اكتظاظ باصات رياض الأطفال مشكلة تشغل بال أهاليهم
رام الله - دنيا الوطن-صباح حمادة.
لم يكن اختيار أم محمد شرف (38) عاماً وهي أم لستة أطفال لروضة طفلها الأصغر محض صدفة, بل جاءت نتيجة سلسلة زيارات لرياض الأطفال قامت بها خلال الإجازة الصيفية.
بالرغم من خبرتها السابقة مع رياض الأطفال والتي كان من الطبيعي أن يكون اختيارها أسهل وأسرع, إلا أن خبرتها كانت سبباً رئيساً وراء زيارتها أكثر من (15) روضة خلال شهر, لمعرفتها بأهم المشاكل التي واجهتها مع رياض الأطفال مسبقاً.
تقول شرف " من الصعوبة أن تجد مكان تتوفر فيه كل معايير السلامة والصحة هذا ما توصلت إليه, اخترت روضة لطفلي نظيفة ولديها ساحة لعب واسعة وتحتوي على ألعاب متنوعة وكفاءة المربيات, إلا أن الباص الذى يقل الطلبة للروضة لا تتوافر فيه معايير السلامة"
بقلق وخوف تودع وتستقبل أم محمد أصغر أطفالها كل يوم, فاكتظاظ الأطفال داخل الباص يجعلها تشعر لا اراديا بخوف من اصابتهم بمكروه أو تعرضهم لحادث سير.
"الحلو ما بيكمل" بهذه العبارة ختمت شرف حديثها إلينا, متساءلة عن دور وزارة التربية والتعليم ووزارة النقل والمواصلات في معاقبة الرياض واجبارهم على اختيار وسيلة نقل مناسبة وآمنة للأطفال وألا تتجاوز العدد المتاح.
عدم التزام
فيما يشاركها ذات المشكلة محمد طه (32) عاماً وهو والد لثلاثة أطفال, يقول" تجولت بين رياض الأطفال لاختار الأفضل لطفلتي البكر, وقع اختياري على روضة تتمتع بنظافة المكان والتهوية المناسبة وساحة لعب ومربيات متخصصات ووسيلة نقل حديثة وآمنة للأطفال, إلا أننى خدعت من قبلهم".
بعد أسبوعين من بدء العام الدراسي تفاجئ محمد بتغيير الباص الذي يقل طفلته إلى الروضة, بباص صغير ولا توجد بداخله مقاعد لجلوس الأطفال, يفتقد لمعايير السلامة والراحة لأطفال لا تتجاوز أعمارهم السابعة.
يتابع حديثه بحنقٍ "توجهت بشكوى لإدارة الرياض لتغيرهم الباص الذى شاهدته وتفقدته قبل تسجيل طفلتي لديهم وتوفر معايير الأمن والسلامة فيه, فما كان منهم إلا التحجج بتعطل الباص وحاجته لصيانة, مضى على هذا الأمر ما يقارب الشهر, مما يدلل على خداعهم لنا".
ويؤكد طه على ضرورة متابعة وزيارة رياض الأطفال من قبل الأهالي بشكل دوري, والضغط عليهم من أجل تقديم أفضل الخدمات لأطفالنا والاهتمام بكل معايير السلامة والصحة, وضرورة رقابة الجهات المختصة لهم ومعاقبتهم.
استئجار سيارة
دفعت الأوضاع السيئة التي يتعرض لها الأطفال داخل الباصات دعاء إبراهيم (30) عاماً وهي أم لطفلين لاستئجار سيارة خاصة لطفلتها لتوصلها إلى روضتها يومياً.
تقول "عندما ذهبت لتسجيل طفلتي في الروضة تفقدت المكان بدقة, وجلست مع المربيات وتبادلنا الحديث, حتى الباص تفقدته وكان من وجهة نظرى مناسب".
لم تهتم دعاء لصغر حجم الباص لتأكيد مديرة الرياض لها بأن الدفعة الواحدة لا تتجاوز 15 طفلاً, وأنها تهتم براحة الأطفال, إلا أنها صدمت عندما شاهدت ما يقارب 30 طفلاً داخل الباص بداية الدوام الدراسي.
تتابع حديثها "تذمر طفلتي من عدم قدرتها على التنفس داخل الباص, وارهاقها بسبب وقوفها طوال فترة الطريق, دفعني إلى اقتصاص رسوم الباص من الرياض والدفع بزيادة واستئجار سيارة خاصة لطفلتي".
تختتم حديثها بمطالبة الجهات الرسمية المسئولة بضرورة متابعة هذه القضية وإيجاد حلول مناسبة لها, لأن المتضرر الأول والرئيسي هم أطفال لا تتجاوز أعمارهم السبعة.
اعتراف بالمخالفة
بعد عناء طويل وافق أبو محمد –اسم مستعار- (36) عاماً التحدث إلينا, والذي يعمل سائق باص من نوع "فولكس واجن" لإحدى رياض الأطفال أقر بأن عدد الأطفال الذين ينقلهم في الحمولة الواحدة يتجاوز 35 طفلاً بدلاً من 12 طفلاً مخالفاً للقانون.
لافتاً إلى أنه تحدث مع مديرة الرياض لزيادة عدد النقلات وتخفيف عدد الأطفال في الحمولة الواحدة, إلا أنها لم تستجيب له.
يشعر أبو محمد بداخله أنه يتاجر في حياة أطفال لا تتجاوز أعمارهم السبعة, وخوفه من تعرضه لحادث سير وهم برفقته يرافقه كل يوم, إلا أن شعوره بالندم لم يجبره على التوقف عن عمله. مبرراً ذلك بصعوبة وضعه الاقتصادي.
يستكمل حديثه " في حال توقفي عن العمل ستحرم عائلتي من مصدر الرزق, وستتعاقد مديرة الروضة مع سائق غيري بسهولة فأغلبية سائقي الباصات يخالفون الحمولة القانونية".
يؤكد أبو محمد بأنه منذ أكثر من عشرة أعوام وهو يعمل سائق لرياض الأطفال وبالرغم من تجاوزه لعدد الأطفال المسموح له قانونياً, إلا أنه لم تحرر له مخالفة مرورية حتى اليوم.
إقرار بالمشكلة
يؤكد مدير عام الهندسة والسلامة المرورية في وزارة النقل والمواصلات م. خليل الزيان بأن ظاهرة تكدس الأطفال والطلبة في الباصات موجودة بشكل كبير، مشيراً إلى أن الوزارة تعاني من هذه المشكلة طيلة العام الدراسي.
ويشير م.الزيان إلى أن الوزارة قامت بعقد عدد من الدورات التدريبية حول السلامة والتوعية المرورية قبل بدء العام الدراسي الحالي, مؤكداً على ضرورة العمل من أجل التزام السائقين بالحمولة القانونية للباص فموديل باص "فولكس واجن" يسمح له بحمولة 12 طفلاً ومسموح لهم حتى 21 طفلاً,إلا أن السائقين يتجاوزون ذلك لما فوق الثلاثين, مبررين ذلك بصعوبة أوضاعهم الاقتصادية, وقلة المبلغ الذى يدفعه الأهل لهم.
وحول عدم إتلاف الباصات المهترئة يقول م.خليل "أن القانون ينص على إتلاف الباصات التي يتجاوز عمرها الزمني 18 عامًا؛ ولكن لعدم دخول باصات جديدة للقطاع بسبب الحصار لا يمكن أن نتلفها؛ لكننا ندخلها على الفحص ويتم إعادة تقييمها".
متابعة مستمرة
من جانبه يؤكد مدير عام شرطة المرور العقيد إيهاب مهنا بأنهم منذ بدء العام الدراسي الحالي قاموا بإجراءات لمتابعة لسائقي باصات "فلوكس واجن" خاصة فيما يتعلق بالتراخيص ومتابعتها قانونياً, وعدد الأطفال في الحمولة الواحدة.
ويوضح العقيد مهنا بأن هناك بعض المخالفات من قبل السائقين مثل عدم الترخيص خاصة الباصات التي تحمل رقم 24 والتي تختص بنقل الأطفال. مؤكداً أن الأهم من التراخيص هو التدقيق على عدد الأطفال داخل الباص في الحمولة الواحدة وسلامة الأطفال.
يشير إلى أن أغلب سائقي باصات نقل أطفال رياض الأطفال يخالفون العدد المسموح لهم قانونياً في الحمولة الواحدة قد يصل إلى أكثر من 30 طفلاً مما يشكل خطراً على الأطفال.
يتابع العقيد إيهاب "سيستمر عملنا في تنظيم حملات متعددة وأماكن مختلفة وسنركز على الشوارع الفرعية من أجل ضبط عمل سائقي الباصات, واجبارهم على التزام القانون".
يشدد على أن الهدف الرئيسي من المخالفات ليس مادي, وإنما ضبط حركة السير وإلزام السائقين بالحمولة القانونية للحفاظ على أرواح أطفالنا. داعياً رياض الأطفال بالتعاون مع وزارة النقل والمواصلات والعمل على ترخيص الباصات التي تنقل الأطفال باسم الروضة لدي الوزارة من أجل ضمان السلامة.
يطالب العقيد إيهاب مهنا سائقي الباصات الالتزام بعدد الأطفال المسموح لهم في الحمولة الواحدة, وتخفيف السرعة, والحصول على التراخيص اللازمة لقيادة المركبة. مؤكداً أن الهدف الأسمى لشرطة المرور هو الحفاظ على الأرواح.
