عطا الله حنا:"نحن شعب فلسطيني واحد ندافع عن الأوقاف الاسلامية والمسيحية "

رام الله - دنيا الوطن
في مثل هذا اليوم وتحديدا بتاريخ 21/8/1969 اقدم احد المتطرفين على احراق المسجد الاقصى المبارك وهي الجريمة النكراء التي استنكرتها وشجبتها الامة العربية من المحيط الى الخليج .

ففي ذلك اليوم توجه ابناء القدس مسيحيين ومسلمين الى باحات الاقصى لكي يطفئوا هذه النيران المشتعلة وذلك بالوسائل المتواضعة والتي كانت متاحة لهم في ذلك الحين ، توحد المقدسيون في ذلك اليوم المشهود في اطفائهم لحرائق الحقد والعنصرية التي اشعلها اولئك الذين لا يؤمنون الا بالعنصرية والكراهية والحقد .

اولئك الذين احرقوا الاقصى في ذلك الحين هم ذاتهم الذين سعوا بعدئذ الى طمس معالم القدس وتشويه صورتها وطابعها وتزوير تاريخها ، وكما توحد المقدسيون في ذلك اليوم المشهود في دفاعهم عن الاقصى واطفائهم للحرائق المشتعلة هكذا هم المقدسيون ما زالوا موحدين في دفاعهم عن مدينتهم وعن مقدساتهم وهذا ما شاهدناه قبل ايام في باب الاسباط وفي باحات الاقصى .

أحتفظُ بصورة تاريخية لمفتي القدس وبطريركها في ذلك الحين وهم يحاولون اطفاء هذه النيران العنصرية فما اجمل وما احلى ان يلتقي المقدسيون معا في دفاعهم عن القدس وفي حفاظهم على هويتها العربية الفلسطينية .

اولئك الذين استهدفوا الاقصى في ذلك الحين وما زالوا يستهدفونه حتى اليوم بوسائلهم المتنوعة والمختلفة هم ذاتهم الذين استهدفوا ومازالوا يستهدفون اوقافنا المسيحية في المدينة المقدسة .

كلنا مستهدفون ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق ، ما دمنا ننتمي للقدس وننتمي للشعب العربي الفلسطيني وندافع عن مدينتنا فنحن سنبقى مستهدفين لان الاحتلال لا يريدنا ان ندافع عن عاصمتنا الروحية والوطنية بل يريدنا ان نكون في حالة ضعف وتراجع واستسلام وقبول بما يفرضه من حقائق جديدة على الارض في المدينة المقدسة .

عندما احرق الاقصى في ذلك الحين كنا نقول ان القدس في خطر وما زلنا نقول ان القدس في خطر وندق ناقوس الخطر هاتفين وقائلين بأن القدس في خطر لا بل في كارثة حقيقية محدقة بها بسبب ما تتعرض له من سياسات هادفة لطمس معالمها وتشويه طابعها وهويتها وتزوير تاريخها .

القدس في كارثة حقيقية والاحتلال يبتلعها يوما بعد يوم ، القدس تضيع من ايدينا يوما بعد يوم والعالم يتفرج علينا ولا يحرك ساكنا ولذلك فإنني اقول للشعب الفلسطيني في ذكرى احراق المسجد الاقصى بأنه " لا يحك جلدك الا ظفرك " .

لن يحمي القدس الا ابنائها وعلينا ان لا نتوقع ان يأتينا النصر من اي جهة في هذا العالم ، فالنصر نصنعه بأيدينا وهذا يحتاج الى مزيد من الوعي والاستقامة والصدق والانتماء الحقيقي لهذه الارض المقدسة .

ما حدث في الاقصى قبل ايام انما يدل على ان ابناء القدس قادرون على تحقيق الانتصارات ، من قال اننا مستسلمون للهزائم ، نحن قادرون على ان نحقق الانتصارات حتى وان كانت متواضعة ، ومن يحققون الانتصارات المتواضعة هم قادرون على ان يحققوا انتصارات نوعية ، المقدسيون بوحدتهم قادرون على ان يحافظوا على مدينتهم وعلى مقدساتهم وعلى حضورهم التاريخي العريق في هذه المدينة المقدسة .

في هذه الظروف التي نمر بها نحن بحاجة الى مزيد من الوعي والحكمة والرصانة ، نحن بحاجة الى توحيد الصفوف وانهاء الانقسامات والتصدعات في مجتمعنا وعلينا ان نرفض رفضا قاطعا واكيدا اي خطاب طائفي يدعو الى الفتن ويكرس الانقسامات في مجتمعنا .

ان اي خطاب طائفي تحريضي تكفيري من اي نوع كان لا يستفيد منه الا اولئك المتربصين بنا وبمدينتنا وبمقدساتنا وانتم تلاحظون ما يحدث في مشرقنا العربي فقد اوجد لنا اعداء الامة حالة سموها الربيع العربي وهو في واقعه ربيع اعداء الامة العربية في الارض العربية .

اراد لنا الاعداء ان نكون في حالة انقسام وتشرذم وتفكك ، وسعى الاعداء لتحويل امتنا العربية الواحدة الى طوائف وقبائل ومذاهب متناحرة فيما بينها لكي يتسنى للاعداء تمرير مشاريعهم في منطقتنا ، و يا للاسف الشديد فإن هذا المشروع الاستعماري المشبوه يتم تمويله باموال عربية كان من المفترض ان تستعمل من اجل فلسطين ومن اجل شعوبنا العربية ومعالجة كافة الافات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية التي تعيشها .

الاموال العربية النفطية اغدقت بغزارة على الدمار والخراب والارهاب في منطقتنا وانتم تلاحظون ماذا حدث في سوريا وفي العراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن والمستفيد الحقيقي من كل ما يحدث انما هم اعداء امتنا الساعون لتصفية القضية الفلسطينية وابتلاع القدس.

اما نحن في فلسطين فلن نستسلم لاي مشاريع استعمارية من اي نوع كانت وستبقى فلسطين قضية واحدة وشعب واحد يناضل من اجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة .