بالفيديو: الطفل حسن.. طالب في الصباح و"جرسون" في المساء
خاص دنيا الوطن
يرتدي قميصاً أبيض وبنطالاً أسود، ويزين هذا الزي بجرافة جميلة بسيطة ليلبي رغبة الزبائن في إحضار المشروب الذي يطلبونه بخفة وأدب، راسماً على محياه ابتسامة تختزل في تفاصيلها براءة الأطفال، وبعد أن يقدم لك المشروب يسألك: "تمام؟ تؤمر بشي؟" هذا هو حسن الجرسون الصغير.
هذا الجرسون الصغير الذي قرر أن يكون مميزاً على كورنيش السودانية بارتدائه بدلة الجرسون يعمل مع أبيه الذي قذفت به أمواج الحياة العاتية في قطاع غزة لأن يعمل بائعاً لمشروبات في أحد الأكشاك المنتشرة عشوائياً على طول شاطئ بحر غزة.
وبشيء من التفصيل، حسن هو طالب مدرسة، اختار أن يوفق ما بين دراسته وعمله مع والده مقابل خمسة شواقل، والتي يدخرها حسن بدوره ليشتري جوالاً كحلم يدغدغ مخيلته كل مساء مثلة مثل باقي أبناء جيله.
يذكر، أنه من مفارقات هذا القدر أن حسن هو وحيد أبيه الذي هو بدوره وحيد أبيه (الجد) والذي هو أيضاً بدوره كان وحيداً.
الجرسون الصغير يتحدث
يتحدث الجرسون الصغير الذي يسكن في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، بقليل من الخجل لمراسلة "دنيا الوطن" في لقاء على كورنيش السودانية: "اسمي حسن أبو عبيد في الصف السادس، أساعد والدي في عمله وأعمل معه منذ فترة، يعطيني والدي خمسة شواقل (أجرة يومية) أقوم بتوفيرها لأنني أحلم بشراء جوال كباقي أصحابي وأولاد حارتي".
حول إمكانية أن يؤثر عمله على تحصيله الدراسي يقول: "أنا طالب متفوق معدلي 85% أذهب إلى المدرسة في الصباح وبعد أن ينتهي دوامي في المدرسة أعود إلى البيت وهناك أقوم بأداء واجباتي المدرسية ثم أنطلق عند المساء للعمل مع أبي لتقديم المشروبات على الكورنيش، ونعود أنا وأبي في ساعة متأخرة من الليل".
أما بخصوص البدلة التي يرتديها وهي زي الجرسون فيضحك حسن ويقول: "أنا أرتدي بدلة جرسون لأنني أريد أن أبدو مميزاً وأريد أن أكون مثل من يقدمون المشروب في المطاعم، وهذا كان شرطي للعمل مع أبي".
ويضيف: "الوضع العام لا يعجبني لأن والدي ليس لديه عمل مستقر وأمي تخاف علي من تعب هذا العمل، أما كوني وحيداً فهذه إرادة الله ولا اعتراض عليها لكنني كنت أتمنى أن يكون لي أخ لكي ألعب معه ويكون مسؤول معي عن إخوتي البنات".
والد حسن: كلي قلق على مستقبل حسن
أما والد حسن (42 عاماً) فيتحدث عن نفسه بالقول: "اسمي علي أبو عبيد من مخيم الشاطئ متزوج وأب لثلاثة بنات وولد (حسن)، كنت أعمل في الحدادة وبسبب الظروف الاقتصادية لم أتمكن من الاستمرار في العمل، وبدأت أبحث عن عمل آخر وحين لم أجد فكرت في مشروع الكشك منذ حوالي أربع سنوات".
ويستكمل حديثه بالقول: "ابني حسن يساعدني بناءً على رغبته الشديدة، فرأيت أن يعمل معي بدل أن يضيع وقته في الشارع وهو يكسب يومياً خمسة شواقل، وأنا أعتمد عليه كثيراً عندما أضطر للذهاب لشراء بعض الأغراض والأشياء".
"حسن وحيدي وأنا بدوري وحيد أبي وأبي وحيد جدي، وكون حسن وحيد هو أمر مؤلم وكنت أتمنى أن يكون له أخ لكن ما باليد حيلة فإرادة الله فوق كل شيء"، على حد قوله.
