محافظة طولكرم تطلق دراسة الخارطة الاستثمارية

محافظة طولكرم تطلق دراسة الخارطة الاستثمارية
رام الله - دنيا الوطن
أطلقت محافظة طولكرم دراسة الخارطة الاستثمارية بالتعاون مع الغرفة التجارية والبنك الإسلامي العربي وبتنفيذ من شركة أجلتي للإستشارات المالية. جاء ذلك خلال حفل تحت رعاية رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله وبمشاركة محافظ طولكرم عصام أبو بكر والمؤسسة الأمنية، والمستشار رئيس المحكمة الدستورية الدكتور محمد الحاج قاسم، وبحضور كل من وزير الصحة د. جواد عواد، ووزير الحكم المحلي د. حسين الأعرج، ووزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة، ومستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية والإسلامية ناصر قطامي، وأعضاء المجلس التشريعي،والمدير التنفيذي لهيئة تشجيع الاستثمار هيثم الوحيدي، ورجال الأعمال ومدراء البنوك والشركات، ومدير عام البنك الإسلامي العربي سامي الصعيدي، ورئيس الغرفة التجارية إبراهيم أبو حسيب، ود. عاطف علاونه ود. هشام جبر من شركة أجلتي للاستشارات المالية المشرفة على تنفيذ الدراسة، وفصائل العمل الوطني، ورؤساء الجامعات، ورؤساء البلديات والمجالس المحلية، وأعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري وفعاليات المحافظة.

وخلال كلمته ذكر رئيس الوزراء د. الحمد الله بأن جولته في طولكرم تأتي في إطار جولات عديدة يقوم بها بناء على توجيهات فخامة الرئيس محمود عباس، للوقوف عند احتياجات محافظات الوطن، واستنهاض عناصر القوة والمنعة لمجتمعنا وشعبنا، مشدداً على أهمية الجهد الهام والاستثنائي المبذول في إعداد الخارطة الاستثمارية لمحافظة طولكرم، وخاصة أنه يأتي مع مواصلة العمل لتعزيز الموارد الذاتية واستنهاض القطاعات ومواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بنا.

وقال د. الحمد الله إن الخارطة الاستثمارية لمحافظة طولكرم، إنما تشكل حجر الأساس لكل هذه الجهود، فهي أداة لترسيخ الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، ونقل التنمية والاستثمار من العشوائية إلى المأسسة، شاكراً محافظة طولكرم وفريق غرفة تجارة طولكرم والبنك الإسلامي العربي والخبراء في الوزارات ذات الصلة، والشركة الاستشارية، والخبير الاقتصادي د. هشام عورتاني، الذين وضعوا كامل خبراتهم وطاقاتهم للخروج بهذه الوثيقة، مشدداً على متابعة تنفيذ توصياتها وإخراجها إلى حيز التنفيذ الفعلي، مشيراً إلى أنه بمثل هذه الفرص والمشاريع التنموية والشراكات الاستثمارية التي تروج لها، نستطيع أن نشغل ونبني ونستمر في الحياة والبقاء على هذه الأرض".

وأوضح د. الحمد الله أن الإحتلال يتعمد بممارساته وبنظام السيطرة وبمصادرة الأرض والموارد، خنق اقتصادنا الوطني وتعطيل فرص نموه وإستقلاله، من خلال محاصرة بلادنا بالاستيطان وتقطيع أوصالها بالحواجز والجدران، علاوة على التحكم بالإيرادات الفلسطينية وحجزها احيانا، ووضع العراقيل أمام تدفق السلع والبضائع، ونمو الصناعات الفلسطينية ومنع توسع مصانعها، والإستمرار بحصا قطاع غزة وإغلاق منافذه ومعابره، منوهاً أنه زاد من حجم هذه التحديات، انخفاض المساعدات الخارجية بنسبة 70%".

وأردف رئيس الوزراء قائلاً: " في خضم هذه الصعاب، وفي ظل الحصار المالي والسياسي، كان لزاما علينا التحرك، لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية والاقتصادية المتاحة وتعظيم قدراتنا الذاتية. إذ تسارعت الجهود لترشيد الإنفاق الحكومي، ونجحنا من خلال سياسات وإجراءات مالية مدروسة، في خفض الدين العام وتقليص العجز المالي وتمكنا من تسديد مئات الملايين من الدولارات لقطاعنا الخاص، والتزمنا بتسديد فاتورة الرواتب في مواعيدها المقرة دون أي تأخير".

وأضاف : "وقد أفردنا التدخلات والإجراءات، لتكون مؤسسات دولتنا فعالة مستجيبة لاحتياجات المواطنين وتطلعاتهم، قادرة على تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي. ونعمل أيضا على توسيع عمل وصلاحيات هيئات الحكم المحلي، من خلال إصلاح قطاع الحكم المحلي، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز اللامركزية في تقديم الخدمات".

