"تهريب الأموال".. صيحة العصر في حرمان الإناث من الميراث
خاص دنيا الوطن
تعيش غزة قضايا غريبة عجيبة، أفرزتها الظروف الصعبة مختلطة مع قلة الوازع الديني لدى البعض، ومن أحدث صيحات هذه القضايا ما يسمى "تهريب الأموال" والذي بموجبه يتم حرمان بعض الورثة من حقهم الشرعي، وخاصة الإناث لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد والجشع ليس إلا.
وتمتلئ المحاكم الشرعية والنظامية في غزة بآلاف القضايا وآلاف الضحايا، والسبب هو حرمان الشخص من حقوقه الشرعية خاصة الميراث، الأمر الذي بات يهدد النسيج الاجتماعي لقطاع غزة بل وينذر بالأسوأ.
تتحدث المواطنة الخمسينية (ب. س) عن قصتها وكيف ظلمها والدها واشترك بهذا الظلم إخوتها والهدف حرمانها من حصتها في الميراث بحجة أنها غير محتاجة، وأن زوجها غريب فكيف يحق له الانتفاع بهذا الملك.
تقول لـ "دنيا الوطن": "نحن خمس بنات وولدان وجميعنا متزوجون، بعد وفاة والدنا طالبنا بحصتنا في بيت العائلة والذي هو عبارة عن منزل مساحته 180 متراً فاعتقد إخوتنا أننا نمزح ولكن بعد إصرارنا على هذا الموضوع فوجئنا بامتلاكهم ورقة بيع وشراء رسمية موقعة بينهم وبين الوالد لا يحق لنا بموجبها المطالبة بأي جزء من الميراث".
وتضيف: "بعد أن رفض إخوتنا التعاطي معنا، لجأنا إلى الوجهاء ومخاتير العشائر، ولكن للأسف فالورقة التي بحوزتهم هي ورقة رسمية لا غبار عليها".
"التوجه للمحكمة ورفع قضية يحتاج إلى رسوم ومصاريف ونحن الخمس لا نملك هذه المصاريف وبما أن هذه القضايا قد تستغرق سنوات طويلة قررنا تفويض أمرنا لله"، على حد قولها.
بين مطرقة الزوج وسنديان الأهل
أما الحالة الثانية، فقد طلب منها زوجها عنوةً أن تطلب حقها الشرعي من أهلها بعد وفاة والدها، وحين رفض إخوتها ذلك قام بطردها من بيت الزوجية، ولم تعد إلى بيته إلا بعد أن أعطاها إخوتها حقها في ميراث والدها.
تقول أم علي (رافضة ذكر اسمها): "حلف عليا زوجي طلاق بأن أذهب لبيت أهلي إن لم أحضر حقي الشرعي من ورثة والدي وصمم على رأيه، مكثت خمسة شهور لديهم (حردانة) نتيجة لتعنت زوجي وإصرار أهلي على عدم إعطائي حصتي بحجة أن هذا الأمر لا دخل له به".
"توجهنا عبر الوجهاء لحل هذه المعضلة فتنازل أهلي وقرر إخوتي إعطائي مبلغ 4 آلاف دينار من إجمالي حصتي، والتي تبلغ 9 آلاف دينار، لكن زوجي لم يقبل بهذا الحل وعندها ذهبت إلى جهة قانونية لتتدخل من أجل التوسط توصلنا إلى حل بأن يدفع إخوتي 4 آلاف دينار من أصل خمسة على أن يدون بقية المبلغ كدين شرعي عليهم"، على حد قولها.
وتضيف: "بيت أهلي صغير ويحوي ثلاث أسر فلم يكن من المعقول أن يتم بيع البيت لإعطائي حصتي، حالياً في كل شهر تحدث خلافات ومشاكل بيني وبين زوجي على إثر موضوع الدفعة الشهرية إن تأخرت".
وتختم حديثها بنبرة الحسرة قائلة: "إخوتي حالياً لا يزوروني إلا مرة واحدة في العام عقاباً لي ولزوجي بحجة أنني جلبت لهم المشاكل والفضائح".
ماذا فعل الأمر بنا اجتماعياً؟
تعلق الأخصائية النفسية والاجتماعية من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات سمر حمد على الأمر بقولها: "للأسف فإن المرأة في مجتمعنا وثقافتنا ليس لها ميراث عند أغلب العائلات، وإن أُعطيت حقها فإن ذلك يتم بنوع من الترضية وكأنها منة يمنون بها عليها، غافلين أن هذا كله هروب من شرع الله".
