إلي وزارة الزراعة: فلتنقذوا حيوانات غزة من جهل المستهترين!

إلي وزارة الزراعة: فلتنقذوا حيوانات غزة من جهل المستهترين!
بقلم: رهام عودة

ضجت مواقع الإعلام المجتمعي ، مؤخرا  بالسخرية من خبر انتحار قرد كان مُعتقل بقفص حديدي،  يفتقر لأدنى معايير الحياة و السلامة ، معلقا في سجن لتعذيب الحيوانات ، يُطلق عليه صاحبه  مسمى "حديقة حيوان" ،   وهي بالطبع  لا يمكن تسميتها بحديقة ، لأنها  ليس  سوى  مجرد معتقل نازي  للحيوانات ، حيث يتم استغلال الحيوانات الضعيفة التي لا حول لها و لا قوة ،  من قبل بعض المستغلين من أجل جذب الزوار و أطفال المدارس مقابل بضعة شواكل،  وبدون تقديم أدنى رعاية لهذه الحيوانات ، أو توفير بيئة مناسبة لها للعيش بشكل طبيعي و صحي. 

وهنا أتسأل ، هل أصبحت حياة الحيوانات البريئة  بقطاع غزة ، مجرد سلعة للعرض أمام الغزيين ، و مجرد أحاديث للسخرية ،  يتم تسييسها وربطها بمعاناة قطاع غزة من الحصار و الانقسام ، دون وجود أي رحمة أو شفقة على تلك الحيوانات المسكينة التي يتم تعذيبها بالقطاع بحجة،  أن مواطني غزة ، هم أيضا معذبين. 

لذا عندما نسمع مثلا  أخبار ، عن تحويل بعض الأسود إلي إسرائيل لتلقي العلاج بعد معاناتها بغزة ، أو عرض حيوانات محنطة و ميتة في قفص أمام  الأطفال ، لا نرى أي اعتراض أو نقد من مواطني القطاع،  أو المسئولين،  سوى السخرية، و المطالبة بالسماح أيضا لمواطني القطاع للسفر عبر إيرز مثل الأسود و القطط.

و هنا أتساءل ، هل  عندما يتم اعتقال الحيوانات الحية و المحنطة، بداخل  ما يسمى بحدائق حيوانات بغزة ، هل هذه هي الصورة المثالية للحيوانات التي نريد أن نروجها في عقول أطفالنا الأبرياء الذين يعانون من الحصار،  و لم يسبق لهم أن رأوا بأم أعينهم حيوانات حية وحقيقية ؟

ماذا نعلم أطفالنا ؟ و ماذا نغرس  في عقولهم ؟

 مشاهد لحيوانات ميتة ومحنطه !  أو لحيوانات معذبة ! أو لحيوانات جائعة ! أو لحيوانات مريضه !

 لماذا يتم السماح لهؤلاء المستهترين،  و تجار الحيوانات،  بفتح معتقلات تجارية لحيوانات بريئة تحت مسمى حديقة حيوانات ؟

يجب أن يكون هناك معايير معينه لافتتاح أي حديقة حيوانات عامة أو خاصة ، من ضمنها على الأقل ،  أن يستطيع أن يوفر صاحب الحديقة لحيواناته الطعام و التطعيم  و الدواء،  و أن يوفر لتلك الحيوانات  مساحة واسعة ومفتوحة وممتلئة بالأشجار و الأعشاب،  لكي تنطلق  بحرية و تعيش حياة على الأقل شبه طبيعة،  و ليس أن يتم حبسها كالجرذان في أقفاص بالية و غير إنسانية .

كيف نريد أن نتحرر من الاحتلال،  و نطالب العالم المتحضر بأن  يحترم حقوق الإنسان الفلسطيني،  و نحن لا نحترم حقوق أضعف الكائنات الحية ، و نحن نستغل حياة تلك الكائنات  للتجارة و السخرية و التقاط الصور التذكارية،  بدون أي اعتراض من قبل مروجي حقوق الإنسان و المدافعين عن البيئة و المسئولين في وزارة الزراعة ، حول تلك الانتهاكات التي يعاني منها حيوانات قطاع غزة. 

و من منا لا ينسى مشهد اللبؤة التي تم حقنها  بمخدر ، وربط عنقها بسلسلة حديدية كسبية حيوانية ، و أصبح صاحبها يتجول بها أيام العيد  في شوارع الرمال ، لكي يلتقط أطفال غزة ،  معها صور مقابل بضعة  شواكل ، في مظهر متوحش  و أمام مرأى الجميع،  دون اعتبار لسلامة الأطفال الذين يلتقطون تلك الصور مع اللبؤة المهانة ، أو أي اعتبار لصحة وحياة تلك اللبؤة التي تضررت بسب حقنها المتواصل بالمخدر.

وقد يتساءل سائلا ، فلنحصل أولا على حقوقنا الإنسانية كمواطنين،  قبل أن نطالب بحقوق الحيوانات !

 وهنا أجيب على هذا التساؤل ، بأنه  من لا يرحم لا يُرحم ، و كما تُدين تُدان ، وارحموا من في الأرض ، يرحمكم من في السماء ، و امرأة دخلت النار بسبب هرة.

