فيديو: غزة.."البائع اللحوح" طريقة لاستجداء الزبائن واستعطافهم!
خاص دنيا الوطن- اسلام الخالدي
في أحد أسواق مدينة غزة، يصطف الباعة على الرصيف يحاولون اقتناص الزبائن واستجداءهم بأساليب ترويجية، فيجتذبون قلوبهم بالكلام المعسول، مستخدمين أسلوب الترجي والتوسل في بعض الأحيان؛ ويهدفون من خلال ذلك لإقناع وترغيب الناس بالشراء، الأمر الذي بات يزعج الكثيرين من المارة.
أساليب كثيرة يعتمدها الباعة في استجداء المارة والتشبث بهم لترغيبهم بالشراء، لتعد ظاهرة ترويجية جديدة من نوعها تغزو القطاع، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فما الذي جعلهم يتجهون لاستخدام هذه الطرق؟ إليكم التفاصيل بالتقرير التالي:
أغلبهم خريجو جامعات
على امتداد شارع عمر المختار، يفترش الباعة الأرض يعرضون ملابسهم المنوي بيعها في السوق، ومنهم من يقف ويأخذ من أعمدة الكهرباء ركناً له، فالبائع الخمسيني أحمد البطران يقول لـ "دنيا الوطن"، حول وضع السوق والأساليب التي يتبعونها في جلب الزبائن: "نأتي ببضائع رخيصة الثمن؛ لكي نجذب الناس فالمقدرة الشرائية باتت ضعيفة جداً في ظل الظروف الصعبة والتي طالت كافة مناحي الحياة في غزة".
ويضيف: "نستخدم طريقة الإلحاح على الزبائن، ونتوسل إليهم؛ كي نشعرهم بأننا بغاية الحاجة للنقود لننفق على عوائلنا، فالناس أصبحت متمسكة بالرواتب أكثر، ومن الصعب أن تجد السوق منتعشاً، إلا في المناسبات الاجتماعية، فسقف البيع لدينا هذا العام متدنٍ للغاية، فالخصومات التي طالت مرتبات موظفي السلطة هي من سببت ركوداً اقتصادياً في الأسواق، وزادت الطين بلة"، منوهاً على أن بعض المارة يقبل على الشراء لرخص البضائع التي يعرضونها، ورأفة بحالهم الصعب.
ويؤكد البطران، أن أغلب البائعين المتواجدين هنا من خريجي الجامعات، وهو واحد منهم كونه حاصل على شهادة ماجستير بالتكييف، مشيراً إلى أن الوضع الذي يمر به القطاع دفع الخريجين للعمل في غير أماكنهم التي يستحقون العمل بها، لكن المسؤولية هي من فرضت نفسها عليهم.
ويؤيده الرأي أبو أحمد أحد الباعة، فيقول: "هذه وسيلة للتدليل على البضائع، وتعريف المارة بها، فالحصول على لقمة العيش صعبة جداً"، منوهاً إلى أن أغلب الباعة لجؤوا إلى البيع في الأسواق لتوفير قوت يومهم، بعدما كانوا عاطلين عن العمل، فعملية التجارة، وحتى إن لم تفِ بحوائجهم إلا أنها ساهمت بسد بعض من احتياجاتهم.
مصدر إزعاج للمارة
وفي الطريق قابلنا سعيد أبو دية أحد المارة في سوق عمر المختار بمدينة غزة، فيقول: "الوضع الاقتصادي الصعب هو من جعلهم يقبلون على استخدام تلك الوسائل، لإقناع الناس بالشراء، في حين بعض معروضاتهم لا تناسب الجميع"، مؤكداً على أن هذه الطرق سبب مصدر إزعاج للمارة، الأمر الذي جعله يأخذ طرقاً ملتفه حينما يقبل على السوق.
ويشير إلى حادثه السرقة التي ألمت به قبل مدة قصيرة، لمجرد مروره من أمام مجموعة من الباعة، فتجمعوا حوله ليستجدوه بكافة الوسائل ويقنعوه بالشراء، وما إن بدأ بالانسحاب منهم، ووضع يده على جيبه فلم يجد محفظته، حينها تأكد بأنها فقدت، منوهاً إلى أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الباعة بل على البعض منهم.
بينما تشير هبة حرز الله فتاة جامعية بمنشور لها على (الفيسبوك) الخاصة بها، إلى أن ظاهرة انتشار الباعة في الطرقات وأينما كان، ناجمة عن قلة العمل وكثرة الخريجين، منوهة إلى أن أغلب الباعة خريجو جامعات، لم تعطهم الحياة فرصة بالعمل في مكان يقدر مكانتهم العلمية.
وتقول: "وضع غزة صعب للغاية، مجرد رؤيتك لهؤلاء الأشخاص وهم يتشبثون بالمارة ويحاولون إقناعهم، ومنهم من يرفض التعامل معهم بتاً والبعض يعاملهم بأسوأ الطرق، ويشتمونهم بعبارات جارحة للغاية، كأنهم أصنام لا يمتلكون المشاعر، تشعر بالحزن على حالهم وعلى الوضع الذي أوصلهم لذلك"، مؤكدة على أن هذا التعامل يلحق أضراراً جسيمة على نفسية البائع ويخلق نوعاً من الكراهية، فهو جزء من المجتمع ويجب مساعدته بكافة الإمكانيات.
