فيديو:ضغوط الحياة أفقدته بصره.. رحلة "إياد" من سوريا إلى عتمة غزة

فيديو:ضغوط الحياة أفقدته بصره.. رحلة "إياد" من سوريا إلى عتمة غزة
إياد شحادة يوسف
خاص دنيا الوطن- محمد الخالدي
ما إن هرب من جحيم سوريا إلى ظلام غزة، حتى أظلمت عليه الدنيا، واكتست عيونه بوشاح السواد، حين عايش كمد حياة ومأساة القطاع.

إياد شحادة يوسف (44 عاماً) لاجئ فلسطيني في سوريا بمخيم اليرموك، لجأ إلى قطاع غزة عام 2013 بعد أن ضاقت به السبل في البحث عن مكان آمن بعيداً عن الاقتتال الدائر في سوريا واصفاً الحال هناك بقوله: "أنت لا تعرف عدوك هناك لا تعلم من أين تأتيك قذائف الموت".

 تعرض يوسف لفقدان بصره بشكل مفاجئ عام 2015 نتيجة تلفٍ في أعصاب العين، يُرجِح أن سبب ما أصابه يعود إلى الضغوط النفسية التي مر بها في القطاع قائلاً لـ"دنيا الوطن": لم أكن أفكر إلا أن أهرب بأولادي من أوضاع سوريا، ولم أكن أتصور أن غزة حالها سيئ لهذه الدرجة، لم أتوقع هذا الوضع أبداً".

يضيف إياد الذي يعيل أسرة من ستة أفراد: "كنت شاباً بعافيتي وكنت أقول مهما حدث سأجد عملاً ما أعمله لأكسب قوتي وقوت عيالي، ولم أتوقع  ما حدث لي هنا، ولم أتوقع هذا التقصير والإهمال من المسؤولين ومن وكالة الغوث، أنا ما أعلمه أن لاجئ الحرب له معاملة خاصة لتحسين وضعه ولم أجد تلك المعاملة".

يوسف، الذي كانت أوضاعه المادية مستقرة في سوريا آنذاك، قرر الاستقالة من عمله الحكومي وأخذ المستحقات المالية وسافر بها إلى غزة هرباً من دماء سوريا، يعيش الآن في شقة بالإيجار في أبراج العودة شمال غزة، والتي لم يعد يستطيع دفع إيجارها بعد أن جفت مصادر الدخل لديه وعدم مقدرته على العمل كونه أصبح كفيفاً يرعى أطفالاً وزوجة تشاركه رحلة الشقاء.   

حاول يوسف البحث عن حلول ليتمكن من العلاج أو الحصول على تحويلة علاج في الخارج علها بعد الله أن تمكنه من الشفاء، لكن العراقيل كانت سداً منيعا مظلماً أمام عينيه، يشرح: "عندما تعرضت لفقدان البصر، قال لي الأطباء إن لدي تلف بأعصاب العين بشكل مفاجئ، حاولت الحصول على تحويلة علاج إلا أن اللجنة التي تقرر التحويلة أفادتني بأن التقارير تقول بأنه ليس لي علاج، وحتى إن كان هناك علاج فإن عدم امتلاكي هوية يحول دون الحصول عليها، أصريت عليهم وكنت أقول "أعطوني فرصتي كما الآخرين للكشف الطبي خارج غزة، ربما يكون هناك أمل هذا أقل شيء لكن دون جدوى". 

ازداد وضع "يوسف" من سيئ إلى أسوأ، لكن لماذا لم تراوده فكرة السفر إلى أوروبا بدلاً من غزة منذ البداية؟

يسرد: "لم تكن فكرة أوروبا في البداية رائجة، وكانت غير مطروحة لأن تكاليف السفر إليها غالية جداً ولأن أختي وبعض أقربائي يعيشون في غزة، قررت السفر للقطاع ولسوء الحظ أنني دخلت عن طريق نفق ولم أكن أعرف أنني سأدخل نفقاً لكني اضطررت لذلك إلا أن تبعات هذا كانت سيئة علي، ثم دخلنا إلى قطاع المعاناة قطاع المآسي".

ولأن يوسف جديد في معايشته للحال السياسي الفلسطيني المنقسم، انتابه الفرح الشديد حين سمع أخبار عن مصالحة فلسطينية جرت في اتفاق الشاطئ عام 2014 معتقداً أن هذا الاتفاق سينهي كل معاناته وسيفتح له حياة جديدة تنسيه ما رأى من مشقات، يقول: "حقاً كنت يومها أريد أن أزغرد فرحاً، الغريب أن هذه السعادة لم أكن أراها على أهالي القطاع، وحينما كان يرى الناس حالي يهذا الفرح كانوا يقولون لي " تتفاءلش صارت قبل هيك كثير وما تغير إشي.. كله كذب"، ومع مرور الوقت علمت أنهم على حق وكل آمالي تبددت".

ويأمل يوسف أن ينتهي الأرق الذي يراوده كل يوم حول كيفية إعالة أسرته وسداد الإيجار الشهري لمنزله، بالإضافة إلى الحصول على الهوية الفلسطينية التي تسبب له بالكثير من المعاناة معرقلةً حياته، فهل من مجيب؟

 



التعليقات