لم يكن اختيار أم محمد شرف (38) عاماً وهي أم لستة أطفال لروضة طفلها الأصغر محض صدفة, بل جاءت نتيجة سلسلة زيارات لرياض الأطفال قامت بها خلال الإجازة الصيفية.
بالرغم من خبرتها السابقة مع رياض الأطفال والتي كان من الطبيعي أن يكون اختيارها أسهل وأسرع, إلا أن خبرتها كانت سبباً رئيساً وراء زيارتها أكثر من (15) روضة خلال شهر, لمعرفتها بأهم المشاكل التي واجهتها مع رياض الأطفال مسبقاً.
تقول شرف " من الصعوبة أن تجد مكان تتوفر فيه كل معايير السلامة والصحة هذا ما توصلت إليه, اخترت روضة لطفلي نظيفة ولديها ساحة لعب واسعة وتحتوي على ألعاب متنوعة وكفاءة المربيات, إلا أن الباص الذى يقل الطلبة للروضة لا تتوافر فيه معايير السلامة"
بقلق وخوف تودع وتستقبل أم محمد أصغر أطفالها كل يوم, فاكتظاظ الأطفال داخل الباص يجعلها تشعر لا اراديا بخوف من اصابتهم بمكروه أو تعرضهم لحادث سير.
"الحلو ما بيكمل" بهذه العبارة ختمت شرف حديثها إلينا, متساءلة عن دور وزارة التربية والتعليم ووزارة النقل والمواصلات في معاقبة الرياض واجبارهم على اختيار وسيلة نقل مناسبة وآمنة للأطفال وألا تتجاوز العدد المتاح.
عدم التزام
فيما يشاركها ذات المشكلة محمد طه (32) عاماً وهو والد لثلاثة أطفال, يقول" تجولت بين رياض الأطفال لاختار الأفضل لطفلتي البكر, وقع اختياري على روضة تتمتع بنظافة المكان والتهوية المناسبة وساحة لعب ومربيات متخصصات ووسيلة نقل حديثة وآمنة للأطفال, إلا أننى خدعت من قبلهم".
بعد أسبوعين من بدء العام الدراسي تفاجئ محمد بتغيير الباص الذي يقل طفلته إلى الروضة, بباص صغير ولا توجد بداخله مقاعد لجلوس الأطفال, يفتقد لمعايير السلامة والراحة لأطفال لا تتجاوز أعمارهم السابعة.
يتابع حديثه بحنقٍ "توجهت بشكوى لإدارة الرياض لتغيرهم الباص الذى شاهدته وتفقدته قبل تسجيل طفلتي لديهم وتوفر معايير الأمن والسلامة فيه, فما كان منهم إلا التحجج بتعطل الباص وحاجته لصيانة, مضى على هذا الأمر ما يقارب الشهر, مما يدلل على خداعهم لنا".
ويؤكد طه على ضرورة متابعة وزيارة رياض الأطفال من قبل الأهالي بشكل دوري, والضغط عليهم من أجل تقديم أفضل الخدمات لأطفالنا والاهتمام بكل معايير السلامة والصحة, وضرورة رقابة الجهات المختصة لهم ومعاقبتهم.
استئجار سيارة
دفعت الأوضاع السيئة التي يتعرض لها الأطفال داخل الباصات دعاء إبراهيم (30) عاماً وهي أم لطفلين لاستئجار سيارة خاصة لطفلتها لتوصلها إلى روضتها يومياً.
تقول "عندما ذهبت لتسجيل طفلتي في الروضة تفقدت المكان بدقة, وجلست مع المربيات وتبادلنا الحديث, حتى الباص تفقدته وكان من وجهة نظرى مناسب".
لم تهتم دعاء لصغر حجم الباص لتأكيد مديرة الرياض لها بأن الدفعة الواحدة لا تتجاوز 15 طفلاً, وأنها تهتم براحة الأطفال, إلا أنها صدمت عندما شاهدت ما يقارب 30 طفلاً داخل الباص بداية الدوام الدراسي.
تتابع حديثها "تذمر طفلتي من عدم قدرتها على التنفس داخل الباص, وارهاقها بسبب وقوفها طوال فترة الطريق, دفعني إلى اقتصاص رسوم الباص من الرياض والدفع بزيادة واستئجار سيارة خاصة لطفلتي".
تختتم حديثها بمطالبة الجهات الرسمية المسئولة بضرورة متابعة هذه القضية وإيجاد حلول مناسبة لها, لأن المتضرر الأول والرئيسي هم أطفال لا تتجاوز أعمارهم السبعة.
