"شهود الزور".. تجارة بحقوق الناس مقابل مبلغ زهيد!
خاص دنيا الوطن- اسلام الخالدي
لم يعلم محمد سليم (اسم مستعار)، بأنه سيكون ضحية شهادة زور، بعدما قدم أحدهم إفادته أمام النيابة العامة والمحكمة العليا، لتكون عاقبته الزج بالسجن لمدة عام، وهو بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، حينما وقعت حادثة في البناية التي يعيش فيها، لينقلب الخير الذي قدمه دماراً عليه وعلى عائلته.
فيقول لـ "دنيا الوطن": "بينما أنا أصعد الدرج متجهاً نحو منزلي، وإذ بصوت جارتي تندب وتصرخ على ما أحل بابنها الصغير، فما كان مني إلا أن هرعت نحو باب بيتها رغبةً في تقديم مساعدة طارئة لو احتاج الأمر، فكان الطفل حينها ملطخاً بالدماء إثر وقوعه من أعلى المصعد، حملته بين ذراعي وأسرعت به متجهاً إلى أقرب مركز طبي بالمنطقة".
ويضيف: "وأثناء تسجيل اسم الطفل وتدوين سبب وقوع الحادثة، قدمت الأم شكوى فحواها بأنني أقدمت على ضرب ابنها واعتديت عليه وأطحت به أرضاً"، مؤكداً أنه حينها لم يعلم بما يجري داخل غرفة الطبيب، إلى أن رأى رجالاً من الشرطة قدموا صوبه وبدؤوا بالتحقيق معه، هو يجيبهم بصدق لكنهم لم يكتفوا بأقواله بعد، فتم توقيفه لمدة خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق، وهي لم تتنازل عن الشكوى.
ويتابع: "ويوم عرضت على النيابة العامة، جاءت برجلين ليثبتوا أمام القاضي بأنني من أقدمت على فعل ذلك، وتم زجي بالسجن لمدة عام، وفي تلك الفترة لم أقف مكتوف الأيدي محاولاً إثبات براءتي ولكن لا مجيب، كونها هي الطرف الأقوى بشهود الزور التي استعانت بهم"، وبعد خروجي وقعت على وثيقة عدم اعتراض لأي شخص، وإن حدث ذلك سيتم تجريمي وزجي بالسجن ودفع مبلغ مالي.
تلبية لاحتياجاتهم ورغبات غيرهم
ومن أمام المحكمة الشرعية بمدينة غزة، قابلنا شخصاً يعمل هناك امتنع عن الكشف عن اسمه، يقول عن شهود الزور الذين باتوا يمتهنون الشهادة لتلبية حاجاتهم ورغبات غيرهم: كما رأينا أشخاصاً يتشبثون بالوافدين إلى المحكمة؛ ليشهدوا معهم، مقابل مبلغ مالي هم من يحددونه، فمنهم من يتعامل معهم بالفعل لقضاء حاجته وكسب قضيته، ومنهم من يرفض ذلك قطعاً كونه محرماً.
وفي مقابلة أجرتها مراسلة "دنيا الوطن" مع أحد شهود الزور، لم يكشف عن اسمه؛ تخوفاً من المساءلة القانونية، فيقول: "أغلب محاكم قطاع غزة يوجد بها شهود زور على اختلاف وجوههم وأعمارهم، ولا يمكن أن تعرف بأن هذا الشخص شاهد مزيف أم حقيقي، فنحن على حياد تام بالتعامل مباشرة مع الأشخاص من أمام المحاكم، فبيننا وسيط هو من يوصل الأشخاص المعنين إلينا، ويتم التعامل على الجوالات المحمولة ولا نلتقي إلا يوم تقديم الإفادة".
وعن شعوره بعد تقديم شهادة كاذبة والنطق بحلف اليمين، فيتابع: "على صعيد حلف اليمين وتقديم الإفادة لا أرى بها حرجاً، فأنا أعلم بأن ما أقدمه هو منفعة للأشخاص، حتى ولو على حساب طرف آخر، كوني أعي جيداً بأن من يقدم على رفع القضايا يكون مظلوم دوماً".
