أعداد المقتولات والمعنفات الفلسطينيات في ازدياد

رام الله - دنيا الوطن
  انتبه أمامك بقع دماء، وندوب، زرقة تحت العين، وكسور، وتورم أعلى الخدين، انتبه خلف الأبواب إهانات وفيض شتائم، ونرجوك توقف؛ فأمامك جثث مختومة أسرارها بالشمع الأحمر، وقضايا دفنت في أدراج المحاكم، تحقيقات لم تكتمل وقوانين عافت التأجيل، وعدل متأرجح؛ فالتقارير الصادرة عن برنامج الإرشاد النفسي والاجتماعي في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية حول رصد حالات العنف والقتل في الضفة الغربية وقطاع غزة للنصف الأول من عام 2017 تشير إلى أن أعداد المعنفات والمقتولات الفلسطينيات في ازدياد.

ويأتي إعداد التقرير في ظل تزايد عدد النساء اللواتي يعشن في ظروف غير صحية وانعدام القانون والأمان المجتمعي والذاتي، حيث يسلط الضوء على قضية قتل النساء وانتهاك حقوقهن كالحق في الحياة، والحق في الأمان والسلامة الشخصية في ظل غياب القوانين والتشريعات التي تحمي النساء واحترام حقهن في الحياة.  ومن خلال التقرير يوثق برنامج الإرشاد النفسي الاجتماعي في الجمعية أشكال العنف التي تتعرض له النساء المتوجهات لبرنامج الإرشاد، وقد بلغ عدد النساء اللواتي تلقين خدمة الإرشاد الفردي والاستشارة النفسية والهاتفية 939 إمرأة.

حالات قتل النساء

وفقا لمعطيات تقرير حالات قتل النساء التي تم رصدها خلال النصف الأول من عام 2017 بلغ عدد النساء المقتولات 18 امرأة منهم 10 نساء من غزة و8 نساء من الضفة، مقارنة بالنصف الأول من عام 2016 حيث بلغ عدد النساء اللواتي تم قتلهن 10 نساء. أما الصور والأساليب فتقشعر لها الأبدان وتصلح كسيناريوهات لأفلام رعب، حيث تنوعت ما بين الطعن بالسكين والحرق والانتحار والقتل عن طريق الخطأ بعيار ناري (مصادفة) حيث تم رصد أربعة نساء قتلن بعيار ناري عن طريق الخطأ وتم رصد حالة حرق في جنوب مدينة نابلس وصلت مستشفى الجامعة  وأيضا الخنق حيث تم تسجيلها وفق ظروف مشبوه وغالبا انتحار.

أرقام حول العنف

وتشير الأرقام في تقرير حالات العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة ان العنف الجسدي المتمثل في الضرب والضرب المبرح والكسر والإيذاء الجسدي هي الأعلى من حيث نوع العنف حيث بلغت بنسبة 38%، تليها العنف النفسي حيث بلغت نسبة العنف 27%من قهر وتوبيخ واستهزاء وتحقير وسب وشتم والتهديد مما يفقد النساء شعورهن بالأمان النفسي والمجتمعي. يليها العنف اللفظي حيث بلغ نسبة العنف 14% والذي يتمثل بالكلام البذيء والسب والشتم  واستخدام الألفاظ النابية.

 وحسب مختصات الإرشاد النفسي والاجتماعي في جمعية المرأة العاملة للتنمية فإن استخدام العنف اللفظي يدل على عجز المعنف في صعوبة التواصل مع الزوجة أو الابنة أو الأخت مما يعرض المرأة المعنفة إلى الشعور بالاكتئاب والدونية واضطراب القلق والشعور بالحزن الشديد وزيادة السلوك العدواني.

وقد بلغت نسبة العف الالكتروني من استغلال عبر شبكات التواصل الاجتماعي 3% وبالرغم من قلة النسبة فهي الأخطر بالنسبة للنساء المعنفات لما تتعرض له من تهديد ومن الشعور بالخوف والقلق . وبلغت نسبة التحرش الجنسي 4% ونسبة الاغتصاب 2% وهذه النسبة أيضا تعد خطرة لما لها من آثار اجتماعية ونفسية فإحدى النساء اللواتي تم اغتصابهن من احد المعنفين قالت: "لم اعرف ماذا افعل اشعر بالضعف لان الفقر يجبرني على طلب المساعدة من أشخاص قد يطمعون إلى استغلالي فانا أتنقل من بيت لبيت وأحيانا لا أجد من يدفع ثمن أجرة البيت".

