المُرابط في غزة.. بين عناء السهر وعقبة الزواج

المُرابط في غزة.. بين عناء السهر وعقبة الزواج
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- أحمد الشنباري
يخرجُ تاركاً خلفه عائلته وأطفاله مفكراً في وطنِ يرقبه بعيون لا تنام، وإذا نَعس فقد تكون عيونه نصف مغلقة، هو حال المقاوم المرابط المتزوج، فكيف حال من يخرج بمعيته أعزباً يقف ليلاً ويعود مع إطلالة الفجر؟!

فبين مستقبل يحلم به في شريكةِ حياة تملأ بيته بالصغار، وبين مقاومة ورباطِ يسيرُ في عروقه تولد لديه حالة صراع مع النفس.

وكثير من الفتيات في غزة يرفضن ولا يحبذن الارتباط  بشاب مقاوم مبررن ذلك بأن حياته دائماً في خطر وبحجة أنه ليس في مأمن، وقد يُستشهد في أي وقت.

المقاوم الفلسطيني مطلوب في ساحة الجهاد، ولكن عند الزواج فهو مرفوض، قال البعض، وكأن الناس نسوا أن الأعمار بيد الله، فكم من مجاهد عاش طويلاً، وكم من شخص عادي مات فجأة.

وتعتبر قضية الشاب المقاوم في غزة قديمة جديدة لاسيما للمقبلين على الزواج، فحينها يدخل في صراع بعد أن يدق أول باب قاصداً فتاته، مراسل "دنيا الوطن" وقف على هذه المشكلة والتقى بعض الفتيات وأخذ آرائهن.

(آ. خ)، (22 عاماً) تقول لمراسنا: "ليس عندي أي مانع من فكرة الارتباط برجل مقاوم وأن يكون زوجاً لي، بل أفتخر بأن يكون زوجي مقاوماَ، لكن أعلم أن أهلي لن يقبلوا بذلك"، موضحة أن الأهل يرفضون الشاب المقاوم بحجة "أنهم يلقون بناتهم للموت، بأن يهدم بيتها أو يستشهد زوجها وتصبح أرملة وهي صغيرة" كما وصفت.
 
أما ياسمين فتقول "مررت بظروف حين تقدم لي أكثر من شخص مقاوم وكان يقابل بالرفض مني ومن الاًهل".

وتتخوف ياسمين من مستقبلها حين الارتباط بشخص مقاوم قائلة: "المستقبل سيحتم على أن أكون أرملة".

وبين آلاء وياسمين ترفض نهى "اسم مستعار" أن تتزوج بشاب مقاوم وتطالب بعدم الارتباط بالشاب المقاوم مبررة ذلك بعد زواجها الأول الذي لم يدم شهرين قبل عدوان عام 2014 حتى أصبحت أرملة قائلة: "لقد تألمت كثيراً فالفراق صعب جداً وما حصل معي هو أن زوجي كان مقاوماً وأثناء الحرب جاء خبره"، مضيفة: "عليك أن تتخيل عروسة جديدة تستقبل وداع زوجها وأنا لا أكره المقاوم بالعكس نحني رؤوسنا لهم لكن من واقع تجربتي أتحدث".

أما المرابط ذاته فإن عناء البحث وقصد البيوت شيء اعتيادي في حياة المقاوم، خاصة بأنه سمع ما سبقه كيف عانى.

المقاوم (ا. ز) والذي يعمل في أحد الأجنحة العسكرية للمقاومة الفلسطينية يقول: "واجهت الكثير من الصعوبات أثناء الزواج لأن السبب هو أنني مرابط وكان السؤال الذي في مخيلتهم هو أنني سأرمل ابنتهم وهذا الكلام غير صحيح لأن الأعمار بيد الله"، مضيفاً: "الرباط هو جزء من عقيدة المسلم، وهو فرض علينا لندافع عن معتقداتنا".

واستشهد المقاوم بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام (عينان لا تمسهما النار عين بكت في سبيل الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"، مطالباً بأن تتغير النظرة تجاه المقاوم ولابد أن تكون قيمة المرابط كبيرة لدي المجتمع، وأن يبتعدوا عن النظرة السلبية".

وعن طبيعة المشاكل بعد زواجه يقول: "هناك مشاكل لكن لا تؤثر علي وأقول لهم بأن الأعمار بيد الله".

ولا يختلف كثيراً الشاب مراد "اسم مستعار" والذي يعمل في سرايا القدس قائلاً: "هناك نظرة غير صحيحة تجاه المرابط وتأخرت في الزواج لأنني مقاوم ومرابط والسبب هو الخوف أن تصبح ابنتهم أرملة"، مضيفاً "الأعمار بيد الله، وهذا ضعف إيمان والمجاهد له مكانة لابد من احترامه وتقديره".

وأشار إلى أنه بحث أكثر من عامين على فتاة حتى وجد أخيراً فتاة وهو الآن متزوج".

وفي سياق الموضوع ترى الأخصائية الاجتماعية والنفسية إسلام المصري في حديث مع مراسلنا "أن اعتقاد الناس بارتباط المقاوم بمصير مجهول وحتمية الموت أحد أهم الأسباب التي تجعلهم يرفضون تزويجه".

وتضيف المصري: "لابد من التوعية الأسرية والاجتماعية لماهية المقاوم الفلسطيني، الذي يعتبر أحد أفراد الأسرة في المجتمع الغزي".

يُذكر، أن الشباب "محمد شبات " من شمال قطاع كتب قصة قصيرة بعنوان "شهيد الحب"، والذي يصور فيها المقاوم الفلسطيني وإنسانيته وتعايشه في المجتمع، خاصة بأن البطل كان طالباً جامعياً ومقاوماً في ذات الوقت".

وعبر شبات في قصته عن أحاسيس المقاوم الفلسطيني وشعوره بالحب".

التعليقات