لم أستطع العيش براحة مطلقاً
وفي الحديث مع صفاء محمد (اسم مستعار)، تروي قصتها وشعور الندم يعتريها على ما فعلت، حينما استعانت بأحدهم ليشهد معها أمام القاضي ويدعم قضيتها، فتقول: "قبل عامين رفعت قضية تفريق بيني وبين زوجي، وكنت أحتاج لشهادة طرف ثالث؛ كي أكسب القضية على قول المحامي الذي وكلته المهام، فالشيطان وسوس بعقلي وتفكيري حينها، فتوجهت بدفع مبلغ لأحد الأشخاص مقابل أن يشهد لصالحي بالمحكمة، فوافق على الفور، ترتب عليه كسبان القضية، لكنني آسفة بالفعل ونادمة على فعلته بنفسي فلم أستطيع العيش براحة مطلقاً".
شهادة الزور وأثرها على سير الحكم والعدالة
محمد التلباني باحث قانوني ومتخصص في القانون الجنائي الدستوري، يقول لـ "دنيا الوطن" عن شاهد الزور وأثره في حكم سير العدالة: "الشهادة تفيد في حكم سير العدالة، فهي بحد ذاتها مهمة جداً خاصة في القضايا الجنائية، كونها تعيد وترسم للقاضي من خلال رواية الشهود للواقعة كيف حدثت، فلها أهمية كبرى بتكوين عقيدته ورأيه على تلك الحادثة التي وقعت، حينها يحدد من هو صاحب الحق".
ويتابع أ. التلباني: "فإدا كانت هناك شهادة زور، تؤدي لتضليل القاضي مما يؤثر على العدالة سلباً، فلها خطورة كبيرة وتقلب الحق باطلاً"، مشيراً إلى أن شاهد الزور بالقانون يأخذ صاحبها عقاب التجريم، حتى جرائم إعطاء شهادة كاذبة أمام المحكمة وإعطاء شهادة أخرى أمام النيابة من قبل الشخص نفسه، فهذا يعتبر تضارب الأقوال ويتهم بجريمة شهادة الزور.
وينوه، إلى أن عقوبتها السجن لمدة 8 سنوات وتتضاعف العقوبة، فتصل إلى الإعدام في حال أدت إلى إعدام شخص بريء بفعل هذه الشهادة الباطلة.
فيجب أن يتم التعامل مع هذه القضية بشكل جدي ولا يمكن أن نجعل المجال مفتوحاً أمام الجميع، بأن يكون هناك حراك من قبل القضاة والنيابة العامة، بتشديد العقوبات بشكل رادع، واهتمام أكثر بموضوع الدليل الوحيد، هذا ما أشار إليه.
شهادة الزور من أعظم الكبائر
وعن عقوبة شاهد الزور في الإسلام، يقول ماهر السوسي عميد كلية الشرعية والقانون بالجامعة الإسلامية: "حذر الإسلام من شهادة الزور وجعلها من الكبائر، بمعني إذا مات الانسان ولم يتب منها يكن مخلداً بالنار، فهي من السبع الموبقات التي ذكرت في النصوص الدينية التي حرمها الله على عباده، فالعقوبة تدل على أن شهادة الزور جريمة كبيرة وخطيرة جداً".
ويضيف: "الأصل أن يشهد الإنسان شهادة حق، بما رآه واقعاً واستوعبه تماماً ووعاه وعياً حقيقياً، بحيث ينبغي أن تكون الشهادة بنية إظهار الحق".
ويشير السوسي، إلى أن الله سبحانه وتعالى، أعطى كل إنسان حقه، وبين الحقوق التي يتمتع بها في الإسلام، فالاعتداء على حقوق الآخرين بأي شكل من الأشكال، يترتب عليه فساد الأمن والاستقرار وعدم الاطمئنان، مؤكداً على أن هذا يؤدي لفقد الترابط الاجتماعي ولا يمكن أن يكون مجتمعاً قوياً.
تفتت العلاقات الاجتماعية
وفي الحديث مع دكتور علم الاجتماع بالجامعة الإسلامية، وليد شبير، يقول: "الشهادة على غير حق، لها آثار اجتماعية وخيمة، فتعمل على تفتت العلاقات الاجتماعية بين الناس وإيجاد الصراعات بينهم، وتفريق الأرحام والأقارب والجيران".
ويتابع: "من الأسباب التي ممكن أن تجعل الإنسان يشهد الزور ضد طرف آخر، دافع الحب ومراضاة للآخرين، وهذا ناتج عن ضعف الإيمان، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الصعبة الني يعاني منها قطاع غزة، فجعلت البعض منهم ينحرف باستخدام وسائل سلبية لكسب المال، لتلبية رغباتهم وحاجاتهم".
