الأخبار
2017/8/17
عاجل
4 جرحى باشتباكات في مخيم عين الحلوةعزام الأحمد: مصر أبلغتنا أنها لن تفتح معبر رفح "بشكل دائم" إلا باشراف السلطة

هل أثر غياب أقسام بالمعمل الجنائي في غزة على الأحكام والحقائق؟

هل أثر غياب أقسام بالمعمل الجنائي في غزة على الأحكام والحقائق؟

المعمل الجنائي في غزة

تاريخ النشر : 2017-08-13
خاص دنيا الوطن- اسلام الخالدي
دون التطرق لذكر الاسم، في قضية شائكة أشارت إليها الأستاذة عفاف حمدقة (محامية شرعية بمحكمة غزة) منذ عام 2013م، والتي ارتبطت بعلاقة "غير شرعية" لسيدة متزوجة مع رجل آخر، لتنجب بسبب هذه العلاقة توأمين "مجهولي النسب"، بعد إقدام والدهما على تزوير الأوراق الخاصة بهما، وتسجيلهما باسم زوجته الأولى، مستغلاً ضعف موقف الأم الحقيقية للطفلين.

وفي تفاصيل القضية المعلقة، تقول: "منذ 4 سنوات والمحكمة ما زالت تنظر في أمر القضية، كونها شائكة تفتقر إلى دلائل مؤكدة تنصف حق الأم الحقيقة، حينما أقدمت على رفع دعوى إثبات النسب، فالعراقيل بهذا الملف كثيرة إلى أن توفى والد الطفلين بالعام الماضي، لتصبح الأمور أكثر تعقيداً"، مؤكدة على أن الملف لايزال مفتوحاً بمحكمة غزة الشرعية.

كثيرة هي القضايا التي تدخل حيز التنفيذ دون النطق بالحكم حتى إشعار آخر، لعدم وجود مختبرات جنائية متخصصة في جميع المجالات في قطاع غزة بكفاءة وقدرة عالية وخبرات مميزة، ومن هنا، سعت "دنيا الوطن" للبحث والتقصي عن حقيقة عمل المختبر الجنائي الفلسطيني- غزة- التابع لوزارة العدل، والدور المنوط به في الكشف عن الحقيقة، وتوفير الفحوص للعينات البيولوجية والفنية اللازمة في التحقيقات الجنائية والقانونية، باستخدام الأساليب العلمية والتكنولوجية، ومساعدة إدارات التحقيق للاستدلال واستكمال التحقيقات، ما يدعم قطاع العدالة وصولاً لمحاكمة عادلة.

جهاز إدارة المختبر الجنائي لم يتوفر به العنصر النسائي ليبقى قاصراً على فئة الرجال فقط، وكذلك غياب قسم الفحوصات الكيميائية الذي يفيد في حالات الجرائم المشتبه بها والفحوصات البيولوجية المتعلقة بإثبات النسب أو نفيه، إلى جانب نقص الأجهزة والمتخصصين، الأمر الذي يُحول القضايا لمصير مجهول.

وفي هذا السياق، قابلنا عدة جهات رسمية للحديث حول ما يمكن أن تحققه المختبرات في النطق بالحكم والبث بالقضية، حتى لا يبقى الملف مفتوحاً، ويشكل خيبة أمل لأصحابه، وإليكم التفاصيل بالتحقيق التالي:

في السابق، كانت جميع القضايا التي تتعلق بالمعمل الجنائي تعلق لحين وصول العينات من الخارج، أو إدلاء الطب الشرعي بالأوراق الخاصة به حول ملابسات الكشف عن القضية بتعرض حالة لاعتداء جنسي أو جسدي، ما يشكل دوائر استفهام إلى حين إثبات البصمة الوراثية أو النتائج الكيميائية، الذي بات غير ممكن في ظل ظروف غزة التي تفتقر إلى مقوماتها السليمة، والتي تبنى على أساسها الدولة، هذا ما أوضحته أ. عفاف حمدقة.

المعمل الجنائي علامة من علامات السيادة

وفي الحديث مع مدير المعمل الجنائي بوزارة الداخلية يوسف الرنتيسي، قال لـ "دنيا الوطن": "المعمل الجنائي علامة من علامات سيادة الدول، وفي عهد السلطة الوطنية الفلسطينية تم تأسيس أول معمل جنائي في غزة بعام 1999م، تتوفر فيه إمكانيات ومعدات عالية الجودة، تحت إشراف دولي لكن تم قصفه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مما أدى إلى دماره كاملاً".

 وبعد أحداث 2006م تأسست دائرة الأدلة الجنائية ضمن جهاز المباحث العامة، وفي عام 2010م تم افتتاحها وتوسعتها رسمياً وأصبحت إدارة متخصصة في جهاز الشرطة، ومن شروط الالتحاق بهذه الإدارة أن يكون خريجاً من كلية العلوم، فهذا الشرط وجد حتى لا يكون جهازاً عادياً بل متخصصاً، لكن شدة الحصار منع دخول أي أجهزة تتعلق بالأمور الجنائية، ذلك العائق الوحيد حينها، هذا ما أوضحه.

ولعدم توجههم باستيراد الأجهزة عبر الأنفاق في حين كانت تسير الأمور أفضل من الوقت الراهن، قال: "نحن على دراية تامة بخصوصية الأجهزة بأنها تتم من خلال الطرق الرسمية كي لا تتشكل علينا علامات الاستفهام، فالدول تعطي علم فقط"، مشيراً إلى أن هذه الفترة كانت جميع القضايا التي تعتمد على المعمل الجنائي معلقة ومنها ما يفقد، حينها كان لزاماً علينا أن نرسل القضايا إلى مصر أو الضفة وأحياناً لم ترسل كون العينات تفسد، مما يؤثر على حقوق الناس.

ويضيف: "وفي مطلع عام 2012 بدأت نواة التأسيس للمعمل الجنائي بعد إخضاع الزملاء المتخصصين لدورات مكثفة في دولة قطر، إلى ان عمد الجهاز على مراسلة بعض الشركات العالمية لاستيراد الأجهزة، لكن الحصار حال دون ذلك، فعملنا على استنساخ الأجهزة؛ مما سد العجز الموجود جزئياً".

ويشير الرنتيسي، إلى أنه بعد التوسع مجدداً بمختبر المعمل الجنائي، تم الوصول إلى النتائج المرجوة، فيما ساعدت بالتوصل لنتائج عينات الفحص، ففي عام 2017 بدأت المحاكم ترسل إلينا قضايا التزوير والتزييف، وفي غضون أيام نعيد النتائج المطلوبة إليهم، فهذا القسم يعمل بكافة أجهزته، منوهاً إلى أن الأجهزة الموجودة بعض منها مصنع ولها استخداماتها المعينة تؤدي الغرض المطلوب.

ويلفت إلى قسم البصمات والذي حاز على اهتمام كبير من قبل وزارة الداخلية، لما يفيد بقضايا تزوير العقود والسرقات، وتم الكشف عن كثير من قضايا في قسم رفع البصمات على الأسلحة والآلات والأعيرة النارية، إلى جانب قسم الصوتيات الذي يعمل على أكمل وجه.

وتطرق الرنتيسي إلى قسم الفحوصات الكيميائية، الذي يخدم فحص السموم والمخدرات والعقاقير إلى جانب قسم البصمة الوراثية، وما يتعلق بتحديد النسب وفحص العينات البيولوجية من مسرح الجريمة، مؤكداً على أنها ما زالت قيد الإنشاء والتجهيز.

