طالب يتقدم ببحث حول تأثير استئصال الثدي لمريضات السرطان بغزة على واقعهم النفسي والجسدي والاجتماعي
خاص دنيا الوطن- أحلام عفانة
"شعرتُ بسعادة كبير" بهذه الكلمات بدأ الطبيب الفلسطيني محمد رائد سليمان الشامي خرّيج كلية الطب من الجامعة الإسلامية في غزة، الذي اختارته الجمعية الأمريكية للمعرفة حول مرض السرطان كأحد المحاضرين في مؤتمرها الأول (American Association for Cancer Education)، بعد تخرجه بأسبوع.
قال الشامي لـ "دنيا الوطن": "بالبداية قدمت ورقتين علميتين لهذا المؤتمر وتم قبولهما، كما تم قبولي كمحاضر في المؤتمر، بعد ذلك تمّ فتح باب التقدم للمشاركة في اللجان المختلفة، فتقدمت للجنة العلمية وتمّت الموافقة المبدئية، ثمّ طلبوا السيرة الذاتية الخاصة بي وبعض الأوراق، بالإضافة إلى الإجابة على بعض الأسئلة، حتّى تأهلت للمرحلة النهائية وتم اختياري كعضو في اللجنة العلمية".
وأوضح، أن دراسته التي قُبلت في مؤتمر الجمعية الأمريكية كانت حول تأثير استئصال الثدي لمريضات سرطان الثدي في قطاع غزة من النواحي العلاجية الأربع وهي: النفسية والجسدية والاجتماعية والروحانية، مشيراً إلى أن الظروف المعيشية الصعبة في قطاع غزة، تتطلب دراسات عميقة من النواحي النفسية والجسدية، لبيان كيف تنعكس هذه الظروف على صحة المريض.
وشدد على أن نتائج الدراسة كانت مفاجئة ومبهرة خصوصاً للعالم الخارجي، حيث كان يتوقع أن الظروف القاهرة في القطاع تؤثر بشكل سلبي على صحة المرضى، مؤكداً على أنه بالرغم من كافة هذه الظروف إلا أن معنويتهم عالية ونفسيتهم قوية متقبّلة للمرض "السرطان"، بالإضافة إلى وجود بعض التغيرات الإيجابية التي ظهرت عليهم بعد إصابتهم بالمرض.
وتوقّع الشامي أن تكون هذه التجربة الجديدة مميزة ومليئة بالاستفادة على الصعيد العلمي والعملي، متمنّياً أن يستطيع السفر وينقل الفائدة التي سوف يتلقاها خلال المؤتمر إلى القطاع.
كما أعرب عن نيّته في التواصل مع الجمعية الأمريكية وطرح فكرة فتح فرع في قطاع غزة، نظراً لحاجة القطاع إلى هذا الموضوع.
المسيرة العلمية
وأوضح الشامي البالغ من العمر (23 عاماً) أنّه أنهى الثانوية العامة عام 2011م، والتحق بكلية الطب في شهر سبتمبر من نفس العام، مشيراً إلى أنه تخرّج من الجامعة هذا العام، ويعمل حالياً كطبيب امتياز في مجمع ناصر الطبي بخانيونس جنوب القطاع.
وأشار إلى أن الحياة الجامعية كانت صعبة في بداية الأمر، نظراً لأنها مرحلة انتقالية من الثانوية العامة، فكانت الدراسة فيها خصوصاً الطب تعتمد اعتماداً كبيراً على الطالب.
خبرات مكتسبة
وأكد الشامي على أن رغبته في التطوير كانت موجودة منذ البداية، لكن الصعوبة تمثّلت في كيفية بداية الطريق، مشيراً إلى أنه عندما وصل السنة الثالثة في دراسته الجامعية بدأ يطّلع على طرق البحث العلمي، وكيفية عمل البحث أو الورقة العلمية، حيث طوّر من نفسه تدريجياً وباشر بالعمل في سنته الرابعة.
وبيّن أنه عمل في مجال البحث العلمي حوالي ثلاث سنوات، كما تدرّب في أكثر من مجال بحيث كانت الاستفادة شاملة، مشيراً إلى أنه كان لديه شغف كبير في مجال علم الأورام "السرطان".
وأضاف: "الدراسة تساعد كثيراً في اكتساب الخبرة وتطوير النفس، فأنا عندما أكون مقبلاً على أي بحث يجب أن أجمع خلفية قوية عن الموضوع الذي أريد دراسته".
