"عرابة البطوف"..مدينة عربية الأولى عالمياً بعدد الأطباء نسبة لعدد السكان

"عرابة البطوف"..مدينة عربية الأولى عالمياً بعدد الأطباء نسبة لعدد السكان
مدينة عرابة - أرشيفية
رام الله - دنيا الوطن
عرابة البطوف، هي مدينة عربية تقع في منطقة الجليل الأسفل في شمال إسرائيل ويصل تعداد سكّانها إلى نحو 24 ألف نسمة، وغالبية أهلها من العمال والفلّاحين، فيما يختارون شبابها التوجه إلى سلك التعليم الأكاديمي، فيطرقون جامعات وكليّات إسرائيل من شمالها حتى جنوبها سعياً للحصول على لقب أكاديمي في شتى المواضيع.

غير أن منهم من يختار السفر لتحصيل العلم في جامعات خارج البلاد، فتكون وجهتهم عادة دول شرق أوروبا ويكون موضوع تعلمهم عادة هو موضوع الطب؛ فمن كان يتوقع لهذه المدنية أن تتبوأ المرتبة الأولى في العالم من حيث عدد الأطباء نسبة لعدد السكان فيها، وفق ما أورد موقع (i24 News).

احتفت عرّابة قبل نحو شهر بتخرج 36 أكاديمياً من جامعات مختلفة حول العالم، وعادوا جميعاً حاملين شهادة أكاديمية في موضوع الطبّ، فيما تشير إحصائيات خاصّة أعدها i2News مستقاة من أهل البلدة، الى أنه في عام 2016 تخرج 13 طبيباً، وجميعهم يستعدون لامتحان الدولة في إسرائيل للحصول على شهادة وزارة الصحة الإسرائيلية لمزاولة المهنة.

ووفقا معطيات رسمية من الناطق الرسمي لوزارة الصحة في إسرائيل، فإن في بلدة عرابة 175 طبيباً يزاولون مهنة الطب، وهذه الإحصائية الرسمية لا تشمل جميع أطباء البلدة، بل هناك عدد منهم يعمل في مدن بعيدة وسط وجنوب الأراضي المحتلة مثل تل أبيب وبئر السبع، وهؤلاء يغيرون مكان سكناهم في السجلات الرسمية ولهذا فالإحصائيات لا تشملهم لأنهم محسوبون على البلد حيث يعملون.

ورغم ذلك، واستناداً لمعطيات وزارة الصحّة، فإن وجود 175 طبيبا يزاول مهنة الطب من عرابة، يعني أن لكل 1000 نسمة من اهالي عرابة، هناك 7.3 أطباء، وهذا المعدل يساوي ضعف المعدل العام في إسرائيل، وقد نشرت دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل، معطيات رسمية تشير إلى أن لكل 1000 نسمة في إسرائيل، هناك 3.4 طبيباً، لتكون مدينة عرابة من حيث هذا المؤشر، أكثر من ضعف المعدل العام في إسرائيل.

وفي ذات السياق، يقول رئيس مجلس عرابة المحلي السابق، عمر نصار، إن "هذه الأرقام تبعث على الفخر والاعتزاز، وسكان عرابة وأهلها يعيشون في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، فيرسلون أبناءهم رغم الظروف إلى أي مكان حول العالم ليعودوا حاملين شهاداتهم الأكاديمية، وهذه أقل كلمة تقدير تقال للأهل والناس البسطاء وجميهم فلاحين وعمال يعملون ليل نهار من أجل تمويل دراسة أبنائهم".

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن إمارة موناكو الفرنسية، تتمتع بأعلى نسبة في العالم من حيث عدد الأطباء لكل ألف مواطن فيها إذ إن لكل ألف مواطن هناك 7 أطباء، فيما تحل كوبا في المرتبة الثانية.