"في أغلب الحالات يقوم الوالد بتسجيل كل ما يملك باسم أبنائه الذكور بحجة الخوف على انتقال الملك إلى رجل غريب، وأن البنت ستطلب حقها وبالعامية "تجرجر إخوتها في المحاكم" وهذا كله للأسف انحراف فكري"، على حد قولها.
وتضيف: "وبالرغم من وجود مشاريع لحماية حق المرأة في الميراث ولكن فإن نسبة النساء التي تطالب بحقها قانونياً هي نسبة قليلة خوفاً من نظرة المجتمع وخوفاً من تبعات هذا الأمر من تفكك أسري واجتماعي".
رأي القانون
ترى المحامية نزرية ياسين من مشروع تقديم المساعدة والاستشارة والمعلومة القانونية التي تتعلق بحق النساء في الملكية والسكن والميراث، التالي: "تهريب الأموال لا يجوز شرعاً ولا قانوناً إذ أن أملاك الشخص تعود بعد وفاته إلى جميع الورثة سواء أكانوا ذكوراً أم إناث، أما ما يقوم به بعض الآباء والأبناء بهدف حرمان الإناث من حقوقهن فهذا لا يجوز".
أما فيما يتعلق بكيفية مطالبة المرأة بحقها فتضيف: "بعد أن تعلم المرأة بحرمانها من الميراث بأي صيغة من صيغ "تهريب الأموال" تتوجه إلينا أو إلى المحكمة والتي تقوم بدورها بالنظر في هذه القضايا ولكن هناك صعوبة في حسم هذه القضايا رغم وجود ثغرات قانونية تفيد بذلك".
وتواصل شرحها الأمر بالقول: "يتم إثبات الحق بحالتين: الأولى في حال كانت الأملاك ولا زالت باسم الوالد فنقوم برفع قضية وضع يد بالاشتراك أما إن كان هناك عقود بيع وشراء بين الأولاد والمتوفى فإن القانون يوقف قضية وضع اليد بالاشتراك كما أن هذه العقود أحياناً قد تكون صورية أي بلا ثمن مدفوع بهدف حرمان الإناث من حقهن وهنا يجب إظهار هذه العقود وإثباتها في المحكمة، وهي إجراءات ليست سهلة أبداً، وتحتاج إجراءات قانونية سليمة للطعن فيها".
"تعتبر قضايا حرمان الإناث من الميراث قضايا كثيرة جداً ونسبة كبيرة من العائلات تشارك في هذه الجريمة، هناك حالات يتم حلها بشكل ودي وهناك حالات لا يفيد فيها سوى القضاء والمحاكم"، وفق قولها.
وتختم حديثها لـ "دنيا الوطن" بالقول: " لدينا في المركز مشروع كامل لحقوق المرأة في الميراث ونعمل على تمثيلها بقوة قانونياً في المحاكم ونتدخل بالوساطة أولاً وبشكل ودي لحل مشاكلها، كما أن لدينا شهرياً ورش عمل توعوية لتعريف المرأة بحقوقها الشرعية إذ إن نسبة قضايا الميراث وحرمان المرأة تتجاوز 60% من القضايا التي يعمل عليها المركز".
الشرع: الحلال بيّن والحرام بيّن
تؤكد المحاضرة في جامعة الأزهر تخصص فقه مقارن سفين مكي بأن ما يحدث حرام بقولها: "للأسف الشديد هذا هو قمة الظلم للمرأة، فالله سبحانه لم يترك مجال للاجتهاد في هذا الأمر إذ حدد نصيب كل من الرجل والمرأة في القرآن بالتفصيل في سورة النساء".
وتضيف: "الحلال بيّن والحرام بيّن فهذا جور كبير والقانون يعطي المرأة حقها كاملاً أما في حال التحايل على القانون فلا نستطيع أن نفعل شيئاً كمن يبيع أملاكه للذكور بيع شراء لكنه أمر بينه وبين ربه يحاسبه عليه الله وحده".
ماذا يعني تهريب الأموال؟
تهريب الأموال قانونياً هو نقل الأملاك بوجه غير شرعي ولا قانوني، مثلاً يقوم الأب في آخر أيام حياته بالتنازل عن أمواله وممتلكاته لأبنائه الذكور دون الإناث بتحرير عقود بيع يحرمهن من الميراث.
يذكر، أن قضايا حرمان المرأة من الميراث قد ازدادت مؤخراً والأسباب كثيرة منها غياب الوازع الديني وتأثير العادات والتقاليد التي تعتمد على أن الذكر أولى وأحق من الأنثى بالميراث، وأخيراً الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها في قطاع غزة، والتي حولت علاقاتنا الاجتماعية إلى منطق من المصلحة فقط.
