خرابيش الفساد (٢٧)

خرابيش الفساد (٢٧)
نبيل البطراوي


في كل شىء تخالفوا البشر لا أرى شبيها لكم غير قطيع البقر ،وان كنت أعلم بأن قطيع البقر يرفض هذا التشبيه له فهو يسير وفق منظومة محددة تتيح له الدفاع او الفرار في حالة وجود خطر خارجي، وحتى هذه الخصلة لم تعد فيكم وان كانت بالأمس القريب ، موجودة ،حيث كان الزعيم الراحل ياسر عرفات يسميها _ديمقراطية غابة البنادق_،كل القيادات والريادات والأعيان، يتنافسون في خدمة شعوبهم و اوطانهم ،بكل السبل ،إلا نحن الكل يتنافس من اجل سحق الاخر ونهب الاخر وتجريم الاخر والتفرد بكل المناصب والمكاسب والحقائب والرواتب ،وفي نهاية كل مصيبة ،يطلب ممن لا يجد قوت يومه ان يساهم في عملية البناء ،وكأن مسؤولية المسئول الهدم ليراكم على المراكم في جيبه ،لكي يؤمن مستقبل الطغاة الجدد والقادة الجدد ،الم يسمع هؤلاء بان عهد الباشوية قد انتهى ولم يعد لمفهوم السادة والعبيد حضور ،فلا يعقل شعب يهزم أعتى طغاة الأرض ان يستكين لتلك الشرذمة التي تعيش في عهود قد انقضت، تحت يافطة إنها تمتلك تخويل رباني او وطني ؛وتحت شعارات نحن ونحن ونحن والوطن ظاهر لكل من يعيش سواء تحت التراب او فوق التراب او في اسقاع الكون الكل يعلم ان كل من فيه مازال يعيش تحت نعال الصهاينة ،فلماذا تختلفون ولماذا هذا القتل المنظم لكل القيم ولماذا هذا الاسراف في المراكمة على المراكم في جيوبكم وجيوب أبنائكم. هل نحن شعب احتياط لكم و ليس أساس، قادرون على الاستغناء عن خدماته ! ألم يعد في تفكيركم واخرجتموه من حساباتكم ام الحالة التي اوصلتمونا إليها بات معلوم لديكم يا سادة ،آلية وكيفية تقليبه وتلوينه وتحميله الراية التي ترغبون وتجعلونه وقتما تشاؤون ان تسمعوه ما تقولون . عذرا يا سادة :شعبنا من أعظم ما خلق رب البشرية فهو شعب الجبارين الذين رفض الكثير السير اليه خوفا ورعبا ،لماذا اوصلتموه الى حالة التسول والكفر بكل القيم التي كانت تغطي محياه امام كل شعوب الارض ومازلتم ترغبون ان تجعلوا رعاة الإبل والهجن ان يعبثوا بمصير قضاياه، فهل يعقل ياسادة يا دعاة التغيير والاصلاح والعزة والفلاح والانتصارات ومحاربة الانبطاح ان تكونوا أدوات اقذر من المحتل لا بل قفازات يعبث بها المحتل بمصيرنا.. هل يبقى الطفل بطفولته إلى ما لا نهايه وهل يبقى التوكيل الشعبي مدى الحياة،وهل القوانيين جامدة لا يمكن تغييرها ، ان من يتمسك ببقاء الحال على ما هوى عليه إلى أن ينزل القرار من السماء لن ينزل القرار،ان من يحاول أن يرهن مصير شعب على أمل ان يحدث شاغر في موقع ما على البديل يكون مناسب ،هذا علم الله،ان من لم يهزه حالة الشعب التي وصل إليها لن يجدي معه شىء آخر. وفي نهاية كل قهر وظلم وفقر وبطالة وجوع ،كل تلك الأشياء مقومات وبيئة خصبة لتوليد أي انحراف في منظومة القيم التي تسود في المجتمع ،إضافة إلى مجموع الانجراف الفكري الذي يتمتع به هواة المناصب والمكاسب والذي يمتطون ناصية الفتوى فيضع نفسه مكان الخالق ويحلل ويحرم ويبيح القتل لكل من يخالفه لا بل يقول ان أبواب الجنة تفتح لك أيها المعتوه الشاذ من خلال سفك دماء اخوك المسلم ،فلا عجب اليوم ان يخرج علينا المعتوهين المنحرفين فكريا وتعاد الفتوى الاولى ويحلل لهم قتل شركاءهم في القتل الأول، فلا عجب يا سادة ان تكون ،كل الظروف التي نحيا اليوم تعطي الصورة بشكل غير طبيعي فالوضع غير طبيعي والأمور غير طبيعية والظروف غير طبيعية كل شىء بات شاذ وغير طبيعي حتى انتم لم تعودوا طبيعيين طالما اصبحتم تكذبون وتوعدون وتقولون وتبولون على كل ما تقولون وتفعلون ،اصبحتم تحرمون وتحللون كل شىء يخدم بقاءكم ولو على كومة من الجثث الهامدة دون ان تتألم او تتوجع او تصرخ ،فلم تعد الجثث تؤمن بأنه مازال فيكم إحساس ولم تعودوا في السجلات البشرية اما خجلتم؟؟؟؟

التعليقات