وبلغت إحصائية النساء اللواتي تعرضن للعنف الاجتماعي بسبب الطلاق 3% تلك الفئة التي تتعرض إلى الاستغلال إلى الانتقاص لحقوقهن.

أما النساء اللواتي يتعرضن للعنف الاقتصادي ما بين الاستغلال في العمل والاستغلال في دفع الرواتب والبحث عن عمل فبلغت نسبتهم 4%.

أسباب قتل النساء وتعنيفهن

ترجع الباحثات في التقرير أسباب القتل إلى مجموعة أسباب أبرزها طبيعة المجتمع الفلسطيني الذكوري والثقافة المجتمعية التي تعزز من دونية المرأة ولا تتماشى مع عملية التغيير الحاصلة حيث يعطي سلطة غير محدودة لولي الأمر سواء كان أبا أو أخا أو حفيدا، إلى جانب قصور القوانين التي تعالج قضايا النساء وتناقضها مع بعضها البعض حيث إن القانون الأساسي يساوي ما بين الرجل والمرأة إلا انه في قانون الأحوال الشخصية لا يعترف بأهلية النساء وفي اختيار شريك حياتها حتى وان وصلت إلى أعلى المستويات في صناعة القرار يبقى لها وليا ذا سلطة وان لم يكن ذا كفاءة وأهلية، إضافة إلى أن المرأة لا زالت تصمت على قضايا قتل النساء وفي بعض الأحيان تكون شريك في الجريمة التي تقع، ويعد  الفقر والأوضاع الاقتصادية  سببا من أسباب العنف أيضا.

مواجهة العنف المرصود

تعمل جمعية المرأة العاملة على حماية النساء من العنف تحديدا الحالات الخطرة التي تعرض حياتها إلى التهديد كما تتعامل بقدر من المسؤولية الجادة من خلال برنامج الإرشاد النفسي الاجتماعي، الذي يعتبر أحد خطوط الخدمة الرئيسية المتاحة للنساء، والتي  تعمل على تعزيز مفهوم الصحة النفسية في المجتمع الفلسطيني، من خلال توفير سلسلة من الخدمات النفسية الاجتماعية الشاملة، ومن خلال جلسات الإرشاد يتم تمكين النساء المعنفات بخطة الطوارئ أو من خلال دراسة الوضع الاجتماعي وفحص شبكة العلاقات الاجتماعية أو من خلال تمكين السيدات المعنفات لاتخاذ قرار بالتواصل مع الشرطة لتقديم الشكاوي أو إجراء تدخلات عشائرية كما يحصل في المناطق التي تفتقد إلى القانون حيث بلغت نسبة النساء اللاتي تمت حمايتهن  53 %.

نداء عاجل

تستدعي نتائج التقارير إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للوقوف أمام جرائم القتل والعنف ضد النساء من قبل كافة الجهات المعنية، فالنتائج تشير إلى كوننا نفتقر إلى إدارة سياسية لسن قانون عقوبات، حيث لا زالت النسخة المتوافق عليها في الإدراج، ومن الضروري أن تتم المصادقة على قانون حماية الأسرة من العنف بما يخدم المصلحة الفضلى للنساء وأسرهن،  إلى جانب متابعة الإدارة العامة في الشرطة والنيابة لمعرفة إلى أين وصلت التحقيقات في ملفات النساء اللواتي تم قتلهن، فرغم  الجهود الحثيثة التي يتم بذلها من قبل المؤسسات الحقوقية والمنظمات الأهلية لا يجد هذا الملف حقه في المتابعة، ولا بد من إجراء لقاء مع النيابة العامة في المناطق التي يسمح بذلك لمعرفة مجريات التحقيق والنتائج، إضافة إلى رصد وتوثيق جميع حالات القتل من خلال تسجيل أسمائهن وقصصهن وسير حياتهن،  والبدء بحملات لمناهضة العنف الأسري والزوجي بشكل عاجل.