تعيش غزة قضايا غريبة عجيبة، أفرزتها الظروف الصعبة مختلطة مع قلة الوازع الديني لدى البعض، ومن أحدث صيحات هذه القضايا ما يسمى "تهريب الأموال" والذي بموجبه يتم حرمان بعض الورثة من حقهم الشرعي، وخاصة الإناث لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد والجشع ليس إلا.
وتمتلئ المحاكم الشرعية والنظامية في غزة بآلاف القضايا وآلاف الضحايا، والسبب هو حرمان الشخص من حقوقه الشرعية خاصة الميراث، الأمر الذي بات يهدد النسيج الاجتماعي لقطاع غزة بل وينذر بالأسوأ.
تتحدث المواطنة الخمسينية (ب. س) عن قصتها وكيف ظلمها والدها واشترك بهذا الظلم إخوتها والهدف حرمانها من حصتها في الميراث بحجة أنها غير محتاجة، وأن زوجها غريب فكيف يحق له الانتفاع بهذا الملك.
تقول لـ "دنيا الوطن": "نحن خمس بنات وولدان وجميعنا متزوجون، بعد وفاة والدنا طالبنا بحصتنا في بيت العائلة والذي هو عبارة عن منزل مساحته 180 متراً فاعتقد إخوتنا أننا نمزح ولكن بعد إصرارنا على هذا الموضوع فوجئنا بامتلاكهم ورقة بيع وشراء رسمية موقعة بينهم وبين الوالد لا يحق لنا بموجبها المطالبة بأي جزء من الميراث".
وتضيف: "بعد أن رفض إخوتنا التعاطي معنا، لجأنا إلى الوجهاء ومخاتير العشائر، ولكن للأسف فالورقة التي بحوزتهم هي ورقة رسمية لا غبار عليها".
"التوجه للمحكمة ورفع قضية يحتاج إلى رسوم ومصاريف ونحن الخمس لا نملك هذه المصاريف وبما أن هذه القضايا قد تستغرق سنوات طويلة قررنا تفويض أمرنا لله"، على حد قولها.
بين مطرقة الزوج وسنديان الأهل
أما الحالة الثانية، فقد طلب منها زوجها عنوةً أن تطلب حقها الشرعي من أهلها بعد وفاة والدها، وحين رفض إخوتها ذلك قام بطردها من بيت الزوجية، ولم تعد إلى بيته إلا بعد أن أعطاها إخوتها حقها في ميراث والدها.
تقول أم علي (رافضة ذكر اسمها): "حلف عليا زوجي طلاق بأن أذهب لبيت أهلي إن لم أحضر حقي الشرعي من ورثة والدي وصمم على رأيه، مكثت خمسة شهور لديهم (حردانة) نتيجة لتعنت زوجي وإصرار أهلي على عدم إعطائي حصتي بحجة أن هذا الأمر لا دخل له به".
"توجهنا عبر الوجهاء لحل هذه المعضلة فتنازل أهلي وقرر إخوتي إعطائي مبلغ 4 آلاف دينار من إجمالي حصتي، والتي تبلغ 9 آلاف دينار، لكن زوجي لم يقبل بهذا الحل وعندها ذهبت إلى جهة قانونية لتتدخل من أجل التوسط توصلنا إلى حل بأن يدفع إخوتي 4 آلاف دينار من أصل خمسة على أن يدون بقية المبلغ كدين شرعي عليهم"، على حد قولها.
وتضيف: "بيت أهلي صغير ويحوي ثلاث أسر فلم يكن من المعقول أن يتم بيع البيت لإعطائي حصتي، حالياً في كل شهر تحدث خلافات ومشاكل بيني وبين زوجي على إثر موضوع الدفعة الشهرية إن تأخرت".
وتختم حديثها بنبرة الحسرة قائلة: "إخوتي حالياً لا يزوروني إلا مرة واحدة في العام عقاباً لي ولزوجي بحجة أنني جلبت لهم المشاكل والفضائح".
ماذا فعل الأمر بنا اجتماعياً؟
تعلق الأخصائية النفسية والاجتماعية من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات سمر حمد على الأمر بقولها: "للأسف فإن المرأة في مجتمعنا وثقافتنا ليس لها ميراث عند أغلب العائلات، وإن أُعطيت حقها فإن ذلك يتم بنوع من الترضية وكأنها منة يمنون بها عليها، غافلين أن هذا كله هروب من شرع الله".
