المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من طلاب كلية اللاهوت في موسكو

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من طلاب كلية اللاهوت الارثوذكسية التابعة للكنيسة الارثوذكسية الروسية ومقرها في العاصمة موسكو .

وقد ضم الوفد 70 طالبا يرافقهم عدد من الاباء والاساتذة وقد ابتدأوا جولة في الاماكن المقدسة في فلسطين بهدف التعرف على الاراضي المقدسة واهم المواقع الدينية والتاريخية الموجودة فيها.

وقد استهل الوفد الطلابي زيارته للقدس بجولة داخل كنيسة القيامة حيث استقبلهم المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس حيث اقيمت الصلاة على نيتهم ومن اجلهم امام القبر المقدس كما قدموا بعض التراتيل باللغة السلافية ، كما وزاروا كافة المواقع الهامة الموجودة داخل كنيسة القيامة وكذلك غرفة الذخائر المقدسة حيث باركهم المطران بخشبة الصليب .

بعدئذ توجه الوفد الطلابي الى الكاتدرائية حيث استمعوا الى محاضرة المطران الذي رحب بزيارة الوفد الطلابي الاتي الينا من موسكو .

نرحب بكم بإسم كنيستنا وبإسم ابناء رعيتنا وبإسم شعب مدينتنا المقدسة ذلك لاننا في هذه المدينة المقدسة نعيش معا مسلمين ومسيحيين منذ قرون طويلة ونحن ننتمي الى شعب واحد وندافع عن قضية واحدة وتربطنا اواصر المحبة والاخوة والتلاقي والتعاون دفاعا عن مدينتنا وعن قضيتنا الفلسطينية العادلة .

تحدث سيادته عن تاريخ كنيسة القيامة واهميتها باعتبارها من اهم الاماكن المقدسة في المسيحية ذلك لانها تحتضن القبر الفارغ بكل ما يعنيه بالنسبة الينا في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا الروحي والكنسي .

كما تحدث سيادته عن تاريخ مدينة القدس ، هذه المدينة التي منها انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها ونحن اذ نحترم كافة المراكز الروحية الارثوذكسية والمسيحية في عالمنا الا اننا نعتقد بأن القدس كانت وستبقى المركز الروحي المسيحي الاول والاقدم والاعرق في عالمنا ، لقد تعرضت مدينة القدس لظروف سياسية واوضاع متعددة خلال الالفي عام المنصرمة ولكن وبالرغم من كل ذلك لم ينقطع الحضور المسيحي في هذه الديار بالرغم من كافة الاضطهادات والتقلبات السياسية والظروف التي المت ببلادنا ، ان الجماعة المسيحية التي ما زالت باقية حتى اليوم في هذه الارض المقدسة انما هي امتداد تاريخي وطبيعي للجماعة المسيحية الاولى التي قطنت في هذه الديار ، المسيحيون الفلسطينيون يفتخرون بانتماءهم للكنيسة الام ويفتخرون ايضا بانتماءهم الوطني ، انهم ينتمون الى فلسطين ارضا وقضية وشعبا وهوية وتراثا .

قال المطران في كلمته بأننا لا نريد ان ينظر الى كنيستنا والى الحضور المسيحي في ديارنا وكأنه فقط تاريخ عريق واماكن مقدسة نفتخر بها ونحافظ عليها ، لا نريد ان ينظر الى كنيستنا وكأنها فقط كنيسة المقدسات فالكنيسة اولا وقبل كل شيء هي الشعب وهي الانسان فما قيمة المقدسات بدون الشعب وما قيمة دور العبادة بدون المؤمنين ، نحن كنيسة حية ، لسنا كنيسة حجارة صماء بل كنيسة الحجارة الحية ، انها كنيسة اولئك المنتمين لقيم الانجيل وحضوره في هذه الارض وفي هذه البقعة المقدسة من العالم ، كنيستنا هي كنيسة وطنية بامتياز ونحن لسنا كنيسة اوتي بها من هنا او من هناك ، كنيستنا هي ام الكنائس وهي اقدم واعرق كنيسة شيدت في العالم ، ولذلك فإننا نود ان نطلب منكم الا تكتفوا فقط بزيارة الاماكن المقدسة بل اهتموا بزيارة الرعايا وسماع ما يقوله الاباء الكهنة وابناء الرعية ، كونوا قريبين من المسيحيين الفلسطينيين ، استمعوا اليهم والى هواجسهم وتطلعاتهم ، لا تكتفوا فقط بزيارة المعالم التاريخية فالاهم من هذا وذاك هو ان تلتقوا مع ابناء شعبنا وان تستمعوا الى ابناءنا ، كونوا قريبين منهم واصغوا الى ما يتعرضون له والى هواجسهم وآلامهم واحزانهم وتطلعاتهم المستقبلية ، هنالك من يقولون بأننا نحن موجودون في هذه المدينة لكي نحمي القبر المقدس وانا اعتقد بأن هذا خطأ فادح ومغالطة لا يمكن ان يقبلها اي انسان مؤمن ، نحن لسنا موجودين هنا من اجل حماية القبر المقدس لاننا نعتقد بأن القبر ليس بحاجة الى من يحميه بل العكس هو الصحيح ، القبر المقدس هو الذي يحمينا ويباركنا ويعزينا ومنه نستمد القوة وانتم تعلمون ماذا تعني القيامة بالنسبة الينا ، نحن لسنا حراسا للقبر المقدس كما يظن البعض بل القبر المقدس هو الذي يحرسنا ويعضدنا ويقدسنا ويحمينا .

اود ان اقول لكم بأن هذه البقعة المقدسة من العالم التي اسمها فلسطين من حيث مساحتها هي صغيرة ولكنها حاملة لرسالة كبيرة انها رسالة السماء الى الارض ، انها دعوة الى القداسة والمحبة والرحمة والاخوة بين الانسان واخيه الانسان .

ان شعبنا الفلسطيني الذي ننتمي اليه كمسيحيين تعرض خلال عشرات السنوات الاخيرة الى نكبات ونكسات لا عد لها ولا حصر، لقد تعرض هذا الشعب للمظالم وللاضطهاد والاستهداف والفلسطينيون المطردون من ديارهم منتشرون في سائر ارجاء العالم وهم ينتظرون يوم عودتهم الى وطنهم .