إنجازات ملموسة
وأشار الشامي إلى مشاركته في العديد من المؤتمرات سواء المحلية أو الدولية، فعلى المستوى المحلي: شارك في مؤتمرات الجراحة ومؤتمرات الباطنة بالإضافة إلى المؤتمرات التي تنظمها كلية الطب، أما بالنسبة للمؤتمرات الدولية: شارك في مؤتمر مؤسسة قطر عام 2015م ومؤتمر صحيفة اللانتس العالمية، ومؤتمر الكلية الملكية لأمراض النساء والولادة، ومؤتمر منظمة الصحة العالمية لمكافحة العدوى أو مقاومة المضادات الحيوية، بالإضافة إلى مؤتمر الجمعية الأمريكية للمعرفة حول مرض السرطان.
وبالإضافة إلى هذه المؤتمرات، قال الشامي: "سوف تكون لي مشاركة مميزة في الجمعية الأمريكية لأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى مؤتمر الكلية الأمريكية للأمراض الصدرية المنوي عقده في كندا".
كما لفت إلى حصوله على قبول في العديد من المؤتمرات الدولية، لكنه لم يستطع السفر بسبب إغلاق المعابر، من أهمها: مؤتمر الاتحاد الأوروبي لعلم الأورام المقرر عقده في إسبانيا نهاية شهر أكتوبر المقبل، ومؤتمر لمكافحة العدوى في البرازيل، ومؤتمر آخر في طب الطوارئ في اليونان.
استعدادات
وحول استعداده للمؤتمر، أكد الشامي على أنه ما زال يعمل على تجميع الدراسات السابقة عن مواضيع مشابهة تمّ عملها خارج فلسطين، الأمر الذي سيساعده كثيراً كباحث.
وأعرب عن رغبته في توصيل فكرتين: الأولى: أنه رغم الظروف القاسية التي يعيشها أهالي القطاع إلا أنهم صامدون ينظرون إلى الغد بأمل، الثانية: أن القطاع بحاجة إلى تغيير في بعض أنظمته وسلوكياته، بالإضافة إلى ضرورة نشر ثقافة تقبّل مضاعفات العلاج بين المواطنين الغزيين.
ونوّه إلى أن الفكرة الأساسية التي يرغب المؤتمر في توصيلها للمشاركين والحضور، أن المريض نفسه يجب أن يكون الركيزة والمحور الأساس للعملية العلاجية، والمرجعية في اتخاذ القرار، موضّحاً أن هذا الأمر يتطلب أن يتوفّر لدى المريض وعي كافي حول مخاطر العلاج أو تركه.
صعوبات
يُسطّر الشامي بنجاحه قصة تحد وصمود رغم كافة الظروف المعيشية الصعبة في القطاع، التي بالكاد تسمح للإنسان أن يبقى على قيد الحياة، فإذا به يجتهد ويطمح للأعلى من أجل الوصول إلى القمة، لكن الكثير من الصعوبات تقف عائقاً أمام تحقيق أهدافه.
وأوضح أن ما واجهه من صعوبات تمثّلت في عائقين أساسيين: الأول: العائق المادي كون السفر مكلفاً جداً من حيث تذكرة الطيران والسكن والمصاريف الشخصية، أما العائق الثاني: أزمة إغلاق المعابر التي تمنعه من السفر خارج غزة، لافتاً إلى أنه أُتيحت له العديد من الفرص سواء مؤتمرات دولية أو تدريب طبي في الخارج، لكنّه لم يستطع السفر.
نقلة نوعية
وأوضح الشامي أن هذا المؤتمر سيمكّنه من تكوين علاقات دولية مع أناس متخصصين وخبراء في مجال الأورام، ما يعود عليه بتغذية راجعة إيجابية خصوصاً في المستقبل، نظراً لرغبته التخصص في جراحة الأورام.
على الصعيد العلمي، قال الشامي: إن عدد المشاركين في هذا المؤتمر بلغ حوالي 250 شخصاً من كافة أنحاء العالم، وسيتناول كافة نواحي علم الأورام، فمن الطبيعي أن يحتوي على آخر تحديثات في هذا المجال، وبالتالي سوف تتكوّن استفادة كبير جداً من الجانب العلمي والعملي.
وحول سبب شغفه بمجال الأورام، بيّن الشامي أن إصابة والدته بسرطان الثدي أثناء دراسته في السنة الثانية في كلية الطب عام 2012م، كان السبب الرئيسي لحبه وتعلقه بهذا المجال، نظراً لرغبته في اكتشاف أشياء جديدة حول هذا المرض الخبيث.
وأشار الشامي إلى أن المشكلة الأساسية في السرطان هو أن سببه غير معروف علمياً، كما لم يُكتشف علاجه حتى الآن، متمنياً أن يكون سبباً أو خطوة إيجابية في هكذا إنجاز.







"شعرتُ بسعادة كبير" بهذه الكلمات بدأ الطبيب الفلسطيني محمد رائد سليمان الشامي خرّيج كلية الطب من الجامعة الإسلامية في غزة، الذي اختارته الجمعية الأمريكية للمعرفة حول مرض السرطان كأحد المحاضرين في مؤتمرها الأول (American Association for Cancer Education)، بعد تخرجه بأسبوع.
قال الشامي لـ "دنيا الوطن": "بالبداية قدمت ورقتين علميتين لهذا المؤتمر وتم قبولهما، كما تم قبولي كمحاضر في المؤتمر، بعد ذلك تمّ فتح باب التقدم للمشاركة في اللجان المختلفة، فتقدمت للجنة العلمية وتمّت الموافقة المبدئية، ثمّ طلبوا السيرة الذاتية الخاصة بي وبعض الأوراق، بالإضافة إلى الإجابة على بعض الأسئلة، حتّى تأهلت للمرحلة النهائية وتم اختياري كعضو في اللجنة العلمية".
وأوضح، أن دراسته التي قُبلت في مؤتمر الجمعية الأمريكية كانت حول تأثير استئصال الثدي لمريضات سرطان الثدي في قطاع غزة من النواحي العلاجية الأربع وهي: النفسية والجسدية والاجتماعية والروحانية، مشيراً إلى أن الظروف المعيشية الصعبة في قطاع غزة، تتطلب دراسات عميقة من النواحي النفسية والجسدية، لبيان كيف تنعكس هذه الظروف على صحة المريض.
وشدد على أن نتائج الدراسة كانت مفاجئة ومبهرة خصوصاً للعالم الخارجي، حيث كان يتوقع أن الظروف القاهرة في القطاع تؤثر بشكل سلبي على صحة المرضى، مؤكداً على أنه بالرغم من كافة هذه الظروف إلا أن معنويتهم عالية ونفسيتهم قوية متقبّلة للمرض "السرطان"، بالإضافة إلى وجود بعض التغيرات الإيجابية التي ظهرت عليهم بعد إصابتهم بالمرض.
وتوقّع الشامي أن تكون هذه التجربة الجديدة مميزة ومليئة بالاستفادة على الصعيد العلمي والعملي، متمنّياً أن يستطيع السفر وينقل الفائدة التي سوف يتلقاها خلال المؤتمر إلى القطاع.
كما أعرب عن نيّته في التواصل مع الجمعية الأمريكية وطرح فكرة فتح فرع في قطاع غزة، نظراً لحاجة القطاع إلى هذا الموضوع.
المسيرة العلمية
وأوضح الشامي البالغ من العمر (23 عاماً) أنّه أنهى الثانوية العامة عام 2011م، والتحق بكلية الطب في شهر سبتمبر من نفس العام، مشيراً إلى أنه تخرّج من الجامعة هذا العام، ويعمل حالياً كطبيب امتياز في مجمع ناصر الطبي بخانيونس جنوب القطاع.
وأشار إلى أن الحياة الجامعية كانت صعبة في بداية الأمر، نظراً لأنها مرحلة انتقالية من الثانوية العامة، فكانت الدراسة فيها خصوصاً الطب تعتمد اعتماداً كبيراً على الطالب.
خبرات مكتسبة
وأكد الشامي على أن رغبته في التطوير كانت موجودة منذ البداية، لكن الصعوبة تمثّلت في كيفية بداية الطريق، مشيراً إلى أنه عندما وصل السنة الثالثة في دراسته الجامعية بدأ يطّلع على طرق البحث العلمي، وكيفية عمل البحث أو الورقة العلمية، حيث طوّر من نفسه تدريجياً وباشر بالعمل في سنته الرابعة.
وبيّن أنه عمل في مجال البحث العلمي حوالي ثلاث سنوات، كما تدرّب في أكثر من مجال بحيث كانت الاستفادة شاملة، مشيراً إلى أنه كان لديه شغف كبير في مجال علم الأورام "السرطان".
وأضاف: "الدراسة تساعد كثيراً في اكتساب الخبرة وتطوير النفس، فأنا عندما أكون مقبلاً على أي بحث يجب أن أجمع خلفية قوية عن الموضوع الذي أريد دراسته".
إنجازات ملموسة
وأشار الشامي إلى مشاركته في العديد من المؤتمرات سواء المحلية أو الدولية، فعلى المستوى المحلي: شارك في مؤتمرات الجراحة ومؤتمرات الباطنة بالإضافة إلى المؤتمرات التي تنظمها كلية الطب، أما بالنسبة للمؤتمرات الدولية: شارك في مؤتمر مؤسسة قطر عام 2015م ومؤتمر صحيفة اللانتس العالمية، ومؤتمر الكلية الملكية لأمراض النساء والولادة، ومؤتمر منظمة الصحة العالمية لمكافحة العدوى أو مقاومة المضادات الحيوية، بالإضافة إلى مؤتمر الجمعية الأمريكية للمعرفة حول مرض السرطان.
وبالإضافة إلى هذه المؤتمرات، قال الشامي: "سوف تكون لي مشاركة مميزة في الجمعية الأمريكية لأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى مؤتمر الكلية الأمريكية للأمراض الصدرية المنوي عقده في كندا".
كما لفت إلى حصوله على قبول في العديد من المؤتمرات الدولية، لكنه لم يستطع السفر بسبب إغلاق المعابر، من أهمها: مؤتمر الاتحاد الأوروبي لعلم الأورام المقرر عقده في إسبانيا نهاية شهر أكتوبر المقبل، ومؤتمر لمكافحة العدوى في البرازيل، ومؤتمر آخر في طب الطوارئ في اليونان.
استعدادات
وحول استعداده للمؤتمر، أكد الشامي على أنه ما زال يعمل على تجميع الدراسات السابقة عن مواضيع مشابهة تمّ عملها خارج فلسطين، الأمر الذي سيساعده كثيراً كباحث.
وأعرب عن رغبته في توصيل فكرتين: الأولى: أنه رغم الظروف القاسية التي يعيشها أهالي القطاع إلا أنهم صامدون ينظرون إلى الغد بأمل، الثانية: أن القطاع بحاجة إلى تغيير في بعض أنظمته وسلوكياته، بالإضافة إلى ضرورة نشر ثقافة تقبّل مضاعفات العلاج بين المواطنين الغزيين.
ونوّه إلى أن الفكرة الأساسية التي يرغب المؤتمر في توصيلها للمشاركين والحضور، أن المريض نفسه يجب أن يكون الركيزة والمحور الأساس للعملية العلاجية، والمرجعية في اتخاذ القرار، موضّحاً أن هذا الأمر يتطلب أن يتوفّر لدى المريض وعي كافي حول مخاطر العلاج أو تركه.
صعوبات
يُسطّر الشامي بنجاحه قصة تحد وصمود رغم كافة الظروف المعيشية الصعبة في القطاع، التي بالكاد تسمح للإنسان أن يبقى على قيد الحياة، فإذا به يجتهد ويطمح للأعلى من أجل الوصول إلى القمة، لكن الكثير من الصعوبات تقف عائقاً أمام تحقيق أهدافه.
وأوضح أن ما واجهه من صعوبات تمثّلت في عائقين أساسيين: الأول: العائق المادي كون السفر مكلفاً جداً من حيث تذكرة الطيران والسكن والمصاريف الشخصية، أما العائق الثاني: أزمة إغلاق المعابر التي تمنعه من السفر خارج غزة، لافتاً إلى أنه أُتيحت له العديد من الفرص سواء مؤتمرات دولية أو تدريب طبي في الخارج، لكنّه لم يستطع السفر.
نقلة نوعية
وأوضح الشامي أن هذا المؤتمر سيمكّنه من تكوين علاقات دولية مع أناس متخصصين وخبراء في مجال الأورام، ما يعود عليه بتغذية راجعة إيجابية خصوصاً في المستقبل، نظراً لرغبته التخصص في جراحة الأورام.
على الصعيد العلمي، قال الشامي: إن عدد المشاركين في هذا المؤتمر بلغ حوالي 250 شخصاً من كافة أنحاء العالم، وسيتناول كافة نواحي علم الأورام، فمن الطبيعي أن يحتوي على آخر تحديثات في هذا المجال، وبالتالي سوف تتكوّن استفادة كبير جداً من الجانب العلمي والعملي.
وحول سبب شغفه بمجال الأورام، بيّن الشامي أن إصابة والدته بسرطان الثدي أثناء دراسته في السنة الثانية في كلية الطب عام 2012م، كان السبب الرئيسي لحبه وتعلقه بهذا المجال، نظراً لرغبته في اكتشاف أشياء جديدة حول هذا المرض الخبيث.
وأشار الشامي إلى أن المشكلة الأساسية في السرطان هو أن سببه غير معروف علمياً، كما لم يُكتشف علاجه حتى الآن، متمنياً أن يكون سبباً أو خطوة إيجابية في هكذا إنجاز.









التعليقات