المطران حنا يستقبل وفدا من الطلاب العرب في جامعة حيفا

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من الطلاب العرب الذين يدرسون في جامعة حيفا والذين قاموا اليوم بجولة في البلدة القديمة من القدس شملت زيارة المسجد الاقصى وكنيسة القيامة وعددا من معالم البلدة القديمة من القدس .

وقد استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الوفد الطلابي الاتي من جامعة حيفا في كاتدرائية مار يعقوب حيث رحب بزيارتهم للقدس ومؤكدا على اهمية مثل هذه الزيارات التي تأتي في سياق تأكيدنا على التشبث والارتباط بمدينتنا ومقدساتنا .

تحدث المطران في كلمته عن تاريخ مدينة القدس كما ابرز اهمية بعض الاماكن المقدسة في مدينتنا كما وضع الطلاب في صورة الاوضاع في المدينة المقدسة وما يتعرض له ابناء القدس من انتهاكات وسياسات وممارسات هادفة لتهميش الحضور العربي الفلسطيني في المدينة المقدسة .

اتيتم من مدن وقرى الداخل وانتم تنتمون الى شعبنا الفلسطيني وان تعددت انتماءاتكم الدينية او المذهبية واود ان انتهزها مناسبة لكي اهنىء اخوتنا المسلمين والدروز بعيد الاضحى المبارك مؤكدا اهمية التلاقي والتفاهم والحوار والتعاون بين كافة مكونات شعبنا الفلسطيني في الداخل من اجل الحفاظ على وجودنا وانتماءنا وجذورنا العميقة في هذه البقعة المقدسة من العالم وكذلك من اجل الحفاظ على السلم الاهلي.

اتيتم وانتم تنتمون الى الطوائف المتعددة في مجتمعنا الفلسطيني ولكن يوحدكم انتماءكم الانساني اولا والعربي الفلسطيني ثانيا ونحن بدورنا نعرب عن سعادتنا بوجودكم في القدس ونتمنى ان تتكرر مثل هذه الزيارات وان يأتي الينا الطلاب الدارسون في كافة الجامعات لكي يتعرفوا على القدس ، وكلما تعرفتم على القدس ازدتتم انتماء وعشقا لها فهي مدينة تتميز عن اي مدينة اخرى في العالم ، انها حاضنة اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني ، انها المدينة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث ونحن بدورنا نحترم خصوصيتها وفرادتها واهميتها وتاريخها ، القدس مدينة تختلف عن اية مدينة اخرى في هذا العالم ، انها قطعة من السماء على الارض ، انها مدينة السلام والصلاة والاخوة والمحبة والتلاقي ، انها المدينة التي تتجسد فيها وحدة المسيحيين والمسلمين ، فعندما تمشون في ازقتها العتيقة تسمعون اجراس كنائسها واصوات مآذنها في سيمفونية رائعة تعبر عن عراقة مدينتنا وهويتها باعتبارها عاصمة روحية ووطنية لشعبنا الفلسطيني .

اقرأوا تاريخ القدس وتعرفوا على مقدساتها ، احبوا هذه المدينة ودافعوا عنها وكونوا الى جانب ابنائها ، دافعوا عن مقدساتها ودافعوا عن شعبها المظلوم الذي يتعرض للممارسات العنصرية والسياسات الظالمة ، ان مسؤولية الدفاع عن القدس هي مسؤوليتنا جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد في كافة اماكن تواجدنا وبغض النظر عن انتماءاتنا الدينية او المذهبية ، فكلنا مطالبون بأن ندافع عن القدس وان تكون القدس على رأس اولوياتنا ، تذكروا بأن هذه المدينة مستهدفة وهنالك سعي حثيث لطمس معالمها وتزوير تاريخها وتغيير ملامحها ، ان كل شيء فلسطيني وعربي اسلامي ومسيحي في هذه المدينة مستهدف ومستباح ، المقدسات الاسلامية مستهدفة وفي مقدمتها المسجد الاقصى وكذلك فإن هنالك استهداف لاوقافنا المسيحية وخاصة في باب الخليل وفي غيرها من الاماكن ، ان المسيحيين الفلسطينيين في مدينة القدس يشعرون بأنهم مستهدفون كما ان الاستهداف يطال كل ابناء شعبنا ولذلك وجب علينا ان نكون موحدين ، وحدتنا هي قوة لنا في الدفاع عن القدس وفي الدفاع عن فلسطين .

ما اود ان اقوله لكم بأنه من احب فلسطين وسعى للدفاع عن القدس عليه ان يرفض كافة مظاهر التكفير والتطرف والكراهية والعنصرية بكافة اشكالها والوانها .

كونوا على قدر كبير من الوعي لكي لا يتمكن احد من التأثير عليكم ، لا نريد لشبابنا ان ينحرفوا مع التيارات المنحرفة التي تسعى للنيل من وحدة شعبنا ، هذه التيارات التي تخدم الاحتلال لا بل هي الوجه الاخر للصهيونية وهدفها هي اثارة الضغينة في مجتمعاتنا وتقسيمنا وجعلنا نعيش في اجواء من الفتن والتشرذم .

ان عدونا ليس فقط من يحتل ارضنا بل هو ايضا من يسعى لتشتيتنا وتقسيمنا واثارة الضغينة والكراهية في صفوفنا وبين ظهرانينا ، وما اكثر اولئك الذين يلبسون ثوب الدين والدين منهم براء وما اكثر اولئك الذين يتاجرون بالدين لاغراض سياسية خدمة لاجندات استعمارية وبرامج مشبوهة لا تنصب ومصلحة شعبنا .

انظروا الى محيطنا العربي ولاحظوا كيف ان الاستعمار اوجد لنا ادوات هادفة لتقسيم المقسم وتجزئة المجزء وهذه الادوات المشبوهة يراد ادخالها لوطننا وعلينا ان نتصدى لها بكل حزم ووعي وحكمة ومسؤولية وانتماء وطني صادق .

لا مكان للثقافة الطائفية التكفيرية في فلسطين ، لا مكان للتحريض المذهبي والفتن والتطرف في بلادنا المقدسة فنحن شعب فلسطيني واحد هكذا كنا وهكذا سنبقى واولئك الذين يسعون لتقسيمنا وبناء جدران وهمية تفصلنا عن بعضنا البعض انما لا يمثلون شعبنا وثقافته وهويته وعدالة قضيته ونضاله من اجل الحرية .