واقع غزة مقترن بالأزمات
وفي الحديث مع المحلل الاقتصادي معين رجب، يقول لـ "دنيا الوطن": "قلة الإقبال على معروضاتهم التي تعد غير ملائمة للمستهلك في بعض الأحيان، فهناك من يفضل التعامل مع بائعي المحلات المعتمدة والمرخصة، ذلك الأمر الذي جعل المستهلك يصرف النظر بالتعامل معهم، مما يزيد وتيرة تصاعد الأزمة الاقتصادية، من تكدس في البضائع، لعدم رغبة الناس بالشراء".
ويؤكد رجب على أن قلة السيولة النقدية للمواطن جعلت قدرته الشرائية محدودة للغاية، فيضطر البائع بهذه الحاجة إلى اتباع أساليب ترويجية من خلال الإلحاح على المارة واستعطافهم، مشيراً إلى أن الواقع الحالي الذي يعيشه قطاع غزة مقترن بمضايقات أثرت بشكل كبير على مناحي الحياة، كأزمة الرواتب التي عصفت بموظفي السلطة بالآونة الأخيرة.
أساليب تهدد شخصيتهم مستقبلاً
ومن جهته، المختص النفسي والخبير الاجتماعي فضل أبو هين، يقول: زج الإنسان لنفسه بمكان لا يناسبه واستخدامه لأساليب ترويجية، والتي عدها بأنها تلون شخصيته وتزورها فيظهر خلاف ما يبطنه، وتمسكه بعادة ما تظل معه حتى الكبر ويصعب التخلص منها، وبالتالي التعود عليها يصبح جزءاً من الشخصية، مما يؤثر ذلك مستقبلاً على نفسيته.
فالظروف هي من تتحكم بالإنسان وتصدر عنه مسلكيات متعددة، بحيث إن موضوع الإلحاح على الناس في الأسواق من قبل الباعة، لم تكن ظاهرة قديمة في مجتمعنا، لكن عدم توفر فرص العمل والحصار أصبح التشبث هي الطريقة الوحيدة لاستجداء الزبائن، هذا ما أضافه.
ويحذر أبو هين، الباعة من اتباع هذه الأساليب كونها توقعهم في فخ المستغلين الذين سيستخدمونهم بأغراض تلبي مصالحهم، فأساليب الترجي والتوسل له مخاطر نفسية واجتماعية، وهذا بحد ذاته يشكل خطراً كبيراً على المجتمع.
في أحد أسواق مدينة غزة، يصطف الباعة على الرصيف يحاولون اقتناص الزبائن واستجداءهم بأساليب ترويجية، فيجتذبون قلوبهم بالكلام المعسول، مستخدمين أسلوب الترجي والتوسل في بعض الأحيان؛ ويهدفون من خلال ذلك لإقناع وترغيب الناس بالشراء، الأمر الذي بات يزعج الكثيرين من المارة.
أساليب كثيرة يعتمدها الباعة في استجداء المارة والتشبث بهم لترغيبهم بالشراء، لتعد ظاهرة ترويجية جديدة من نوعها تغزو القطاع، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فما الذي جعلهم يتجهون لاستخدام هذه الطرق؟ إليكم التفاصيل بالتقرير التالي:
أغلبهم خريجو جامعات
على امتداد شارع عمر المختار، يفترش الباعة الأرض يعرضون ملابسهم المنوي بيعها في السوق، ومنهم من يقف ويأخذ من أعمدة الكهرباء ركناً له، فالبائع الخمسيني أحمد البطران يقول لـ "دنيا الوطن"، حول وضع السوق والأساليب التي يتبعونها في جلب الزبائن: "نأتي ببضائع رخيصة الثمن؛ لكي نجذب الناس فالمقدرة الشرائية باتت ضعيفة جداً في ظل الظروف الصعبة والتي طالت كافة مناحي الحياة في غزة".
ويضيف: "نستخدم طريقة الإلحاح على الزبائن، ونتوسل إليهم؛ كي نشعرهم بأننا بغاية الحاجة للنقود لننفق على عوائلنا، فالناس أصبحت متمسكة بالرواتب أكثر، ومن الصعب أن تجد السوق منتعشاً، إلا في المناسبات الاجتماعية، فسقف البيع لدينا هذا العام متدنٍ للغاية، فالخصومات التي طالت مرتبات موظفي السلطة هي من سببت ركوداً اقتصادياً في الأسواق، وزادت الطين بلة"، منوهاً على أن بعض المارة يقبل على الشراء لرخص البضائع التي يعرضونها، ورأفة بحالهم الصعب.
ويؤكد البطران، أن أغلب البائعين المتواجدين هنا من خريجي الجامعات، وهو واحد منهم كونه حاصل على شهادة ماجستير بالتكييف، مشيراً إلى أن الوضع الذي يمر به القطاع دفع الخريجين للعمل في غير أماكنهم التي يستحقون العمل بها، لكن المسؤولية هي من فرضت نفسها عليهم.