لم يعلم محمد سليم (اسم مستعار)، بأنه سيكون ضحية شهادة زور، بعدما قدم أحدهم إفادته أمام النيابة العامة والمحكمة العليا، لتكون عاقبته الزج بالسجن لمدة عام، وهو بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، حينما وقعت حادثة في البناية التي يعيش فيها، لينقلب الخير الذي قدمه دماراً عليه وعلى عائلته.
فيقول لـ "دنيا الوطن": "بينما أنا أصعد الدرج متجهاً نحو منزلي، وإذ بصوت جارتي تندب وتصرخ على ما أحل بابنها الصغير، فما كان مني إلا أن هرعت نحو باب بيتها رغبةً في تقديم مساعدة طارئة لو احتاج الأمر، فكان الطفل حينها ملطخاً بالدماء إثر وقوعه من أعلى المصعد، حملته بين ذراعي وأسرعت به متجهاً إلى أقرب مركز طبي بالمنطقة".
ويضيف: "وأثناء تسجيل اسم الطفل وتدوين سبب وقوع الحادثة، قدمت الأم شكوى فحواها بأنني أقدمت على ضرب ابنها واعتديت عليه وأطحت به أرضاً"، مؤكداً أنه حينها لم يعلم بما يجري داخل غرفة الطبيب، إلى أن رأى رجالاً من الشرطة قدموا صوبه وبدؤوا بالتحقيق معه، هو يجيبهم بصدق لكنهم لم يكتفوا بأقواله بعد، فتم توقيفه لمدة خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق، وهي لم تتنازل عن الشكوى.
ويتابع: "ويوم عرضت على النيابة العامة، جاءت برجلين ليثبتوا أمام القاضي بأنني من أقدمت على فعل ذلك، وتم زجي بالسجن لمدة عام، وفي تلك الفترة لم أقف مكتوف الأيدي محاولاً إثبات براءتي ولكن لا مجيب، كونها هي الطرف الأقوى بشهود الزور التي استعانت بهم"، وبعد خروجي وقعت على وثيقة عدم اعتراض لأي شخص، وإن حدث ذلك سيتم تجريمي وزجي بالسجن ودفع مبلغ مالي.
تلبية لاحتياجاتهم ورغبات غيرهم
ومن أمام المحكمة الشرعية بمدينة غزة، قابلنا شخصاً يعمل هناك امتنع عن الكشف عن اسمه، يقول عن شهود الزور الذين باتوا يمتهنون الشهادة لتلبية حاجاتهم ورغبات غيرهم: كما رأينا أشخاصاً يتشبثون بالوافدين إلى المحكمة؛ ليشهدوا معهم، مقابل مبلغ مالي هم من يحددونه، فمنهم من يتعامل معهم بالفعل لقضاء حاجته وكسب قضيته، ومنهم من يرفض ذلك قطعاً كونه محرماً.
وفي مقابلة أجرتها مراسلة "دنيا الوطن" مع أحد شهود الزور، لم يكشف عن اسمه؛ تخوفاً من المساءلة القانونية، فيقول: "أغلب محاكم قطاع غزة يوجد بها شهود زور على اختلاف وجوههم وأعمارهم، ولا يمكن أن تعرف بأن هذا الشخص شاهد مزيف أم حقيقي، فنحن على حياد تام بالتعامل مباشرة مع الأشخاص من أمام المحاكم، فبيننا وسيط هو من يوصل الأشخاص المعنين إلينا، ويتم التعامل على الجوالات المحمولة ولا نلتقي إلا يوم تقديم الإفادة".
وعن شعوره بعد تقديم شهادة كاذبة والنطق بحلف اليمين، فيتابع: "على صعيد حلف اليمين وتقديم الإفادة لا أرى بها حرجاً، فأنا أعلم بأن ما أقدمه هو منفعة للأشخاص، حتى ولو على حساب طرف آخر، كوني أعي جيداً بأن من يقدم على رفع القضايا يكون مظلوم دوماً".
