المطران حنا يستقبل وفدا من مؤسسة الحوار بين الاديان والحضارات الالمانية

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من مؤسسة الحوار بين الاديان والحضارات الالمانية والتي مقرها مدينة برلين وهي مؤسسة تضم في صفوفها شخصيات روحية من مختلف الاديان والطوائف والمذاهب وهي تسعى لمواجهة افة العنصرية والكراهية والتطرف الديني وتكريس ثقافة المحبة والتسامح بين المنتمين للديانات المتعددة في عالمنا وكذلك بين المنتمين لمختلف الثقافات والخلفيات العرقية .

وقد ابتدأ الوفد المكون من 17 شخصا زيارته للقدس اليوم والتي تستغرق اسبوعا كاملا يلتقون خلالها عددا من المرجعيات الروحية كما وسيزورون عددا من المدن والمحافظات الفلسطينية .

ابتدأ الوفد زيارته للقدس صباح اليوم بلقاء المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد اولا في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث استمع الوفد الى كلمة سيادته.

ابتدأ المطران كلمته بالترحيب بأعضاء هذا الوفد الذين ينتمون الى ديانات وخلفيات ثقافية مختلفة ولكن وحدهم انتماءهم الانساني وحرصهم على زيارة الارض المقدسة وهم يحملون معهم رسالة تضامن ومحبة وسلام واخوة .

انكم تشكلون نموذجا يمكن ان يحتدى به في اكثر من موقع في عالمنا ، ونحن بدورنا نتمنى لكم التوفيق والنجاح في تأدية رسالتكم وخدمتكم للانسانية وتكريسكم للقواسم والقيم والمبادىء المشتركة التي تجمع كافة المنتمين للاسرة الانسانية البشرية الواحدة .

وكما يقول داود النبي في مزاميره " ما احلى وما اجمل ان يجتمع الاخوة معا " هذا ما نقوله امامكم اليوم مؤكدين بأننا ننتمي جميعا الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله ، والله في خلقه لا يميز بين انسان وانسان ، البشر هم الذين يميزون اما الله تعالى فقد اسبغ علينا جميعا بمراحمه ومحبته واعطانا نعمة الحياة في هذا العالم لكي نكون اخوة في انتماءنا الانساني وان تعددت انتماءاتنا ومذاهبنا وخلفياتنا الثقافية .

نحن ندعو الى التدين ونحث دائما ابنائنا لكي يكونوا ملتزمين بقيم ايمانهم ، ولكن الايمان والتدين شيء والتطرف والكراهية والعنصرية هي شيء اخر ، نحن مع الايمان وممارسته الحقة في عالمنا وفي مجتمعنا ولكننا نرفض رفضا قاطعا استغلال الدين لاغراض سياسية ولاغراض عنصرية وبهدف التحريض على الكراهية والتعصب والعنف .

اننا نرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها كما اننا نرفض ان يضطهد اي انسان بسبب انتماءه الديني او لون بشرته او لغته ، نحن نرفض ان يستهدف وان يضطهد اي انسان لانه ينتمي الى هذا الدين او ذاك فالثقافة التي ننادي بها هي ثقافة المحبة والتسامح والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان .

ما اكثر اولئك الذين يسيئون للاديان في عالمنا وما اكثر اولئك الذين يشوهون صورة الدين بأفعالهم وتصرفاتهم القبيحة ، هنالك من يقتلون بإسم الدين وهنالك من يذبحون بإسم الدين وهنالك من يحتلون ويستعمرون شعبا اخر بإسم الدين ، وهنالك من يستغلون الدين لاغراض استعمارية عنصرية لا علاقة لها بالدين وقيمه ورسالته في عالمنا .

ان الديانات التوحيدية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية كما وغيرها من الخلفيات الثقافية الموجودة في عالمنا كل هؤلاء مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن يقوموا بثورة وانتفاضة على المفاهيم الخاطئة للدين ، علينا ان نرفض وان نندد جميعا بالممارسات العنفية الظلامية والدموية التي يمارسها البعض بإسم الدين.

نحن في فلسطين الارض المقدسة حيث شعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال ، في كثير من الاحيان نرى بأن هنالك من في سلطات الاحتلال الاسرائيلي من يبرر القمع والظلم الممارس بحقنا بنصوص دينية ، هنالك من يقولون بأن تشريد الشعب الفلسطيني وابعاده عن ارضه واضطهاده واستهدافه انما هي ارادة الهية بتحقيق وعد الله كما يقول بعض الذين يزورون ويشوهون النصوص المقدسة في الحركة الصهيونية ، لا توجد هنالك نصوص دينية تحلل القتل والقمع والظلم الذي ارتكب بحق شعبنا الفلسطيني ، لا توجد هنالك نصوص دينية تحلل بأن يقتلع شعب من ارضه وان يشرد في سائر ارجاء العالم لكي يحل مكانه شعب اخر ، اقول للمتنورين والمثقفين من علماء اليهود بأنكم يجب ان ترفضوا مثل هذه التبريرات الدينية للاعمال العدوانية العنصرية والقمعية ، فلا يجوز ان ينسب لله ما ليس فيه ولا يجوز ان ينسب للكتاب المقدس ما ليس فيه ، فالكتاب المقدس هو كتاب الهي لا يبرر القمع والظلم والحقد والعنصرية ولا يجوز اعطاء غطاء ديني لافعال تسيء للدين وكما اعلنا في وثيقة الكايروس الفلسطينية نعلن امامكم الان بأننا نرفض التفسيرات المغلوطة للكتاب المقدس والتفسيرات الخاطئة التي يقوم بها المتطرفون لتبرير اعماله وسياساتهم والظلم الذي يمارسونه بحق الشعب الفلسطيني .

عندما ذهبت مؤخرا الى سوريا شاهدت دمارا هائلا وخرابا اقدمت عليه مجموعات تدعي انها تمثل الدين ولكن الدين براء من مثل هؤلاء ، لم يُخلق الانسان لكي يكون اداة موت ودمار وخراب ، لم يخلق الانسان لكي يكون اداة ظلم وقمع وعنصرية وكراهية ، لقد خلق الانسان لكي يكون اداة محبة ورحمة وتفان في الخدمة الانسانية