شاركه زبائنه الفرحة...عادل صار عريساً
خاص دنيا الوطن- سوزان الصوراني
يمر في الحيّ واحد واثنان وأكثر، ولكن النوافذ تبقى مغلقة، والأطفال داخل بيوتهم، ينتظرون لحنه المميز للانطلاق والوقوف على عربته..."إجااا عاااادل".
كان من المفترض أن يكون تعايشاً مع طفولته في بيت آمن هادئ، ولكنه انطلق حينها إلى سوق العمل بعد وفاة والده، فأصبحت أمه وأخواته مسؤولية بأكملها تقع على عاتقه.
كان عمره أحد عشر عاماً، انطلق لبيع الترمس وكؤوس الذرة الساخنة، وانقطع عن تعليمه تماماً، وبدأ منذ 12 عاماً مضت ببيع المثلجات، حتى أصبح علماً مشهوراً تعرفه الناس ولم ينقطع اسم "عادل" عن أذهانهم صيفاً ولا شتاءً.
" بعاملهم باحترام وبأخلاقي ...إلي رايح رايح وإلي جاي جاي"، كانت هذه إجابته عند سؤالنا عن سر محبة زبائنه له بصورة جميلة، تختلف بشكل واضح عن إقبال الناس للشراء من أي بائع آخر للمثلجات يمر في المنطقة ذاتها في وقت يسبق مرور عادل.
عدد الأطفال لم يكن بالهين، فعادل ينتظرهم كل يوم عند خروجهم من باب المدرسة، لتجدهم يصعدون العربة ويختارون ما يشاؤون ويمكن للكثيرين الحصول على كأس مجاني لأنه أضاع نقوده أو لأنه بالفعل لا يملك النقود من الأساس، وهذا ما قصده عادل بقوله "إلي رايح رايح وإلي جاي جاي".
"أمي كبرت في السن، أنا بتعب وبشقى بدي ألاقي حد يريحني ..بلاقيلي أكلة ولبسي مرتب ونضيف".
بعد مرور 12 عاماً من التعب والمشقة في العمل، جاء اليوم الذي يُنصف عادل مع بقية الشباب من حوله، أراد أن يجد أماناً وسنداً عند عودته إلى المنزل بعد جني النقود التي سيعيل بها أسرته وأمه التي تكبر عاماً بعد عام.
الجميل في قصة عادل، أن سهرة زفافه شهدت أعداداً كبيرة من الشبان لا يعرف عادل عدداً منهم بصلة قرابة سوى أنهم زبائنه، ولم يكفّ عادل عن المصافحة والترحيب بكثيرين يشاركونه المحبة لعمله وإتقانه لا لصلة قرابة تجمعهم، وهذا ما حدث أيضاً في حفل زفافه في اليوم التالي، فقاعة الحضور ضجت بالكثيرات ممن يعرفن عادل منذ سنين، وأردن أن يشاركنه فرحته، بفرحة تغمره اختصرها عادل بقوله: "فرحتي كانت قوية.. متوقعتش هيك..فيه ناس معزمتهاش ولقيتها وفيه ناس لليوم بتعاير فيا إني ما عزمتها..الناس الغريبة بتعرفني أكتر من القرايب".
كثيرون يريدون أن يعيدوا قصة حياتهم...عملهم وتعليمهم مع أبنائهم، ولكن هذا ما رفضه عادل، معتبراَ أن العمل كان "غلطة حياتي" التي أٌجبر عليها منذ صغره، وأضاف: " أنا بدي أولادي يطلعوا أحسن ناس، والله نفسي أعلمهم، ممنوع يشتغلوا.. بدي إياهم يعيشوا أحلى عيشة".
لا يقف الإنسان عند حد معين في عمله أو علمه، وإنما يسعى للوصول إلى درجة أكبر، دون مقارنة مع من حوله ولكنها أكبر بلسمه للحياة، وهذا هو عادل، باعة المثلجات ينتشرون في كثير من الأماكن وعلى مختلف طبقاتهم، أما عن طموح عادل فلا يفكر أبداً في تغيير مهنته التي حصل من خلالها على كنز محبة الناس ومعرفتهم، ولكنه يطمح في الحصول على عربة أكبر أو "تكتك" ليس عادياً وإنما كما قال "هأخلي كل غزة تحكي فيه" على حد تعبيره.
أم عطية واحدة من العديد من السيدات التي لا يمكن أن تفوّت مرور عادل من أمام بيتها، تحدثت لمراسلة "دنيا الوطن" بأن اختيار أهالي المنطقة لعادل دون غيره جاء عن معرفة طويلة من النظافة وإتقان عمله بتفان، وهذا ما شجعها وكثيرات على استئمانه لكي يشتري منه الأولاد.
"كل الأولاد بيحبوا عادل و بيشتروا منه وهم مطمئنين، نظيف وأمين، وبيعطي كتير من الأولاد حتى لو ماكان متأكد أخد منهم أو لأ" كان هذا رأي بلال صاحب أحد المحلات في المنطقة الوسطى التي يتجول فيها عادل ويقابله مدرستان ابتدائية وإعدادية، لاحظنا مساعدته لعادل بصورة واضحة دون أي صلة قرابة أو أجر عمل.
كثيرون قالوا: غزة زي الجنة، مافيها شغل، وعليها يئسَ كثيرون، عادل أحد نماذج الشباب الذي بدأ من الصفر وطموحه يكبر معه شيئاً فشيئاً، ولكن زبائنه عرفوه بإتقانه وأمانته، وهذا رزقه الذي جناه.