وتابع رئيس الوزراء: "إن احتياجات المواطنين هي الأساس الذي نبني عليه الخطط والمشاريع، ونتوجه نحو شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لضمان تقديم خدمات متكاملة وذات جودة تصل إلى المناطق النائية والمهشمة والمتضررة من الجدار والاستيطان. ولأن توفير الخدمات هو هدفنا الأول، نسعى إلى إطلاق بوابة الحكومة الإلكترونية ليتم من خلالها تقديم الخدمات الاساسية، كما نراكم الجهد لإصلاح نظام إدارة وحوكمة الأراضي، واستكمال سجل حقوق الملكية وعملية تسجيل الأراضي وتطوير نظام وطني لإدارة المعلومات على المستوى المكاني، لنستطيع صون حقوق المواطنين ونحفز الاستثمار ونوسع دائرة الإقراض العقاري".

واستدرك الحمد الله: "إن الأساس الذي به ننطلق نحو الاستقلال الاقتصادي، هو إرساء قواعد الاقتصاد الوطني وبناء مقوماته، في ذات الوقت الذي نعمل فيه، بشكل فوري وفاعل، لخلق المزيد من فرص التشغيل للحد من البطالة والفقر، من خلال شراكات استثمارية قوية مع القطاع الخاص لدعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة القادرة على زيادة المبيعات والاستثمار، وأطلقنا المشاريع الريادية وطورنا صندوق التشغيل، وعملنا على حماية المنتجات المحلية وتعزيز الصناعات الوطنية وتنمية الصادرات، ووضعنا حجر الأساس لمدينة جنين الصناعية وأنشأنا مدينة صناعية في أريحا وأخرى في بيت لحم، وصادق مجلس الوزراء على إنشاء منطقة صناعية تقع 90% من أراضيها في المناطق المسماة (ج) بالقرب من ترقوميا، ونحشد الأموال لإقامة مدينة صناعية في محافظة طولكرم قريبا. وألحقنا ذلك بالمصادقة على حزمة حوافز للمشاريع في نطاق المناطق الصناعية والمناطق الحرة المعتمدة".

وأستطرد رئيس الوزراء: "إن تحقيق نمو اقتصادي متوازن وعادل، يحتم علينا جميعا العمل على تقليص الفجوة التنموية بين الضفة والقطاع، وإعادة بناء القاعدة الصناعية في المحافظات الجنوبية، ونحن نتطلع إلى دول العالم وكافة أطراف المجتمع الدولي، بضرورة التحرك لإلزام إسرائيل برفع حصارها المضروب على غزة، وفتح وتشغيل معابرها ومنافذها. كما أجدد دعوتي لحركة حماس للتحلي بروح المسؤولية والاستجابة بلا شروط لمبادرة الرئيس محمود عباس، لتمكين الحكومة من القيام بمهامها وانتشال شعبنا في قطاع غزة من الدمار والحصار والعدوان، وبما يضمن إعادة دورة الحياة الاقتصادية، وتكريس وحدة اقتصادنا وتحرير طاقته الكامنة".

وأضاف الحمد الله: "إن الطريق الأساس للوصول إلى هذه الأهداف مجتمعة، وتمكين القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للاقتصاد، هو بتعزيز وتطوير بيئة المال والأعمال وتكريس مناخ استثماري جاذب ومحفز بل وآمن أيضا. ولهذا عملنا، من خلال مؤسستنا الأمنية، على ترسيخ الأمن والأمان وإنفاذ القانون واجتثاث الفساد والفوضى، وواصلنا تطوير البنية التشريعية الاقتصادية والتجارية، حيث نعمل على انجاز قانون شركات فلسطيني عصري، ومراجعة القوانين الناظمة للاقتصاد الوطني، منها قانون حماية المستهلك وقانون حظر ومكافحة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وقوانين الملكية الصناعية والمنافسة ومنع الاحتكار وغيرها. كما تم إقرار قانون ضمان الحقوق في المال المنقول، والذي يعد إضافة نوعية لجهود تطوير البنية التحتية للقطاع المالي، وتم المصادقة على حزمة حوافز تشجيع الاستثمار لغايات استخدام تقنيات الطاقة البديلة والمتجددة".

وتابع رئيس الوزراء: "هذا ويتركز العمل على توفير البنية التحتية الداعمة للاستثمار والتنمية، من خلال تنفيذ شبكة متنامية من مشاريع الطرق والكهرباء والاتصالات والمياه والصرف الصحي، وبلورة البرامج لتطوير وتدريب العمالة المؤهلة. ونعمل، مع قطاعنا الخاص ومؤسساتنا البحثية والأكاديمية، على إعداد إستراتيجية وطنية تستجيب للاحتياجات الاستثمارية الجديدة والملحة".

من جانبه تقدم محافظ طولكرم عصام أبو بكر بكامل الشكر والتقدير لرئيس الوزراء د. الحمد الله على مشاركته واهتمامه الكبير في تنفيذ المشاريع التنموية على مستوى المحافظة ورعايتها، معبراً على الشكر للوزراء المشاركين في حفل إطلاق دراسة الخارطة الاستثمارية وزيارة المحافظة للإطلاع عن قرب على واقعها، منوهاً إلى جهود الغرفة التجارية والبنك الإسلامي العربي وهيئة تشجيع الاستثمار وشركة أجلتي ورجال الأعمال المشاركين في الإعداد وصولاً للإعلان عن هذه الدراسة وخروجها للعلن. .