فيما يتعلق بتحصيله اليومي من عمله يوضح والد حسن: "أحصل يومياً على مبلغ 30 شيقلاً أعطي حسن خمسة والباقي هو مصروف للبيت، الأوضاع سيئة بل سوداء وأنا لا أهتم لنفسي لكنني أشفق كل الشفقة على جيل حسن في مثل هذه الظروف فكيف سيكون مصيرهم؟ فلا أرى أي أمل في الأفق إذ نعيش ظروفاً مأساوية بل أكثر من مأساوية فلا يوجد فرص عمل ولا يوجد أماكن ترفيهية للأطفال".
وحول تأثير العمل على تحصيل ودراسة حسن يقول الوالد: "حسن لديه متسع من الوقت الكافي للدراسة، وما بيطلع إلا ليخلص دروسه وواجباته المدرسية".
"أما بالنسبة للزي فأنا أشعر أنه مميز بهذا الزي لأنه يحب النظافة والملابس الأنيقة، كما وطلب مني طربوش أحمر ليضعه فوق رأسه لكن الظروف المادية لا تسمح بشرائه"، على حد قوله.
وفي إجابته عن ظروف العائلة المادية يؤكد: "أسكن بالإيجار حيث كنت ضحية عملية بيع بيتي لمستثمر مقابل أن يعطيني شقة صالحة للعيش لكن للأسف لم تنجح هذه الصفقة وحالياً أدفع 100 دولار شهرياً".
زبون يتردد فقط إعجاباً بحسن
أما أحمد طه (34 عاماً) فهو الزبون الذي يتردد على المكان فقط لإعجابه بزي حسن وشخصيته قائلاً: "أنا أتردد على المكان مرتين في الأسبوع والسبب هو حبي لشخصية حسن، حيث يرتدي بدلة أنيقة نظيفة فأنا أحب شكله، ولهذا أصبحت لا أشرب الشاي أو القهوة إلا من تحت يدي حسن".
وهكذا، فقد دفعت الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع أطفاله إلى سوق العمل بشتى الطرق، بل وأصعبها على الإطلاق، فلم يعد هناك طفولة ما دام الحوج والفقر والبطالة هم أسياد الموقف.
يرتدي قميصاً أبيض وبنطالاً أسود، ويزين هذا الزي بجرافة جميلة بسيطة ليلبي رغبة الزبائن في إحضار المشروب الذي يطلبونه بخفة وأدب، راسماً على محياه ابتسامة تختزل في تفاصيلها براءة الأطفال، وبعد أن يقدم لك المشروب يسألك: "تمام؟ تؤمر بشي؟" هذا هو حسن الجرسون الصغير.
هذا الجرسون الصغير الذي قرر أن يكون مميزاً على كورنيش السودانية بارتدائه بدلة الجرسون يعمل مع أبيه الذي قذفت به أمواج الحياة العاتية في قطاع غزة لأن يعمل بائعاً لمشروبات في أحد الأكشاك المنتشرة عشوائياً على طول شاطئ بحر غزة.
وبشيء من التفصيل، حسن هو طالب مدرسة، اختار أن يوفق ما بين دراسته وعمله مع والده مقابل خمسة شواقل، والتي يدخرها حسن بدوره ليشتري جوالاً كحلم يدغدغ مخيلته كل مساء مثلة مثل باقي أبناء جيله.
يذكر، أنه من مفارقات هذا القدر أن حسن هو وحيد أبيه الذي هو بدوره وحيد أبيه (الجد) والذي هو أيضاً بدوره كان وحيداً.
الجرسون الصغير يتحدث
يتحدث الجرسون الصغير الذي يسكن في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، بقليل من الخجل لمراسلة "دنيا الوطن" في لقاء على كورنيش السودانية: "اسمي حسن أبو عبيد في الصف السادس، أساعد والدي في عمله وأعمل معه منذ فترة، يعطيني والدي خمسة شواقل (أجرة يومية) أقوم بتوفيرها لأنني أحلم بشراء جوال كباقي أصحابي وأولاد حارتي".
