المطران حنا يشارك بندوة حول الحضور المسيحي في المشرق العربي

رام الله - دنيا الوطن
عقدت في العاصمة المصرية القاهرة صباح اليوم ندوة بعنوان "الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي واقع وتحديات" وقد شارك في اعمال هذه الندوة شخصيات دينية مسيحية واسلامية ومثقفين ومفكرين واكاديميين واعلاميين من مصر وخارجها.

وقد شارك المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في هذه الندوة بكلمة وجهها عبر الفيديو كونفرنس من مدينة القدس.

وجه المطران في كلمته التحية لجميع المشاركين في هذا اللقاء الاخوي الذي يتحدث عن قضية استراتيجية هامة بالنسبة الينا جميعا كأبناء لهذا المشرق، لقد تميز مشرقنا العربي دوما بوحدة ابنائه وبالتنوع الديني والفكري والثقافي والذي كان قائما منذ قرون، والمسيحية التي نتحدث عنها وننتمي اليها هي ليست بضاعة مستوردة من الغرب كما يظن البعض ونحن في هذا المشرق العربي لسنا من مخلفات حملات الفنرنجة او غيرها من الحملات وهذا ما يردده للاسف بعض اولئك الذين لم يقرأوا التاريخ جيدا.

المسيحية هي نبتة اصيلة في هذا المشرق العربي والمسيحية انطلقت من ديارنا وعندما نتحدث عن كنيسة القدس وانطاكيا والاسكندرية فإننا نتحدث عن اهم المراكز الروحية المسيحية في منطقتنا وفي عالمنا.

لقد تراجعت اعداد المسيحيين في مشرقنا العربي بشكل ملحوظ ففي فلسطين لم يبقى اكثر من 1% من المسيحيين وقد ابتدأت الهجرة المسيحية في بلادنا منذ الحقبة العثمانية اما النكبة الفلسطينية عام 48 فقد كانت نكبة لكل الشعب الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه، اما في مشرقنا العربي فقط اوجد لنا الاعداء ادوات ارهابية ظلامية هدفها ليس فقط اضطهاد المسيحيين واستهدافهم وانما ايضا تدمير كل ما له علاقة بالحضارة والثقافة والفكر والانتماء الانساني والاخلاقي في هذا المشرق العربي، وكما اضطهدوا المسيحيين في سوريا والعراق وفي غيرها من الاماكن هكذا تطاولوا ايضا على كافة امتنا ، ان هذا الارهاب العابر للحدود تموله وتغذيه جهات معروفة هدفها تقسيم المقسم وتجزئة المجزء وهدفها نسف حضارتنا وتاريخنا ، من لا حضارة له يستهدف حضارتنا ومن لا تاريخ له يستهدف تاريخنا .

ان مواجهتنا لهذا التطرف والارهاب والعنف الذي يستهدف المسيحيين وكافة المواطنين يجب ان يكون اولا من خلال اعلاننا وبشكل واضح بأن اولئك الذين يمولون هذا الارهاب ويغذونه بالمال والسلاح يجب ان يتوقفوا عن ذلك ، لقد اغدقت مئات المليارات من الدولارات حتى اليوم على هذا الدمار والخراب والارهاب في منطقتنا، ان المال العربي النفطي بدل من ان يستعمل من اجل الرقي والبناء والتطور وخدمة شعوب منطقتنا اصبح وبالا ودمارا وخرابا على شعوبنا ومشرقنا ، ان اموالهم النفطية وبتوجيه من بعض الدول الغربية اصبحت مصدر دمار وخراب وتفكيك وتدمير لمجتمعاتنا واقطارنا العربية ، من هو المستفيد مما حدث في سوريا، من هو المستفيد مما حدث في العراق واليمن وليبيا وفي غيرها من الاماكن، من هو المستفيد من افراغ منطقتنا العربية من المسيحيين من هو المستفيد من خطف مطارنة ابرياء ومن تحويل اديرة وكنائس تاريخية تعود الى القرن الخامس للميلاد الى ركام  من المستفيد من استهداف المتاحف والاماكن الدينية الاسلامية والمسيحية، من المستفيد من كل هذا الدمار والخراب والذبح والارهاب والموت الذي اجتاح منطقتنا العربية .

المسيحيون المشرقيون الذين غادروا اوطانهم بسبب الحروب والارهاب والعنف انتقلوا الى اوروبا والى امريكا واستراليا وانا اود ان اقول لكم : لا تخافوا على المسيحيين اذا ما تركوا وطنهم بل خافوا على هذا الوطن اذا ما تركه المسيحيون ، ان اعداءنا يستهدفون كل ما هو حضاري وانساني في منطقتنا وعلينا ان نتصدى لهم ليس فقط ببيانات الشجب والاستنكار وليس فقط بالخطابات الجميلة والكلمات الرنانة ، كما انه لن تتمكن الحملات العسكرية والامنية لوحدها من القضاء على ظاهرة التطرف والارهاب في منطقتنا ، هنالك حاجة لمواجهة ثقافية فكرية انسانية تربوية وهذا ما قلته في زيارتي الاخيرة للقاهرة لقداسة البابا ولفضيلة شيخ الازهر وهذا ما اقوله للمرجعيات الدينية الاسلامية والمسيحية في وطننا العربي .

علينا ان نتصدى لظاهرة التطرف والتخلف والعنف بمعالجة ثقافية فكرية تربوية واذا لم نقم بذلك فنحن سننتقل من الوضع السيء الى ما هو اسوء .

ان المناهج التعليمية في مدارسنا تحتاج الى اعادة النظر في بعض نصوصها كما ان المؤسسات التعليمية بمستوياتها المختلفة يجب ان تقوم بدورها في هذا المضمار ، أما دور العبادة فمنابرها يجب ان تستعمل من اجل بث روح المحبة والاخوة والتسامح في مجتمعاتنا، فلا يجوز ان تتحول منابر دور العبادة الى اماكن للتحريض المذهبي والحث على الكراهية والتعصب والتطرف والتكفير ، علينا ان نقوم بمبادرات جريئة بهدف انقاذ مجتمعاتنا وبلداننا ووطننا العربي من هذه المظاهر السلبية .