رقعة الشطرنج الكورية الشمالية: ما هو القادم بالنسبة للدول العظمى؟

رقعة الشطرنج الكورية الشمالية: ما هو القادم بالنسبة للدول العظمى؟
الرئيس الكوري الشمالي كيم جونج اون

تحليل: إيشان ثارور- صحيفة "واشنطن بوست"
ترجمة: دنيا الوطن –هالة أبو سليم

قامت كوريا الشمالية في نهاية الأسبوع بإجراء التجربة النووية السادسة بدعوى أنها قد فجرت قنبلة نووية حرارية للمرة الأولى .

وقد صرح النظام في العاصمة الكورية بيونغ يانغ منذ عدة أشهر رغبته في الكشف عن أسلحته، وقد وصل الخبراء الأمريكيون إلى قناعة مفادها "أن السيناريو الرهيب الذي تملكه كوريا الشمالية يُشكل تهديداً نووياً غير مسبوق بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية".

هذه التجربة النووية دفعت رئيس الطاقة النووية يوكيا أمانو بوصف كوريا الشمالية أنها تمثل تهديداً عالمياً، وكما أكدت سفيرة الولايات المتحدة نيكا هيلي في الأمم المتحدة خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن بأن النظام في بيونغ يانغ "يتسول الحرب".

وأضافت السفيرة الأمريكية بقولها: "لقد سعينا بما فيه الكفاية ومهدنا الطريق للفاعلين لهذه الأزمة، أن يجدوا الحل المناسب، ولكن هذا يكفي لأنه لم يعد طريق آخر، كما أيدها في أقوالها أعضاء آخرون في مجلس الأمن الذين اقترحوا فرض عقوبات إضافية ضد كوريا الشمالية لحل هذه الأزمة الجيوسياسية. 

موقف الولايات المتحدة:

لقد سعت إدارة دونالد ترامب عبر كل من السفيرة الأمريكية هيلي، ووزير الخارجية ركس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس بممارسة أقصى درجات الضغط على كوريا الشمالية لإجبارها على الجلوس على طاولة المفاوضات؛ لكن كل هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح نتيجة ما كتبه ترامب على حسابة الشخصي (تويتر).

لم يرفع ترامب وتيرة التوتر نتيجة ما غرد به على (تويتر) باحتمال نشوب حرب كارثية تجارية دولية، لكنه أيضاً انتقد نظام كوريا الجنوبية التي تأمل في تقوية علاقاتها التجارية مع جارتها الشمالية.

خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعكس الانقسام الواضح داخل البيت الأبيض ففريق يري: أن هذه فرصة ذهبية للضغط على الصين وهي الحليف القوي لكوريا الشمالية والفريق الآخر يري بضرورة سحق كوريا الشمالية وإرسالها للجحيم.

في الوقت نفسه، حرص ترامب على إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الشمالية، وهذا مما يفسر هجومه العنيف على سول.

الرسائل المضطربة من قبل إدارة ترامب تُظهر للعيان وبشكل حقيقي مدى التخبط الذي تعانيه الإدارة الأمريكية بسبب الخيارات المحدودة التي تملكها عند مواجهاتها لدولة مثل كوريا الشمالية.

بالنسبة للجميع، بالرغم من تكرار استخدام الأمريكيين لعبارة "النار والغضب" للرد على كوريا الشمالية إلا أنه لا يوجد رغبة حقيقية بتوجيه ضربة عسكرية مؤلمة قد تؤدي إلى وفاة مئات الآلاف من سكان كوريا الجنوبية خلال ساعات من الضربة الأولي. 

 
لذلك هذا الأسبوع سيسعى المسؤولون في الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات إضافية "دولية "على كوريا الشمالية واحتمال أن تصل العقوبات إلى وقف صادرات البترول إلى كوريا الشمالية والحد من قدرة بيونغ يانغ على إرسال العمالة الكورية "البسيطة" لجارتيها روسيا والصين. 

موقف الصين وروسيا:

لم تتضح بعد حقيقة الموقف الروسي والصيني فيما إذا كانا سيوافقان مجلس الأمن على قرارات فرض العقوبات بالرغم من عدم استبعاد حدوث ذلك، إلا أن كلاً من سفير روسيا والصين قد أبلغا مجلس الأمن "أن الحوار والحل الدبلوماسي للأزمة الحالية أفضل بكثير من فرض العقوبات الدولية" الأن الضوء مُسلط على الصين كونها في موقف حرج بالنسبة لجارتها كوريا الشمالية، فالرئيس الصيني يستعد للانتخابات في شهر أكتوبر وهو يسعى لتعزيز موقفة والعاصفة الكورية ستعصف بمستقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ السياسي، العاصفة ستغرق القارب وفي الوقت السيئ . 

"
الصين في موقف حرج" حسب ما ذكره تشنغ شيوا الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة بكين "إنى قلق مما نواجه الآن، إننا في مرحلة حاسمة".

ويضع المعارضون للسياسة الأمريكية الأمل في أن بكين ممكن أن تمارس الضغط على كوريا الشمالية، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية لكن الصينين يرون أن عزل كوريا الشمالية سيساهم في استفزاز الرئيس الكوري كيم جونج، مما يدفعه إلى تصرف غير متوقع. 

على الرغم من أن الولايات المتحدة والصين لديهما نفس الهدف وهو إخلاء شبة الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، بالإضافة إلى قضايا أخري ذات اهتمام مشترك تتضمن طبيعة الروابط الأمنية ما بين أمريكا وكوريا الشمالية والمناورات العسكرية التي تجريها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالقرب من الصين. 

موقف كوريا الجنوبية واليابان: 

بالطبع لا يوجد جهة مذعورة من الاختبار النووي الذي أجرته كوريا الشمالية أكثر من حلفاء الولايات المتحدة وتحديداً جيران كوريا الشمالية في من كوريا الجنوبية واليابان، فاختبار كوريا الشمالية عززت الشكوك بأن أمريكا ستحمي حلفاءها حال وقوع أي هجوم من قبل كوريا الشمالية، وبعد التجربة النووية تلقى كلا البلدين وعوداً أمريكية بتعزيز الترسانة النووية لهما.

يذكر، أن كوريا الجنوبية، قد صرحت أنها ستجري تدريبات بالذخيرة الحية نهاية هذا الشهر وبالصواريخ التي من الممكن أن تضرب كوريا الشمالية ومواقعها النووية بينما طرح وزير الدفاع المثير للجدل إمكانية نقل أسلحة نووية لشبة الجزيرة الكورية، وهذا سيعزز المخاطر الأمنية والسياسية بشكل حقيقي.

وقد أجرى ترامب مكالمة هاتفية مع رئيس كوريا الجنوبية، ووعده بتعزيز المساعدات العسكرية، وبمواصلة الضغط عل بيونغ يانغ، وفى نفس الوقت يعتقد الكثيرون من سكان كوريا الجنوبية، أن ترامب شخص جدير بالثقة، وأنه يستطيع توفير الحماية لهم في حال تعرضهم للهجوم.
  

التعليقات