قصص واقعيه يرويها اصحابها: مثنى وثلاث ورباع.. خامسهم مشاكل فُظاع

قصص واقعيه يرويها اصحابها: مثنى وثلاث ورباع.. خامسهم مشاكل فُظاع
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن
لم يكن المسلسل المصري "الحاج متولي" نسجاً من الخيال والدراما فقط بل كان قاب قوسين أو أدنى من واقع نعيشه يومياً حيث تعدد الزوجات بين مثنى وثلاث ورباع وهذا ما حلله الشرع للرجل لأسباب عدة ولكن في بعض الأحيان تتحول هذه المنظومة الاجتماعية إلى كمٍ من المشاكل الزوجية والاجتماعية والأسرية والتي بعدها يتحول هذا الزواج إلى عبء اجتماعي ليس إلا.

هذه المنظومة يجب أن يقودها العدل وبما أن النفس البشرية لا تتقن هذا العدل ولا تستطيع له سبيلاً وبما أن بعض الرجال في المجتمع الغزي لا يزال ينظر إلى تفاصيل حياته من منظور مصلحته فقط فإن هذا النوع من الزواج تحفه المخاطر النفسية والاجتماعية الخطيرة سواء على صعيد المرأة وحقوقها أو على صعيد الأبناء الذين قد يدفعون ثمن هذا الزواج.

نساء ممزقة

تقول احدى الزوجات (لها ضرتان): "أنا الثالثة بين زوجاته أي (الجديدة) وهو للأسف ليس عادلاً بالمطلق فهو لا يزال يفضل ويحب ويعاشر الزوجة الثانية على حسابي وحساب الزوجة الأولى فلا يعطينا حقوقنا الشرعية كما يجب خاصة جزئية محور الحياة الزوجية (المعاشرة)، أعيش حياة كئيبة وكنت على أمل بأن أنجب طفلاً يغنيني عن الدنيا وما فيها لكن للأسف لم أنجب".

وتضيف (مفضلة عدم ذكر اسمها): "تزوجته منذ ثماني سنوات واضطررت لهذا الزواج لأني كنت مطلقة، نعيش نحن النساء الثلاث في بيت واحد لكل منا شقتها المستقلة وهذا هو الجحيم بعينه خاصة وأنه غير عادل بيننا".

قادها عدم العدل إلى الانحراف

أما الحالة الثانية وهي الأكثر ألماً، فقد قادها عدم العدل بين الزوجات إلى طريق الضلالة والغواية بفعل غياب زوجها عنها وعدم الاهتمام بها ولو أن هذا الأمر لا يعد مبرراً بالمطلق.

تقول هذه الزوجة الضحية (والتي رفضت ذكر اسمها): "أنا الزوجة الأولى، لدي ثلاثة أولاد، تزوج زوجي (الذي يعاني ضعفاً جنسياً) علي مرتين وبعدما تزوج عمد إلى هجري وذلك لأنني طلبت منه أن يوفر لي بيتاً مستقلاً بعيداً عن بقية زوجاته وحين استأجر لي بيتاً، أصبح يغيب عني كثيراً فلم يكن عادلاً، حاول تعويض بعده وفراقه بالنقود الكثيرة وكانت الكارثة يوم اشتريت هاتفاً نقالاً جديداً ونتيجة وجود فراغ كبير في حياتي تعرفت إلى شخص عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونشأت بيننا علاقة غرامية وكدت أقع في الحرام لولا رحمة الله بي وتفكيري في سمعتي وسمعة أولادي".

"توجهت إلى طبيب نفسي ليساعدني بالابتعاد عن هذه العلاقة وتمكنت من تركه لمدة 4 شهور، ثم عادت العلاقة من جديد للأسف، وذلك نتيجة الفراغ العاطفي الذي أعيشه بسبب ترك زوجي لي وعدم اهتمامه بي".

اجتماعياً ونفسياً

حيال ما سبق تقول الأخصائية النفسية والاجتماعية سمر حمد من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات: "لا شك بأن زواج المثنى وثلاث ورباع حلال شرعاً ولكن للأسف فإن بعض الرجال في مجتمعنا يتمسكون بالآية التي تحلل التعدد فقط ويتركون باقي الآية والتي تحث على العدل إذ يجب على الرجل تحقيق المساواة والعدل بين الزوجات والذي هو أساس نجاح هذه المنظومة الاجتماعية، العدل يشمل الجانب الاجتماعي والاقتصادي والنفسي والجسدي أيضاً".

وتضيف: "تتأثر المرأة أو بالأحرى الزوجة المهملة وأولادها في بعض الأحيان نتيجة هذا الزواج فينمو الحقد وتزداد الغيرة سواء بين الزوجات أو بين الأبناء على قاعدة أبناء القديمة وأبناء الجديدة وبالتالي ينشأ التفكك الأسري وضياع للأطفال في ظل غياب الأب عن القيام بمسؤولياته".

غيرة النساء ومشاكل الشعوذة

هذا وتؤكد حمد أن بعض الزوجات في ظل هذه المنظومة قد تضطر إلى اللجوء إلى المشعوذين والدجالين كحيلة من أجل جلب الزوج وجذبه إلى صفها وهذا الأمر يفرز أمراض وعادات اجتماعية خطيرة أولها البعد عن الدين وآخرها تمزق اجتماعي من نوع آخر.

حول هذا الأمر يقول أحد الرجال المتزوجين والذي تزوج حديثاً: "بعد زواجي بأخرى لاحظت أشياءً غريبة تحدث في بيتي وألماً في معدتي وحين ألحت على زوجتي الجديدة بأن أعرض نفسي على أحد المعالجين بالقرآن، تبين أن لدي سحر "فراق" بيني وبين زوجتي الجديدة يهدف إلى الطلاق".

مشاكل الميراث

وتختم حمد حديثها لـ "دنيا الوطن" بالقول: "أيضاً من التبعات السيئة لهذا الأمر هو توجه بعض الرجال إلى حرمان الزوجة الأولى وأولادها من الميراث عن طريق تنازله عن جزء من ممتلكاته للزوجة الجديدة وأبنائها لإرضائها وهذا قمة الظلم".

وتضيف: "جاءتني حالة إلى المركز تطلب مساعدة قانونية ونفسية وكانت تشتكي أنها تعيش بالإيجار بينما تعيش ضرتها في بيت ملك، كان قد تنازل عنه الزوج لها ولأولادها".

أحد الأزواج يعلق

أما فيما يتعلق برأي الرجل في إمكانية العدل من عدمه في التعامل مع الزوجات فللرجل مبرره الخاص به.

يقول المواطن (ك.ح) متزوج من اثنتين ويبحث عن ثالثة: "زوجتي الأولى مريضة وبصراحة فقد تزوجتها وأنا صغير السن وبالتالي لست مقتنعاً بها كفاية لذلك قررت الزواج بأخرى".

ويضيف: "أنا لا أقبل القسمة على اثنتين فأنا أعدل في المأكل والمشرب والمسكن بقدر المستطاع أما الأمور الأخرى فأنا لا أستطيع القيام بواجب الزوجية مع زوجتي الأولى ولي أسبابي الخاصة".

رأي الأبناء

ليس فقط المرأة (الزوجة) هي من تعاني جراء هذا التعدد بل أيضاً تتضرر علاقة الأولاد بوالدهم في ظل إهماله لبيته القديم.

يقول الثلاثيني أحمد كمال: "تزوج أبي على والدتي وبعدما تزوج قل اهتمامه بنا وحبه نحونا لأنه انشغل بزوجته الجديدة وقد كنت ممانعاً ومعارضاً لهذا الزواج وكنت محقاً بموقفي لأنه حالياً لا يهتم سوى لزوجته الجديدة وطفلتها التي أنجبتها منه ناهيك عن أنه أحياناً يجعلها تتدخل في أمورنا وحياتنا بحجة أنها مثل أمنا".

الشرع له كلمة الفصل

تقول سفين مكي أستاذة الفقه المقارن في جامعة الأزهر: "طبعاً كلها أمور محرمة ويؤثم صاحبها وسيعاقب بالآخرة أما بالدنيا للأسف ليس هناك عقوبة دنيوية لهؤلاء الأشخاص لأنها متعلقة بالمقصد لكنني أرى أن هناك مسؤولية تقع على عاتق المجتهدين في عصرنا الحالي ليضعوا ضوابط للحد من حجم الظلم الناتج عن مثل هذه السلوكيات".

وتضيف: "قال تعالى: (فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)، لكنه لم يترك الأمر دون ضوابط فتكلم عن أهم ضابط في تذييل الآية بقوله: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) فشرط التعدد العدل وعدم الجور، هناك أمر لا يملكه الإنسان وهو المشاعر والمحبة فهذا لا يؤثم الشخص فيه ما دام لا يترجمه قلة العطاء فعلى الزوج في عطائه أن يعدل بين زوجاته في النفقة والمبيت والهدايا والسلوك".

"أنا شخصياً أرى التعدد نعمة والطلاق نعمة أما ثقافة المجتمع فهي نقمة، الشرع واضح ومنصف لكن المجتمع حصر المرأة وقيدها لأن مجتمعاتنا العربية مازالت مجتمعات ذكورية تظلم المرأة"، على حد قولها.

وهكذا، وفي غياب مبدأ العدل بين الزوجات فقد تحول هذا النوع من الزواج من دواء إلى داء، فلم يعد الحل السحري والأمثل لمشاكل العنوسة والنساء الأرامل، بل أفرز أمراضاً اجتماعية خطيرة، وإن استمر عدم التوعية والتثقيف حيال هذا الأمر فقد يعصف بهذا المجتمع مزيد من رياح التفكك الأسري.  

التعليقات