المطران حنا يستقبل وفداً اعلامياً أردنيا يزور القدس

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من الاعلاميين الاردنيين الذين وصلوا لزيارة مدينة القدس حيث تفقدوا المسجد الاقصى وكنيسة القيامة ومن ثم كان لهم لقاء مع سيادة المطران .وقد ضم الوفد 15 اعلاميا اردنيا من مختلف وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة .

المطران استقبل الوفد في كنيسة القيامة مرحبا بزيارتهم للمدينة المقدسة وموجها التحية للاردن الشقيق ملكا وحكومة وشعبا .

قال في كلمته بأن للقدس مكانة كبيرة في قلب جلالة الملك وسائر ابناء الشعب الاردني الشقيق ونحن بدورنا نود ان نشيد بالرعاية الهاشمية وبالاهتمام الاردني بما يحدث في مدينة القدس بحق مقدساتها ومؤسساتها وابناء شعبها .

اود من خلالكم ان احيي الاشقاء في الاردن الذين وقفوا دوما الى جانب فلسطين وقضيتها العادلة باعتبار أن هذه القضية هي قضيتنا جميعا كأبناء للامة العربية الواحدة بكافة مكوناتها الدينية والمذهبية .

فلسطين هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ونحن نتمنى من وسائل الاعلام العربية والعالمية ان تولي اهتماما بالقضية الفلسطينية وبما يتعرض له ابناء شعبنا الفلسطيني .

وضع سيادته الوفد في صورة الاوضاع في مدينة القدس وقدم لهم تقريرا تفصيليا عن احوال المدينة المقدسة .

كما تحدث المطران في كلمته عن الحضور المسيحي في مدينة القدس وفي فلسطين مؤكدا على عراقة هذا الحضور الذي لم ينقطع لاكثر من الفي عام .

المسيحية انطلقت من ديارنا ومن بلادنا وهذه البقعة المقدسة من العالم انما تحتضن اهم مقدساتنا ، انها الارض المقدسة التي يتوق كل مؤمن في عالمنا لزيارتها والتبرك بمقدساتها .

وكما ان المقدسات والاوقاف الاسلامية مستهدفة هكذا ايضا فإن مقدساتنا واوقافنا المسيحية مستباحة وانتم تعلمون ان هنالك مؤامرة تتعرض لها اوقافنا المسيحية في القدس وفي غيرها من الاماكن ، حيث تسعى السلطات الاحتلالية لسلبها وسرقتها وابتلاعها .

لن نقبل بابتلاع اوقافنا وعقاراتنا المسيحية التي هي جزء من تراثنا وتاريخنا وهويتنا ، لن نقبل بأن يتم التفريط بهذه العقارات ونحن نعتقد بأن التفريط بها انما هو عمل غير مسؤول ولا يمكن لاي انسان ان يقبل بمثل هذه الممارسات وهذه الافعال التي لا تنصب ومصلحة الحضورالمسيحي في هذه الارض المقدسة كما انها لا تنسجم ومصلحة الشعب الفلسطيني وخاصة في مدينة القدس.

ان صفقة باب الخليل تعتبر من اخطر هذه الصفقات ويجب العمل وبكافة الوسائل القانونية والسلمية والاعلامية وغيرها من الوسائل على افشال هذه الصفقة وابطالها ، ان هذه الصفقة اذا ما تمت سوف تكون تداعياتها كارثية على الحضور المسيحي في مدينة القدس وعلى مدينة القدس بشكل عام .

نحن نثق بجهود جلالة الملك المبذولة من اجل الحفاظ على طابع مدينة القدس وحماية مقدساتها واوقافها المستباحة وما نتمناه هو ان تبذل الجهود المطلوبة من اجل ابطال صفقة باب الخليل التي تعتبر انتكاسة بكل ما تحمله الكلمة من معاني لكنيستنا ولابناء رعيتنا خاصة وللقدس بشكل عام .

لقد شاركت يوم امس في تأبين المفكر الاردني الشهيد ناهض حتر وذلك في مسقط رأسه الفحيص وما اود ان اقوله امامكم الان بأننا نرفض رفضا قاطعا اي نوع من انواع الاغتيال السياسي .

كما اننا نرفض رفضا قاطعا من يروجون للثقافة الطائفية الاقصائية العنصرية التكفيرية في مجتمعاتنا العربية ، اننا نرفض ان يستغل الدين لاغراض لا دينية بهدف تقسيم مجتمعاتنا والنيل من وحدتنا واثارة الضغينة والكراهية في بلداننا ونشر الفتن في مشرقنا .

ما اود ان اقوله امامكم بأن مقاومة المد الارهابي الدموي العنفي التحريضي والطائفي لا يمكن ان تكون فقط من خلال ملاحقة امنية او حملات عسكرية ، فهنالك حاجة لمقاومة هذا الفكر الارهابي بالثقافة الانسانية الفكرية الحضارية ، هنالك حاجة لمبادرات خلاقة يساهم فيها رجال الدين والمؤسسات التعليمية والثقافية والفكرية بكافة اشكالها ، هنالك حاجة لمعالجة فكرية حتى نفشل المؤامرات التي تحيط بنا والتي تستهدف مجتمعاتنا وتسعى لادخال ثقافة التطرف الى اوطاننا .

ان الدين ليس سورا يفصل الانسان عن اخيه الانسان ، بل هو جسور محبة واخوة وتلاق بين الانسان واخيه الانسان ونحن بدورنا نقول بأننا نرفض ظاهرة الارهاب والعنف والتطرف والعنصرية والكراهية لانها تتنافى وقيمنا ومبادئنا ورسالتنا .

المسيحيون في المشرق العربي هم مكون اساسي من مكونات منطقتنا ، ونحن لسنا اقليات في اوطاننا ونرفض ان ينظر الينا كذلك ، واولئك الذين استهدفوا المسيحيين وغيرهم من المواطنين في هذا المشرق العربي انما هدفهم كان ومازال هو النيل من جمال وبهاء منطقتنا التي تميزت بوحدة ابنائها وكذلك تشويه صورة مشرقنا والنيل من حضارتنا وتاريخنا وثقافتنا.