المطران حنا: ستبقى بوصلتنا دوماً نحو القدس وهي قبلتنا الأولى والوحيدة

المطران حنا: ستبقى بوصلتنا دوماً نحو القدس وهي قبلتنا الأولى والوحيدة
المطران عطا الله حنا
رام الله - دنيا الوطن
اجرت الاذاعة الكنسية الارثوذكسية التابعة للكنيسة القبرصية اليوم لقاء اذاعيا مباشرا عبر الهاتف وذلك مع المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي خاطب المستمعين من المدينة المقدسة.

وقد وجه المطران في كلمته الاذاعية التحية للكنيسة القبرصية وللشعب القبرصي الشقيق المتضامن مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من اجل الحرية .

تحدث المطران في كلمته عن الحضور المسيحي في المدينة المقدسة وفي الاراضي الفلسطينية مؤكدا على عراقة هذا الحضور وضرورة الحفاظ عليه باعتباره مكونا اساسيا من المكونات الروحية والحضارية والانسانية في مشرقنا العربي .

اكد المطران في كلمته بأن ارضنا المقدسة تتوق الى تحقيق العدالة والسلام وزوال الاحتلال والمظالم التي يتعرض لها شعبنا لكي ينعم بالحرية التي يستحقها والتي في سبيلها قدم التضحيات الجسام.

اوجه نداء حارا لكافة الكنائس المسيحية في عالمنا بضرورة الاهتمام بما يحدث في فلسطين الارض المقدسة وفي مدينة القدس بنوع خاص ، يجب الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني ونحن نعتقد بأن التضامن مع هذا الشعب انما هو واجب اخلاقي وانساني وحضاري بالدرجة الاولى.

نتمنى ان يُسمع صوت الكنائس المسيحية في عالمنا المنادي بتحقيق العدالة والسلام في ارض الميلاد والتجسد والقيامة والنور ، نتمنى ان يُسمع الصوت المسيحي في عالمنا الرافض للممارسات الاحتلالية بحق شعبنا ، ان مدينة القدس تتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة لطمس معالمها وتشويه تاريخها والنيل من مكانتها ، القدس امانة في اعناقنا جميعا ويجب ان يتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه مدينتنا المقدسة التي تحتضن اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والوطني.

الحضور المسيحي مستهدف في مدينتنا المقدسة ، فإذا ما كانت المنظمات التي نعرف من يغذيها ويمولها قد استهدفت الحضور المسيحي في المشرق العربي كما استهدفت غيرهم من المواطنين فنحن عندنا في فلسطين اوجد لنا الاعداء ادوات اخرى بهدف تصفية الحضور المسيحي وتهميشه واضعافه ، وقضية ابتلاع اوقافنا وعقاراتنا المسيحية انما تندرج في اطار هذه السياسة الهادفة لتصفية ما تبقى من حضور مسيحي وطني في هذه الارض المقدسة .

نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تولي اهتماما بمسألة الحضور المسيحي في فلسطين، لان استمرارية الوضع كما هو اليوم تعني اننا سننتقل من نسبة 1% الى نسبة 0% في هذه الديار ، ان هنالك نزيفا للهجرة المسيحية مستمر ومتواصل والاوضاع السياسية والاقتصادية انما تشجع ابناءنا على الهجرة اما سياسة تهميش واضعاف الحضور المسيحي فهي رسالة موجهة لكافة المسيحيين في المدينة المقدسة بنوع خاص بأن حزموا امتعتكم وغادروا مدينتكم .

هنالك خطر محدق بالحضور المسيحي في المدينة المقدسة التي تعتبر المدينة الاقدس والاهم في التراث المسيحي .

ان استهداف الحضور المسيحي والاوقاف المسيحية في المدينة المقدسة انما هو استهداف لكل الشعب الفلسطيني لاننا في فلسطين كنا وما زلنا وسنبقى شعبا واحدا يناضل من اجل حريته واستعادة حقوقه السليبة .

يؤسفنا ويحزننا ما الم بمشرقنا العربي من نزيف ادى الى كثير من الكوارث الانسانية ، نلتفت الى سوريا والى العراق واليمن وليبيا ونتضامن مع كل انسان مكلوم ومعذب ومظلوم .

وما يجب ان يقال هو ان مواجهة الارهاب الذي عصف بمنطقتنا وبغيرها من الاماكن لا يمكن ان تكون فقط من خلال الحملات الامنية او العسكرية ، هنالك حاجة لتكريس ثقافة الحوار والتلاقي والمحبة والسلام بين الاديان والشعوب ، هنالك حاجة لاطلاق مبادرات خلاقة بهدف معالجة افة التطرف والعنف التي اجتاحت منطقتنا وبقوة وهنالك قوى عالمية تغذي هذه الظاهرة في منطقتنا خدمة لمشاريعها وبرامجها الاستعمارية .

اقول لكم باسم مسيحيي المشرق العربي بأنه وبالرغم من احزاننا ومعاناتنا فإننا لن نتخلى عن انتماءنا لهذا المشرق ولن نتخلى عن قضيتنا الاولى والتي هي قضية فلسطين هذا الجرح النازف منذ عام 48 وحتى اليوم .

لن نتخلى عن قيمنا وتاريخنا وتراثنا ولن نفقد البوصلة التي ستبقى دوما بوصلة انسانية روحية وطنية في الاتجاه الصحيح ، نحو القدس التي نعتبرها قبلتنا الاولى والوحيدة .

كثيرة هي الجراح التي المت بهذا المشرق العربي وكثيرة هي المعاناة التي تعرض لها شعبنا ومازال ولكننا وبالرغم من كل ذلك سنبقى متمسكين برسالتنا وحضورنا وانتماءنا ، سنبقى ننادي دوما بثقافة المحبة والاخوة والسلام ، بعيدا عن الكراهية والتطرف .

رسالتنا في هذا المشرق العربي ستبقى رسالة محبة بلا حدود وخدمة وتفان في العطاء من اجل انساننا ومن اجل وطننا ومن اجل قدسنا ومقدساتنا .

لن نكون لقمة سائغة للاعداء المتآمرين علينا والذين يخططون لتصفية وجودنا في هذه الارض المقدسة .

لن نستسلم لاولئك الذين يريدون شطب الوجود المسيحي في هذه البقعة المقدسة من العالم وامنيتهم هي ان نرحل من هذه الديار وان يختفي الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني في هذه الارض المقدسة.