتشنج ، نريد لابناءنا ان يكونوا متدينين ولكن التدين شيء والتعصب شيء اخر ، نريد ان يدرك ابناءنا بأن الدين ليس سورا يفصل الانسان عن اخيه الانسان بل هي جسور المحبة والاخوة والتواصل بين الانسان واخيه الانسان ، نريد لكافة ابناءنا مسيحيين ومسلمين ان يفتخروا بانتماءهم لفلسطين الارض المقدسة مهد المسيحية ، نريد لابناءنا الطلاب المسلمين ان يدركوا اهمية بلادنا في الديانة المسيحية كما ونريد لطلابنا المسيحيين ان يدركوا اهمية بلادنا في الديانة الاسلامية ، ما احلى وما اجمل ان نربي ابناءنا على التعددية واحترام الاخر وقبوله ، ما احلى وما اجمل ان نزرع في نفوس ابناءنا ثقافة التسامح الديني.