المطران حنا: لا يجوز استغلال منابر دور العبادة للتحريض على الكراهية

المطران حنا: لا يجوز استغلال منابر دور العبادة للتحريض على الكراهية
رام الله - دنيا الوطن
عقدت في العاصمة المصرية القاهرة صباح اليوم ندوة بعنوان " دور القيادات الدينية والروحية في مواجهة افة التطرف والعنصرية " وذلك بمشاركة شخصيات دينية مصرية اسلامية ومسيحية وبمشاركة شخصيات دينية من عدد من الاقطارالعربية.

وقد كانت مشاركة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في هذه الندوة من القدس عبر وسيلة الفيديو كونفرنس حيث وجه التحية لجميع المشاركين في هذا اللقاء مؤكدا اهمية التعاون بين كافة المكونات الدينية لامتنا العربية ومن مختلف المذاهب والعقائد وذلك من اجل تكريس ثقافة المحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان ونبذ مظاهر الكراهية والتطرف والعنف والارهاب التي تقوم بها جماعات خارجة عن السياق الانساني والروحي والاخلاقي ولكنها تحظى بدعم مالي وغطاء من بعض الجهات المعروفة بالنسبة الينا جميعا .

ان ظاهرة الارهاب مرفوضة ومستنكرة ومدانة من قبلنا جميعا لانها تتناقض وقيمنا الانسانية والاخلاقية والروحية ، كما اننا نعتبر بأن ظاهرة التطرف الديني هي ظاهرة معادية للدين ، لان الدين في عالمنا ليس سيفا مسلطا على رقاب الناس وليس سورا يفصل الانسان عن اخيه الانسان بل انما هو جسور المحبة والاخوة والتلاقي بين الناس كافة .

ان من يصنعون من الدين سورا يفصلنا عن بعضنا البعض انما يسيئون لرسالة الدين في مجتمعنا ولذلك وجب على رجال الدين بأن يقوموا بدورهم التربوي والتعليمي في تربية الاجيال الطالعة تربية دينية صحيحة تحث ابناءنا على قيم الاخوة والمحبة والاحترام المتبادل فيما بيننا.

لا يجوز ان تُستغل منابر دور العبادة من اجل التحريض على الكراهية والعنصرية والتطرف وليس هذا هو دور رجال الدين وليست هذه هي الرسالة التي يجب ان تنطلق من دور العبادة التي يجب ان تكون صروحا تعلم ابناءنا قيم المحبة والتعايش والتلاقي ورفض العنف والكراهية والتطرف والعنصرية .

يؤسفنا ويحزننا ان نقول بأن مئات المليارات من الدولارات صرفت في منطقتنا العربية من اجل الدمار والخراب والعنف والارهاب وتغذية التطرف الذي يستفيد منه الاعداء ، ما صرف حتى اليوم على الدمار والخراب والارهاب والعنف في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن كان من الممكن لو استعمل هذا المال استعمالا جيدا ان يؤدي الى النهوض بمجتمعاتنا ومعالجة افة الفقر والبطالة وغيرها من الافات التي نلحظها في مجتمعاتنا العربية.

المال العربي الذي صرف حتى اليوم على الحروب كان من الممكن ان يجعل من منطقة الشرق الاوسط خالية من الفقر والجوع ، كنا نتمنى ان يصرف هذا المال على بناء الجامعات والمدارس والمستشفيات وعلى معالجة الافات الاجتماعية التي نلحظها في مشرقنا العربي .

اموالنا العربية تستعمل من اجل الدمار والخراب والحروب والعنف وهذه هي الطامة الكبرى ولذلك وجب علينا ان نقول بوضوح وجرأة لاولئك الذين يدعمون الارهاب ويغذونه بالمال والسلاح كما انه يجب ان نقول وبوضوح لاولئك الذين يغذون التطرف والكراهية والعنف بأن توقفوا عن اجرامكم ولا يجوز ان تتحول ثرواتكم واموالكم الى مصدر وبال ودمار وخراب لشعوبنا ومنطقتنا .

المعادلة اصبحت واضحة لدى الجميع وكلكم تعرفون ماذا يحدث في محيطنا العربي ولا يجوز الاستسلام والقبول بهذا الواقع المأساوي الذي خططه الاعداء لنا وموله بعض العرب بأموالهم النفطية الملوثة بدماء الابرياء من ابناء شعوبنا العربية .

ان الحملات العسكرية والامنية لوحدها ليست كافية للقضاء على الفكر الداعشي وعلى التطرف والارهاب والعنف الذي نشهده في منطقتنا والذي انتقل الى اماكن اخرى من عالمنا.

هنالك حاجة لمعاجلة ثقافية فكرية تبتدأ من دور العبادة من خلال تجديد الخطاب الديني وتطعيمه بما هو ضروري من اجل معالجة الافات التي تحيط بنا ، الخطاب الديني يجب ان يكون خطابا معالجا للافات التي تعاني منها مجتمعاتنا والا يكون خطابا يصب الزيت على النار .

ان رجال الدين كافة ومن كافة المذاهب والطوائف يجب ان يبذلوا جهدا اكبر في هذا المضمار فالخطاب الديني يجب ان يكون خطابا موحدا ومقربا الانسان مع اخيه الانسان ، ان منابر دور العبادة يجب ان تستغل من اجل نشر الخطاب الذي يدعو الى المحبة والاخوة وتكريس التضامن والتلاقي في مجتمعاتنا ، فبالفتن والتطرف والكراهية لن تتمكن مجتمعاتنا من ان تتقدم وان تسير الى الامام .

هنالك دور ريادي مطلوب من رجال الدين الاسلامي والمسيحي في مواجهة افة التطرف والكراهية والعنصرية التي يبثها البعض في مجتمعاتنا خدمة لاجندات معادية ولمصالح لا تنسجم ومصلحة امتنا وقضاياها الوطنية ، أما المناهج التعليمية فهي بحاجة الى بعض التغييرات والمؤسسات التعليمية بكافة مستوياتها كما ووسائل الاعلام كل من موقعه يجب ان يقوم بدوره في تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والتآخي الديني في مجتمعاتنا العربية .