بالفيديو: فرقة "ميماس".. صرخة أصيلة من قلب الحصار

بالفيديو: فرقة "ميماس".. صرخة أصيلة من قلب الحصار
فرقة "ميماس"
خاص دنيا الوطن
حين تراهم للوهلة الأولى يخيل إليك أنهم مجرد شباب هواة، ولكن ما إن تسمعهم وتتمعن في تفاصيل الفن الذي يجيدونه، حتى تطير معهم إلى عالم الإبداع والتميز، فتلمع عيناك فرحاً بمواهب غزة والطاقات الشبابية الإبداعية الكامنة رغم الظروف والمعيقات.

محمد وأحمد وفهمي واسماعيل وإياد هم كوكبة من الفنانين المحترفين، الذي جمعهم حب الموسيقى والفن متوجين هذا التجمع بميلاد فرقة موسيقية تحمل اسم "ميماس" لغناء التراث العربي الأصيل، انطلاقاً من التراث الفلسطيني، الذي يحمل في طابعه الواقع بتفاصيله الحزينة والسعيدة معاً.

في أحدث أعمالهم والتي هي أمسية بعنوان "صرخة من قلب الحصار"، قدمت الفرقة وصلة غنائية فنية ممتعة ، بشكل أثار إعجاب الحضور في فعالية ثقافية أقامتها الأكاديمية الأوربية للثقافة والفنون في غزة مؤخراً، خاصة بعد أن بدأت الفرقة بعزف أغنية "فلسطينيين" وأغاني الشيخ إمام وزياد الرحباني ومرسيل خليفة والسيدة فيروز.

قائد الفرقة

يتحدث المطرب وعازف العود محمد عكيلة (قائد الفرقة) عن حلمه "ميماس" إلى "دنيا الوطن" بقوله: "بدأت موهبتي في الغناء عندما كنت في الرابعة من عمري، ومنذ ذلك الوقت طغى حبي للفن على حياتي إلى أن أصبحت الموسيقى هي حياتي، فقررت مع أصدقائي الفنانين تكوين فرقة "ميماس" مؤخراً، وها نحن نبدأ وبقوة".

فيما يتعلق بنوعية الأغاني التي يقدمونها يقول عكيلة: "الوضع السياسي يجبرنا أن نقدم الأغاني الثورية انسجاماً مع الحالة التي تحيط بنا، لكن أيضاً لا يمكننا أن نلغي وجود الفلوكلور الفلسطيني  والعربي في مخرجاتنا الغنائية، فنحن نضع بصمة الواقع الذي نمر فيه في هذا الفن، فالبندقية وحدها لا تقاتل بل الفن والفنان أيضاً".

"كفرقة موسيقية نحن نطمح أن نثبت للعالم أننا شعب محب للحياة وأننا بلا شك نستحق الأفضل وأننا نتحدى ظروف الحصار بنوع من الفن المعبر"، على حد قول عكيلة.

حول اختيار اسم الفرقة، يشير عكيلة إلى أن "ميماس" هي مدينة ساحلية كنعانية كانت مهبطاً للطيور، وقد تكون هذه المدينة هي غزة أو امتدادها الساحلي، وبالتالي يشير الاسم إلى الفلوكلور الفني الكنعاني الأصيل، فكلمة ميماس تعني قوة الماس بالكنعانية.

أما فيما يتعلق بطموح الفرقة فيقول عكيلة: "نفكر حالياً في إنتاج ألبوم خاص بالفرقة، كما أننا نحلم في الانتشار خارج فلسطين وتمثيلها عربياً وعالمياً لإيصال صوتنا ورسالتنا إلى العالم بأننا شعب يعشق الحياة بتفاصيلها الفنية، ولكن بشكل جديد ومختلف وليس بشكل تقليدي".

يذكر، أن محمد عكيلة، هو خريج كلية الاقتصاد جامعة الأزهر في غزة.

عازف جيتار ومغني 

يقول عازف الجيتار والمغني أحمد الحداد عن دوره في الفرقة: "هذه الأمسية هي أول مشاركة لي، وهي بذلك تكون حفلي الأول، نأمل أن نصل في البداية إلى الجمهور في غزة، وأن ننتشر غزياً".

ويضيف: "رسالتنا من خلال هذه الفرقة أن نغير الصورة المغلوطة التقليدية المأخوذة عن شعبنا، فنحن نحاول من خلال الفرقة أن نساهم ولو بشكل بسيط في تغيير هذه الصورة والتأكيد على أننا شعب يحب الفن والموسيقى والحضارة".

عازف كيبورد وموزع موسيقي

يتحدث فهمي السقا عن "ميماس" ووضعه فيها بالقول: "كعازف كيبورد وموزع موسيقي، أحاول العمل على مجموعة أغانٍ تراثية فلسطينية لتقديمها بشكل مختلف، بالإضافة إلى تقديم أغانٍ اجتماعية، تنقد المجتمع والوضع الحالي الموجود من ظروف صعبة تحيط بنا يومياً".

ويؤكد السقا، أن هناك العديد من العقبات تحول دون تقدم الفرقة بقوله: "انقطاع التيار الكهربائي يؤثر سلباً على أداء الفرقة، فمثلاً حين نريد أن نعمل "بروفة" أي تجربة لاختبار الأداء، فإننا نبحث عن مكان تتوفر فيه الكهرباء، كما أن موضوع الإغلاق والحصار على غزة يحول دون مشاركتنا في فعاليات عربية ودولية".

عازف الناي   

يتحدث إسماعيل الحرازين عن الفرقة بالقول: "كبداية انطلقنا من الأغاني الخفيفة، وأحيينا العديد من الفعاليات حتى وصلنا اليوم إلى الوضع الأفضل، هناك تفاعل كبير من الجمهور معنا ربما لأن الناس تحاول الهرب بعيداً عن منغصات الحياة اليومية، خاصة في ظل الظروف السياسية التي نعيشها".

"نعمل حالياً على إعادة صياغة العديد من الأغاني التراثية، ونقوم بتوزيعها من جديد بطريقتنا الخاصة بعيداً عن الملل والنمطية"، على حد قوله.

ويختم حديثه بالقول: "نحلم بتمثيل فلسطين عالمياً لكن هذا الحلم يبدو بعيداً في ظل ظروف الحصار والإغلاق".

عازف الإيقاع

أما إياد أبو ليلة، فلا يختلف حديثه عن زملائه بأنه جزء من حالة فنية يتمنى لها التوفيق والنجاح.

يقول أبو ليلة الملقب بالخطبوط، أو ملك الدرامز كما يحلو لمتابعيه أن يسموه: " أنا أعمل كمدرس موسيقى في معهد إدوار سعيد الوطني الفلسطيني فرع غزة، أعلم الطلاب على الآلات الإيقاعية مثل الدف والطبلة والدرامز، انضممت لفرقة ميماس منذ بدايتها لإيماني المطلق بأننا كطاقات شبابية يمكننا تقديم الكثير من الفن والإبداع".

ويضيف حول عشقه للموسيقى: "أستطيع العزف وأنا مغمض العينين، وذلك من شدة تعلقي وانسجامي مع الموسيقى التي أؤديها في أمسيات الليالي الطربية".

وهكذا، فإن غزة لا زالت مليئة بمواهبها الخلاقة وطاقاتها الإبداعية رغم كل ما يحاك لها، ورغم الظروف التي تحاول أن تقتل روحاً في روح الإنسان الغزي إلا أن الحياة في غزة تأبي على الانكسار، وتقاوم بطرق مختلفة لا تشبه سوى غزة الفينيق.

 

التعليقات