اعتراف بالمخالفة
بعد عناء طويل وافق أبو محمد –اسم مستعار- (36) عاماً التحدث إلينا, والذي يعمل سائق باص من نوع "فولكس واجن" لإحدى رياض الأطفال أقر بأن عدد الأطفال الذين ينقلهم في الحمولة الواحدة يتجاوز 35 طفلاً بدلاً من 12 طفلاً مخالفاً للقانون.
لافتاً إلى أنه تحدث مع مديرة الرياض لزيادة عدد النقلات وتخفيف عدد الأطفال في الحمولة الواحدة, إلا أنها لم تستجيب له.
يشعر أبو محمد بداخله أنه يتاجر في حياة أطفال لا تتجاوز أعمارهم السبعة, وخوفه من تعرضه لحادث سير وهم برفقته يرافقه كل يوم, إلا أن شعوره بالندم لم يجبره على التوقف عن عمله. مبرراً ذلك بصعوبة وضعه الاقتصادي.
يستكمل حديثه " في حال توقفي عن العمل ستحرم عائلتي من مصدر الرزق, وستتعاقد مديرة الروضة مع سائق غيري بسهولة فأغلبية سائقي الباصات يخالفون الحمولة القانونية".
يؤكد أبو محمد بأنه منذ أكثر من عشرة أعوام وهو يعمل سائق لرياض الأطفال وبالرغم من تجاوزه لعدد الأطفال المسموح له قانونياً, إلا أنه لم تحرر له مخالفة مرورية حتى اليوم.
إقرار بالمشكلة
يؤكد مدير عام الهندسة والسلامة المرورية في وزارة النقل والمواصلات م. خليل الزيان بأن ظاهرة تكدس الأطفال والطلبة في الباصات موجودة بشكل كبير، مشيراً إلى أن الوزارة تعاني من هذه المشكلة طيلة العام الدراسي.
ويشير م.الزيان إلى أن الوزارة قامت بعقد عدد من الدورات التدريبية حول السلامة والتوعية المرورية قبل بدء العام الدراسي الحالي, مؤكداً على ضرورة العمل من أجل التزام السائقين بالحمولة القانونية للباص فموديل باص "فولكس واجن" يسمح له بحمولة 12 طفلاً ومسموح لهم حتى 21 طفلاً,إلا أن السائقين يتجاوزون ذلك لما فوق الثلاثين, مبررين ذلك بصعوبة أوضاعهم الاقتصادية, وقلة المبلغ الذى يدفعه الأهل لهم.
وحول عدم إتلاف الباصات المهترئة يقول م.خليل "أن القانون ينص على إتلاف الباصات التي يتجاوز عمرها الزمني 18 عامًا؛ ولكن لعدم دخول باصات جديدة للقطاع بسبب الحصار لا يمكن أن نتلفها؛ لكننا ندخلها على الفحص ويتم إعادة تقييمها".
متابعة مستمرة
من جانبه يؤكد مدير عام شرطة المرور العقيد إيهاب مهنا بأنهم منذ بدء العام الدراسي الحالي قاموا بإجراءات لمتابعة لسائقي باصات "فلوكس واجن" خاصة فيما يتعلق بالتراخيص ومتابعتها قانونياً, وعدد الأطفال في الحمولة الواحدة.
ويوضح العقيد مهنا بأن هناك بعض المخالفات من قبل السائقين مثل عدم الترخيص خاصة الباصات التي تحمل رقم 24 والتي تختص بنقل الأطفال. مؤكداً أن الأهم من التراخيص هو التدقيق على عدد الأطفال داخل الباص في الحمولة الواحدة وسلامة الأطفال.
يشير إلى أن أغلب سائقي باصات نقل أطفال رياض الأطفال يخالفون العدد المسموح لهم قانونياً في الحمولة الواحدة قد يصل إلى أكثر من 30 طفلاً مما يشكل خطراً على الأطفال.
يتابع العقيد إيهاب "سيستمر عملنا في تنظيم حملات متعددة وأماكن مختلفة وسنركز على الشوارع الفرعية من أجل ضبط عمل سائقي الباصات, واجبارهم على التزام القانون".
يشدد على أن الهدف الرئيسي من المخالفات ليس مادي, وإنما ضبط حركة السير وإلزام السائقين بالحمولة القانونية للحفاظ على أرواح أطفالنا. داعياً رياض الأطفال بالتعاون مع وزارة النقل والمواصلات والعمل على ترخيص الباصات التي تنقل الأطفال باسم الروضة لدي الوزارة من أجل ضمان السلامة.
يطالب العقيد إيهاب مهنا سائقي الباصات الالتزام بعدد الأطفال المسموح لهم في الحمولة الواحدة, وتخفيف السرعة, والحصول على التراخيص اللازمة لقيادة المركبة. مؤكداً أن الهدف الأسمى لشرطة المرور هو الحفاظ على الأرواح.