وذكر المحافظ أبو بكر ممارسات الاحتلال من التدمير والقتل والاعتقال لن تثني قيادتنا ممثلة بالرئيس محمود عباس عن مواصلة درب البناء والتحرر والاستقلال، مشيراً إلى أهمية بناء اقتصاد وطني قوي قادر على الصمود في وجه الاحتلال.

وأضاف: " نواصل الخطى بتوجيهات قيادتنا في تقديم الخدمة الأفضل للمواطنين، بتعزيز فرص العمل، وبناء القدرات الذاتية للمواطن، انسجاماً مع أجندة السياسات الوطنية للأعوام 2017-2022 مع العمل وفق إستراتيجيات محلية متكاملة مع السياسات القطاعية لوزارات الحكم المحلي والاقتصاد الوطني والصحة والتعليم ،مع وجود الخطة التنموية الإستراتيجية للمحافظة وإطلاق مبادرة إعداد الخارطة الاستثمارية وإنجازها هذا اليوم".

وأشاد المحافظ أبو بكر بجهود المؤسسة الأمنية من خلال توفير الأمن والأمان للمواطنين، منوهاً إلى أن الاستقرار الأمني هو البداية الناجحة لأي عملية استثمار حقيقية، مشيراً إلى أن القيمة الإجمالية للمشاريع التي نفذتها الحكومة منذ العام 2016 وحتى الآن وصلت إلى (36) مليون دولار، منها (18) مليون دولار لصالح البنية التحتية، و(4) مليون دولار لصالح قطاع التعليم، و(3) مليون دولار لصالح الزراعة، وما يزيد عن مليون دولار لصالح قطاع الصحة، إضافة إلى (10) مليون دولار لصالح التنمية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.

وتابع المحافظ أبو بكر:" تعبر الخارطة الاستثمارية لمحافظة طولكرم عن رؤية في أسلوب وطرق الاستثمار في المجتمع المحلي الكرمي، حيث أن الجهات التي شاركت في صياغة الدراسة تمثل عدداً من المؤسسات الاقتصادية، من خلال التركيز على دور رئيسي للقطاع الخاص في كل مجالاته بعملية الاستثمار، فيما أثبتت الخارطة وجود فرص استثمارية حقيقية ضمن القطاعات المتعددة، حيث أن قطاع الزراعة من أكثر القطاعات بروزاً من الناحيتين الإنتاجية والتشغيلية، فهو يمثل 80% من إجمالي صادرات المحافظة، ويقابله القطاع الصناعي والذي شهد ازدهارا ملحوظاً منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية فقد تضاعفت أعداد المنشات الإنتاجية في محافظة طولكرم لتصل إلى 55 منشاة صناعية، و (288) منشاة خدماتية، و (1560) منشاة تعمل في المجال التجاري".

ووجه المحافظ أبو بكر دعوة لرئيس الوزراء د. رامي الحمد الله لمتابعة تطوير البنية القانونية التي من شانها أن تشجع الاستثمار، وتسهل من الإجراءات أمام المستثمر، مشيراً إلى أن متابعة تنفيذ توصيات الدراسة تشكل تحدياً، إلا أن إنجازها يحتاج إلى دعم القطاع الخاص، داعياً رجال الأعمال من أبناء المحافظة وخارجها للمبادرة بالاستثمار، لتتكامل الجهود مع باقي القطاعات والجهات للنهوض بالمحافظة وتقديم كل ما هو أفضل للمواطنين.

ودعا رئيس الغرفة التجارية ابراهيم ابو حسيب الحكومة الى تذليل كل العقبات أمام القطاع الخاص من اجل النهوض بالمشاريع الاستثمارية في المحافظة الكرمية عبر اقامة المزيد من المجمعات التجارية والسكنية إضافة الى المشاريع الصناعية من اجل توفير فرص عمل للمئات من الشبان الخريجين العاطلين عن العمل ، مؤكدا على أهمية تشجيع المناخ الاستثماري من خلال سن القوانين التي تكفل حقوق المستثمرين وتوفر لهم بيئة امنة ومستقرة من اجل تطوير الواقع الاقتصادي للمحافظة الكرمية .

من جانبه أكد مدير عام البنك الاسلامي العربي على ضرورة تحرك رجال الأعمال الفلسطينيين في الداخل والخارج من اجل ترجمة الخارطة الاستثمارية لمحافظة طولكرم الى حقيقة على ارض الواقع مؤكدا ان المحافظة بالتعاون مع الغرفة التجارية والجهات ذات الاختصاص عكفت على اعداد هذه الدراسة منذ عام تقريبا رغم الصعوبات التي واجتها في هذا المجال ، داعيا ابناء المحافظة في الداخل والخارج للاستثمار فهنالك فرص اظهرتها الخارطة في القطاعات الانتاجية تحدديا .