"في أغلب الحالات يقوم الوالد بتسجيل كل ما يملك باسم أبنائه الذكور بحجة الخوف على انتقال الملك إلى رجل غريب، وأن البنت ستطلب حقها وبالعامية "تجرجر إخوتها في المحاكم" وهذا كله للأسف انحراف فكري"، على حد قولها.
وتضيف: "وبالرغم من وجود مشاريع لحماية حق المرأة في الميراث ولكن فإن نسبة النساء التي تطالب بحقها قانونياً هي نسبة قليلة خوفاً من نظرة المجتمع وخوفاً من تبعات هذا الأمر من تفكك أسري واجتماعي".
رأي القانون
ترى المحامية نزرية ياسين من مشروع تقديم المساعدة والاستشارة والمعلومة القانونية التي تتعلق بحق النساء في الملكية والسكن والميراث، التالي: "تهريب الأموال لا يجوز شرعاً ولا قانوناً إذ أن أملاك الشخص تعود بعد وفاته إلى جميع الورثة سواء أكانوا ذكوراً أم إناث، أما ما يقوم به بعض الآباء والأبناء بهدف حرمان الإناث من حقوقهن فهذا لا يجوز".
أما فيما يتعلق بكيفية مطالبة المرأة بحقها فتضيف: "بعد أن تعلم المرأة بحرمانها من الميراث بأي صيغة من صيغ "تهريب الأموال" تتوجه إلينا أو إلى المحكمة والتي تقوم بدورها بالنظر في هذه القضايا ولكن هناك صعوبة في حسم هذه القضايا رغم وجود ثغرات قانونية تفيد بذلك".
وتواصل شرحها الأمر بالقول: "يتم إثبات الحق بحالتين: الأولى في حال كانت الأملاك ولا زالت باسم الوالد فنقوم برفع قضية وضع يد بالاشتراك أما إن كان هناك عقود بيع وشراء بين الأولاد والمتوفى فإن القانون يوقف قضية وضع اليد بالاشتراك كما أن هذه العقود أحياناً قد تكون صورية أي بلا ثمن مدفوع بهدف حرمان الإناث من حقهن وهنا يجب إظهار هذه العقود وإثباتها في المحكمة، وهي إجراءات ليست سهلة أبداً، وتحتاج إجراءات قانونية سليمة للطعن فيها".
"تعتبر قضايا حرمان الإناث من الميراث قضايا كثيرة جداً ونسبة كبيرة من العائلات تشارك في هذه الجريمة، هناك حالات يتم حلها بشكل ودي وهناك حالات لا يفيد فيها سوى القضاء والمحاكم"، وفق قولها.
وتختم حديثها لـ "دنيا الوطن" بالقول: " لدينا في المركز مشروع كامل لحقوق المرأة في الميراث ونعمل على تمثيلها بقوة قانونياً في المحاكم ونتدخل بالوساطة أولاً وبشكل ودي لحل مشاكلها، كما أن لدينا شهرياً ورش عمل توعوية لتعريف المرأة بحقوقها الشرعية إذ إن نسبة قضايا الميراث وحرمان المرأة تتجاوز 60% من القضايا التي يعمل عليها المركز".
الشرع: الحلال بيّن والحرام بيّن
تؤكد المحاضرة في جامعة الأزهر تخصص فقه مقارن سفين مكي بأن ما يحدث حرام بقولها: "للأسف الشديد هذا هو قمة الظلم للمرأة، فالله سبحانه لم يترك مجال للاجتهاد في هذا الأمر إذ حدد نصيب كل من الرجل والمرأة في القرآن بالتفصيل في سورة النساء".
وتضيف: "الحلال بيّن والحرام بيّن فهذا جور كبير والقانون يعطي المرأة حقها كاملاً أما في حال التحايل على القانون فلا نستطيع أن نفعل شيئاً كمن يبيع أملاكه للذكور بيع شراء لكنه أمر بينه وبين ربه يحاسبه عليه الله وحده".
ماذا يعني تهريب الأموال؟
تهريب الأموال قانونياً هو نقل الأملاك بوجه غير شرعي ولا قانوني، مثلاً يقوم الأب في آخر أيام حياته بالتنازل عن أمواله وممتلكاته لأبنائه الذكور دون الإناث بتحرير عقود بيع يحرمهن من الميراث.
يذكر، أن قضايا حرمان المرأة من الميراث قد ازدادت مؤخراً والأسباب كثيرة منها غياب الوازع الديني وتأثير العادات والتقاليد التي تعتمد على أن الذكر أولى وأحق من الأنثى بالميراث، وأخيراً الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها في قطاع غزة، والتي حولت علاقاتنا الاجتماعية إلى منطق من المصلحة فقط.

التعليقات