غير أن بلدة عرابة تتفوق على الجميع بمعطياتها التي تشير إلى 7.3 أطباء لكل ألف مواطن، ولو حاولنا البحث عن هذا المؤشر لمدينة أبو ظبي على سبيل المثال، فإننا سنكتشف أنه 2.5 طبيب لكل ألف مواطن كما نجد مؤشرا مماثلاً تقريباً في الرياض.

ويرى نصار نصار، الذي يستعد للاحتفال بتخرجه من كلية الطب في معهد "التخنيون" في إسرائيل، أنه إلى أن هناك العديد من الصعوبات التي يواجهها الطالب العربي الراغب في دراسة الطب في إسرائيل، منها امتحان البسيخومتري وامتحان مور واللقاء الشخصي مع لجنة القبول وهي كلها مصاعب لا يتمكن كل الراغبين من تخطيها إلى جانب بذل "طاقات جبّارة واستعدادات كبيرة ليتمكن الطالب من اجتياز كل هذه العقبات على اعتاب كليات الطب في البلاد"، هذه من أهم الأسباب التي تدفع الطلاب العرب إلى التوجه إلى جامعات خارج البلاد من أجل تعلم مهنة الطب.

ووفقًا للمعطيات الجديدة التي يصنفها سلم التدريج الاقتصادي الاجتماعي الذي يقيّم الوضع الاجتماعي والاقتصادي لكل بلدة في إسرائيل وفق مداخيل ونفقات كل فرد مقارنة مع غيرهم من البلدات الأخرى، فإن عرابة تصنّف في درجة 2 في هذا السلم، وهذا يعني أن العائلات في عرابة تعاني سوء الحال الاقتصادي وهو أسوأ مرتبة في هذه اللائحة التي تجمع بلدات عربية ويهودية شمالي البلاد، ورغم هذا الواقع فإن الأهالي يصرون على طرق أبواب التعليم والاستثمار في العلم.

من ناحية أخرى، تقع بلدة عرابة بمنطقة في شمال إسرائيل تعرف بمنطقة "البطوف" التي يقطنها نحو 90 ألف مواطن عربي، وفي حال اضطر أحدهم لخدمات طبية في المستشفى فعليه ان يقطع مسافة تفوق الـ 60 كيلومترا الى أقرب مستشفى في منطقة سكناه.

في هذا السياق، يقول عمر نصار – رئيس المجلس المحلي السابق لبلدة عرابة: "هناك نقص شديد في أماكن العمل، فيما تقول السلطات الإسرائيلية إن هناك نقصاً كبيراً في كادر الأطباء يصل الى نحو 10 آلاف طبيب، لكن هناك نقص في الملكات ولا يتم استقطاب الأطباء الجدد في أماكن العمل، ولا تشجع الحكومة عملية انتقال الأطباء للعمل في التجمعات السكانية الكبيرة ولا سيما الأطباء القادمون من الضواحي والمناطق الريفية وغالبيتهم أطباء عرب مثل عرابة".

وتشير دراسة أعدها مركز أبحاث إسرائيلي ونشر في موقع الكنيست، إلى أن منطقة شمالي إسرائيل، تعتبر المنطقة التي تستوعب أقل عدد من الأطباء في مؤسساتها الطبية.

ورغم ذلك، يدعو الطبيب الأخصائي طارق سعدي الأطباء الذين تخرجوا ونجحوا في تخطي امتحان الدولة، الى التطلع نحو التخصص. ويقول سعدي: "ان موضوع الطب فيه من التنوع الكثير بل عشرات التخصصات، ومن ميزات هذه المهنة انها شيقة ولن تعاني الملل في مزاولتها اطلاقا، لأنها مهنة تجدد باستمرار".

وأضاف الطبيب سعدي: "يجب متابعة الأبحاث العلمية بشكل يومي، فنحن ينقصنا مختصون عرب، وبالتالي أحثهم على التوجه للبحث الطبي لكي نكون شركاء في الاكتشافات العلمية والطبية".

التعليقات