المطران حنا يستقبل وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في الاردن

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية في الاردن وذلك بهدف المشاركة في احتفالات عيد رقاد السيدة العذراء في المدينة المقدسة وقد ضم الوفد خمسون شخصا من العاصمة الاردنية عمان ومن غيرها من المدن الاردنية.

وقد استهل الوفد زيارته للقدس بزيارة كنيسة القيامة حيث استقبلهم المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس حيث اقيمت الصلاة امام القبر المقدس ومن ثم كانت هناك جولة داخل الكنيسة كما استمع الوفد الى كلمة روحية من المطران .

المطران رحب بوفد ابناء رعيتنا الاتي الينا من الاردن الشقيق مؤكدا بأن هذه الزيارات انما تحمل طابعا كنسيا روحيا وجدانيا يؤكد متانة تعلقنا بمدينة القدس وتشبثنا وارتباطنا بمقدساتها باعتبارها قبلتنا الاولى والوحيدة وحاضنة تراث روحي وانساني ووطني تتميز به .

تحدث المطران عن احتفالات عيد رقاد السيدة العذراء في مدينة القدس والتي ستقام في كنيسة الجثمانية متحدثا عن مكانة السيدة العذراء في الكنيسة وملتمسا بركتها وشفاعاتها وصلواتها من اجلنا ومن اجل بلادنا وشعبنا .

تحدث المطران في كلمته عن عراقة الوجود المسيحي في هذه الارض المقدسة فنحن لسنا بضاعة مستوردة من الغرب ومرجعيتنا ليست في الغرب بل نحن كنيسة وطنية بامتياز مرجعيتنا هي القدس ، وهي انتماءنا وجذورنا وتاريخنا وهي تعبير عن عراقة حضورنا في هذه الارض المقدسة ، مرجعيتنا هي مدينة القدس التي نعتبرها عاصمتنا الروحية والوطنية وهي ام الكنائس والمركز الروحي المسيحي الاقدم والاعرق في عالمنا.

نحن لسنا من مخلفات حملات الفرنجة الصليبية كما يظن البعض كما اننا لسنا من مخلفات اي نوع من انواع الحملات التي مرت ببلادنا فنحن اصيلون في انتماءنا لامتنا العربية وقد كنا قبل الاسلام وبقينا بعد مجيء الاسلام وسنبقى في هذه الارض المقدسة مسيحيين ومسلمين جنبا الى جنب في دفاعنا عن قضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية .

اقرأوا تاريخكم لكي تزدادوا افتخارا واعتزازا بانتماءكم لكنيستكم ومشرقكم العربي ، الكثيرون منا لا يقرأوا والكتاب اصبح مهمشا وموضوعا على الرف ، فلا يجوز لنا ان نهمل الكتاب والثقافة والمعرفة ، اقرأوا تاريخ القدس ، اقرأوا تاريخ هذه الارض المقدسة واماكنها المقدسة لان الانسان هو عدو ما يجهل ولا تكونوا جاهلين لتاريخكم وعراقة وجودكم وجذوركم العميقة في هذه البقعة المقدسة من العالم .

نفتخر بانتماءنا للامة العربية التي نحن مكون اساسي من مكوناتها وما اكثر اولئك الذين اساءوا للامة العربية من الاعراب وغيرهم ولكن وبالرغم من كل ذلك سنبقى محافظين على انتماءنا لامتنا العربية ولغتنا العربية التي هي لغة التواصل فيما بيننا .

نحن متمسكون بعروبتنا التي يسيء اليها بعض الاعراب والمسيحية المشرقية هي مكون اساسي من مكونات الهوية الروحية والحضارية والتاريخية لهذه المنطقة العربية فلا يمكننا ان نتحدث عن الامة العربية دون ان نبرز هذا الحضور الاسلامي المسيحي المشترك في الدفاع عن قضايا الامة وفي مقدمتها قضية فلسطين .

اولئك الذين يتآمرون على الامة العربية ومازالوا يتأمرون عليها انما هدفهم الاساسي هو تحويلنا الى قبائل ومذاهب وطوائف متناحرة فيما بينها خدمة للقوى الاستعمارية وخدمة لاولئك الذين يسعون لتصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس .

نفتخر بانتماءنا للمسيحية المشرقية ويجب ان نسعى في هذا المشرق الذي نعيش فيه وننتمي اليه من اجل تكريس ثقافة المحبة والاخوة والتلاقي بين كافة مكونات شعوبنا .

انني ادعو الى مزيد من التعاون الوثيق بين المؤسسات الدينية الاسلامية والمسيحية وكذلك كافة الهيئات والمؤسسات الثقافية والاعلامية وسواها لكي نعمل معا وسويا من اجل تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والانسانية ونبذ التطرف والكراهية والعنف في مجتمعاتنا ، اعداءنا يخططون لتدميرنا من الداخل وعلينا ان نحصن مجتمعاتنا بالوعي والاستقامة والوطنية الصادقة ونبذ الكراهية والتطرف والعنصرية والعنف .

ان القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا كمسيحيين ومسلمين كما انها قضية الامة العربية الواحدة وهي ايضا قضية كافة احرار العالم بكافة انتماءاتهم الدينية والاثنية والثقافية اولئك الذين يدافعون عن فلسطين وعن شعبها المظلوم في كل مكان في هذا العالم .

قبل ايام شهدت باحات المسجد الاقصى وباب الاسباط مشهدا اغضب الاعداء واغضب اولئك الذين لا يريدون الخير لشعبنا الفلسطيني وامتنا العربية ، فما اجمل وما احلى ان يلتقي الاخوة معا وهذا ما حدث في باحات الاقصى وباب الاسباط عندما التقى ابناء القدس على بكرة ابيهم وبكافة اطيافهم وطوائفهم لكي يدافعوا عن مدينتهم ولكي يدافعوا عن مقدساتهم وعن المسجد الاقصى بنوع خاص .