ويؤيده الرأي أبو أحمد أحد الباعة، فيقول: "هذه وسيلة للتدليل على البضائع، وتعريف المارة بها، فالحصول على لقمة العيش صعبة جداً"، منوهاً إلى أن أغلب الباعة لجؤوا إلى البيع في الأسواق لتوفير قوت يومهم، بعدما كانوا عاطلين عن العمل، فعملية التجارة، وحتى إن لم تفِ بحوائجهم إلا أنها ساهمت بسد بعض من احتياجاتهم.
مصدر إزعاج للمارة
وفي الطريق قابلنا سعيد أبو دية أحد المارة في سوق عمر المختار بمدينة غزة، فيقول: "الوضع الاقتصادي الصعب هو من جعلهم يقبلون على استخدام تلك الوسائل، لإقناع الناس بالشراء، في حين بعض معروضاتهم لا تناسب الجميع"، مؤكداً على أن هذه الطرق سبب مصدر إزعاج للمارة، الأمر الذي جعله يأخذ طرقاً ملتفه حينما يقبل على السوق.
ويشير إلى حادثه السرقة التي ألمت به قبل مدة قصيرة، لمجرد مروره من أمام مجموعة من الباعة، فتجمعوا حوله ليستجدوه بكافة الوسائل ويقنعوه بالشراء، وما إن بدأ بالانسحاب منهم، ووضع يده على جيبه فلم يجد محفظته، حينها تأكد بأنها فقدت، منوهاً إلى أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الباعة بل على البعض منهم.
بينما تشير هبة حرز الله فتاة جامعية بمنشور لها على (الفيسبوك) الخاصة بها، إلى أن ظاهرة انتشار الباعة في الطرقات وأينما كان، ناجمة عن قلة العمل وكثرة الخريجين، منوهة إلى أن أغلب الباعة خريجو جامعات، لم تعطهم الحياة فرصة بالعمل في مكان يقدر مكانتهم العلمية.
وتقول: "وضع غزة صعب للغاية، مجرد رؤيتك لهؤلاء الأشخاص وهم يتشبثون بالمارة ويحاولون إقناعهم، ومنهم من يرفض التعامل معهم بتاً والبعض يعاملهم بأسوأ الطرق، ويشتمونهم بعبارات جارحة للغاية، كأنهم أصنام لا يمتلكون المشاعر، تشعر بالحزن على حالهم وعلى الوضع الذي أوصلهم لذلك"، مؤكدة على أن هذا التعامل يلحق أضراراً جسيمة على نفسية البائع ويخلق نوعاً من الكراهية، فهو جزء من المجتمع ويجب مساعدته بكافة الإمكانيات.
واقع غزة مقترن بالأزمات
وفي الحديث مع المحلل الاقتصادي معين رجب، يقول لـ "دنيا الوطن": "قلة الإقبال على معروضاتهم التي تعد غير ملائمة للمستهلك في بعض الأحيان، فهناك من يفضل التعامل مع بائعي المحلات المعتمدة والمرخصة، ذلك الأمر الذي جعل المستهلك يصرف النظر بالتعامل معهم، مما يزيد وتيرة تصاعد الأزمة الاقتصادية، من تكدس في البضائع، لعدم رغبة الناس بالشراء".
ويؤكد رجب على أن قلة السيولة النقدية للمواطن جعلت قدرته الشرائية محدودة للغاية، فيضطر البائع بهذه الحاجة إلى اتباع أساليب ترويجية من خلال الإلحاح على المارة واستعطافهم، مشيراً إلى أن الواقع الحالي الذي يعيشه قطاع غزة مقترن بمضايقات أثرت بشكل كبير على مناحي الحياة، كأزمة الرواتب التي عصفت بموظفي السلطة بالآونة الأخيرة.
أساليب تهدد شخصيتهم مستقبلاً
ومن جهته، المختص النفسي والخبير الاجتماعي فضل أبو هين، يقول: زج الإنسان لنفسه بمكان لا يناسبه واستخدامه لأساليب ترويجية، والتي عدها بأنها تلون شخصيته وتزورها فيظهر خلاف ما يبطنه، وتمسكه بعادة ما تظل معه حتى الكبر ويصعب التخلص منها، وبالتالي التعود عليها يصبح جزءاً من الشخصية، مما يؤثر ذلك مستقبلاً على نفسيته.
فالظروف هي من تتحكم بالإنسان وتصدر عنه مسلكيات متعددة، بحيث إن موضوع الإلحاح على الناس في الأسواق من قبل الباعة، لم تكن ظاهرة قديمة في مجتمعنا، لكن عدم توفر فرص العمل والحصار أصبح التشبث هي الطريقة الوحيدة لاستجداء الزبائن، هذا ما أضافه.
ويحذر أبو هين، الباعة من اتباع هذه الأساليب كونها توقعهم في فخ المستغلين الذين سيستخدمونهم بأغراض تلبي مصالحهم، فأساليب الترجي والتوسل له مخاطر نفسية واجتماعية، وهذا بحد ذاته يشكل خطراً كبيراً على المجتمع.

التعليقات