كوننا شعب يعاني من الاحتلال، و الظلم، و الحصار، و الانقسام ، لا يعني ذلك أن نكون مستهترين و عديمي الرحمة و الشفقة مع تلك الحيوانات المسكينة،  التي كانت تنعم بحياة سعيدة في غابات إفريقيا،  لكن تجار البشر و الحيوانات سرقوها وهربوها عبر الأنفاق لقطاع غزة ، مقابل أموال زهيدة لبيعها لأشخاص جهلاء و مستهترين ، همهم الرئيسي هو استغلال تلك الحيوانات مقابل بضعة شواكل!

وها هو عيد الأضحى يقترب أيضا على الأبواب ، و سنشهد للأسف مظاهر أكثر لوحشية بعض الغزيين تجاه أضاحي العيد ، فقد انتشرت سابقا عدة فيديوهات على مواقع اليوتوب،  تظهر كيف يقوم أصحاب الأضحية أو الجزارين،  بذبح أضاحي العيد بطريقة وحشية،  فمنهم من يطلق النار على أرجل الأضحية ،  ومنهم من يرفس بقدمه رأس الأضحية  و منهم من يتسابق بطعن الأضحية عدة مرات في ظهرها دون إتباع أي نوع من آداب الذبح  في  الإسلام ، حيث أوصى الرسول المسلمين قائلا ، إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة  ، و أوصى بأن لا يسمح أن يري الحيوان الذي يراد ذبحه حيوانا آخر يذبح.

إن تلك المظاهر الوحشية ، في طرق تعامل بعض الغزيين ، المستهترين ، و الجهلاء منهم،  تضر للأسف بسمعة قطاع غزة ، وتشوه  تلك الانتهاكات ضد حقوق الحيوانات من صورة  المواطن الغزي ، حيث أنها  تصوره بأنه  مجرد إنسان بدائي، ومتوحش،  و يعشق العنف والدم  ، و يستهتر بحياة الكائنات الضعيفة. 

فكيف يريد سكان القطاع أن يرحمهم الله ، و ينقذهم من الحصار الظالم و هم لا يرحمون  من هم أضعف منهم ألا وهي الحيوانات الضعيفة؟ 

لذا على وزارة الزراعة بقطاع غزة ، أن تتابع  بجدية ملف انتهاكات حقوق الحيوان بغزة ،  و أن لا تمنح أية تراخيص  لما يسمى بحديقة حيوان  في غزة ، بل عليها أيضا أن  تقوم بحملة تفتيش داخل المزارع و الحدائق لإنقاذ الحيوانات التي يتم استغلالها بشكل سيئ  في تلك الأماكن ، و عليها أيضا أن تُرحل جميع الحيوانات البرية المتواجدة  فيما يسمى حديقة حيوانات بقطاع غزة إلي منظمات حماية الحيوان الدولية لتتولى رعايتها ومسئوليتها.

و يكفي القطاع ما به من انتهاكات و حصار ، حتى الحكومة عاجزة عن توفير الغذاء و الدواء لفقراء القطاع،  فكيف سيتم توفير الغذاء و الدواء و الرعاية  لحيوانات يعتبرها المواطنين مجرد سلع رخيصة.

وعندما نتطور و نتحضر أكثر و نحصل على أقل حقوقنا الإنسانية  ، لنفكر بعدها باستضافة حيوانات بحدائقنا ، بطريقة إنسانية ومشرفة، و ليس بطريقة وحشية ، عن طريق حبسها و إزهاق أرواحها ، بمعتقل حيواني ، لكي تكون مجرد دمى للفرجة، أمام أطفال أبرياء،  يتم خداعهم بصور مهينة  للحيوانات ، تجعل أطفالنا يعتقدون أن عالم الحيوان هو مجرد أقفاص و  جثث محنطه ،وليس بيئة قيمه يجب أن نحافظ عليها.

لذا أتمنى من المسئولين في وزارة الزراعة  بغزة ، عدم الاستهتار بالأمر،  و أن يراعوا ضميرهم ، بالتعامل مع ملف تلك الحيوانات المعتقلة،  فيما يسمى حديقة الحيوان  بغزة ، و أن يتم بالفعل اتخاذ إجراءات حاسمه حول هذا الموضوع ، حتى لا يتم شيطنه قطاع غزة أكثر من ذلك ، وحتى لا يصبح قطاع غزة وقصصه المؤلمة حول انتهاك حقوق الحيوانات ، مجرد أضحوكة للعالم ، و مصدر للسخرية من قبل الشامتين بجهل بعض الغزيين. 

فلتنهي وزارة الزراعة تلك المهزلة،  و لتنقذ تلك الحيوانات البريئة، من جهل المستغلين ! 

فنحن نريد أن نرى في غزة ،  إنسان حر و أخلاقي، يلهو مع حيوان سعيد، و لا نريد أن نرى إنسان متوحش وسادي، يتمتع بمنظر حيوان معتقل بقفص حديدي!

التعليقات