السبب والكلام يوحدان الرجال معا

السبب والكلام يوحدان الرجال معا
بقلم د.ي. الغريسي حجازي
13.09.17

  
في كتابه "المقدمة"، وصف ابن خلدون (1332-1406) أفكار وحوارات العرب من حيث تأثيرها على مجتمعاتها، مما يشير أن ليس كل الناس الذين يعيشون في البذخ. وأكد ابن خلدون أيضا، أن الثراء ناتج عن المحاصيل، والجودة والوفرة. لذلك، ان التنمية الاجتماعية والتقدم يحددان الحضارة. ومع ذلك، يتم تنظيم العقل البشري حسب النظام المعرفي، ابتداء من الجسد، والدماغ، والتفكير، والمنطق    
وأدخلت الحداثة في العالم المعاصر، قواعد تم صياغتها وفقا للتعاليم العقائدية، والتي انتسب اليها البشر. كما لاحظت هذه التعاليم، ان هناك مجموعة من القواعد الأخلاقية التابعة اليها، أو الانتماء العقائدي الذي يهدف إلى الحفاظ على انسجام المعايير، والتنظيم الاجتماعي المحددة. وفقا لديكارت، يتمحور فكر الانسان حول المبادئ المتعلقة بالاعتراف بالحق، لذي هو السبب الذي يحل محل الإيمان. الحداثة هي الحجة العقلية التي يمكنها الوصول إلى المعرفة، والوعي.  
إن دماغ الانسان في هذه الحالة يلغي الافتراضات الغير منطقية بطريقة تسلسلية، والتي لا أساس لها من المنطق. ويلجئ إلى تبني الاهتمام المتقن، من اجل تقدم المعرفة لديه. ابتداء من الحوار المنطقي في الدماغ، يتطور فكر الانسان من حيث البصيرة، في اكتساب المعرفة والتصورات، وبناء السبب. 
ان التقدم في الفهم، يساهم في كبح المسارات الخاطئة والفاسدة. كما ان المنطق والوعي، يشكلان الفكر المتماسك الخاضع للتغيير، والي نهوض المعرفة. ويوضح ديكارت، ان الحقيقة المنبثقة دليل واضح للضمير، والوعي الجماعي. استنادا الي الوعي الذاتي، والأفكار، والمشاعر، وأفعال الإنسان، وقدرته للوصول إلى السبب. هذا العقل التحليلي يفسر إعادة تقييم الوعي الذاتي، لغاية الوعي الاممي، الذي يهدف الي اعتماد العقيدة الفعالة لديكارت، ولشروط أيديولوجيات جديدة تظهر روح جماعية، وحقيقية. بالمقابل لا يعكس الثراء حالة جميع الطبقات العاملة، وفي الوقت نفسه هناك غيرهم من الناس الذين لا يتمتعون بهذه المحاصيل الجميلة. في حين أن بعض السكان يعيشون حياة سهلة، هناك آخرون من يعيشون في مناطق قاحلة واراضي لا يمكن الزراعة فيها. واعطي المثال التاريخي لهؤلاء الناس الذين يعيشون في الحرمان مثل القبائل المحجبة من الحجاز، واليمن، و"صنهاجة"، والتي كانت تعيش في صحاري شمال أفريقيا. وكانت تتغذى فقط من الحليب ولحم القطعان لأنها كانت فقيرة، ولا يمكنها تتجاوز الحدود المحروسة جيدا آنذاك الوقت. هؤلاء القبائل كانت تعيش في الحرمان، وتفتقر الى الحبوب والنكهات، لكنها قد تجاوزت الصفات المادية والمعنوية، وحياة الرخاء التي تعيشها الأغنياء، لأنها قد حصلت على تغذية بديلة، ومفيدة.   
 كانت بشرتهم أكثر برودة، وأجسادهم في صحة متناسقة بشكل أفضل. وكانوا يظهرون تعادل في الكاريزما، والذكاء، والتعليم، والخبرات، أكثر بكثير من المجتمعات الغنية. وأظهرت تجارب حياتهم، ان هنالك قداسة لمعنى الاحترام بين الشعوب. وفي الجزء الآخر، رأى ابن خلدون فرقا كبيرا في هذا الصدد بين العرب (البدو) والبربر، وبين القبائل المحجبة، والسكان المحليين. وذكر أن التغذية الزائدة، تنتج زيادة الوزن، وتفسد المزاج، وتتسبب في الافراط في التجاوزات. انما آثار سوء التغذية، يساهم في طمس الروح البشرية ويخدر العقل، وصلة التجاوب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الآثار الضارة للملوثات والعوادم هما عوامل تساهمان في زيادة تعتيم العقل والدماغ البشري، مما يتسببان في انحراف معرفي خطير سببه عدم وجود حالة رد فعل طبيعي. وعلاوة على ذلك، تم التحقق من دقة هذه الملاحظات من خلال متابعة الحيوانات التي تقطن الصحاري، والأراضي القاحلة، (الغزلان، والظباء، والنعام، والزرافات، والحمير والثيران البرية، والحيوانات الأخرى من نفس الأنواع)..  
حسب كتابات ابن خلدون، يختبر الانسان خصوصيات طريقة عمل الدماغ البشري، والتي يقوم على التفكير، والقدرة على التعلم من تجاربه والعمليات الديناميكية، والغير مكتسبة خلقيا..   
ان الحكمة في كتابات ابن خلدون تختبر تاريخ الانسان، الذي يكشف إذا كانت الشعوب تحكمها رجال علامة، أم عقول منحرفة.    
كما ان الأمراض النفسية في كل المجتمعات، يمكن أن تصيب على حد سواء الأغنياء والفقراء.   

التعليقات