حول إمكانية أن يؤثر عمله على تحصيله الدراسي يقول: "أنا طالب متفوق معدلي 85% أذهب إلى المدرسة في الصباح وبعد أن ينتهي دوامي في المدرسة أعود إلى البيت وهناك أقوم بأداء واجباتي المدرسية ثم أنطلق عند المساء للعمل مع أبي لتقديم المشروبات على الكورنيش، ونعود أنا وأبي في ساعة متأخرة من الليل".
أما بخصوص البدلة التي يرتديها وهي زي الجرسون فيضحك حسن ويقول: "أنا أرتدي بدلة جرسون لأنني أريد أن أبدو مميزاً وأريد أن أكون مثل من يقدمون المشروب في المطاعم، وهذا كان شرطي للعمل مع أبي".
ويضيف: "الوضع العام لا يعجبني لأن والدي ليس لديه عمل مستقر وأمي تخاف علي من تعب هذا العمل، أما كوني وحيداً فهذه إرادة الله ولا اعتراض عليها لكنني كنت أتمنى أن يكون لي أخ لكي ألعب معه ويكون مسؤول معي عن إخوتي البنات".
والد حسن: كلي قلق على مستقبل حسن
أما والد حسن (42 عاماً) فيتحدث عن نفسه بالقول: "اسمي علي أبو عبيد من مخيم الشاطئ متزوج وأب لثلاثة بنات وولد (حسن)، كنت أعمل في الحدادة وبسبب الظروف الاقتصادية لم أتمكن من الاستمرار في العمل، وبدأت أبحث عن عمل آخر وحين لم أجد فكرت في مشروع الكشك منذ حوالي أربع سنوات".
ويستكمل حديثه بالقول: "ابني حسن يساعدني بناءً على رغبته الشديدة، فرأيت أن يعمل معي بدل أن يضيع وقته في الشارع وهو يكسب يومياً خمسة شواقل، وأنا أعتمد عليه كثيراً عندما أضطر للذهاب لشراء بعض الأغراض والأشياء".
"حسن وحيدي وأنا بدوري وحيد أبي وأبي وحيد جدي، وكون حسن وحيد هو أمر مؤلم وكنت أتمنى أن يكون له أخ لكن ما باليد حيلة فإرادة الله فوق كل شيء"، على حد قوله.
فيما يتعلق بتحصيله اليومي من عمله يوضح والد حسن: "أحصل يومياً على مبلغ 30 شيقلاً أعطي حسن خمسة والباقي هو مصروف للبيت، الأوضاع سيئة بل سوداء وأنا لا أهتم لنفسي لكنني أشفق كل الشفقة على جيل حسن في مثل هذه الظروف فكيف سيكون مصيرهم؟ فلا أرى أي أمل في الأفق إذ نعيش ظروفاً مأساوية بل أكثر من مأساوية فلا يوجد فرص عمل ولا يوجد أماكن ترفيهية للأطفال".
وحول تأثير العمل على تحصيل ودراسة حسن يقول الوالد: "حسن لديه متسع من الوقت الكافي للدراسة، وما بيطلع إلا ليخلص دروسه وواجباته المدرسية".
"أما بالنسبة للزي فأنا أشعر أنه مميز بهذا الزي لأنه يحب النظافة والملابس الأنيقة، كما وطلب مني طربوش أحمر ليضعه فوق رأسه لكن الظروف المادية لا تسمح بشرائه"، على حد قوله.
وفي إجابته عن ظروف العائلة المادية يؤكد: "أسكن بالإيجار حيث كنت ضحية عملية بيع بيتي لمستثمر مقابل أن يعطيني شقة صالحة للعيش لكن للأسف لم تنجح هذه الصفقة وحالياً أدفع 100 دولار شهرياً".
زبون يتردد فقط إعجاباً بحسن
أما أحمد طه (34 عاماً) فهو الزبون الذي يتردد على المكان فقط لإعجابه بزي حسن وشخصيته قائلاً: "أنا أتردد على المكان مرتين في الأسبوع والسبب هو حبي لشخصية حسن، حيث يرتدي بدلة أنيقة نظيفة فأنا أحب شكله، ولهذا أصبحت لا أشرب الشاي أو القهوة إلا من تحت يدي حسن".
وهكذا، فقد دفعت الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع أطفاله إلى سوق العمل بشتى الطرق، بل وأصعبها على الإطلاق، فلم يعد هناك طفولة ما دام الحوج والفقر والبطالة هم أسياد الموقف.


التعليقات