المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من اتحاد الكنائس الكندية

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من مجلس الكنائس الكندية والذي يضم ممثلين عن كافة الكنائس المسيحية في كندا ومقره في مدينة مونتريال .

وقد ضم الوفد 30 شخصا من مختلف الكنائس الكندية وقد وصلوا في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني وكذلك سيلتقون مع عدد من الشخصيات الدينية المسيحية والاسلامية وسيزورون عددا من المدن والمحافظات الفلسطينية للتعرف عن كثب على معاناة الشعب الفلسطيني .

وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبلهم في كنيسة القيامة ومن ثم استمعوا الى كلمته الترحيبية .

سيادة المطران رحب بوصول الوفد الكنسي الاتي الينا من كندا حاملين معهم رسالة المحبة والاخوة والتضامن مع شعبنا الفلسطيني ومع الكنائس والمسيحيين الفلسطينيين في هذه الديار .

اننا سعداء بوجودكم في رحاب مدينتنا المقدسة ومعكم نقول ما كتبه داود النبي في مزاميره " ما احلى وما اجمل ان يلتقي الاخوة معا " ، فلقاءنا اليوم هو لقاء اخوة ومحبة ورغبة صادقة في التعاون فيما بيننا ، وقد اتيتم الى هذه الارض المقدسة لكي تلاحظوا بأم العين ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من مظالم ومن استهداف يطال مقدساته وحياته اليومية .

يهمنا جدا ان يُسمع الصوت المسيحي في عالمنا المنادي بتحقيق العدالة في هذه الارض المقدسة ، فلسطين هي مهد الديانة المسيحية وهي ارض السلام والمحبة ، انها بقعة مقدسة من العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر والقدس قبلتنا الاولى الوحيدة وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية ولذلك فإننا نعتقد بأن التضامن مع فلسطين وشعبها وقضيته العادلة انما هو واجب انساني بالدرجة الاولى وهو انحياز للقيم والمبادى والاخلاق السامية التي يجب ان ننادي بها جميعا .

عودوا الى الانجيل المقدس لكي تكتشفوا بأن السيد المسيح عندما كان في هذه الارض المقدسة ينتقل من مكان الى مكان ومن مدينة الى مدينة ومن قرية الى قرية كان يذهب دوما للفقراء والمرضى والمحتاجين ، لم نراه في يوم من الايام يذهب الى الاغنياء والزعماء والجبابرة والمقتدرين فقد كان دوما منحازا الى جانب كل انسان مظلوم ومتألم ومعذب ، كان نصيرا للفقراء والمرضى والحزانى ، كان نصيرا لكل انسان يحتاج الى تعزية والى كلمة طيبة لكي تدخل السعادة والبهجة الى حياته .

هكذا نحن ايضا اذا ما اردنا ان نكون مسيحيين بالفعل يجب ان يكون انحيازنا دوما للمظلومين والمعذبين والمتألمين في هذا العالم ، يجب ان نكون دوما الى جانب كل انسان محزون ويتيم وفقير ومريض لكي ندخل الامل والابتسامة الى حياته ، لا يجوز لنا ان نفتش على ارضاء اية جهة سياسية في هذا العالم لان السياسيين لهم اجنداتهم ومصالحهم اما نحن فيجب ان نتفش على ان يرضى الله عنا وان تكون اجندتنا هي اجندة الانجيل الذي ينادينا دوما بأن نكون خداما للانسانية ودعاة محبة وخير وسلام ونصرة للمظلومين والمتألمين في اي مكان في هذا العالم .

فحيثما هنالك اضطهاد وظلم وفقر وجوع يجب ان نكون الى جانب هؤلاء الذين يصفهم الكتاب الالهي بأنهم اخوة يسوع الصغار ، لا يجوز للمسيحي ان يفتش عن الاغنياء والاقوياء في هذا العالم وان يترك الفقراء والجياع والمتألمين والمرضى ، انحيازنا يجب ان يبقى دوما للانسانية وان ننادي بوضوح بأننا نرفض الظلم والقمع والاضطهاد الذي يتعرض له اي انسان بغض النظر عن انتماءه الديني ، لا يمكننا ان نقبل او ان نبرر العنصرية التي هي ظاهرة مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا كما اننا نرفض ان يُضطهد وان يُظلم اي انسان في عالمنا بسبب انتماءه الديني او بسبب خلفيته الثقافية او لون بشرته او معتقده ، نحن نرفض الظلم الذي يمارس بحق اي انسان في هذا العالم كما اننا نرفض الارهاب والقتل والعنف لاننا نعتقد بأن الانسان لم يخلق لكي يكون اداة موت بل اداة حياة وخير ومحبة وتضحية ورحمة ، لم يخلق الانسان لكي يحمل سيفا ويذبح ولكي يحمل سلاحا ويقتل بل خلق الانسان لكي يكون اداة بناء ورقي وتطور وخدمة للقيم الانسانية ودفاع عن حقوق الانسان ونصرة لكل مظلوم ومعذب في هذا العالم .

ندعوكم للتضامن مع شعبنا الفلسطيني وتفهم معاناته والامه واود ان اقول لكم بأن التضامن مع الشعب الفلسطيني والوقوف الى جانبه في آلامه ومعاناته وما يتعرض له انما هو واجب على كل انسان مؤمن ، فالله محبة ومحبتنا اولا وقبل كل شيء يجب ان تكون لاولئك الذين ظلموا وامتهنت كرامتهم وجردوا من حريتهم واقتلعوا اقتلاعا من ديارهم ومن وطنهم .

ان انحيازكم للشعب الفلسطيني انما هو واجب نتمنى ان يقوم به كافة اولئك الذين يؤمنون بالانجيل في عالمنا ، فمن اتخذ الانجيل دستورا لحياته عليه ان يلتفت الى شعبنا والى ارضنا المقدسة وان ينادي بتحقيق العدالة في هذه البقعة المقدسة من العالم ، انها ارض السلام التي سلامها مغيب بفعل ما يمارس بحق شعبنا من قمع وظلم واضطهاد واستهداف ، كما وضع سيادته الوفد في صورة الاوضاع في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية.