تصوير المركبات وتسجيل أرقام الهواتف مايطلبه الاحتلال من الفلسطينيين على الحواجز الطيارة!

تصوير المركبات وتسجيل أرقام الهواتف مايطلبه الاحتلال من الفلسطينيين على الحواجز الطيارة!
جنود الاحتلال
خاص دنيا الوطن - رائد أبو بكر
تشكل الحواجز العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية بكافة أنواعها هاجساً يؤرق المواطنين الفلسطينيين، سواء أكانت الحواجز ثابتة، أو على الحدود بين أراضي 1948 و1967، أو المفاجئة أو ما يطلق عليها الحواجز الطيارة، والأخيرة أكثر ما يؤرق المواطنين.

سياسة جديدة على الحواجز الطيارة

ففي الآونة الأخيرة، أصبح الجنود على الحواجز الطيارة، يطلبون من المواطنين أرقام هواتفهم النقالة، ويقومون بتصوير لوحات ترخيص المركبات والهويات الشخصية، وأحياناً تصوير حاجيات المواطنين، لأهادف لم تعرف حتى اللحظة، وأصبحت سياسة جديدة يتبعها جنود الاحتلال على الحواجز الطيارة.

يقول ماجد عزمي من مدينة جنين، "خلال توجهي من مكان عملي إلى منزلي في المدينة تفاجأت بحاجز طيار على مفترق عرابة جنوب غرب مدينة جنين، طلب الجنود إطفاء المحرك وإجباري على النزول من المركبة، وقاموا بتصويري بواسطة جهاز نقال يحمله الجندي، ومن ثم قام بتصوير الهوية الشخصية ولوحة ترخيص المركبة، ومن ثم طلب مني رقم الهاتف النقال"، معرباً عن استغرابه بما فعله الجنود، وعند السؤال عن هذه الإجراءات هددوه بالحجز لساعات إن تكلم مرة أخرى.

تنفيذ التهديد

وهذا التهديد تم تنفيذه بالمواطن أحمد موسى عند وقوفه على إحدى الحواجز الطيارة بالقرب من جبع حيث قال: "عندما طلب مني رقم الهاتف رفضت ذلك، فاحتجزوني لأكثر من ساعتين وأنا منبطح على الأرض، بعدها جاء أحد الجنود، وعلى ما أعتقد أنه الضابط المسؤول، وطلب مني الرقم مرة أخرى فسألته عن السبب فلم يجب وعاد للتهديد بالحجز لأيام في حال لم يعطه رقم الهاتف، وبعد أن لبيّت طلبه قام بالاتصال فوراً للتأكد من صحة رقم الهاتف.

إحدى الفتيات، رفضت إعطاء الجندي رقم جوالها فحجزها وهددها بالاعتقال، وصممت على الرفض حتى جاء والدها الذي نشب بينه وبين الجنود جدال وصراخ حتى أفرج عن الفتاة ولم تلبِ طلب الجندي.

ويعتقد عدد من المواطنين، أن التصوير الشخصي وتصوير لوحات الترخيص والهويات ربما هي إجراءات وقائية من قبلهم، وخاصة في ظل تنفيذ عمليات دهس الجنود والمستوطنين، لكنهم أعربوا عن خشيتهم من الهدف من أخذ أرقام الهواتف، إما للتجسس على مكالماتهم الهاتفية واختراق أجهزتهم الخلوية، وربما محاولة منهم في توريط صاحب الهاتف بأمر ما يجهله الجميع.

اعتداء المستوطنين

لم يتوقف الأمر عند هذا الحال، بل إن المستوطنين يستغلون وجود الحاجز الطيار وخاصة إذا نصب بالقرب من مدخل مستوطنة في الضفة ويقومون بإلقاء الحجارة على المركبات الفلسطينية، كما حدث مع السائق سامر جميل حيث قال: "أوقفني الجنود على حاجز طيار بالقرب من مدخل مستوطنة (حورميش) المُخلاة عام 2005 وكان في ذات الوقت مستوطنون اقتحموا الموقع كعادتهم، وخلال عملية التدقيق في الهويات وتفتيش المركبة من قبل جنود الاحتلال ألقى المستوطنون الحجارة على المركبة وتكسير زجاج النوافذ، أمام مرأى الجنود الذين لم يتحركوا، مشيراً إلى أنه ركب مركبته وهرب بها تاركاً هويته مع جنود الاحتلال وعاد واستلم الهوية من معسكر (سالم) الإسرائيلي في جنين حيث توضع الهويات المفقودة فيه.

وبالقرب من موقع مستوطنة (ترسلة) المُخلاه منذ عام 2005 والقريبة من بلدة جبع، كان المستوطنون قد اقتحموا الموقع لأداء صلواتهم التلمودية، وفي ذات الوقت كان جيش الاحتلال قد نصب حاجزاً طياراً لتوفير الحماية للمستوطنين، ولوجود الحاجز كانت حركة المركبات بطيئة، فاستغل المستوطنون ذلك وألقوا الحجارة عليهم، مؤكداً على هذه الحادثة عبد الخالق السعدي الذي أشار إلى أنه وبصعوبة تمكن من السيطرة على مركبته من هول الصدمة ولكثافة الحجارة التي ألقيت على مركبته وتحطيم الأضواء الخلفية.

يشار إلى أن قوات الاحتلال، وفي عام 2005 انسحبت من أربع مستوطنات في محافظة جنين ومعسكر إسرائيلي من جانب واحد، ولم تسلم هذه المواقع للسلطة الفلسطينية وبقيت بيد الاحتلال، ويقوم المستوطنون بين الفترة والأخرى باقتحام المستوطنات الأربعة ويقيمون الصلوات التلمودية ويعتدون على المواطنين ومركباتهم والاعتداء على التجمعات السكانية القريبة من هذه المواقع المخلاة، بالإضافة إلى أن جيش الاحتلال يقوم بين الفترة والأخرى باقتحام المعسكر القريب من بلدة عرابة جنوب غرب مدينة جنين والذي أخلي أيضاً عام 2005 ويقوم الجنود بتنفيذ تدريبات عسكرية في المكان وحفر خندق طويل.

إغلاق وحظر

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد من معاناة المواطنين على الحواجز العسكرية والممارسات المستمرة من قبل الاحتلال بحقهم، بل قام بإغلاق عدد من الحواجز أبرزها حاجز دوتان جنوب غرب مدينة جنين والذي يفصل بين محافظتي جنين وطولكرم ويؤدي إلى بلدة برطعة الشرقية الواقعة خلف جدار الضم والتوسع، فقد اصدر الاحتلال قراراً بإغلاق الحاجز يومياً من الساعة التاسعة مساء ولغاية الساعة الرابعة فجراً، سبق هذا القرار قرار آخر وتم تعديله فيما بعد بإغلاق الحاجز من الساعة السادسة مساء ولغاية الساعة السادسة صباحاً، وهذا الإغلاق أعاق حركة المواطنين المسافرين بين محافظتي جنين وطولكرم، وأعاق حركة العمال الفلسطينيين والتجار المتجهين إلى بلدة برطعة الشرقية وإلى الداخل الفلسطيني المحتل.

يقول العامل طارق حوراني من مدينة جنين في أول قرار من سلطات الاحتلال بإغلاق الحاجز من السادسة مساء ولغاية السادسة صباحاً، تفاجأت خلال توجهي إلى عملي في الداخل المحتل مروراً ببرطعة الشرقية عند الساعة الثالثة فجراً بان الحاجز مغلق، وكان يقل في مركبته عدداً من العمال، توسل للجنود بالمرور وأنه يحمل تصريحاً يسمح له بالدخول إلى الأراضي المحتلة عام 48 لكن من دون مجيب، واضطر الحوراني لسلك طرق التفافية مروراً بعرابة وعدد من البلدات التابعة لطولكرم وصولاً إلى حاجز برطعة.

وأضاف هذا الطريق الالتفافي طوله ما يقارب 60 كلم بينما المرور من حاجز دوتان إلى معبر برطعة الشرقية طوله ما يقارب 20 كلم، معرباً عن استغرابه من هذا القرار، والذي يهدف إلى إعاقة حركة المواطنين، وخاصة العمال منهم وضرب الحركة الاقتصادية بتأخير التجار.

بينما العامل خالد حمارشة من بلدة يعبد يقول "كنت استيقظ عند الساعة الثالثة فجراً وعند الرابعة أكون على المعبر، لكن بعد القرار، أصبحت استيقظ عند الساعة الواحدة فجراً لضمان الوصول للمعبر عند الرابعة فجراً.

التاجر يعقوب أبو بكر صاحب أحد المحلات التجارية في برطعة الشرقية يقول: إنه كان يغادر المحل عند الساعة العاشرة ليلاً لكن وبعد القرار بإغلاق الحاجز عند الساعة التاسعة مساء اضطر لمغادرة المحل مبكراً حتى لا يغلق الحاجز أمامه، مؤكداً أن أكثر من 5000 عامل يمرون من حاجز دوتان عدا عن الآلاف من المواطنين المسافرين بين محافظتي جنين وطولكرم من مواطنين وموظفين وطلبة جامعات، مؤكداً أن الاحتلال يسعى دائماً إلى إعاقة حركة المواطنين وتنغيص حياتهم.

التعليقات