لم أستطع العيش براحة مطلقاً
وفي الحديث مع صفاء محمد (اسم مستعار)، تروي قصتها وشعور الندم يعتريها على ما فعلت، حينما استعانت بأحدهم ليشهد معها أمام القاضي ويدعم قضيتها، فتقول: "قبل عامين رفعت قضية تفريق بيني وبين زوجي، وكنت أحتاج لشهادة طرف ثالث؛ كي أكسب القضية على قول المحامي الذي وكلته المهام، فالشيطان وسوس بعقلي وتفكيري حينها، فتوجهت بدفع مبلغ لأحد الأشخاص مقابل أن يشهد لصالحي بالمحكمة، فوافق على الفور، ترتب عليه كسبان القضية، لكنني آسفة بالفعل ونادمة على فعلته بنفسي فلم أستطيع العيش براحة مطلقاً".
شهادة الزور وأثرها على سير الحكم والعدالة
محمد التلباني باحث قانوني ومتخصص في القانون الجنائي الدستوري، يقول لـ "دنيا الوطن" عن شاهد الزور وأثره في حكم سير العدالة: "الشهادة تفيد في حكم سير العدالة، فهي بحد ذاتها مهمة جداً خاصة في القضايا الجنائية، كونها تعيد وترسم للقاضي من خلال رواية الشهود للواقعة كيف حدثت، فلها أهمية كبرى بتكوين عقيدته ورأيه على تلك الحادثة التي وقعت، حينها يحدد من هو صاحب الحق".
ويتابع أ. التلباني: "فإدا كانت هناك شهادة زور، تؤدي لتضليل القاضي مما يؤثر على العدالة سلباً، فلها خطورة كبيرة وتقلب الحق باطلاً"، مشيراً إلى أن شاهد الزور بالقانون يأخذ صاحبها عقاب التجريم، حتى جرائم إعطاء شهادة كاذبة أمام المحكمة وإعطاء شهادة أخرى أمام النيابة من قبل الشخص نفسه، فهذا يعتبر تضارب الأقوال ويتهم بجريمة شهادة الزور.
وينوه، إلى أن عقوبتها السجن لمدة 8 سنوات وتتضاعف العقوبة، فتصل إلى الإعدام في حال أدت إلى إعدام شخص بريء بفعل هذه الشهادة الباطلة.
فيجب أن يتم التعامل مع هذه القضية بشكل جدي ولا يمكن أن نجعل المجال مفتوحاً أمام الجميع، بأن يكون هناك حراك من قبل القضاة والنيابة العامة، بتشديد العقوبات بشكل رادع، واهتمام أكثر بموضوع الدليل الوحيد، هذا ما أشار إليه.
شهادة الزور من أعظم الكبائر
وعن عقوبة شاهد الزور في الإسلام، يقول ماهر السوسي عميد كلية الشرعية والقانون بالجامعة الإسلامية: "حذر الإسلام من شهادة الزور وجعلها من الكبائر، بمعني إذا مات الانسان ولم يتب منها يكن مخلداً بالنار، فهي من السبع الموبقات التي ذكرت في النصوص الدينية التي حرمها الله على عباده، فالعقوبة تدل على أن شهادة الزور جريمة كبيرة وخطيرة جداً".
ويضيف: "الأصل أن يشهد الإنسان شهادة حق، بما رآه واقعاً واستوعبه تماماً ووعاه وعياً حقيقياً، بحيث ينبغي أن تكون الشهادة بنية إظهار الحق".
ويشير السوسي، إلى أن الله سبحانه وتعالى، أعطى كل إنسان حقه، وبين الحقوق التي يتمتع بها في الإسلام، فالاعتداء على حقوق الآخرين بأي شكل من الأشكال، يترتب عليه فساد الأمن والاستقرار وعدم الاطمئنان، مؤكداً على أن هذا يؤدي لفقد الترابط الاجتماعي ولا يمكن أن يكون مجتمعاً قوياً.
تفتت العلاقات الاجتماعية
وفي الحديث مع دكتور علم الاجتماع بالجامعة الإسلامية، وليد شبير، يقول: "الشهادة على غير حق، لها آثار اجتماعية وخيمة، فتعمل على تفتت العلاقات الاجتماعية بين الناس وإيجاد الصراعات بينهم، وتفريق الأرحام والأقارب والجيران".
ويتابع: "من الأسباب التي ممكن أن تجعل الإنسان يشهد الزور ضد طرف آخر، دافع الحب ومراضاة للآخرين، وهذا ناتج عن ضعف الإيمان، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الصعبة الني يعاني منها قطاع غزة، فجعلت البعض منهم ينحرف باستخدام وسائل سلبية لكسب المال، لتلبية رغباتهم وحاجاتهم".

التعليقات