يمر في الحيّ واحد واثنان وأكثر، ولكن النوافذ تبقى مغلقة، والأطفال داخل بيوتهم، ينتظرون لحنه المميز للانطلاق والوقوف على عربته..."إجااا عاااادل".
كان من المفترض أن يكون تعايشاً مع طفولته في بيت آمن هادئ، ولكنه انطلق حينها إلى سوق العمل بعد وفاة والده، فأصبحت أمه وأخواته مسؤولية بأكملها تقع على عاتقه.
كان عمره أحد عشر عاماً، انطلق لبيع الترمس وكؤوس الذرة الساخنة، وانقطع عن تعليمه تماماً، وبدأ منذ 12 عاماً مضت ببيع المثلجات، حتى أصبح علماً مشهوراً تعرفه الناس ولم ينقطع اسم "عادل" عن أذهانهم صيفاً ولا شتاءً.
" بعاملهم باحترام وبأخلاقي ...إلي رايح رايح وإلي جاي جاي"، كانت هذه إجابته عند سؤالنا عن سر محبة زبائنه له بصورة جميلة، تختلف بشكل واضح عن إقبال الناس للشراء من أي بائع آخر للمثلجات يمر في المنطقة ذاتها في وقت يسبق مرور عادل.
عدد الأطفال لم يكن بالهين، فعادل ينتظرهم كل يوم عند خروجهم من باب المدرسة، لتجدهم يصعدون العربة ويختارون ما يشاؤون ويمكن للكثيرين الحصول على كأس مجاني لأنه أضاع نقوده أو لأنه بالفعل لا يملك النقود من الأساس، وهذا ما قصده عادل بقوله "إلي رايح رايح وإلي جاي جاي".
"أمي كبرت في السن، أنا بتعب وبشقى بدي ألاقي حد يريحني ..بلاقيلي أكلة ولبسي مرتب ونضيف".
بعد مرور 12 عاماً من التعب والمشقة في العمل، جاء اليوم الذي يُنصف عادل مع بقية الشباب من حوله، أراد أن يجد أماناً وسنداً عند عودته إلى المنزل بعد جني النقود التي سيعيل بها أسرته وأمه التي تكبر عاماً بعد عام.
الجميل في قصة عادل، أن سهرة زفافه شهدت أعداداً كبيرة من الشبان لا يعرف عادل عدداً منهم بصلة قرابة سوى أنهم زبائنه، ولم يكفّ عادل عن المصافحة والترحيب بكثيرين يشاركونه المحبة لعمله وإتقانه لا لصلة قرابة تجمعهم، وهذا ما حدث أيضاً في حفل زفافه في اليوم التالي، فقاعة الحضور ضجت بالكثيرات ممن يعرفن عادل منذ سنين، وأردن أن يشاركنه فرحته، بفرحة تغمره اختصرها عادل بقوله: "فرحتي كانت قوية.. متوقعتش هيك..فيه ناس معزمتهاش ولقيتها وفيه ناس لليوم بتعاير فيا إني ما عزمتها..الناس الغريبة بتعرفني أكتر من القرايب".
كثيرون يريدون أن يعيدوا قصة حياتهم...عملهم وتعليمهم مع أبنائهم، ولكن هذا ما رفضه عادل، معتبراَ أن العمل كان "غلطة حياتي" التي أٌجبر عليها منذ صغره، وأضاف: " أنا بدي أولادي يطلعوا أحسن ناس، والله نفسي أعلمهم، ممنوع يشتغلوا.. بدي إياهم يعيشوا أحلى عيشة".
لا يقف الإنسان عند حد معين في عمله أو علمه، وإنما يسعى للوصول إلى درجة أكبر، دون مقارنة مع من حوله ولكنها أكبر بلسمه للحياة، وهذا هو عادل، باعة المثلجات ينتشرون في كثير من الأماكن وعلى مختلف طبقاتهم، أما عن طموح عادل فلا يفكر أبداً في تغيير مهنته التي حصل من خلالها على كنز محبة الناس ومعرفتهم، ولكنه يطمح في الحصول على عربة أكبر أو "تكتك" ليس عادياً وإنما كما قال "هأخلي كل غزة تحكي فيه" على حد تعبيره.
أم عطية واحدة من العديد من السيدات التي لا يمكن أن تفوّت مرور عادل من أمام بيتها، تحدثت لمراسلة "دنيا الوطن" بأن اختيار أهالي المنطقة لعادل دون غيره جاء عن معرفة طويلة من النظافة وإتقان عمله بتفان، وهذا ما شجعها وكثيرات على استئمانه لكي يشتري منه الأولاد.
"كل الأولاد بيحبوا عادل و بيشتروا منه وهم مطمئنين، نظيف وأمين، وبيعطي كتير من الأولاد حتى لو ماكان متأكد أخد منهم أو لأ" كان هذا رأي بلال صاحب أحد المحلات في المنطقة الوسطى التي يتجول فيها عادل ويقابله مدرستان ابتدائية وإعدادية، لاحظنا مساعدته لعادل بصورة واضحة دون أي صلة قرابة أو أجر عمل.
كثيرون قالوا: غزة زي الجنة، مافيها شغل، وعليها يئسَ كثيرون، عادل أحد نماذج الشباب الذي بدأ من الصفر وطموحه يكبر معه شيئاً فشيئاً، ولكن زبائنه عرفوه بإتقانه وأمانته، وهذا رزقه الذي جناه.






التعليقات