فيديو:"صديقي الحيوان".. مبادرة تكسر حاجز خوف الطفل من الحيوان

فيديو:"صديقي الحيوان".. مبادرة تكسر حاجز خوف الطفل من الحيوان
مبادرة " صديقي الحيوان"
خاص دنيا الوطن- اسلام الخالدي
لدعم ثقتهم بأنفسهم وكسر حاجز الخوف لديهم عند التعامل مع الحيوانات الأليفة بشكل مباشر بدون رهبة، الأمر الذي دفع رشيد عنبر (31 عاماً) يعمل في مجال تنشيط الطفل منذ 10 سنوات، إلى إنشاء مبادرة "صديقي الحيوان" سعى من خلال نشاطاته التي قام بها، إلى أن يجذب الأطفال للالتحاق بالتسجيل فيها، وهو الحافز الذي دفعه نحو الاستمرار بنشاطاته التي يقوم بها.

ويقول عنبر لـ "دنيا الوطن": "انطلقت مبادرة صديقي الحيوان ضمن مشروع تابع لمؤسسة قيادات شابة نفذ بمخيم متميزون، كان يضم عدة مجالات وزاويا دمجت بها كالفنون والألعاب، ولاقيت اقبالاً من قبل الأطفال بالتسجيل في المبادرة، الأمر الذي دفعني لتعزيز العمل ومواصلة الطريق نحو ما يتعلق بتنشيط الطفل وتفريغ طاقاته".

ويضيف: "بطبيعتي أحب الحيوانات كونها اجتماعية ذكية بالتصرف وتلبي الأوامر، وأشعر بسعادة غامرة حين أتعامل معها عن قرب، مما عزز لدي القدرة على التواصل معها منذ أن كنت صغيراً"، مشيراً إلى أن المبادرة رسمت الابتسامة على شفاه الأطفال وغرست الحب بداخلهم وعززت الثقة بأنفسهم، الأمر الذي دفعهم للالتحاق مجدداً في المشروع الثاني الذي يحمل في طياته أفكاراً جديدة، فنحن نرتقي بمستوى الأطفال دوماً.

الحيوانات تقبل الانسان كما هو

وعن كسر حاجز خوف الطفل بالحيوانات، يتابع: "الحيوانات كائنات لطيفة جداً تقبل الإنسان كما هو، ففي البداية كان الأطفال غير متقبلين للفكرة والخوف مسيطر عليهم، كونها التجربة الأولى التي يشاركون بها، لكن بعد التدريبات وجدتهم مندمجين بصورة جميلة مع بعضهم البعض، يتشاركون العمل سوياً، الأمر الذي جعل حاجز الرهبة يتلاشى شيئاً فشيئاً، ليحل مكانه التفاعل والنشاط الذي بدا ملحوظاً عليهم، وجاء ذلك بعد إيصال الفكرة إليهم بصور محببة خاطبت نفسياتهم وعقولهم".

ويضيف، بأنه حاول من خلال أنشطة "هارد"، وهو عبارة برنامج تعليمي تدريبي نفذ في مركز القطان، يعمل على تعزيز العلاج والتعاون من خلال الفن، أن يوصل إليهم المعلومات والاستفادة منها بطرق أسرع، باصطحاب بعضاً من الحيوانات كالأفعى والقنفد وجعل الأطفال يرسمونها، فالنشاط طبق بكل أريحية، مؤكداً على أن جميعهم أصروا على إعادة تنفيذه ثانياً، الأمر الذي دفعني إلى التواصل مع أولياء الأمور بجلب أبنائهم الأخرين كي نستقطب أطفالاً جدداً، والجميع يستفيد من المبادرة ولا تبقى قاصرة على المجموعة الأولى المشاركة.

وينوه، إلى أن كسر حاجز خوف الطفل ينمي لديه جوانب عديدة في شخصيته، ولا يمكن أن ندركها إلا بعد فترة طويلة من الزمن، من خلال تصرفاته الملحوظة على شخصيته، فالطفل يتميز بطاقته الزائدة خصوصاً في فترة الصيف، مشيراً إلى أن المبادرة لم تتوقف على الطفل فقط بل وبعض من أولياء الأمور، الذين لديهم "فوبيا" من الحيوانات، فحاولت معهم أيضاً بتدريبهم على لمسه حيث وصلوا الآن إلى نتائج جيدة، بالتعامل المباشر معها.

وفي تجربته مع أحد أطفال مرضى التوحد الذي لم يتطرق لذكر اسمه، والذي يعد قصة نجاح لهذه المبادرة، يقول: "اصطحبه والده إلى مكان المبادرة حينها كان رافضاً أن يمكث مع أصدقائه وعلامات الخوف تكسو وجهه، والمتعارف عليه بأن هذه الفئة من الأطفال تفضل البقاء لوحدها ولا تفضل الاختلاط بالعالم الخارجي، وحينها بدأت تفعيل دوره وزيادة نشاطه، عن طريق اشراكه شيئاً فشيئاً على حسب رغبته، بالتقدم واللعب مع الطيور والحيوانات الموجودة، إلى أن شعر بالراحة والسعادة، الأمر الذي جعله ينظر إلى كل ما حوله إلى أن توصل لبناء علاقات جيدة مع الأطفال الأخرين، وأصبح أكثر حيوية ونشاطاً"، ويتمنى من الجهات المعنية أن تدعم نشاطات الطفل وتهتم بها، كمشروع أساسي يفعل القدرات والطاقات بما هو مفيد.

مبادرة أولى من نوعها

إبراهيم الكردي والد الطفل أحمد المشارك بالمبادرة يقول: "مبادرة صديقي الحيوان الأولى من نوعها في قطاع غزة، كثيراً ما نشاهد الأنشطة التي تتعلق بالطفل فجميعها تبني على أساسيات تراعي مستوياتهم وتناسبهم، لكنها لم تكن فريدة وذو فكرة جديدة مغايرة تماماً، وتحمل أهدافاً جديدة غير مألوفة، تعكس آثاراً إيجابية على نفسية الطفل".

ويضيف: "كوني أعشق الحيوانات منذ صغري، ومدرب في هذا المجال منذ ثلاث سنوات، حفزت أبنائي الثلاثة بأن يلتحقوا بمبادرة صديقي الحيوان، فالحيوانات الأليفة تفرغ الطاقة السلبية الكامنة بداخلهم، وتعزز عندهم الرأفة بالحيوان أكثر والتعامل معها على أنها كائن لطيف بعيداً عن أساليب العنف".

سارة السايس المشاركة بالمبادرة، تقول: "كنت أحب الحيوانات كثيراً، لكن حاجز الرهبة والخوف يمنعني من الاقتراب والتعامل معها، ومع التدريب زاد إمكانيتي وكسر حاجز الخوف الذي كان بداخلي، أنا وجميع الأطفال المشاركين هنا"، موجهة رسالة شكر للأستاذ رشيد عنبر الذي كان له بصمة خاصة في إدخال الفرح والسرور إلى داخلهم، وتمكينهم أكثر في مجال تربية الحيوانات والاقتراب منها بكل سهولة دون خوف كما كان سابقاً.

زيادة الثقة بالنفس

وفي الحديث مع المختصة النفسية نهال الدريملي، تقول لـ "دنيا الوطن" عن تعريف الخوف: "هو شعور بالرهبة تجاه أمر ما نواجهه، وقد يكون هذا الشعور واقعاً حقيقياً، وقد يكون عبارة عن تهيؤات أو خيال".

وتضيف: "الأسلوب المتبع لعلاج خوف الطفل من الحيوانات يكون على عدة خطوات منها، عدم السخرية من الطفل الذي يشعر بالخوف أمام الاخرين؛ مما يؤثر سلباً على نفسيته، إلى جانب عدم إكراه الطفل بالتعامل مع الحيوانات التي يخاف منها، من خلال عرض صور أو شريط فيديو أو سرد حكاية أو قصص له، والحديث معه مراراً بأن الحيوانات لطيفة جداً ولا تؤذي الآخرين، حتى يبدأ تقبل الفكرة، واستخدام أسلوب المواجهة بين الطفل والحيوان".

وتؤكد المختصة النفسية، على أن الخوف يعيق عمليه النمو عند الطفل، فهو يؤثر على الجوانب الإدراكية والنفسية، كاصفرار لون البشرة وجفاف الحلق وازياد دقات القلب مع رؤية الكوابيس ليلاً، كذلك يؤثر اجتماعياً بطبيعة علاقته بالأخرين، بأن يرفض الخروج إلى الشارع أو أي مكان خوفاً من مواجهه هذا الحيوان، منوهة إلى أن خاصية التدريب التي تعمل على كسر الحاجز عنده والرهبة التي تكمن بداخله تعزز القدرات لديه وتعمل على زيادة ثقته بنفسه.

 

التعليقات