وعن أماكن تواجد هذه المختبرات، ينوه إلى أنها سرية جداً كون كل الضمانات الدولية إلا أنها قصفت سابقاً، موضحاً بأن المواطن بإمكانه أن يستفيد من تلك المختبرات بالطرق الرسمية برفع شكوى رسمية من خلال المحاكم والنيابة تصل إلى المعمل الجنائي بشكل عاجل، وحلقة الوصل النيابة لعامة فقط.

وجود فحوصات بيولوجية ولا تعاون من المؤسسات المختصة

وفي الحديث مع رئيس دائرة التفتيش القضائي بالنيابة العامة الجزئية يحيى الفرا، أفاد بوجود مختبرات الفحص البيولوجي لكنها سرية للغاية، قائلاً: "المعمل الجنائي والطب الشرعي كلاهما تابعان لوزارة العدل بغزة، فالفحوصات المتعلقة بالعينات البيولوجية موجود في مختبرات القطاع، لكن من الصعب أن نتعامل معها، كون بعض المؤسسات تتخوف من الحساسية الاجتماعية وما ينجم عنها من مشكلات"، مضيفاً أن نتائج العينات دليل جوهري في تدعيم قضايا الجرائم المشتبه بها وإثبات النسب.

ويتابع الفرا: "وعن إجراءات فحص العينة التي تؤخذ من الجثة بحيث تكون أحياناً جثة الشخص المتوفى، لا تظهر عليه أي علامة خارجية كإصابته بعيار ناري أو كدمات أو أي إصابة أخرى توضح سبب الوفاة، فمن الأرجح ان تكون باطنة بخلفية معينة، كالمواد السامة أو الكيميائية القاتلة والضارة والسموم فهذه لا يتم كشفها إلا عن طريق أخذ العينات من الجثة ويتم فحصها بالمعمل الجنائي وهذا فعلياً غير موجود".

ويوضح، بأنه في فترة التعاون المشترك مع مصر في إرسال العينات المحفوظة بالمعمل الجنائي، مما أدى لحل الإشكاليات المتعلقة بالقضايا العالقة، في معرفة النتائج وصولاً إلى التعجيل بالحكم، إلا ان الأمر لم يدم طويلاً بسبب سوء الأوضاع السياسية من عدم وجود تعاون كما كان سابقاً وخاصة إثر إغلاق المعبر.

رغم تطور المعمل الجنائي والتوسع في دوائره إلا أنه غير كاف، ويوجد الكثير من الأقسام بحاجة إلى إنشاء وتفعيل كفحص العينات من السائل الحمضي والنووي، فيتم تشخيص أخصائيين بهذا العلم بالإضافة إلى تدريبهم وإيجاد الأجهزة اللازمة حتى تتبع للوزارة، هذا ما أكده.

ويشدد، على أن الأمور الفنية التي لها دور كبير في كشف حقيقة القضية إلا إذا لم يوجد إجراءات أخرى كاعتراف المتهم بجنايته فيتم تقديم القضية إلى المحكمة ليتم النطق بالحكم، ولكن هذا يعد في حدود ضيقة، كون الذين يقدمون على تلك الخطوة قليلون جداً، لأن أغلب القضايا التي تتعلق بأمور فنية تحتاج لمختبرات وأشخاص يعينون العمل فيبقى العمل معلقاً دون حل هذه الإشكالية.

للمعمل الجنائي دور بمساعدة رجال الشرطة

بينما الأشخاص المختصون بالأدلة الجنائية لهم دور كبير في مساعدتهم للشرطة في مسرح الجريمة، تتمثل بتعين البصمات وأخذ العينات البيولوجية ومعرفة سبب الوفاة، مما يسرع في إلقاء القبض على المطلوبين وزجهم بالسجن إلى جانب التحري قبل البدء بالتحقيق استكمالاً للدائرة المفروضة قبل البدء بأعمالهم، من قبل رجال الشرطة المنفذين، هذا ما أوضحه أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة الفلسطينية في غزة.

ويتابع البطنيجي: "الحصار أثر كثيراً، لعدم وجود المواد والأجهزة اللازمة التي كانت موجودة بعهد السلطة، لكن الاحتلال قصف هذه المقرات فأصبحنا لا نملك من أدوات المعمل الجنائي شيئاً، الذي كان واحداً من أهم ثلاثة معامل كبيرة في الشرق الأوسط فقط"، إلى أن تم إنشاء وتوسعه معمل جنائي آخر على يد خبراء متخصصين في المجال، لتفتح الأفق من جديد أمام القانون بأن يأخذ مجراه نحو الوضع الطبيعي بالرغم من عدم اكتمال أقسامه وعدم وجود الأجهزة اللازمة.

إثبات النسب بيولوجياً غير متعتمد عليه

وفي مسألة إثبات النسب بالحمض النووي أي الفحص البيولوجي للبصمة الوراثية، فهذا لا يعد دليلاً كافياً لتستند إليه المحكمة الشرعية، ويتم النطق بالحكم بموجبه، كون النتائج تستند إلى نظريات العلم التي تتغير مع مرور الزمن مستقبلاً فهي يقينه غير النظرية الشرعية التي تقوم على أصول ثابتة، ولكن من الممكن أن تستأنس المحكمة به كتدعيم للقضية فقط، في حين يتم البث بالحكم في حالتين بالإقرار أو البينة ولكل منهم شروط دينية معروفة، فالقاعدة الشرعية تقول حجة، فهي سيد الأدلة والمرء مؤاخذ بإقراره، هذا ما أفاد به القاضي بمحكمة الشجاعية الشرعية محمد كريزم.

وعن القضايا التي تتعلق بإثبات النسب أو نفيه، وقضايا الشرف التي تعلق لسنوات عدة دون النطق بالحكم بها، فيلجأ بعض أصحاب القضايا بتحويل القضية عشائرياً، فقال: "ليس من الممكن ان أرحل قضية تصل للمحكمة عشائرياً، لكن في حال طلب أهل المجني ذلك نحيله للعشائر، كونهم يكونون متخوفين من نظرة المجتمع إليهم".

وينوه القاضي كريزم، إلى أن غياب المختبرات المتخصصة في أدوات البحث البيولوجي، عرقل العديد من القضايا في المحاكم الشرعية والقانونية في بعض الأحيان.

الدولة ملزمة بتوفير ضمانات تضمن الحقوق

بكر التركماني المستشار القانوني في (الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان)، يقول في الضمانات التي يجب على الدولة أن تقوم بتوفيرها لحماية حقوق الإنسان: "الدولة ملزمة كلياً بتوفير متطلبات وضمانات تضمن الحقوق، وتحديداً القضايا التي تتطلب إجراءات خاصة، سواء أكانت في مراحل التحقيق أو إثبات الدعوى".

ويتابع التركماني: "القانون وضع مجموعة من الضمانات والحماية للمتهم أثناء فترة التحقيق معهم، إضافة إلى القانون الأساسي الفلسطيني، بالتوازي مع هذا الأمر هناك مجموعة من الإجراءات على الدولة أن تعمل على توفيرها تتمثل في آليات الوصول لتحقيق هذه الضمانات القضائية، كوجود أدوات مختصة بالمعمل الجنائي مرتبطة بأدوات خاصة بالتحقيق"، منوهاً إلى أنه إن توفرت هذه الإجراءات، فإننا نتحدث عن ضمانات أكثر للمواطن.

هذا ما ينطبق على القضايا التي تتعلق بإثبات النسب أو نفيه، فمرجعية وجود الأدوات والأجهزة وتوفيرها تقع على عاتق ومسؤولية الدولة، كون النطق بالحكم يستند إلى أكثر من جانب وصولاً إلى القرار.

 في هذا الرابط فيديو توضيحي عن أقسام المعمل الجنائي الفلسطيني 

 


 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف