حنا: سيبقى صليبنا شامخا في سماء مدينتنا المقدسة

رام الله - دنيا الوطن
 استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من الحجاج والزوار الارثوذكس الذين يزورون مدينة القدس في هذه الايام وهم من روسيا وصربيا واليونان وقبرص ورومانيا وقد استقبلهم سيادته في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية .

وقد اعرب اعضاء الوفد عن تضامنهم مع المطران ورفضهم لمحاولة التعدي عليه من قبل مجموعة من المتطرفين اليهود كما واعربوا عن تنديدهم واستنكارهم لاي محاولة هادفة للاساءة لسيادته واضطهاده وتهميشه والنيل من مكانته .

كما اكدوا المطران احترامهم وتقديرهم لدوره الروحي والوطني في المدينة المقدسة ودفاعه الدائم عن الحضور المسيحي العريق في المشرق العربي ، ومناداته بتحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني وسعيه الدؤوب من اجل تكريس قيم السلام والمحبة بين كافة المنتمين للاديان المختلفة والاعراق المتعددة نبذا للكراهية والتطرف والعنف .

المطران اعرب عن سعادته بلقاء هذا الوفد الارثوذكسي الاتي من عدة دول مؤكدا بأننا جميعا ننتمي لكنيسة واحدة وان تعددت قومياتنا او اللغات التي نتحدث بها ، فالمخلص اتى الى هذا العالم لكي يزيل الحواجز والاسوار بين الانسان واخيه الانسان ومن اجل ان تكون بدلا منها جسور المحبة والاخوة والتسامح بين كافة اولئك المنتمين للاسرة البشرية الواحدة .

قال المطران بأن رسالتنا ككنيسة عريقة في هذه الارض المقدسة هي رسالة المحبة التي لا حدود لها ، فلا يجوز ان يكون في قلب اي انسان منا ضغينة او كراهية تجاه اي انسان ، نحن نحب اخينا الانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله ، ولا يجوز لنا ان نكره اي انسان بناء على انتماءه الديني او خلفيته الثقافية والاثنية ، اننا ننتمي جميعا لاسرة بشرية واحدة خلقها الله ولا نؤمن بالكراهية والحقد والضغينة بل ننادي دوما بالمحبة والرحمة والاخوة والتسامح والسلام .

وتابع اننا نرفض ظاهرة التطرف بكافة اشكالها والوانها ، وهنالك متطرفون يلبسون ثوب الدين ولكن الدين منهم براء ، هنالك من يكرهون بإسم الدين ، هنالك من يمارسون العنف بإسم الدين وهنالك ايضا من يذبحون ويقتلون الابرياء بإسم الدين وكل هذه المظاهر انما مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا ، فلا يجوز ان يعتدى على اي انسان بسبب انتماءه المذهبي ولا يجوز ان يظلم اي انسان بسبب انتماءه الديني ، ان ظاهرة التطرف والعنصرية والكراهية انما هي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا .

واضاف ان ما اقدم عليه هؤلاء المتطرفون اليهود انما هو عمل غير اخلاقي وغير انساني يدل على عنصريتهم وكراهيتهم للمسيحيين خاصة وللشعب الفلسطيني بشكل عام ، وللاسف الشديد فإن هذه الظاهرة موجودة في القدس وهي في ازدياد فهنالك عدد من رجال الدين المسيحي ومن كافة الكنائس الذين تعرضوا لمثل هذه الاهانات والشتائم من قبل هذه المجموعات اليهودية المتطرفة التي تعتقد بأن شتم المسيحي والبصق عليه انما هي عبادة وجزء من تقاليدهم وثقافتهم .

واكد ان ما اقدم عليه هؤلاء لا يمكن وصفه بأنه عبادة او طقوس دينية بل هي ممارسة عنصرية وطقوس يعبرون من خلالها عن حقدهم وكراهيتهم لاي انسان لا ينتمي الى دينهم .

وتابع نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تدرك جسامة وخطورة هذه الظاهرة خاصة في مدينة القدس التي نعتبرها مدينة السلام ، المدينة المقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ، المدينة التي حولها هؤلاء المتطرفين الى مدينة صراع وتطرف وكراهية بدل من ان تكون مدينة سلام وتلاق وتسامح .

وكما اننا نرفض ما اقدم عليه هؤلاء المتطرفين اليهود فإننا نرفض ايضا اي نوع اخر من انواع التطرف لاننا نعتقد بأنها ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والحضاري والروحي والاخلاقي .

ان ردنا على هؤلاء المنزعجين من الحضور المسيحي في هذه الديار هو اننا باقون في مدينتنا وستبقى صلباننا مرفوعة واجراسنا تقرع وستبقى كنائسنا مفتوحة للعبادة ، سنحافظ على حضورنا المسيحي في هذه الارض المقدسة ومن يزعجه هذا الحضور فهنالك حل وحيد امامه وهو ان يرحل وان يذهب الى اي مكان يريده في هذا العالم .