فيديو: جاسر من على "الكارّة والحمار"فجر موهبة غنائية بدأت في الطريق لبيع العنب
خاص دنيا الوطن - عبير مراد

بين الشوارع الغزية، وفي أرجاء مدينة غزة، تسير بنا السيارة نحو بيته، باحثين عن موهبة نخالها جديدة ومختلفة، توجهنا إليه بعدما شاهدنا موهبته وهو يغني في أحد الشوارع الأغنية الشهيرة راحوا الحبايب.
توقفت بنا السيارة بجانب بيته المتواضع للغاية، حملتنا أقدامنا للسير نحو الأعلى، وعلى عتبات البيت توقفنا لبرهة، من شدة تواضعه، أطل الصغير جاسر علينا بلهفة وبابتسامة، سألناه عن اسمه فتوقف برهة قليلة من الزمن جعلتنا نسترق النظر لوالده الذي أتى مهرولاً علينا يخبرنا قصة الطفل جاسر وحبه للغناء.
جلسنا في إحدى زوايا المنزل المتواضع، وبدأ جاسر بالحديث سريعاً كأنه أراد أن يخبرنا عن موهبته، فقال عمري (11 عاماً) في الصف الخامس الابتدائي، بدأت بالغناء قبل ثلاث سنوات، حيث كنت أقوم بالغناء أثناء تنقلي في الشوارع، وأنا أبيع العنب مع عمي.
من على مركبته المتنقلة التي تبيع العنب انتشرت موهبته، حيث يقول الجيران عن موهبته إنها رائعة، وما إن يبدأ بالغناء حتى يقوموا بالاستماع إليه، وبعضهم يطلب منه الغناء في حفلات الزواج الخاصة به.
جاسر صاحب الملامح المليئة بالهدوء، وبين شروده أثناء غنائه لنا موال الفنان محمد عساف حكاية إصرار رغم ظروفه الصعبة على المواصلة، بعد أسمعنا مقطوعته الغنائية، أكد لنا أنه يتمنى أن يصبح مثل الفنان محمد عساف، حيث إنه مغنيه المفضل، وأن يصل بصوته للعالم، ولبرنامج arab aidol وأن يحصل على ثلاثة أصوات نعم من لجنة الحكم.
وبرغم ارتفاع حرارة الجو في منزله الا أن صوته الشجي أشعرنا بالسعادة، حيث تسلل إلى غرفته وبدأ بالاستماع لمقطوعة غنايئة لجوليا بطرس، حيث رجع بذاكرته إلى الوراء وقد تذكر أول أغانيه التي ألقاها أمام المدرسة "أغنيته الوطنية على الحدود"، مضيفاً لنا أن كل طلاب المدرسة، قاموا بالتصفيق له وقالوا عن صوته بأنه رائع.
والدة جاسر أكدت لنا أنها تأمل أن يكون لابنها شأن، وأن تتبنى موهبته إحدى المدارس في الخارج، مؤكدة لنا أن الوضع الاقتصادي السيئ لعائلتها هو من لم يشجعها على إرساله لمدارس موسيقى في غزة.
ويشاطرها الرأي والد جاسر الشاب أحمد الحمامي، حيث يقول بدأت بالاستماع لموهبته قبل ثلاثة أعوام، وحاولت أن أبعده عن هذا المجال، إلا أنه رفض وأصر أن يكمل المشوا، وبالفعل فقد غنى في الكثير من الحفلات الخاصة بأقربائنا وكذلك للجيران، بل إن الناس أصبحوا يطلبوه بالاسم ليغني لهم بعض الأغاني الشعبية والمواويل.
عدنا بالكاميرا إلى جاسر، وقد بدت الطفولة ناضجة في تصرفاته، حيث جلس بهدوء تام، ثم بدأ بإسماعنا مرة أخى مقطوعة موسيقية جديدة، مشيراً إلى أنه يحب لعب كرة القدم، وكذلك يحب نادي برشلونة، لكنه يفضل الجلوس في المنزل وحفظ الأغاني وتسجيلها عبر الجوال بصوته.
غادرنا المنزل وقد حملنا معنا موهبة جديدة تتمنى أن ترى النور في ظل الوضع السيئ الذي يحياه قطاع غزة، ووسط أمنياته بأن يصبح كالفنان الغزي محمد عساف أغلقنا باب بيتهم، وحملنا معه بقية حكايته وحلمه.
بالفيديو: الطفل الغزي جاسر الحمامي موهوب بالغناء، ويحلم بالوصول للعالمية بصوته


التعليقات