الأخبار
نقابة الصحفيين بغزة تنظم حفل أداء القسم للصحفيين الجدد"بيكتي" توفر 6 فرص لرواد الأعمال بفلسطين محلياً وعالمياًفيديو.. رام الله تتابع خطاب الرئيس بروح واحدةمحيسن: مكالمة هنية للرئيس رسالة للعالم أننا شعب موحدتطوير الإعلام بيرزيت يعلن أسماء الفائزات بمسابقة "في عيونهن"مصرع طفل دهسا في رفحبالفيديو.. الغزيون يشاركون بمسيرات دعماً لخطاب الرئيس في الأمم المتحدةجامعة القدس تعزز ثقافة الملكية الفكرية والعلامة التجارية لدى طلبتهابلدية البيرة حماية المستهلك والغرفة التجارية يفتتحون ايام تسويق متنوعةحنا عيسى: الدبلوماسية الفلسطينية حققت الانتصار تلو الانتصارعلى الصعيد الدوليوزيرة الاقتصاد تبحث مع منظمتي التجارة العالمية والملكية الفكرية دعم فلسطينرئيس بلدية البيرة يجتمع مع وفد من بنك الإنماء الألمانيتمديد فترة استقبال طلبات الانتقال للدراسة وفق المنهاج الفلسطيني بالقدسوزير التربية وممثل مالطا يسلمان ثلاثة طلبة منح ماجستيرالفلسطيني حسين البيوك يحصد جائزة الشاب النموذج بجامعة الدول العربية
2017/9/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحركة الإسلامية... الأزمة الفكرية والتكفير

تاريخ النشر : 2017-09-14
الحركة الإسلامية... الأزمة الفكرية والتكفير
 د.وليد القططي

قرأت الأسبوع الماضي مقال للدكتور غازي حمد بعنوان (حماس إذ تدخل عامها الثلاثين) أشاد فيه بحركة حماس لنجاحها في العديد من المجالات، وانتقدها لتعثرها في مجالات أخرى، وامتد نقده إلى تجربة الإخوان المسلمين على طول امتداد الدول العربية خاصة فيما يتعلق بممارسة السياسة والحكم، وأرجع تعثر تجربتهم إلى "عقدة الإخوان في حذق السياسة وفنونها وإتقان فن الحكم، ونموذج الإخوان في مصر وما كتبه عصام سلطان في شهادته أكبر دليل على ذلك، وأهم استنتاج خرج به سلطان أن الإخوان يغيب عنهم الوعي السياسي وممارسة السياسة على أصولها ويخلطون الأيدلوجي – الدعوي بالسياسي ". ومن وجهة نظري أن ذلك الخلل هو الوجه الظاهر من الأزمة التي تعيشها الحركة الإسلامية بمختلف فروعها يخفي خلفه الوجه الخفي من الأزمة التي هي في جوهرها فكرية قبل أن تنعكس الأزمة على ممارسة السياسة والحكم.

الأزمة الفكرية للحركة الإسلامية وكل الحركات الأيديولوجية سواء كانت اسلامية أو غير اسلامية كالمسيحية واليهودية والشيوعية والنازية والفاشية وغيرها هو إيمانها اليقيني الجامد بامتلاكها الحقيقة المطلقة لأنها تأخذها من مصدر معصوم من الخطأ ومنزّه عن الزلل، هذا المصدر المعصوم والمنزّه قد يكون الكتاب المقدس كالقرآن الكريم أو الإنجيل أو التوراة، وقد يكون الزعيم المُلَهم أو مجلس قيادة الثورة أو القيادة الحزبية العليا أو النخبة المميزة... وخطورة الإعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة عند أي جماعة أو حزب أو حركة هو أنه يجعلها على قناعة ثابتة ويقين راسخ وإيمان جامد بأنها تمثل الصواب والحق والخير بينما غيرها يمثل الخطأ والباطل والشر، وأنه يجعلها تؤمن بأنها الفرقة الناجية الوحيدة أو شعب الله المختار أو الطبقة المميزة الصالحة.

وإذا وصلت إلى هذه المرحلة من الجمود الفكري؛ فإن ذلك يقودها إلى درجة ما من تقديس الذات الفردية والجماعية و التعصب لها مقابل تحقير الأخر المغاير لها فرداً أو جماعة أو مجتمعاً أو نظام حكم والتعصب ضده، ثم يتحوّل اليقين المطلق بصوابية الحزب أو الجماعة أو الحركة إلى اعجاب بالذات الجمعية يشوبها نوعٌ من النرجسية (حب الذات)، وشيءٌ من الاستعلاء( العُجب و الكبِر)، وضربٌ من الدوجماتية (الجمود الفكري)، وهذا بدوره يؤدي إلى عدم رؤية الصواب عند الأخرين، ورفض الأخر المختلف، وعدم تقبّل الأفكار المخالفة، والإصرار على الرأي حتى لو ثبت خطأه...وهذا يقودها إلى رؤية أُحادية نخبوية ترى نفسها الأفضل والأعظم وبالتالي الأحق في أن تكون قيّماً على الشعب الذي (لا يعرف مصلحته)، ولا ضير إن رافق ذلك قليلٌ من المعاناة والمقاساة وبعض الضيق والعنت وشيءٌ من الخوف والجوع ونقصٌ من الأموال والثمرات، ولا بأس إن فنى جزء من الشعب قلَّ أو كثُر، فالأهم بقاء الجماعة أو الحزب أو النظام، لأن بقاؤهم يعني بقاء الفكرة التي ستحفظ الدين والوطن وكل القيم الجميلة.

وإذا كانت أزمة الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة عامة لكل الحركات الأيديولوجية فإنّ أزمة الاعتقاد بجاهلية المجتمع خاصة بالحركة الإسلامية لاسيما التي لها مشروعاً سياسياً للحكم أو ما بات يُعرف إعلامياً بالإسلام السياسي وهذا ما يوضحه الدكتور محمد عمارة في كتابه (الصحوة الإسلامية والتحدي الحضاري) في قوله " ... ولهذا سعَت الحركات الدينية عبر أدواتها التنظيمية إلى وضع فكرها موضع التطبيق وقبل كل شيء أن تخرج الأمة من جاهليتها إلى الإسلام من جديد كما صنع ذلك من قبل الصحابة بقيادة الرسول لأن المجتمع ارتد إلى الجاهلية ماثلت تلك التي أخرج الإسلام العرب من ظلماتها إلى النور" . فمنطلق معظم تيارات الحركة الإسلامية في عملها الدعوي – ربما في مرحلة سابقة أكثر وضوحاً– هو أن الناس يحيون حياة جاهلية (غير اسلامية) وأن " الدعوة اليوم تقوم لترد هؤلاء الجاهليين إلى الإسلام لتجعل منهم مسلمين من جديد" وبلغةٍ أكثر تطرفاً عند تيار إسلامي أخر يرى "إن هذا الشرك في زماننا أغلظ من الشرك في الأوليين لأنه طمس الإسلام الصحيح وصار شركاً دائماً" وبالتالي تصبح مهمة الحركة الإسلامية هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام أو من الشرك إلى التوحيد، وليس السعي لإقناعهم بالرؤية الفكرية أو البرنامج السياسي أو الفهم الديني للحركة، على اعتبار أنها جماعة المسلمين وليست جماعة من المسلمين، وعلى فرض أن اجتهادها في فهم الإسلام هو الإسلام وليس اجتهاداً داخل الإسلام، وأنّ فهمها للدين هو الدين ذاته وليس فكراً دينياً.

وخلاصة الأمر يُمكن القول أنّ الإعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة والإعتقاد بجاهلية أو شرك المجتمع هما اللذان مهدّا لظهور الفكر المتطرف بصوره المختلفة ابتداءً من عدم تقبل الأفكار والاراء المخالفة، ومروراً بتوزيع تُهم الفسق و الضلال والبدعة على الأخرين وانتهاءً بالتكفير الذي يقودُ إلى التقتيل. وللخلاص من هذا المأزق والخروج من الأزمة لا بُدّ من المراجعة الحقيقية لفكر الحركة الإسلامية التي دعا إليها الدكتور غازي حمد في مقاله النقدي الأخير خاصة أزمتي الحقيقة المطلقة وجاهلية المجتمع.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف