عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

الاضطرابات النفسية لدى الأطفال وطرق علاجها

الاضطرابات النفسية لدى الأطفال وطرق علاجها
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- أحلام عفانة
يتعذر على الأهالي في معظم الأحيان، اكتشاف ما لدى أطفالهم من أعراض تنمّ عن إصابتهم ببعض الاضطرابات والمشاكل النفسية، لذلك فقد يبقى الطفل دون علاج يُحسن حالته ويجعله عنصراً فعالاً في المجتمع.

أهم مرحلة في نمو الإنسان هي الطفولة، لأن هذه المرحلة تعد الخطوة الأولى والأساسية في تشكيل شخصية الطفل، وفي حال حدوث مشكلات خلال مرحلة الطفولة تؤدي إلى نشأة الاضطرابات النفسية والعقلية والانحرافات السلوكية في المراحل العمرية المتقدمة للطفل، لذلك يجب على الآباء الاهتمام بالصحة النفسية لأطفالهم وعدم تجاهلها في جميع الأعمار.

ويعاني الأطفال في قطاع غزة خصوصاً العديد من الاضطرابات النفسية، ومنها: التبول اللاإرادي، مص الأصبع، ما يؤدي إلى عدم نطق الأطفال للكلمات جيداً، الضعف الدراسي، كثرة الحركة وقلة الانتباه، التطنيش، العناد، الإهمال، الحرد، الانطوائية، الكذب بمعنى "الإزاحة".

وقالت العشرينية سحر: "طفلتي عنيدة كثيرة الحرد وكثيرة التطنيش، أصرخ عليها حتى تجيب على مناداتي ولا تطيع أوامري، وإن لبّت إحدى طلباتي لا تقوم به إلا وتريد مقابله، بالإضافة إلى أنها مهملة جداً لأغراضها وألعابها ودفاترها وممكن تعطيهم لأي حدا يطلبهم وتخربهم ولا تهتم إن ضاعوا أو تمزعوا".

وأشارت نسرين البالغة من العمر (30 عاماً)، إلى أن طفلها بلغ من العمر أربع سنوات إلا أنها لا تستطيع فهم أشياء كثيرة يقوم بها، على الرغم من أنه اجتماعي ويحب اللعب مع جميع الأطفال، مضيفة: "مشكلته أنه يسرح كثيراً سواء على التلفاز أو حتى وهو يلعب بألعابه التي قد اختارها مسبقاً، عندها يندمج ولا يستمع لمناداتي إطلاقاً، ما جعله يتجاهل ضرورة ذهابه للحمام، حيث إنه في كثير من الأوقات ينسى نفسه وهو يلعب ويعملها في ملابسه".

وأوضحت الثلاثينية علا، أن طفلتها ذكية جداً، في عامها الثاني كانت تحفظ من الكلمات الإنجليزية (200) كلمة تقريباً، بدأت مشكلة "مص الأصبع" حينما بدأت تتابع التلفاز لساعات طويلة، بداية بطيور الجنة حتى أصبحت تتابع أفلام الكرتون مثل: المحقق كونان، مضيفة "هذا ما أدى إلى سرحانها بشكل كبير لدرجة أنني حينما أنادي عليها لا تجيب إلا بعد أن أمسكها حتى تنتبه لمناداتي وتجيبني ونظرها على التلفاز".

وأضافت "كلما كبرت كبر حجم المشكلة فأصبحت مدمنة على التلفاز وفي حال قطع الكهرباء تستخدم الـــ ((Ipad وزادت مشكلة السرحان لدرجة عدم شعورها بالرغبة في الذهاب إلى الحمام ويمكن أن تتبول في ملابسها، ومع التعنيف من والدها حول هذا الأمر أصبح لديها عقدة خوف كبيرة من هذا الأمر".

وبيّنت ندى البالغة من العمر (37 عاماً)، أن ابنة أخيها تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف تضع أصبعها في فمها منذ الصغر، حاولوا كثيراً منعها لكن باءت كل المحاولات بالفشل، مضيفة "جميع أطفال عائلتها لديهم إدمان شديد جداً على فيديوهات اليوتيوب، ويسرحون فيها لدرجة أنهم ينسون أنفسهم عليها تماماً حتى لا يجيبون على مناداة أحد".

بالنسبة للاضطرابات النفسية المنتشرة عند الأطفال، قالت الأخصائية النفسية سهى سكيك، إن الاضطراب من الناحية الفسيولوجية يتكون عندما يكون الطفل في رحم أمه، حيث إن الاضطرابات عند المرأة تزداد خلال فترة الحمل، فالحالة النفسية للمرأة الحامل تؤثر بشكل مباشر وقوي على الطفل وتجعله عصبياً من صغره.

وأشارت إلى أنه عند ولادة الطفل تبدأ الظروف البيئية بالتأثير عليه من خلال تواجده داخل الأسرة، وهذا يتفاوت حسب الحالة النفسية التي تتكون لديه من طبيعة الأسرة وحالتها الاجتماعية، لافتةً إلى أن طلاق الأم، أو وفاة الأب، أو فقر الأسرة، أو البطالة، أو عامل التغذية، أو الحروب المتكررة جميعها عوامل مسببة لبعض الاضطرابات النفسية عند الأطفال.

وأوضحت سكيك أنه بعد ولادة الطفل تمرّ المرأة في بعض الأحيان بمرحلة اكتئاب، حيث تبدأ بالانفصال عن ابنها وتعيش في عالمها الآخر، رافضة رفضاً تاماً له، وهذا يؤثر على الطفل خصوصاً في لبن الأم عندما تكون متضايقة، لأن الحليب يكون معكراً، وبدوره يؤثر على الطفل كما يمكن أن يصيبه بالتشنج.

وبيّنت أنه عندما يبدأ الطفل بالاندماج مع الأسرة ومع من حوله تبدأ بعض المشاكل بالظهور عند الأطفال، تكون بالبداية مشاكل فسيولوجية، وبعد ذلك تؤثر على الطفل بشكل نفسي، مؤكدة على أن ثقافة بعض الأمهات لا تتطور كي تزيد من انتباهها للمراحل العمرية لنمو طفلها.

وشددت على ضرورة تلبية الأم احتياجات الطفل من مأكل ومشرب وملبس ونوم، نظراً لأن هذه الأمور أكثر ما يحتاجها الطفل من أمه، لافتة إلى أن عدم تلبية هذه الاحتياجات وإشباع رغبات الطفل عندها تبدأ المشاكل السلوكية والنفسية عنده.

وحول كيفية اكتشاف مشكلة معينة عند الطفل، بيّنت سكيك أنه يجب ملاحظة خلل في الوظيفة لدى الطفل، مثل عدم قدرته على تقييم السلوك الجيد أمام موقف معين، عدم معرفته التصرف الصحيح في مشكلة اجتماعية ما، أو أن تكون المشكلة مستمرة وبشكل متكرر ليست عرضية أو عابرة، مثل طابع معين في سمات الطفل كأن يكون عدوانياً أو ألفاظه سيئة، فيجب على الأم أن تكون قادرة على رؤية المشكلة وقياسها حتى تعرف كيف تتعامل لعلاجها.

أسباب بعض الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الأطفال وطرق علاجها

الحديث والتواصل مع الآخرين، أكدت سكيك على أنه أكثر الاضطرابات انتشاراً، وذلك لعدم التواصل مع الأطفال الآخرين ولقضاء الطفل وقتاً طويلاً على التلفاز والكمبيوتر والـ(Ipad) ما يؤدي بالطفل إلى إعاقة مجتمعية تصيبه بـ "التوحّد" بمعنى أن يعيش عالم التلفاز ويطبق كل شيء موجود فيه.

ونوّهت إلى أن متابعة الطفل للتلفاز بشكل كبير يعمل على امتصاص الذكاء والقدرات العقلية لديه، وعندما نقوم بمناداة الطفل وهو يتابع التلفاز لا يستجيب، نظراً لأنه لا يستطيع أن ينتبه لأمرين في ذات الوقت، لذلك يجب إلغاء أحد الأمرين حتى يتم تنفيذ الأمر الثاني.

وشددت على ضرورة الحزم في أسلوب التربية ووضع قوانين موحدة يفرضها الأبوان للتعامل مع الطفل، مثلاً أن يسمحا له باللعب على الـ (Ipad) في وقت وزمن محددين، وذلك بعد إتمام كافة المهام والواجبات التي تقع عليه، محذرة من عدم  التراجع عن هذه القوانين حتى لا يفقد الأبوان السلطة على طفلهم واستصعاب علاج الاضطرابات التي يعاني منها.

التبول اللاإرادي، أوضحت سكيك أن هناك عدة أسباب، أولاً: أسباب فسيولوجية وعضوية فمن الممكن أن يكون الطفل مصاب ببعض الأمراض في الجهاز البولي، أو التهاب في المثانة أو في مجرى البول، أو ضعف صمامات المثانة، أو التهاب في الكليتين أو فتحة البول، لكن في حال كان الطفل سليماً يجب تدريبه على الذهاب للحمام.

ثانياً: أسباب وراثية أي أن يكون هناك شخص من العائلة يعاني من نفس الأمر، وذلك نتيجة ضعف عقلي أو خلل كروموزومي.

ثالثاً: أسباب اجتماعية تربوية من خلال الإهمال، أو الاهتمام الزائد بالطفل، أو تقصير الأبوين وعجزهم في تكوين العادة السليمة عند الطفل، أو سوء علاقة الطفل بأمه، أو عدم تعويد الطفل في سن مبكر على الذهاب إلى الحمام، وأيضاً التفكك الأسري وفقدان الطفل بشعوره بالأمن.

رابعاً: أسباب نفسية، فمن الممكن أن يكون الطفل خائفاً من أمور معينة نتيجة متابعته أفلام مرعبة على التلفاز، أو شعوره بالغيرة من إخوته، أو نتيجة الدلع الزائد.

عادة "مص الأصبع"، بيّنت سكيك أن من أسباب هذه العادة الفطام المبكر، أو الفطام بشكل خاطئ، أو عدم ثبات موعد الرضاعة، بالإضافة إلى أن الطفل لا يشعر أحياناً بالسعادة والارتياح والحنان، وكثرة التوترات بسبب المشاكل داخل الأسرة بين الأبوين، فبالتالي يقوم الطفل بالتنفيس عن رغباته المكبوتة بـ "مص أصبعه" كي يشعر بالاسترخاء.

وأشارت إلى ضرورة اهتمام الأم بطفلها ورفع أصبعه من فمه وإشعاره بالحنان والأمان لفترة معينة حتى تستطيع التغلب على هذه العادة السيئة، وهناك أيضاً تمارين استرخاء يجب تطبيقها مع الأطفال مثل أخذ نفس عميق، أو النظر إلى أشياء جميلة ما يؤدي بالطفل إلى الاسترخاء والقيام بأمور أخرى جيدة، بالإضافة إلى إشباع حاجات الطفل من الطعام، من خلال تقديم كل ما يحبه من طعام بطريقة ظريفة وألوان جميلة، واللعب معه حتى يشعر بالاستمتاع بدلاً من "مص أصبعه".

عادة الكذب، لفتت سكيك إلى أن الطفل لا يعرف الكذب، بل يسمى أسلوب "الإزاحة"، فالطفل يزيح المشكلة لشخص آخر حتى يتخلص من ورطة ما، وهذا لا يعد كذباً عند الطفل.

وفي طريقة الحل، لفتت سكيك إلى ضرورة تعليم الطفل في الثلاث سنوات الأولى أن هناك ثواباً وعقاباً، وتبسيط الأمر له حتى لا يخاف، وتوجيهه إلى فعل الأمور الصحيحة وتنبيهه من الأمور الخاطئة، بالإضافة إلى متابعة الأم مع الطفل في برنامج يومي والتركيز على كافة التفاصيل ومراجعة الموقف الذي يكذب فيه أكثر من مرة وتصحيح سلوكه وتوعيته وتعليمه ما هو التصرف الصحيح دون نعته بـ "الكاذب".

هناك أيضاً ما يسمى بـ "لوحة التعزيزات" فعندما يتصرف الطفل بشكل صحيح ويكون سلوكه حسناً، يجب على الأم أن تكافئ طفلها على هذا الأمر بطريقة معينة مثلاً: وضع علامة نجمة أو عند تجميع عدد معين من النقاط الصحيحة نوعده برحلة، ما له تأثير كبير على نفسية الطفل.

الإهمال الأغراض، أكدت سكيك على ضرورة تعويد الطفل على الاهتمام بأغراضه والحرص عليها من خلال تقنية تكلفة الاستجابة، بمعنى "لو ضاع قلم من الطفل أن تعاقبه الأم بأن تقول له سوف تحضر قلماً بديلاً من مصروفك، عندها يشعر الطفل بقيمة الشيء ويحرص على أغراضه مرة أخرى ويحافظ عليها".

الانطوائية والعزلة، أوضحت سكيك أن علاجها والتخلص منها يكون من خلال اللعب الجماعي مع الأطفال، الذي بدوره يُكسب الطفل كيفية التعامل مع الآخرين والتعاون معهم وطريقة التحدث ويعلمه المشاركة واحترام دور الآخرين، بالإضافة إلى قيام الأم باللعب مع طفلها وتمثيل الأدوار في كيفية التعامل مع الآخرين حتى يندمج ويختلط بالناس.

ونوّهت إلى أن أساس المشكلة يقع على عاتق الوالدين، حيث إن كثير من الآباء يجهلون مدى خطورة المشكلات أو العادات السلوكية غير المرغوب بها عند الطفل، ويميلون لتجاهلها وإهمالها دون مواجهتها، كما أن بعضهم يعالج المشكلة كما كانوا يعالجونها قديماً وهذا خطأ فلا يجوز تربية الطفل على زمان غير زمانه الذي يعيشه.

وطالبت سكيك الأهالي بأن يثقفوا أنفسهم من خلال الطرق والأساليب التي يطبقها المربون مع الطفل التي تمكنه من التوقف عن السلوك غير المرغوب به وتدريبه على عادات سلوكية إيجابية دون تخويفه وتعنيفه، وعدم تضخيم الآباء للمشكلة أمام الناس وعدم إعطائها أكبر من حجمها، بالإضافة إلى معاملتها ببساطة.

ودعت الأبوين للتوجّه إلى مكتب الاستشارات النفسية، أو مكتب برنامج دعم حقوق الطفل، حيث هناك برامج كثيرة يمكن الاستفادة منها لمعالجة أطفالهم، نظراً لأن الراحة النفسية مهمة جداً للطفل.

وشددت سكيك على أنه من أهم العلاجات للاضطرابات النفسية هو التغذية السليمة والصحية للطفل، بالإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الطبيعية، والابتعاد عن "الشيبسي" والمواد الغازية و"الأندومي" وغيرها من المواد الضارة بجسم الطفل، فجميعها تعمل على تدني القدرات العقلية وهدم خلايا الدماغ.

التعليقات